|
|
هنا يرقد بوفائه المرحوم موحان شمخي الجرو
ذياب مهدي محسن
الحوار المتمدن-العدد: 8807 - 2026 / 8 / 24 - 22:17
المحور:
الادب والفن
موحان شمخي الجرو ذياب مهدي ال غلام هنا يرقد بوفائه المرحوم { موحان شمخي الجرو } حينما ازور النجف غالبا ما اذهب للمقبره القديمة حيث امواتنا ما تبقى من قبورهم . ثم اعرج بطرقها الصعبة الدلاله ولكن للذاكرة عنوانها .. واثناء تجوالي وجدت امرأة قاربة بعمرها السبعين ومعها ثلاثة نسوة وصبيه جميله يشع شبق المراهقة من وجهها .. لكن مما جعلني اتريض بعض الشيء حينما رأيت هذه المرأة السبعينيه بوجهها حيث تذكرتها وعندما نظرت لهذه الصبيه المراهقة التي تشبهها حينما كانت بعمرها .. وفي الاثناء مر رجل يعتاش على قراءة ايات من القرآن وبعض السور على قبور الناس .. جاءتني الفكرة ، بعد التحية طلبت منه كتاب القرآن وأنقدته بعض الدنانير وطلبت منه ان يرافقني .. سلمت واعرف كيف ادخل في هكذا مناسبة وقلت لهذه السبعينيه هل اقرأ سورة ياسين بثواب ميتكم هذا وقرأت اسمه { موحان شمخي جرو } وتذكرت معشوقته الغجريه " اي يابن غلآم هذه نجمه الكاوليه .. انهيت القراءة والترحيم وارادت ان تعطيني بعض النقود .. تبسمت وقلت لها : "ها يازايره چنچ نسيتني ؟ اي والله العمر يخاله والمصايب !! أته منو؟ اني صديچ عتيچ يخاله نجمه" فغرت فاهها وترقرقت بعينيها الدموع خليطة مابين الحزن والفرحة .. منهو اته ذكرني بعد خالتك !؟ لم ارد عليها بل عجلت بسؤالي " هل هذه (الحديثه) الصبيه بنتچ "؟ تبسمت وقالت : "لا بنت أبني ؟ سبحان الله اتشبهچ!" أته منو؟! ضحكت ! والنسوة مستغربات من وكاحتي وصاحب الكتاب الرجل الكبير مبتسم ويسعل بين حين وحينا.. أني يا خاله نجمه اتذكرچ ايام الصليچيه كنت التقي مع ممن تبكين على قبره الآن وانا بهذه الصدفه وجدتكم وقرأت وترحمت معكم على روح صديقي الراحل موحان ... اني يانجمه ذيبان تتذكرين ذيبان النجفي .. هلت دموعها ووقفت " شلون اشبگك"اهنا والتفتت على قبر موحان هنيال ارويحتك بهذا اليوم وبهذا المچان اني وذيبان وحبيباتي رفايجي كلهن يعرفنك ويترحمن إلك وبنت أبني ويانه ؟ وتحسرت " لو چنتي بنت هواي چان اشمعزچ " انثوبلك ياموحان " ومشينا مع بعض لنكمل حديث اللقاء والصدفة ها خاله نجمه تتذكرين من يغني إلچ حينما ترك المدرسة ؟؟ انا اتذكر هذا الدرامي وهذا الأبوذيه : ليش من اغمض العين رسمك يجيني مدري انته رمش العين مدري انته عيني هجرت القلم من بعدك والكتاب ودليلي من العشك بطل ولك تاب وحك العرش والكعبة والكتاب تضل انتة اعز محبوب الية آوف ياذيبان اشتسوه بيه بهذا المچان خلها صنطه والله ريحمه لموحان .. وانا اذكرها كيف كانت نجمه وجمال نجمه والنضال وايام الحلم الذي لازلنا نحمله ونناضل من اجله ...؟؟ وكان زمان لسه فاكر..!! موحان ومعشوقته نجمه الغجرية موحان شاب من الريف شاعر وجميل واحد من الشباب النشميين واخو اخيته كما نعت حينذاك.. وصياد يجيس بمهاره" بتفكته البرنو الطويله، بندقيته" الطير وغيره حينما يرمي . ودائما عنده زورق صغير (چلابيه ) واحيانا يسمونها ( صاروخ ) كعد او بلم صغير لا يسع إلا لشخصين وغالبا يستعمل للصيد ومرديه الطويل من القصب الفارسي الصلب ( البانبو، نوع من قصب الخيزران) وغرافته وسليه لصيد السمك.. يخرج من فجر يومه وإلى مغيب شمس الأصيل .. في هور الصليچيه مستوطنه وحياته ترك المدرسة ولم يكمل الثانويه لأسباب سياسيه " شيوعي " وكان من التلاميذ الاذكياء في ثانوية " ناحية ابو شوره ، امعباسيه" التابعة لقضاء الشامية ، للواء الديوانية حينذاك .. هذا موحان الجرو ، يملك حنجره تطرب حتى الجذع الميت ويطرب معه!؟ وحينما يغني يرقص معه كل ما وجد في هور الصليچيه من برديه وقصبه والطير بانواعه المهاجر والمتوطن .. وبعضهم يقولون عنه " موحان يهز ارواحنه هز من جوانه ، اهو مثل ما سمعنا بنبي"داوود" موش يگولون من چان يغني توگع حتى الطيور البلسمه من حلاة صوته " ويزيدون مبالغتهم بصوته " ياعمي هذا موحان الجرو، اهو داوود الصليچيه " نعم ربما يبالغون بعض الشيء.. لكني اعرف ان احد اهم مطربي العراق خلال القرن العشرين ولا احد يتجاوزه او يجاريه او يتقدم عليه من المطربين الاولين منذ 1925 والى الآن {عبد الامير الطويرجاوي "رض"} حتى بعد وفاته رحمه الله .. لم يصل إلى مستواه احدا سوى هذا أبن { شمخي الجرو موحان } وكذلك اغلب الصيادين والمزارعين والفلح حينما يسمعون موحان الجرو، يتركون مشاغلهم وعملهم ويسترخون كلمن يأخذله مكان فيه ظل سمين ليستريح ويستمع .. ويسحب احدهم (چيس التتن ) ويلف له جگاره و يرتچي على جذع نخله او چل من الطين الجاف.. ويتم الصمت وسماعي فقط حينما يشدو موحان الجرو وصداه يرتقي الفضاء وسطح الماء في الهور كله لحد ما ينتهي ويتلاشى .. أهواه وادري جميل الأطباع وأدريه فلا شايلته كل الكاع خله إيتمايل چن عود نعناع طرت فجر للصبح مطلاع نور الدليل بليل لو ضاع يوخر الگمر بالليل لو شاع ما مثله عنده عيون وساع البحرلحسن ساريته وشراع أهل لحسن كلهم بربع تلتاع واهو بحسنهم ثلث ترباع يامر وينهي وامره ينطاع هذا موحان العاشق والصياد الماهر والخوارده والكريم لكن القدر والفكر الذي يحمله وحبه للناس وما يراه ظيم الفلاحين والفقر وما يجري في العراق لذلك انتمى للنور وللفكر التقدمي وصار شيوعي مطارد من قبل السلطة الغاشمة فترك الثانويه وألتجئ للهور يقضي اوقاته ومن رزقه بضراعه يمنح الناس ويجود بما يصطاده من طير وسمك وهكذا يقضي جل اوقاته مختفيا بين البردي والقصب والناس كانت له عونه وتحميه من زرگات الحكومية التي تبحث عنه لكونه يحمل سلاحه ضد السلطة الغاشمة ... موحان عاشق وقلبه متعلق بحب فتاة اسمها { نجمه } وهذه نجمه الجميلة ( غجريه ) وهي اسم على مسمى كما يقال عنها وهم الصادقون .. كان موحان مجنونها ، يقدم لها ما صاده من السمك بدون مقابل وكان يقول لها: (أخذي هذا السمچ ووزعيه على كل أتحبينهم من العوايل المجاوريكم والباقي رجعيه أني أوزعه على المحبين وربيعتي العاشگين مثلنا يانجمه) تضحك وتنتشي وهي ملاك في عينيه .. ويغني : عيونك تصيب الكلب بسهام يلي ابد ماشفت بهواك بسهام انت طير المهاجر بالفضا بسهام اشوفك تايه بهور الصليچيه نجمه هذه لطولها تسامي مع عود الخيزران ، لشفتيها لون فلقتي شفلحه ، عينيها ريم