أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محمد عبد الكريم يوسف - ملخص كتاب: القطيعة النظيفة : استراتيجية جديدة لتأمين المملكة















المزيد.....

ملخص كتاب: القطيعة النظيفة : استراتيجية جديدة لتأمين المملكة


محمد عبد الكريم يوسف
مدرب ومترجم وباحث

(Mohammad Abdul-karem Yousef)


الحوار المتمدن-العدد: 8809 - 2026 / 8 / 26 - 00:28
المحور: قضايا ثقافية
    


ملخص كتاب: القطيعة النظيفة : استراتيجية جديدة لتأمين المملكة
ملخص
١. الخلفية والمؤلفون
"A Clean Break: A New Strategy for Securing the Realm" هي وثيقة سياسات أعدت في يونيو 1996 من قبل "Study Group on a New Israeli Strategy Toward 2000" التابع لمعهد الدراسات الاستراتيجية والسياسية المتقدمة (IASPS). أُعدت الوثيقة كتوصية استراتيجية لبنيامين نتنياهو بمناسبة توليه منصب رئيس وزراء إسرائيل لأول مرة.
ترأس فريق الدراسة ريتشارد بيرل (Richard Perle)، مساعد وزير الدفاع الأمريكي السابق، وضم الفريق شخصيات نافذة في الحركة المحافظة الجديدة (Neoconservatism) الأمريكية، منهم دوغلاس فيث (Douglas Feith) وديفيد ورمزير (David Wurmser) وميراف ورمزير وجيمس كولبيرت وتشارلز فيربانكس الابن وجوناثان توروب وروبرت لوينبرغ.
٢. الفرضية الأساسية: "القطيعة النظيفة"
ينطلق التقرير من تشخيص مفاده أن "الصهيونية العمالية" التي هيمنت على الحركة الصهيونية لسبعين عاماً أوقعت إسرائيل في "شلل استراتيجي" وإرهاق وطني. كما يرى التقرير أن عملية السلام القائمة على مبدأ "الأرض مقابل السلام" (Land for Peace) وضعت إسرائيل في موقف تراجع ثقافي واقتصادي وسياسي وعسكري.
لذلك، يدعو التقرير إلى "قطيعة نظيفة" (Clean Break) مع نهج السلام السائد، واستبداله بـ "مفهوم تقليدي للاستراتيجية يقوم على توازن القوى" (balance of power). فبدلاً من "الأرض مقابل السلام"، يقترح التقرير "السلام مقابل السلام" و"السلام من خلال القوة" والاعتماد على الذات.
٣. التوصيات الاستراتيجية الرئيسية
يحدد التقرير ثلاثة محاور استراتيجية رئيسية:
أولاً: إعادة تشكيل البيئة الإقليمية – العمل مع تركيا والأردن لـ"احتواء وتزعزيع استقرار وإرجاع" التهديدات الأكثر خطورة. ويشمل ذلك إزالة صدام حسين في العراق لإضعاف نفوذ سوريا وإيران وقطع "الجسر البري" الذي يربطهما بلبنان، واحتواء سوريا عبر حرب بالوكالة (proxy warfare) وإبراز حيازتها لأسلحة الدمار الشامل.
ثانياً: تغيير طبيعة العلاقة مع الفلسطينيين – إنهاء احتكار ياسر عرفات والسلطة الفلسطينية، وإحياء حق "الملاحقة الساخنة" (hot pursuit) للدفاع عن النفس في جميع المناطق الفلسطينية، ورعاية بدائل لسيطرة عرفات.
ثالثاً: إعادة تعريف العلاقة مع الولايات المتحدة – التأكيد على الاعتماد على الذات والنضج الاستراتيجي، مع إنهاء المساعدات المالية الأمريكية التي تعيق الإصلاح الاقتصادي، مع تعزيز التعاون الاستراتيجي في مجالات الاهتمام المشترك وتأكيد القيم الغربية.
٤. الأهداف العامة
حدد غرانت سميث من معهد أبحاث سياسات الشرق الأوسط (IRMEP) الأهداف الشاملة للخطة في: "إعادة بناء الصهيونية، وتجديد المثل الوطنية، وتشكيل البيئة الإقليمية" لصالح إسرائيل. وتضمنت الأهداف أيضاً زيادة الدعم في الكونغرس الأمريكي من خلال ربط إسرائيل بالقيم الغربية واستخدام "خطاب الحرب الباردة"، وإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط، وتأكيد تهديد أسلحة الدمار الشامل من سوريا.
٥. المصير والتنفيذ
رفض نتنياهو بعض جوانب التقرير فور تسلمه، لكن التقرير اتخذ مساراً مختلفاً: فقد انتقلت أفكاره إلى دوائر صنع القرار الأمريكية، حيث أصبح بيرل وفيث وورمزير شخصيات محورية في إدارة جورج دبليو بوش. وصف جيسون فيست التقرير بأنه "بيان محافظين جدد أمريكي-إسرائيلي" دعا إلى "حرب باردة مصغرة في الشرق الأوسط".
بحلول عام 2026، يرى المحللون أن "القطيعة النظيفة" أصبحت "المخطط الصامت" لمسيرة نتنياهو السياسية، وبلغت ذروتها في عمليات عسكرية إقليمية واسعة. خلقت الاستراتيجية ما وُصف بـ "الفوضى المُدارة" (managed chaos) في المنطقة، وساهمت في انهيار دول عدة بدءاً بالعراق عام 2003.
ملاحظات عصرية
١. قراءة استباقية مذهلة
