أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سامي عبدالقادر ريكاني - هل يملك الزيدي مفاتيح نزع سلاح الفصائل العراقية؟














المزيد.....

هل يملك الزيدي مفاتيح نزع سلاح الفصائل العراقية؟


سامي عبدالقادر ريكاني

الحوار المتمدن-العدد: 8809 - 2026 / 8 / 26 - 00:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


-قراءة في حسابات القوة، الهواجس الإقليمية، وهوامش المناورة-
تسعى تحركات الزيدي، بدعم من قيادات شيعية من الفصيل الأول، الى صياغة حل وسط يرضي الطرفين الإيراني والامريكي، وفي حين أحدثت محاولاته الأولى في محاربة الفساد ارتياحا داخليا وخارجيا مع محدوديتها، الا ان مشروعه المتعلق بنزع سلاح الفصائل (وهو مطلب أمريكي ملح) اصطدم بممانعة إيرانية وداخلية ركزت على كيفية التنفيذ لا على الرفض المطلق، فالجميع يدرك استحالة الاصطدام المباشر مع هذه الفصائل في الظرف الراهن، لذا لم يتخذ الزيدي أي إجراءات قسرية ضدهم حتى الآن، مفضلا ابقاء قنوات الحوار مفتوحة بينهم سواء العلنية منها او السرية، مع تصعيد تدريجي للضغط دون تحركات مفاجئة.
على ان موقف الزيدي وحكومته من هذه الفصائل يبدو مختلفا عما سبقه، فبينما هادنت حكومة السوداني هذه الفصائل، واكتفى الكاظمي قبله بمحاولة النجاة بنفسه، ينتهج الزيدي مسارا أكثر حزما نوعا ما. فلم يقتصر الامر على التفاوض الهادئ، بل شهد العراق في الآونة الأخيرة عمليات أمنية من قبل الحكومة استهدفت قيادات متوسطة في هذه الفصائل، سبقتها حملة إعلامية وسياسية قوية ضد مظاهر التسلح خارج إطار الدولة، إلى جانب تحشيد إقليمي ودولي، يقوده المبعوث الأمريكي توم باراك لدعم هذا المشروع.
واليوم ينتهج الزيدي سياسة التوازن الدقيق، فهو يعي خطورة الدخول مع هذه الفصائل في صراع مسلح غير مضمون النتائج، قد يقوض مشروعه الإصلاحي بالكامل، لكنه في الوقت ذاته يرفض أن يبدو مستسلما لرغبات الفصائل المتشددة.
وبناء على معطيات المشهد فان استباق الأمور بمواجهة حاسمة مع هذه الفصائل خلال المهلة الممنوحة امر مستبعد، وامام الزيدي خياران محتملان:
الأول: الاستمرار في الضغط الأمني والسياسي والإعلامي بصورة آمنة، عبر تنفيذ اعتقالات انتقائية، وفرض حصار مالي وإداري يتضمن تجميد حسابات مصرفية، بالتوازي مع استغلال التناقضات الداخلية عبر تقديم حوافز ومناصب وامتيازات للفصائل الأكثر مرونة، وعزل الأطراف المتشددة تدريجيا. وهذا الخيار يمتلك فرص نجاح عالية، لكنه يحتاج وقتا طويلا، قد يمتد من أشهر الى عام كامل.
الثاني: الدخول في مواجهة مباشرة مع الفصائل حال انسداد افق الحل السلمي، وهو السيناريو الأقل ترجيحا لعدم توفر ظروفه، فهو يتطلب غطاء سياسيا شيعيا صلبا، ودعما دوليا وإقليميا واسعا، وانقساما داخل صفوف الفصائل. وحتى لو تحقق هذا الخيار، فان نتائجه لن تكون حاسمة، بل ستجر البلاد الى حرب استنزاف طويلة، وانهيار اقتصادي، وقد يطيح بالحكومة إذا استمر الدعم الإيراني لهذه الفصائل.
ولفهم أفضل لهذا التعقيد، يجب قراءته ضمن السياق الإقليمي الأوسع: فالقيادة الشيعية، رغم خلافاتها تتملكها مخاوف حقيقية من التغيرات الجيوسياسية في المنطقة، وتحديدا نشوء محددات لمحور سني إقليمي (نتيجة التفاهمات بين تركيا وباكستان والسعودية)، هذا التحاف يربك حسابات بغداد وطهران معا.
اذ تقرا القيادات الشيعية المبادرات الامريكية لنزع السلاح، والعزم على الانسحاب من العراق، باعتبارها مناورة لإعادة ترتيب أوراق النفوذ لصالح هذا المحور السني الذي ابرم صفقات اقتصادية ضخمة مع إدارة ترامب والشركات الامريكية، ويعد العراق وسوريا حجر الزاوية فيها، بل وحتى العقود التي قدمها الزيدي للشركات الأمريكية لا يمكن أن تنجح بعيداً عن هذا المحور، وهو ما يضع الزيدي ومؤيديه من القيادات الشيعية أمام خيارات صعبة.
من جهة أخرى، فان أي مواجهة عسكرية بين الحكومة والفصائل ستاتي بنتائج عكسية، فالفارق في القوة حاسم بين جبهة تدعمها طهران مقابل أخرى تعتمد على دعم واشنطن، والنتيجة لن تكون مجرد انهاء الفصائل، بل اضعاف المكون الشيعي وزعزعة موقعه في السلطة، في حين ان الانصياع الكلي لإيران سيدفع العراق إلى مواجهة مباشرة مع المحور المقابل السني المدعوم أمريكيا، ونتيجتها الفوضى والتقسيم.
ولا يقتصر تعقيد المشهد عند هذا الحد، بل يمتد الى الملف الكردي، حيث تجري التحضيرات على عدة محاور، من جانب تسعى طهران للضغط على أربيل والسليمانية وعبر بغداد والحشد والفصائل، لمواجهة وتقييد البشمركة (تقسيمها او نزع سلاحها). بينما يحاول المحور المقابل التحضير لمواجهة محتملة بين القوات الكردية وهذه الفصائل والحشد في مناطق المادة 140.
ويتوازى هذا التخطيط مع التحركات المشابهة لها في سوريا مع القوات الكردية حيث تزمع دمشق وبتوجيه هذا المحور تشكيل ثلاث الوية كوردية خارج قيادة قسد لضمها الى الجيش السوري ثم وضعها على الحدود السورية العراقية، ويأتي هذا التجهيز بعد رفض قيادات قسد سابقا لمطلب أمريكي للحرب مع القوات الشيعية في سوريا.
في ظل هذه التوازنات الحرجة يظل الترجيح الأكبر هو الذهاب نحو تسليم شكلي للسلاح وحل الفصائل رسميا عبر دمجها في المؤسسات الأمنية والعسكرية التابعة للحشد الشعبي، وتخصيص ميزانيات وضمان تمثيل سياسي مع تجنب الصدام مع إقليم كردستان وحل الملفات العالقة بين بغداد واربيل.
ختاما، يظل ملف نزع السلاح كغيره من الملفات السيادية، رهينا بمعادلات الصراع الإقليمي والدولي وبقدرة ايران على التكيف مع الحصار الأمريكي، ولن يجد العراق مخرجا حقيقيا من هذه الدوامة الا بتثبيت استقلالية قراره الوطني عبر مؤسسات دستورية فاعلة، بدلا من ان يبقى مسرحا لتصفية حسابات الاخرين، وهو خيار صعب لكنه الوحيد القادر على منح العراق سيادة فعلية في المدى البعيد.



