أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - شادي الشماوي - المشكل : الرأسماليّة – الإمبرياليّة – سير مقيّد و قسريّ للإنسانيّة نحو الكارثة ( مقتطف 1 من ) الإنسانيّة على حافة الهاويّة : سير قسريّ نحو الهاوية أم صياغة مخرج من هذا الجنون ؟















المزيد.....



المشكل : الرأسماليّة – الإمبرياليّة – سير مقيّد و قسريّ للإنسانيّة نحو الكارثة ( مقتطف 1 من ) الإنسانيّة على حافة الهاويّة : سير قسريّ نحو الهاوية أم صياغة مخرج من هذا الجنون ؟


شادي الشماوي

الحوار المتمدن-العدد: 8807 - 2026 / 8 / 24 - 12:40
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


بوب أفاكيان ، 2 مارس 2026
www.revcom.us
ملاحظة : الكتاب كاملا متوفّر للتنزيل من مكتبة الحوار المتمدّن
مقدّمة الكتاب 55 : الإنسانيّة على حافة الهاويّة : سير قسريّ نحو الهاوية أم صياغة مخرج من هذا الجنون ؟

معتمدين على أجزاء من مقدّمة الكتاب 54 ، " رسائل بوب أفاكيان على وسائل التواصل الاجتماعي سنة 2024 " ، كآخر ما خطّه آنذاك بوب أفاكيان الذى يعتبره أنصاره في الولايات المتّحدة و عبر عديد البلدان الأخرى من العالم ، " القائد الثوري و مؤلّف الشيوعيّة الجديدة و مهندسها " ، نقول مثلما قلنا في مقدّمة الكتاب 41 ، العدد 41 من " الماويّة : النظريّة و الممارسة " و كان عنوانه " مقالات بوب أفاكيان 2020 و2021 " :
" و لمن لم يعلم بعدُ من هو بوب أفاكيان ، رئيس الحزب الذى ذكرنا للتوّ ، ببساطة نكتفى بقول :
أوّلا ، إنّه قائد شيوعيّ منذ سبعينات القرن العشرين و واضع الكثير من المقالات و الكتب و قد عرّبنا منها بضعة أعمال منها على سبيل الذكر لا الحصر الكتب التالية ( و جميعها متوفّرة للتنزيل من مكتبة الحوار المتمدّن ) :
- المساهمات الخالدة لماو تسى تونغ ، الجزء الأوّل
- ماتت الشيوعيّة الزائفة ... عاشت الشيوعيّة الحقيقيّة ! ،
- إختراقات - الإختراق التاريخي لماركس و مزيد الإختراق بفضل الشيوعية الجديدة - خلاصة أساسيّة
- الشيوعية الجديدة – علم وإستراتيجيا و قيادة ثورة فعليّة ، و مجتمع جديد راديكاليّا على طريق التحرير الحقيقي "،
- لنتخلّص من كافة الآلهة ! تحرير العقل و تغيير العالم راديكاليّا !
[ - تقييم علمي نقدي للتجربتين الإشتراكيّتين السوفياتيّة و الصينيّة : " كسب العالم ؟ واجب البروليتاريا العالميّة و رغبتها " / 2020
- مقالات بوب أفاكيان 2020 و 2021
- الثورة الشيوعيّة في الولايات المتّحدة الأمريكيّة : ضروريّة و ممكنة ... خطابات ثلاثة لبوب أفاكيان ، رئيس الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتّحدة الأمريكيّة / 2022
- المساهمات الخالدة لماو تسى تونغ ، الجزء الثاني / 2023
- " رسائل بوب أفاكيان على وسائل التواصل الاجتماعي سنة 2024 " ]
و ثانيا ، إنّ بوب أفاكيان مهندس الشيوعيّة الجديدة / الخلاصة الجديدة للشيوعيّة التي عرّفها هو ذاته بصورة مكثّفة :
" تعنى الخلاصة الجديدة إعادة تشكيل و إعادة تركيب الجوانب الإيجابية لتجربة الحركة الشيوعية و المجتمع الإشتراكي إلى الآن ، بينما يتمّ التعلّم من الجوانب السلبية لهذه التجربة بابعادها الفلسفية والإيديولوجية و كذلك السياسية ، لأجل التوصّل إلى توجه و منهج و مقاربة علميين متجذّرين بصورة أعمق و أصلب فى علاقة ليس فقط بالقيام بالثورة و إفتكاك السلطة لكن ثمّ ، نعم ، تلبية الحاجيات المادية للمجتمع و حاجيات جماهير الشعب ، بطريقة متزايدة الإتساع ، فى المجتمع الإشتراكي – متجاوزة ندب الماضى ومواصلة بعمق التغيير الثوري للمجتمع ، بينما فى نفس الوقت ندعم بنشاط النضال الثوري عبر العالم و نعمل على أساس الإقرار بأن المجال العالمي و النضال العالمي هما الأكثر جوهرية و أهمّية ، بالمعنى العام – معا مع فتح نوعي لمزيد المجال للتعبير عن الحاجيات الفكرية و الثقافية للناس ، مفهوما بصورة واسعة ، و مخوّلين سيرورة أكثر تنوّعا و غنى للإكتشاف و التجريب