أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محمد عبد الكريم يوسف - قانون الأمن القومي الإسرائيلي الجديد والعقيدة العسكرية الإسرائيلية الجديدة في ظل متغيرات الشرق الأوسط















المزيد.....


قانون الأمن القومي الإسرائيلي الجديد والعقيدة العسكرية الإسرائيلية الجديدة في ظل متغيرات الشرق الأوسط


محمد عبد الكريم يوسف
مدرب ومترجم وباحث

(Mohammad Abdul-karem Yousef)


الحوار المتمدن-العدد: 8804 - 2026 / 8 / 21 - 23:31
المحور: قضايا ثقافية
    


قانون الأمن القومي الإسرائيلي الجديد والعقيدة العسكرية الإسرائيلية الجديدة في ظل متغيرات الشرق الأوسط

الملخص
يشهد الشرق الأوسط منذ السابع من أكتوبر 2023 تحولات جيوسياسية وأمنية غير مسبوقة، دفعت إسرائيل إلى إعادة تقييم جذرية لأطرها المفاهيمية والأمنية. تتناول هذه الورقة التحولين المتلازمين في الفكر الأمني الإسرائيلي: الأول مؤسسي، تمثل في إقرار الكنيست في يونيو 2025 لقانون استراتيجية الأمن القومي الذي يلزم كل حكومة جديدة بصياغة وثيقة رسمية مكتوبة للأمن القومي لأول مرة منذ قيام الدولة عام 1948؛ والثاني عقائدي، تمثل في الانتقال من عقيدة الردع والاحتواء التقليدية إلى عقيدة قائمة على "المنع والهجوم" (Prevention and Offense)، مع إعادة تعريف لعتبة العمل العسكري ودفع خط الدفاع الأول إلى ما وراء حدود الدولة. وتخلص الورقة إلى أن هذين التحولين يعكسان استجابة إسرائيلية لصدمة السابع من أكتوبر، ويشكلان محاولة لترجمة التفوق العسكري إلى إطار مؤسسي وعقائدي مستدام، غير أنهما يواجهان تحديات استراتيجية كبرى تتعلق بالاستنزاف، والعزلة الدولية، والانقسام الداخلي، وتراجع الاعتماد على الولايات المتحدة.

أولاً: مقدمة: صدمة السابع من أكتوبر وإعادة التأسيس الأمني
"في 7 أكتوبر 2023، عانى الشعب اليهودي من أكبر كارثة منذ المحرقة"

بهذه العبارة افتتح اللواء (احتياط) تامير هايمان، المدير التنفيذي لمعهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS)، وثيقة "عقيدة الأمن القومي والسياسات التوجيهية لدولة إسرائيل 2025-2026". فالسابع من أكتوبر لم يكن مجرد هزيمة عسكرية أو استخباراتية لإسرائيل؛ بل كان صدمة وجودية هزّت أسس التفكير الأمني الإسرائيلي برمتها. فقد انهارت العناصر الثلاثة التي قامت عليها عقيدة بن غوريون الكلاسيكية - الردع، والإنذار المبكر، والنصر الحاسم - في يوم واحد.

في السنتين التاليتين، تخلى صانعو القرار الإسرائيليون عن النماذج الأمنية القديمة لصالح استراتيجيات جديدة. ولم يعد الأمر مجرد عقيدة تقوم على الرد بعد وقوع الضرر، بل أصبح تصوراً يقوم على تشكيل البيئة مسبقاً: إنشاء مناطق أمنية، والسيطرة على المحاور الاستراتيجية، والحفاظ على حرية عمل تتيح لإسرائيل إمكان العودة إلى دخول أراضي الخصم مراراً.