#سامي_عبدالقادر_ريكاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أحداث حلب من اتفاق 10 آذار إلى صفقة باريس 6 كانون الثاني (تف ...
- إقليم كردستان على مفترق التحالفات: قراءة في احداث السليمانية
- واقع القضية الكوردية في الحراك الأمريكي بقيادة ترامب
- ما الذي يحدث في حلب السورية؟ وماهي انعكاساتها على المسالة ال ...
- تحليل الوضع الراهن: إيران وإسرائيل والشرق الأوسط
- الانتخابات الكوردية والمصير: العلاقة الجدلية
- الديناميكيات الجيوسياسية في الشرق الأوسط: تحليل للصراع الثلا ...
- --- ( لعبة الربح والخسارة في المعادلة السياسية العراقية )
- انعكاس نتائج القمتين جدة وطهران على الوضع في كل من سوريا وال ...
- القضية الكوردية (ازمة الدين والسياسة)
- العقلية السياسية التراثية وسيطرتها على العقل السياسي الشرقي ...
- -هل سيتكرر السيناريو الافغاني في العراق؟-
- هل ستصبح افغانستان بؤره للارهاب ولماذا؟
- سوريا والعراق بعد قمم بايدن الاخيرة (الجزء الثاني)
- سوريا والعراق بعد قمم بايدن الاخيرة(الجزء الاول)
- من يحكم العراق اليوم؟، وهل بالامكان تغيير الاوضاع في عهد جو ...
- السياسة العامة الحكومية في اقليم كوردستان العراق(ادارة الازم ...
- السياسة العامة الحكومية في العراق -ادارة الدولة-
- اللعبة لم تنتهي بعد( الانتخابات الامريكية)
- التطبيع مع اسرائيل والشعارات المضادة بين الحقيقة والزيف


المزيد.....




- كندا تفرض رسوماً جمركية -انتقامية- على سلع أمريكية بقيمة 20 ...
- ترامب يحيل اتفاقا نوويا مع السعودية إلى الكونغرس ويربط تنفيذ ...
- احتلال الزمان.. كم الساعة الآن وفق توقيت الحاجز؟
- على وقع التصعيد.. زيلينسكي يراهن على دور صيني لإنهاء الحرب
- -بلومبرغ -: إدارة دونالد ترامب تدرس تشديد الرسوم الجمركية عل ...
- فضيحة تهز كرة الماء الأمريكية.. نجل مخرج هوليوودي يواجه اتها ...
- البنتاغون: الذكاء الاصطناعي سيمكّن الولايات المتحدة من الانت ...
- الخارجية الروسية: تحركات الغرب في أوكرانيا تهدد السلام والأم ...
- دميترييف: تصريحات فيدوروف حول خسارة كييف مرآة للواقع
- تصعيد إسرائيلي واسع .. عشرات الغارات والقذائف تستهدف بلدات و ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سامي عبدالقادر ريكاني - هل يملك الزيدي مفاتيح نزع سلاح الفصائل العراقية؟