أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد عابد - أزمة الرواية في إيران تتعمق














المزيد.....

أزمة الرواية في إيران تتعمق


سعيد عابد

الحوار المتمدن-العدد: 8772 - 2026 / 7 / 20 - 18:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يعد التحدي الأكبر الذي يواجه الإعلام الرسمي في إيران هو مواجهة وسائل الإعلام الأجنبية، بل إقناع المواطن الإيراني بالرواية التي ينتجها النظام نفسه. فمع كل أزمة سياسية أو اقتصادية أو أمنية، تتسع الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع الذي يعيشه الناس، الأمر الذي أدى إلى تراجع غير مسبوق في ثقة المجتمع بوسائل الإعلام الحكومية. وتكشف الصحف الإيرانية أن النقاش حول أداء الإعلام الرسمي لم يعد محصوراً في الأوساط الإعلامية، بل أصبح قضية سياسية ترتبط مباشرة بقدرة النظام على إدارة الرأي العام.
لقد تغير المجتمع الإيراني بصورة عميقة خلال العقدين الماضيين. فالمواطن لم يعد يعتمد على مصدر واحد للحصول على المعلومات، كما أن انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، رغم القيود والرقابة، جعل احتكار الخبر أمراً شبه مستحيل. ولهذا أصبحت الرواية الرسمية تواجه اختباراً يومياً، حيث يقارن الإيرانيون بين ما يقال في الإعلام الحكومي وبين ما يرونه في حياتهم اليومية.
وتزداد الأزمة وضوحاً في القضايا الاقتصادية. فعندما تتحدث المنابر الرسمية عن تحسن المؤشرات، بينما يواجه المواطن ارتفاعاً مستمراً في الأسعار وتراجعاً في قدرته الشرائية، يصبح من الصعب إقناع الناس بالخطاب الرسمي. وينطبق الأمر نفسه على الملفات السياسية، حيث تركز وسائل الإعلام الحكومية على ما تصفه بالانتصارات الخارجية، في حين ينشغل المواطن بقضايا البطالة والإسكان والتعليم والعلاج.
ولا يقتصر فقدان الثقة على الداخل. فالصورة التي يقدمها الإعلام الرسمي عن دور الحرس الثوري وسياسات النظام الإقليمية تواجه تحدياً متزايداً على المستوى الدولي. ويأتي قرار الحكومة البريطانية بشأن الحرس الثوري الإيراني ليعكس اتساع الهوة بين الرواية التي تصفه بأنه مؤسسة دفاعية، وبين النظرة الدولية التي تعتبره المسؤول الرئيسي عن شبكات التدخل والميليشيات والأنشطة التي تهدد أمن المنطقة. وهذه الفجوة تجعل من الصعب على الإعلام الرسمي الاستمرار في تسويق الخطاب التقليدي الذي اعتمده طوال سنوات.
وفي السياق نفسه، شكّل البيان الذي وقّعه أكثر من 120 شخصية عربية تحدياً إضافياً للرواية الرسمية. فالبيان صدر عن شخصيات عربية من خلفيات مختلفة، وأكد أن المشكلة ليست مع الشعب الإيراني، بل مع السياسات التي تقوم على تصدير الأزمات والتدخل في شؤون الدول العربية. وهذا الخطاب يضعف محاولات تصوير كل انتقاد إقليمي على أنه جزء من مؤامرة خارجية، ويمنح النقاش بعداً سياسياً وأخلاقياً أوسع.
وتدرك السلطة أن تراجع تأثير الإعلام الرسمي لا يرتبط فقط بتطور التكنولوجيا، بل أيضاً بتراجع المصداقية. فالثقة لا تُفرض بالقوانين، ولا تُستعاد عبر زيادة الرقابة، وإنما تُبنى من خلال الانسجام بين الخطاب والواقع. وكلما اتسعت الفجوة بينهما، ازدادت صعوبة السيطرة على المجال العام.
ولهذا، تتكرر الدعوات داخل بعض الأوساط الرسمية إلى مراجعة الأداء الإعلامي، لكن المشكلة أعمق من أساليب التحرير أو تقنيات البث. فالأزمة الحقيقية تكمن في أن الإعلام مطالب بالدفاع عن سياسات يحمّلها جزء كبير من المجتمع مسؤولية الأوضاع الراهنة. وعندما يصبح الإعلام أداة لتبرير الأزمات بدلاً من كشفها، فإنه يفقد تدريجياً قدرته على التأثير.
وفي الوقت الذي تتواصل فيه الاحتجاجات الاجتماعية، ويتصاعد نشاط وحدات المقاومة في مدن مختلفة، تبدو معركة الرواية واحدة من أهم معارك المرحلة المقبلة. فالنظام لا يواجه أزمة إعلام، بل أزمة ثقة. وحين تصل العلاقة بين الدولة والمجتمع إلى هذه المرحلة، تصبح السيطرة على الشاشات أقل أهمية من القدرة على استعادة ثقة الناس، وهي مهمة تبدو اليوم أكثر صعوبة من أي وقت مضى.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدواء في زمن الأزمات... لماذا أصبح العلاج امتيازاً لا حقاً؟
- اقتصاد الحرب... لماذا يدفع الإيرانيون ثمن معارك لا يريدونها؟
- الحرب كوسيلة حكم… كيف يستخدم النظام الخطر الخارجي لتأجيل الا ...
- صراع العقارب بعد خامنئي… جنازة لم توحّد النظام


المزيد.....




- كيف يمنح تصعيد الحوثيين إيران ورقة ضغط جديدة في سوق الطاقة؟ ...
- بيرنهام يكشف تشكيلة حكومته ويعرض أولويات داونينغ ستريت
- فرنسا تندد بـ-ترهيب- اثنين من دبلوماسييها في إيران وتتوعد با ...
- -الجيش الأمريكي يُبطئ في الكشف عن إصابات قواته خلال حرب إيرا ...
- السفير الروسي في لندن: تدريبات -تحالف الراغبين- في بولندا عم ...
- روسيا وأوكرانيا تستعدان لتبادل جديد للأسرى في المستقبل القري ...
- الحرس الثوري الإيراني يعلن احتراق ناقلتي نفط بعد محاولة عبور ...
- -ترامب يشعر بالخيانة-.. هل تحولت حرب إيران إلى أزمة ثقة بين ...
- وفاة مغربي أثناء توقيفه تشعل جدلا في إيطاليا والمعارضة تطالب ...
- الولايات المتحدة تهاجم مدناً إيرانية، وطهران تقول إنها تخوض ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد عابد - أزمة الرواية في إيران تتعمق