يتناول هذا البحث التحولين المتلازمين في الفكر الأمني الإسرائيلي: القانوني المؤسسي، المتمثل في قانون استراتيجية الأمن القومي الجديد؛ والعقائدي العسكري، المتمثل في ملامح العقيدة العسكرية الإسرائيلية الجديدة التي يجري تطبيقها فعلياً على الأرض. ويسعى البحث إلى الإجابة عن سؤال مركزي: كيف تعيد إسرائيل تأسيس تفكيرها الأمني في ظل متغيرات الشرق الأوسط؟ وما حدود هذا التحول وإمكاناته؟

ثانياً: قانون استراتيجية الأمن القومي الإسرائيلي 2025: من التقليد غير المكتوب إلى الوثيقة الرسمية الملزمة
2.1 مضمون القانون وإطاراته
في 10 يونيو 2025، أقر الكنيست الإسرائيلي "قانون استراتيجية الأمن القومي، 5775-2025" (NSS Law). يُلزم هذا القانون كل حكومة إسرائيلية جديدة، في غضون 150 يوماً من تشكيلها، بوضع استراتيجية رسمية للأمن القومي، تُعرض على لجنة الخارجية والأمن في الكنيست.

يقع على عاتق المجلس الوطني للأمن (NSC) مهمة صياغة "مقترح الاستراتيجية السياسية-الأمنية للدولة". وتتضمن الاستراتيجية، بحسب نص القانون:

الافتراضات الأساسية بشأن التحديات والفرص السياسية والأمنية التي تواجه إسرائيل.

وصف وترتيب التهديدات والتحديات ذات الصلة حسب خطورتها.

وسائل التعامل مع هذه التهديدات، وعرض البدائل المتاحة.

الأهداف السياسية والأمنية اللازمة للحفاظ على وجود إسرائيل وقوتها وأمنها.

تحليل الساحات الداخلية والإقليمية والإلكترونية.

وتُعتبر الاستراتيجية سرية، ولا يُسمح بنشرها، لكن يتعين نشر ملخص غير سري للجمهور.

2.2 الدوافع والخلفيات: ثغرة تاريخية تسدّها تشريعات
يكشف قانون 2025 عن حقيقة مفاجئة: إسرائيل لم تمتلك، ولم تمتلك قط، استراتيجية أمن قومي بالمعنى الكامل للكلمة - استراتيجية مكتوبة. فمنذ قيام الدولة عام 1948، ظل مفهوم الأمن القومي تقليداً غير مكتوب تشكل منذ عهد بن غوريون حول الردع والإنذار والحسم.

جاءت مبادرة القانون من شخصيتين من خصوم نتنياهو السياسيين: غادي آيزنكوت، رئيس الأركان السابق وعضو كنيست عن حزب "الوحدة الوطنية"، ويولي إدلشتاين، رئيس لجنة الخارجية والأمن. ويرى المبادران أن غياب وثيقة استراتيجية مكتوبة ساهم في عدم استعداد إسرائيل لمجزرة 7 أكتوبر. فمعظم الحكومات الغربية تقدم مثل هذه الوثائق لهيئاتها التشريعية لتعزيز الرقابة، وكان غيابها في إسرائيل "مفارقة تاريخية" لم يعد ممكنًا استمرارها بعد مجزرة أكتوبر.

وتشير المذكرة التفسيرية لمشروع القانون إلى أن إسرائيل واجهت منذ قيامها تحديات تهدد سيادتها وسلامة أراضيها وأمن مواطنيها، مما يتطلب استعداداً واستعداداً للتحديات والفرص السياسية والأمنية، بالإضافة إلى التنسيق بين أجهزة الأمن والوزارات الحكومية، مع صياغة رؤية واسعة وطويلة الأمد. وتخدم وثيقة الاستراتيجية كالبوصلة لتحديد الأهداف، ومنع الأجهزة السياسية والأمنية من التحرك نحو هدف لم تستعد له.

2.3 الجدل حول القانون: بين الإصلاح المؤسسي والتحول الشكلي
أثار القانون نقاشاً واسعاً في الأوساط الأكاديمية والأمنية الإسرائيلية. ففي دراسة صادرة عن معهد INSS بعنوان "الاستراتيجية الأمنية الجديدة" – منطق معيب وتهديد للأمن القومي، جرى التساؤل عما إذا كانت الوثيقة المكتوبة وحدها كافية لمعالجة الأزمات التي كشفتها حرب 7 أكتوبر.