ما يثير الدهشة في وثيقة 1996 هو دقتها الاستباقية المذهلة. فقد حددت أهدافاً تحققت بالكامل تقريباً خلال العقدين التاليين: إزالة نظام صدام حسين (2003)، زعزعة استقرار سوريا (منذ 2011)، وتوجيه الاتهام لأسلحة الدمار الشامل كذريعة للتدخل. هذا يجعل الوثيقة ليست مجرد توصية سياسية، بل خريطة طريق نُفذت حرفياً على الأرض.
٢. من أداة دبلوماسية إلى فلسفة وجودية
تحولت "القطيعة النظيفة" من وثيقة سياسات إلى فلسفة وجودية لإدارة الصراع. فبدلاً من السعي إلى إنهاء النزاع، أصبحت الاستراتيجية تهدف إلى إدارته إلى الأبد عبر إبقاء المنطقة في حالة من عدم الاستقرار المُتحكم به. هذا التحول له تبعات عميقة: فالصراع لم يعد يُنظر إليه كمعضلة قابلة للحل، بل كحالة دائمة يمكن استغلالها لتحقيق مكاسب استراتيجية.
٣. استراتيجية "الفوضى المُدارة" وإعادة تشكيل المنطقة
تجلت فلسفة "القطيعة النظيفة" في تحويل الشرق الأوسط إلى مسرح للفوضى المُدارة (managed chaos). فبدلاً من السعي إلى استقرار إقليمي يضمن سلاماً دائماً، أدت الاستراتيجية إلى تآكل الحدود الوطنية وظهور ميليشيات مسلحة ملأت الفراغ الذي خلفته الدول المنهارة. وهذا يعيدنا إلى سلسلة أبحاثنا السابقة عن "إنزال الخصوم من أعلى الشجرة" : فالاستراتيجية هنا لم تسعَ إلى إنزال الخصوم بل إلى اقتلاع الشجرة من جذورها.
٤. تقويض النظام الدولي القائم على القواعد
أحد أبرز الآثار طويلة المدى لوثيقة 1996 هو تقويض شرعية المؤسسات الدولية. فبتبني مفهوم "الضربات الاستباقية" وتجاهل الإجماع الدولي، جُرّدت الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية من فعاليتها. وتحولت السياسة العالمية إلى لعبة محصلتها صفر (zero-sum game): إما التصعيد إلى حرب شاملة أو مواجهة الإذلال الاستراتيجي. وهذا يتسق مع ما تناولناه في بحث "إدارة الضبابية في الخطاب الدبلوماسي الغربي" ، حيث يحل الغموض الاستراتيجي محل الوضوح القانوني.
٥. الطائفية كأداة للتفكيك
استغلت الاستراتيجية الانقسام السني-الشيعي وحولته من تنافس جيوسياسي إلى حروب دينية تستنزف الموارد. وهذا يمثل تطبيقاً عملياً لمبدأ "فرّق تسد" على مستوى إقليمي، حيث تحولت الصراعات السياسية إلى صراعات هوياتية يصعب حلها.
٦. الدروس المستفادة للدبلوماسية المعاصرة
تقدم قصة "القطيعة النظيفة" دروساً جوهرية للدبلوماسية المعاصرة:
• الانفصال بين النية والنتيجة: ما بدأ كرؤية استراتيجية محدودة تحول إلى واقع إقليمي تجاوز بكثير ما تصوره مؤلفوه.
• العواقب غير المقصودة: إضعاف الدول أدى إلى صعود تنظيمات متطرفة ملأت الفراغ، مما خلق تهديدات جديدة لم تكن في الحسبان.
• استحالة العودة: بمجرد تفعيل استراتيجية إعادة التشكيل بالقوة، تصبح العودة إلى طاولة المفاوضات مستحيلة عملياً.
٧. في سياق سلسلة الأبحاث
تتكامل وثيقة "القطيعة النظيفة" مع محاور سلسلتنا البحثية السابقة:
• مع بحث "المنجنيق والطائرات المسيرة" : تمثل الوثيقة محاولة لتغيير قواعد اللعبة نفسها، وليس مجرد الفوز ضمن القواعد القائمة.
• مع بحث "استراتيجيات التخاطب اللغوية" : تُظهر كيف يمكن للخطاب (القيم الغربية، الحرب على الإرهاب، أسلحة الدمار الشامل) أن يُستخدم كسلاح استراتيجي لتعبئة الدعم الشعبي والسياسي.
• مع بحث "وزن النور": تذكّرنا بأن الأفكار - مثل الضوء - لها "وزن" في العالم المادي؛ فالأفكار المجردة في وثيقة 1996 تحولت إلى أوزان حقيقية من الدمار والنزوح.
المراجع
1. Wikipedia. "A Clean Break: A New Strategy for Securing the Realm." en.wikipedia.org.
2. Institute for Advanced Strategic and Political Studies (1996). "A Clean Break: A New Strategy for Securing the Realm." Voltaire Network.
3. Wakim, Miriam (2006). "Waging Peace: The Clean Break Plan." Washington Report on Middle East Affairs, November 2006, pp. 70-71.
4. Lemann, Nicholas. "After Iraq." The New Yorker (via Daily Alert).
5. The Friday Times (2026). "Netanyahu s Clean Break Doctrine And The Fracturing Of The Muslim World." thefridaytimes.com, 23 March 2026.
6. Vest, Jason. Analysis of "A Clean Break" report (cited in Wikipedia).
7. Smith, Grant. "The Clean Break Plan: A Conspiracy of Theories?" Presentation at the Palestine Center, Washington DC, August 29, 2006.