البوادي كعيون الجؤذر، خمريه الوجه بشفيف من الاحمرار، ناهده ، كعوب ، لعوب ، وقدها المياس .. حينما تمشي كأنها راقصة باليه ، كحيله أصيله في البيداء ، خصرها كأنها لا تملك فيه معدة واحشاء ، وركها حينما تسير تلاعبه ذات الشمال وذات اليمين كأن موسيقى عسكريه تحركه في مسيرها بغنج ، ودائما حينما تلتقي ب موحان تشلح شيلتها وشالها جانبا وتفتح ازرار ثوبها فتبرز حلمتى نهديها النافرتين من خلال ثوبها الأحمر المورد .. وفي وجهها بعض نمش الحسن وموحان يتغزل به ويسمعها هذا الدرامي يغنيه بصوته المسحور والساحر وصداه يغطي هور الصليچيه حد مسمعها حين يعود ... نجماي طولچ ... طولچ نبع صفصاف واصلچ عواچي وهذا النماش البيچ شذر بتراچي وحينما تسمعه من بعيد تقف لا تستطيع المسير شغفا وحبا وعشقا ب موحان وخاصة من يغني وهي تسمعه يصدح باسمها ... يانجمه .... يمن بيچ السحر كثره وبدفو حسنچ أسراري وزود حسنچ نار كبره يتباهن بيه الحواري يمن شفتچ عشگ خمره واكابر بحسنچ اجاري ومرة يسمعها بطور نجفي نسميه الطور الحسيني الذي اشتهر به الراحل الرادود كاظم القابچي وبصوت موحان .. حتى البردي والقصب ينحني له وكأن نسائم الهواء التي تعانق موجيات الهور تأخذها الهدوه وهو ينشج وينشد صادحا غردا ... يانجمه ... هجرت القلم من بعدچ والكتاب ودليلي من بطل العشگ والكتاب وحك العرش والكعبة والكتاب تضلين انتي اعز محبوبه لية اما في الجانب الثاني هناك العذال والحاقدين يتربصون بموحان ونجمه ويخططون لتفريقهم وكثير ما يوجهون لموحان الأسئلة الأستفزازية: مثلا " يقولون له ماذا تربح من اعطائك السمك ال نجمه بدون ثمن وهي توزعه على الناس؟" فيرد عليهم ( ان الثمن الذي اقبضه هو ارضاء نجمتي عشقي وحياتي ) وبعدما يسحب شهيق طويل فينذث زفيره الساخن بالشوق وبمرارة بوجه هؤلاء الحساد" الأعريضيه " يكمل جوابه لهم ،" اشعر ان بيديها من تكمش السمچات من إيديه چني كامش كنزعظيم ) وتكبر دائرة التآمر حقدا وحسدا..على نجمته الجميلة لأنها اخلصت في حبها لموحان ولم تلتفت لاحد غيره .. فتكفل جماعة من هؤلاء " الهگطيه " تطوع باحداث فتنه ذهب الى اخيه لابيه واوغل بصدره واسمعه بما يفترون على موحان ونجمة الغجريه ولقاءآتهما المستمرة والشعر الذي يقوله حولها وينقل له كيت وكيت و( يقولون : لقد اصبحت هذه المسألة اقرب الى الفضيحة فماعليك الا ان تقطع دابر هذا الموضوع هاي فضيحه عليكم وعلى اهلكم وحمولتكم ) .. لم يستجيب له اخيه وينهره وابلغه ان ينقل لهم تهدده بكلام " خشن " وتحداهم ان احد ما مسه بسوء فسيرى ما لم تراه عينيه .. ولكن ما حدث ذات يوم وقت المغربيه .. ان احدهم اصبح مخبر للسلطة وبيت له كمين مع شرطة الأمن وحينما ظهر من بين البردي والقصب وقت المراح انتبه موحان لهذا الكمين حينما سمع من يناديه " موحان سلم روحك" وكرر عليه بأن يسلم للحكومة احسن من ان يقتل.. فما عليه إلا ان يستعد للمجابهة وهذا ما حدث حيث شمر عن ضراعيه وسحب البرنو والتي كان محشويه بعشرة طلقات وعنده احتياط كم مشط من الاطلاقات ايضا وجلجل بصوته .. انا الشيوعي واني احبچ يانجمه واني عند عيناكم ياهلي .. وبدأت المجابهة