يُشير المحلل وليد حباس، في دراسة نشرها مركز مدار، إلى أن التحول أكثر تعقيداً مما يبدو للوهلة الأولى. فإسرائيل لا تزال تواجه صعوبة في ترجمة تفوقها العسكري وإنجازاتها الميدانية إلى مكاسب سياسية واستراتيجية مستقرة بعد نحو ثلاثة أعوام من "استعراض العضلات" في الشرق الأوسط. كما أن التوافق المجتمعي حول أسس الأمن القومي أصبح موضع خلاف في ظل الانقسام الداخلي الحاد.

غير أن أهمية القانون تكمن في كونه نقلة نوعية في التفكير الأمني الإسرائيلي، فهو ينقل مفهوم الأمن القومي من تقليد غير مكتوب إلى وثيقة دولة رسمية وملزمة وقابلة للمراجعة الدورية. وهذا يخلق، على الأقل نظرياً، إطاراً للاستمرارية والتخطيط طويل الأمد يتجاوز الاعتبارات السياسية قصيرة المدى التي اتُّهمت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بالانغماس فيها.

ثالثاً: العقيدة العسكرية الإسرائيلية الجديدة: من الردع والاحتواء إلى المنع والهجوم
3.1 انهيار العقيدة التقليدية
تقوم العقيدة الأمنية الإسرائيلية الجديدة - التي يجري تطبيقها فعلياً على الأرض، وإن لم تُقرّ بعد في وثيقة رسمية مكتوبة ومصادق عليها من الحكومة - على تجاوز العقيدة التقليدية التي اعتمدت لعدة عقود على الردع، والإنذار المبكر، والدفاع، والإحراز السريع للنصر.

فكارثة 7 أكتوبر وما تلاها من حرب كشفت فشل الردع والإنذار المبكر والدفاع، وأظهرت حدود الاعتماد على التكنولوجيا والاستخبارات وإدارة الصراع. وقد اعترف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو نفسه بهذا التحول قائلاً: "لم نغيّر الشرق الأوسط فحسب، بل غيّرنا أنفسنا. لا مجال للمزيد من الاحتواء. هناك مبادرة ونشاط مستمران".

3.2 المبادئ الجوهرية: "المنع والهجوم"
ترتكز العقيدة الجديدة على مبدأين أساسيين، كما صاغهما اللواء (احتياط) البروفيسور يعقوب ناغل، رئيس لجنة تقييم ميزانية الأمن والقوة: "المنع والهجوم" (Prevention and Offense).

المنع: ضمان عدم اختراق أي عدو، سواء كان دولة أو جماعة إرهابية، لحدود إسرائيل.

الهجوم: العمل الاستباقي - ضرب أولئك الذين يسعون لإلحاق الضرر بإسرائيل قبل أن يتمكنوا من تنفيذ خططهم.

وتُعرِّف الدراسة الصادرة عن معهد دراسات الأمن القومي (INSS) هذه الاستراتيجية بأنها قامت على مبادئ المنع والإكراه، تاركةً وراءها مبادئ الاحتواء والردع. فقد سعت إسرائيل إلى منع التهديدات من التبلور في جميع الساحات، ضماناً بأن "7 أكتوبر لا يمكن أن يتكرر أبداً".

3.3 الركائز التشغيلية للعقيدة الجديدة
يمكن استخلاص الركائز التشغيلية للعقيدة الأمنية الإسرائيلية الجديدة من خلال المؤشرات الميدانية والتحليلات الأكاديمية:

أولاً: انخفاض عتبة العمل العسكري

انتقلت إسرائيل من انتظار نضوج التهديد ثم الرد عليه، إلى محاولة ضربه منذ مرحلة "تهديد آخذ في التشكل" بدلاً من "تهديد وشيك". وهذا يعني توسيع نطاق التهديدات التي تُعتبر وجودية، لتشمل ما هو أبعد من المشاريع النووية للخصوم.