#محمد_عبد_الكريم_يوسف (هاشتاغ)       Mohammad_Abdul-karem_Yousef#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإنسان العربي بين التشريق والتغريب والترهيب ، محمد عبد الكر ...
- كيف تفكر إسرائيل؟ إسرائيل في مواجهة فرصة تاريخية لإعادة تشكي ...
- لقاء مع الشاعرة السورية روز على شرابة ، أجرى اللقاء محمد عبد ...
- قانون الأمن القومي الإسرائيلي الجديد والعقيدة العسكرية الإسر ...
- قراءة في ديوان -فيزياء مضادة- لخزعل الماجدي
- من قال إن أمريكا ديمقراطية؟ قراءة نقدية في البنية المؤسسية و ...
- قراءة تحليلية في كتاب -الجغرافية في القرآن الكريم- للأستاذ ع ...
- قراءة في مسرحية -هو الذي طغى- لعبد الغفار مكاوي
- قراءة في مسرحية -لزوم ما لا يلزم- لتوفيق الحكيم
- قراءة في ديوان -كلمات- للشاعرة السورية روز علي شرابة
- قراءة في مسرحية -زنوبيا ملكة تدمر- لأحمد زكي أبو شادي
- قراءة في كتاب -ممتلئ بالفراغ- لعماد رشاد عثمان
- قراءة في مسرحية -الإنسان- (اثنتا عشرة امرأة في زنزانة) لنوال ...
- قراءة في مسرحية -مجنون ليلى- لمارون عبود
- قراءة في مسرحية -غريزة المرأة- لإبراهيم عبد القادر المازني
- قراءة في رواية -الاقتحام- لعماد رشاد عثمان.
- قراءة في كتاب عودة الوعي للأديب المصري توفيق الحكيم.
- التغيير السياسي في العالم الثالث يُغيّر الجينات التنظيمية لل ...
- قضايا التناص بين فرانز كافكا وجبرا إبراهيم جبرا
- قراءة في كتاب -أبي الذي أكره- لعماد رشاد عثمان : تأملات حول ...


المزيد.....




- روسيا تحذر.. توسع الناتو تهديد لأمننا
- أردوغان: نحن -دولة عظمى- ولن نخضع لـ-دولة صغيرة- أُنشئت بشكل ...
- أرمينيا على طريق الاتحاد الأوروبي.. هل تبتعد يريفان نهائياً ...
- مليون طفل على حافة الموت في أفغانستان.. تحذير أممي من كارثة ...
- حالة من القلق بين الإيرانيين بعد إعلان العقوبات الأمريكية
- لجنة الحكام تحسم الجدل حول ركلة جزاء الأهلي ضد الشرقية إنبي ...
- سفراء «الطفولة والأمومة» يتعرفون على مهام الهلال الأحمر في م ...
- «أهلاً بالصيف» تجمع أطفال المحافظات الحدودية في رأس البر.. أ ...
- “الطفولة والأمومة” يحبط محاولة زواج طفلة تبلغ 16 عامًا بمحاف ...
- ممدوح عباس يهاجم بيزيرا: «مش هو اللي يبيع ويشتري في الزمالك» ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محمد عبد الكريم يوسف - ملخص كتاب: القطيعة النظيفة : استراتيجية جديدة لتأمين المملكة