والرمي وكان موحان لا يخطئ بالرمي فلقد قتل من القوه المداهمة عليه اكثر من ثلاثه واصابه سبعة منهم ولقد غدر به هذا المخبر من خلفه ، وهو من عشيرته .. كان مغمر جسده في ماء الهور ورأسه وبندقيته خارجه ورماه ، مما اصاب موحان بطلقة في رأسه وما هي إلا صرخه حينما شاهد من رماه وعرفه وصاح باسمه ( چتالي فلان ) وشهق وسقط في بطن زورقه قتيلا وشهيدا لعشقه ولمبدئه ... ونجمه تنوح وتنعي حينما تزور قبره .... كتلني الشامر الوبري على افراگ يريم الوارد المورد على فراگ عسنه السبب الفرگه على فراگ يموت ولايكتبوله وصية **** اموت ولايجف روضك وانا حي وطول الليل مانامه وانا حي چذب من گال اون ونه وانا حي بالحشر واگول اتعود اليه
#ذياب_مهدي_محسن (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
وضحه بنت كافي بن غضيب
-
حسين وفليحه الحياويه
-
جماليات التشكيل البنائي في قصيدة الشاعر أحمد فشلان الوائلي {
...
-
العاشق الذي اصابه الهومسك
-
للعزيز الأديب حكمة اقبال توضيح واعتذار
-
القرنفل الشقي.. اوراق من سيرة الايام
-
إن الذين يضرمون النار في بيوت الشعب ، خونة من الرأس حتى الكع
...
-
ماطور اضعيف؛ وعلاهن فلاحة عاشقة...
-
نسور ولقائنا الغريب ...!؟
-
من رذاذ الذاكرة ...
-
ذياب جندي في معسكر التاجي 1976
-
صافيناز- صافي- طالبة في محو الأمية...
-
نسور واخذ الحيف؛ وذياب الجسور..!؟
-
رب ضارة، نافعة... ولقائي مع ست كاردينيا..!؟
-
الحلة ... الوردية ... وعباس غلآم رجل سماوي
-
كنت على وهم؛ ولكن هذا ما حدث...!
-
طويرة الجنة ولقاء قبل الدوام ...
-
صوفيا - صوفي - والجندي الاحتياط ذياب
-
قمر ... ودخول السنة في النجف ...
-
ناردين بعد منتصف الليل ...
المزيد.....
-
بعد فوزه بجائزة النيل للمبدعين العرب.. الشاعر العراقي د. عل
...
-
بين المال وعقدة اللغة.. أسرار عزوف اللاعبين الإنجليز عن الاح
...
-
RT تدشن فيلم -أرض اللبان- في عُمان
-
ثلاث بيضات فابرجيه طلبها نيقولاي الثاني ضمن أغلى خمس بيضات ف
...
-
سوبيانين: ترميم أكثر من 30 موقعا للتراث الثقافي في موسكو خلا
...
-
من قلعة بني حماد إلى بجاية.. كيف غيّر البحر مصير الدولة الحم
...
-
-على طريقة الأفلام-.. كاميرات توثق اغتيال زعيم مافيا القوقاز
...
-
-الحياة بعد الموت- يحصد الجائزة الكبرى في مهرجان -كوروتشي- ا
...
-
بدل الأجراس.. يوم المعرفة في روسيا يبدأ بأغان شهيرة من الحقب
...
-
مرشحة للرئاسة الأمريكية تدعو إلى تعزيز التبادل الثقافي مع رو
...
المزيد.....
-
ديوان 24 شعر
/ منصور الريكان
-
القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش
...
/ ربيحة الرفاعي
-
تصاوير لية الظمأ
/ السمّاح عبد الله
-
ثلاثاءات عابر سبيل
/ السمّاح عبد الله
-
ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو
...
/ سلسبيل كريبع
-
قناديل الحكمة
/ د. خالد زغريت
-
حكاياتْ تَكاد تُنسى
/ فلاح العيفاري
-
وعي ـ قصص قصيرة جدا
/ حسين جداونه
-
ديوان 23 الحاوي والعصفور
/ منصور الريكان
-
كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م
...
/ حميد عقبي
المزيد.....
|