ثانياً: دفع خط الدفاع الأول إلى ما وراء الحدود

لم تعد إسرائيل تكتفي بالدفاع عن حدودها، بل دفعت خط الدفاع الأول إلى داخل أراضي الخصم. وهذا ما جسّدته العمليات في غزة ولبنان وسوريا وإيران.

ثالثاً: ساحة معركة موحدة

تعتبر إسرائيل المنطقة ساحة معركة موحدة ومستمرة. فمصطلح "ساحة المعركة الموحدة"، الذي كان يوماً جزءاً من قاموس حركات المقاومة، أصبح الآن يُعرّف العقيدة العسكرية الإسرائيلية. وتقوم هذه العقيدة على الاعتقاد بأن القوة الساحقة يمكنها تأمين الخضوع الدائم.

رابعاً: إنشاء مناطق أمنية ومناطق منزوعة السلاح

أنشأت إسرائيل مناطق أمنية ومناطق منزوعة السلاح على طول حدودها، وفي سوريا فرضت منطقة منزوعة السلاح تمتد من دمشق إلى جبل حرمون.

خامساً: حرية عمل مستدامة

الحفاظ على حرية عمل تتيح لإسرائيل إمكان العودة إلى دخول أراضي الخصم مراراً وتكراراً. وهذا يعني أن العمليات العسكرية لم تعد تُنفذ كحلقة واحدة، بل كسلسلة مستمرة من الضربات الاستباقية.

3.4 "الدفاع عبر الهجوم": إعادة تعريف العلاقة بين الدفاع والهجوم
لطالما اعتبرت إسرائيل الاستباق والمنع جزءاً من الدفاع عن حدودها. لكن بالنسبة لهذه الحكومة الإسرائيلية، أصبح الخط الفاصل بين الدفاع والهجوم غير واضح كما لم يكن من قبل.

هذا التحول تجلى بوضوح في تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي عرّف الهجوم على إيران بأنه "ضربة استباقية" هدفها إزالة التهديدات عن إسرائيل. وبموجب العقيدة الجديدة، سيتمتع القادة العسكريون بسلطة الرد على التهديدات المكتشفة بشكل مستقل، وتفعيل استجابات فورية للتهديدات حال ظهورها.

وفي هذا السياق، أوصت لجنة ناغل بإعادة توزيع ميزانية الأمن بحيث تصبح 70% هجومية مقابل 30% دفاعية. وأوصت اللجنة بإضافة 9 مليارات شيكل (حوالي 2.5 مليار دولار) إلى ميزانية 2025، لترتفع الميزانية المشتركة للجيش الإسرائيلي ووزارة الدفاع إلى 123 مليار شيكل (حوالي 34 مليار دولار)، مع الحفاظ على مستويات متزايدة حتى حوالي عام 2030.

3.5 تجليات العقيدة الجديدة على الأرض
طبّقت إسرائيل العقيدة الجديدة في عدة ساحات:

إيران (يونيو 2025) : شنت إسرائيل حملة غير مسبوقة ضد إيران، دمّرت من خلالها البرنامج النووي والبرامج العسكرية الإيرانية. وقد مثّل هذا الهجوم تحولاً جذرياً في الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية، وأعاد تشكيل ميزان القوى في المنطقة.

قطر (سبتمبر 2025) : شنت إسرائيل غارة جوية على الدوحة استهدفت قيادات حماس، وهو ما مثّل تصعيداً دراماتيكياً في العقيدة العسكرية الإسرائيلية، مما يشير إلى تجاهل صريح للدبلوماسية والسيادة والقانون الدولي.

سوريا ولبنان : وسّعت إسرائيل وجودها العسكري في سوريا، وفرضت مناطق عازلة، واستمرت في استهداف قادة حزب الله حتى بعد اتفاقيات وقف إطلاق النار.

رابعاً: التحولات في الثقافة الاستراتيجية والاستخباراتية الإسرائيلية
لا يقتصر التحول على الجانب المؤسسي والعقائدي فحسب، بل يمتد إلى الثقافة الاستراتيجية والاستخباراتية الإسرائيلية. فالتغييرات في استراتيجية الأمن القومي والعقيدة الأمنية، كما تجلّت خلال عام 2025، تعكس كلاً من الاستمرارية والتغيير في الثقافتين الاستراتيجية والاستخباراتية الإسرائيليتين.

فمن جهة، حافظت العمليات الإسرائيلية في الشرق الأوسط، لا سيما فيما يتعلق بإيران، على السمات الثقافية التقليدية المتمثلة في: منع التهديدات الوجودية من التبلور، والاعتماد على استخبارات عالية الدقة، والمرونة المفاهيمية والتكتيكية، والنفور من الوثائق الأمنية الرسمية.

ومن جهة أخرى، عكست هذه العمليات سمات ثقافية متطورة، ورد فعل ما بعد الصدمة لفشل 7 أكتوبر 2023. فأصبحت الثقافتان الاستراتيجية والاستخباراتية الإسرائيليتان أكثر ميلاً للمخاطرة، وأكثر اعتماداً على المفاهيم العسكرية التقليدية، وأكثر عرضة للتسييس. وكما في الماضي، تميل الأنظمة الاستراتيجية والاستخباراتية الإسرائيلية إلى "الإفراط في التكيف" ، والانتقال من طرف متطرف في العقلية والنهج إلى الطرف الآخر.

خامساً: التحديات التي تواجه العقيدة الجديدة
رغم التفوق العسكري الإسرائيلي الواضح، تواجه العقيدة الجديدة عدة تحديات استراتيجية:

5.1 تحدي الاستنزاف
العمل العسكري المستمر يتطلب جيشاً أكبر، وخدمة عسكرية أطول، ومنظومة احتياط أكثر صموداً. وقد حذّر رئيس الأركان السابق من مغبة هذا الاستنزاف. فالعقيدة القائمة على المنع والهجوم المستمرين تضع عبئاً هائلاً على الاقتصاد الإسرائيلي والمجتمع الإسرائيلي.

5.2 تحدي ترجمة النصر العسكري إلى مكاسب سياسية
لا تزال إسرائيل تواجه صعوبة في ترجمة تفوقها العسكري وإنجازاتها الميدانية إلى مكاسب سياسية واستراتيجية مستقرة. وكما حذّر مدير INSS، فقد حان الوقت للاستفادة من الإنجازات العسكرية الإسرائيلية لتحقيق مكاسب دبلوماسية، وإجراء تحقيق شامل، وإنشاء لجنة تحقيق دولة.

5.3 تحدي العزلة الدولية
العمليات العسكرية الجريئة، مثل ضرب قطر، قد تؤدي إلى عزلة إسرائيل حتى عن حلفائها التقليديين. وتشير بعض التحليلات إلى أن العقيدة الجديدة قصيرة النظر وخطيرة، وهي مُشكّلة بالصدمة، والإحساس بالإلحاح، والرغبة في السيطرة.

5.4 تحدي الاعتماد على الذات مقابل الاعتماد على الولايات المتحدة
أدركت إسرائيل أن الدعم الأمريكي لم يعد مضموناً بالشكل الذي كان عليه، مما يدفعها نحو اكتفاء ذاتي استراتيجي. غير أن هذه الاستقلالية تأتي بتكاليف باهظة، وتضع إسرائيل أمام معضلة: كم من الاستقلال عن واشنطن يمكنها تحمله؟

سادساً: الخلاصة: إسرائيل بين الإطار المؤسسي والعقيدة العملياتية
يمثل قانون استراتيجية الأمن القومي والعقيدة العسكرية الجديدة وجهين لعملة واحدة في إعادة تأسيس الفكر الأمني الإسرائيلي بعد صدمة 7 أكتوبر. فالقانون يسعى إلى إضفاء الطابع المؤسسي على التفكير الاستراتيجي، ونقل الأمن القومي من تقليد غير مكتوب إلى وثيقة رسمية ملزمة، مما يوفر إطاراً للاستمرارية والتخطيط طويل الأمد. أما العقيدة الجديدة فتعكس التطبيق العملي لهذا التفكير، وتجسّد التحول من الردع والاحتواء إلى المنع والهجوم، ومن انتظار التهديد إلى استباقه.

غير أن هذين التحولين يواجهان تحديات كبرى:

التحدي المؤسسي: هل تكفي وثيقة مكتوبة لتغيير ثقافة أمنية عمرها سبعة عقود؟ وهل ستصمد الاستراتيجية أمام الاعتبارات السياسية قصيرة المدى؟

التحدي العملياتي: هل يمكن للعقيدة الهجومية الجديدة أن تستدام دون استنزاف للجيش والمجتمع والاقتصاد؟

التحدي الاستراتيجي: كيف تُترجم القوة العسكرية إلى نظام سياسي مستقر ومستدام في الشرق الأوسط؟

تشير الدلائل إلى أن إسرائيل نجحت في إعادة تعريف التهديدات وتوسيع نطاق العمل العسكري، لكنها لم تنجح بعد في إعادة تعريف النصر ذاته. فالعقيدة الجديدة، كما يصفها أحد المحللين، قد تؤدي إلى "هزيمة استراتيجية من بين أنياب النصر" إذا لم تُرافقها رؤية سياسية واضحة. وكما حذّر مدير INSS، فإن "الأنبياء من الحمقى"، والتكهن بالمستقبل محفوف بالمخاطر. غير أن شيئاً واحداً بات واضحاً: إسرائيل التي كانت قبل 7 أكتوبر ليست هي إسرائيل اليوم، وقانون الأمن القومي الجديد والعقيدة العسكرية الجديدة هما تجسيد لهذا التحول الجذري في التفكير الإسرائيلي.

قائمة المراجع
المراجع العربية:
حباس، وليد. "قانون الأمن القومي الإسرائيلي الجديد: هل تعرف إسرائيل إلى أين تتجه؟" مركز مدار، يونيو 2025.

شلحت، أنطوان. "في أبرز ملامح العقيدة الأمنية الإسرائيلية الجديدة." عرب 48، 19 أغسطس 2026.

"في أبرز ملامح العقيدة الأمنية الإسرائيلية الجديدة." العربي الجديد، 19 أغسطس 2026.

"التغيّرات في النظرية الأمنيّة الإسرائيلية وانعكاساتها الإقليمية." مركز الباحث، 1 يوليو 2025.

"التحول الاستراتيجي الصهيوني من المعارك إلى الحرب الوجودية." مركز الدراسات الفلسطينية، 14 مايو 2025.

"ما هي ملامح العقيدة الأمنية الإسرائيلية الجديدة؟" مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 2 ديسمبر 2025.

المراجع الأجنبية:
Shapira, Itai. "The 2025 Israeli National Security Strategy." In Israeli Defense and Intelligence. Taylor & Francis, 2026.

Shapira, Itai. "The 2025 Israeli Strategic and Intelligence Cultures." In Israeli Defense and Intelligence. Taylor & Francis, 2026.

"The State of Israel s National Security: Doctrine and Policy Guidelines for 2025–2026." Institute for National Security Studies (INSS), March 2025.

"Israel: Law Requires Future New Governments to Adopt National Security Strategy." Library of Congress Global Legal Monitor, December 31, 2025.

"Knesset passes law requiring national security policy for new government." The Jerusalem Post, June 11, 2025.

"IDF updating defense doctrine across all sectors ." JNS, December 4, 2025.

"IDF brigadier: The age of defense is over for Israel." eKathimerini, January 20, 2025.

"The Nagel Committee Report: Evolving Israel s Defence Strategy." Technion UK, March 13, 2025.

"Israeli report outlines strategies to counter greatest threat Iran." JNS, January 8, 2025.

Ben-Shabbat, Meir, and Asher Fredman. "What Israel Wants." Foreign Affairs, September 12, 2025.

"How Israel s new military doctrine has set the Middle East on fire." The New Arab, September 11, 2025.

"How Oct. 7 Changed Israel s Security Doctrine." Foreign Policy, March 25, 2025.

"The New Security Strategy – Flawed Logic and a Threat to National Security." INSS, August 18, 2026.

"Nagel Commission Report: The Test of Validity and the Chances of Implementation." INSS Insight No. 1936, February 5, 2025.



#محمد_عبد_الكريم_يوسف (هاشتاغ)       Mohammad_Abdul-karem_Yousef#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة في ديوان -فيزياء مضادة- لخزعل الماجدي
- من قال إن أمريكا ديمقراطية؟ قراءة نقدية في البنية المؤسسية و ...
- قراءة تحليلية في كتاب -الجغرافية في القرآن الكريم- للأستاذ ع ...
- قراءة في مسرحية -هو الذي طغى- لعبد الغفار مكاوي
- قراءة في مسرحية -لزوم ما لا يلزم- لتوفيق الحكيم
- قراءة في ديوان -كلمات- للشاعرة السورية روز علي شرابة
- قراءة في مسرحية -زنوبيا ملكة تدمر- لأحمد زكي أبو شادي
- قراءة في كتاب -ممتلئ بالفراغ- لعماد رشاد عثمان
- قراءة في مسرحية -الإنسان- (اثنتا عشرة امرأة في زنزانة) لنوال ...
- قراءة في مسرحية -مجنون ليلى- لمارون عبود
- قراءة في مسرحية -غريزة المرأة- لإبراهيم عبد القادر المازني
- قراءة في رواية -الاقتحام- لعماد رشاد عثمان.
- قراءة في كتاب عودة الوعي للأديب المصري توفيق الحكيم.
- التغيير السياسي في العالم الثالث يُغيّر الجينات التنظيمية لل ...
- قضايا التناص بين فرانز كافكا وجبرا إبراهيم جبرا
- قراءة في كتاب -أبي الذي أكره- لعماد رشاد عثمان : تأملات حول ...
- قراءة في كتاب -الجلاد تحت جلدي- لعماد رشاد عثمان : تأملات حو ...
- تطور -الجينات التنظيمية- في السياسة الأمريكية خلال ولايتي ال ...
- دراسة نقدية في أدب عماد رشاد عثمان
- الاغتراب عند الشخصيات القصصية في أدب زكريا تامر


المزيد.....




- روبيو يلتقي السفير العماني بعد أيام من أحدث تهديد أطلقه ترام ...
- الجفاف لا يقتصر على الشعور بالعطش.. كيف يؤثر في القلب؟
- الناتو يناقش -تسهيل المساهمات المحتملة لدعم حرية الملاحة في ...
- بوليتيكو: سلطات ألمانيا تعتزم إنفاق نحو 12 مليار يورو على ال ...
- السفارة الأمريكية لدى ليبيا ترحب بإحراز تقدم للجنة 4+4 نحو ا ...
- وزير الري المصري: سد النهضة غير شرعي ولن نعترف به
- ترامب يعلن بناء -أعظم مجمع عسكري- في تاريخ البيت الأبيض
- WSJ تتحدث عن مغادرة وزير الجيش الأمريكي منصبه قبل نهاية العا ...
- مأزق زيلينسكي.. فساد ينخر ونقص بتمويل الغرب
- بمشاركة إمام وداري.. الأهلي يعود لتدريباته استعدادا لمباراة ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محمد عبد الكريم يوسف - قانون الأمن القومي الإسرائيلي الجديد والعقيدة العسكرية الإسرائيلية الجديدة في ظل متغيرات الشرق الأوسط