فى مجالات العلم و الفنّ و الثقافة و الحياة الفكرية بصفة عامة ، مع مدى متزايد لنزاع مختلف الأفكار و المدارس الفكرية و المبادرة و الخلق الفرديين و حماية الحقوق الفردية ، بما فى ذلك مجال للأفراد ليتفاعلوا فى " مجتمع مدني " مستقلّ عن الدولة – كلّ هذا ضمن إطار شامل من التعاون و الجماعية و فى نفس الوقت الذى تكون فيه سلطة الدولة ممسوكة و متطوّرة أكثر كسلطة دولة ثورية تخدم مصالح الثورة البروليتارية ، فى بلد معيّن وعالميا و الدولة عنصر محوري ، فى الإقتصاد و فى التوجّه العام للمجتمع ، بينما الدولة ذاتها يتمّ بإستمرار تغييرها إلى شيء مغاير راديكاليا عن الدول السابقة ، كجزء حيوي من التقدّم نحو القضاء النهائي على الدولة ببلوغ الشيوعية على النطاق العالمي . "
( بوب أفاكيان ، " القيام بالثورة و تحرير الإنسانية ، الجزء الأوّل " ؛ جريدة " الثورة " عدد 112 ، 16 ديسمبر 2007 )
و من يرغب / ترغب في مزيد التعرّف على من هو بوب أفاكيان و على سيرته الذاتيّة و مساهماته كقائد شيوعي لعقود ، فعليه / عليها [...] بكتاب " عن بوب أفاكيان و أهمّية الخلاصة الجديدة للشيوعيّة..." ( مكتبة الحوار المتمدّن أيضا ). و من تتطلّع / يتطلّع إلى دراسة مضمون الشيوعيّة الجديدة / الخلاصة الجديدة للشيوعيّة فعليها / عليه [... ] بكتابي " إختراقات ..." و " الشيوعيّة الجديدة ..." الذين مرّ بنا ذكرهما . "
و محتويات هذا الكتاب 54 ، " الإنسانيّة على حافة الهاويّة : سير قسريّ نحو الهاوية أم صياغة مخرج من هذا الجنون ؟ "، الذى ينكبّ أساسا على معالجة جوانب مكمّلة و متمّمة و موضّحة لأعديد الأعمال الأخرى حول ضرورة الثورة في الولايات المتّحدة و كيفيّة إنجازها و المهام الملقاة على عاتق الشيوعيّين الثوريّين في الوقت الراهن ، فضلا عن هذه المقدّمة هي :
المشكل : الرأسماليّة – الإمبرياليّة – سير مقيّد و قسريّ للإنسانيّة نحو الكارثة :
الحلّ : إنتزاع ثورة تحريريّة راديكاليّة من هذا الجنون :
القوى المفاتيح و المشاكل الحيويّة :
السود :
الظروف اليائسة ، الإحباط و منطق الهزيمة – مع ذلك ، رغم كلّ الأشياء ...
المهاجرون :
الطلبة و " الشباب المتعلّم " :
التوجّه الإستراتيجي في عالم متغيّر :
النساء :
التعاطي مع القمع :
بعض المظاهر الأساسيّة للشيوعيّة الجديدة :
[ خاتمة ]
ملاحق الكتاب 55
( من إقتراح المترجم )
ملحق 1 :
بوب أفاكيان : قائد مختلف راديكاليّا – إطار جديد تماما لتحرير الإنسانيّة
بوب أفاكيان أهمّ مفكّر و قائد سياسي في عالم اليوم
ملحق 2 :
النشاط السياسي لبوب أفاكيان و قيادته الثوريّة
خلال ستينات القرن العشرين و سبعيناته و تواصلهما اليوم
ملحق 3 :
الخلاصة الجديدة للشيوعية : التوّجه و المنهج و المقاربة الجوهريّين و العناصر الأساسيّة – خطوط عريضة
ملحق 4 :
فهارس كتب شادي الشماوي
+++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
الإنسانيّة على حافة الهاويّة : سير قسريّ نحو الهاوية أم صياغة مخرج من هذا الجنون ؟
بوب أفاكيان ، 2 مارس 2026
www.revcom.us

المشكل : الرأسماليّة – الإمبرياليّة – سير مقيّد و قسريّ للإنسانيّة نحو الكارثة :
في " بيان الحزب الشيوعي " ، أحال ماركس و إنجلز على التجربة التاريخيّة حيث الصراع بين الطبقات المتنازعة – بين مجموعات المضطهِدين و المضطهَدين في المجتمع – قد أدّى أحيانا إلى إنتصار مجموعة أو أخرى ، لكن كذلك ، أحيانا ، إلى " الدمار المشترك للطبقات المتنازعة ".
للوك كامب ).Goliath’s Curse( هناك عديد الأمثلة المذهلة عن هذا في الكتاب الجديد " لعنة جالوت "
و اليوم ، أفق " الدمار المشترك " – ليس فقط للطبقات المتنازعة و القوى الإجتماعيّة ، و إنّما أيضا للإنسانيّة ككلّ – أفق حقيقيّ و فظيع ، نتيجة حصر الإنسانيّة ضمن العلاقات و الديناميكيّات الرهيبة للنظام المهيمن على العالم ، النظام الرأسمالي – الإمبريالي . و يعطى هذا معنى و يشدّد على موقفي الإستعجالي :
" نحن ، شعوب العالم ، لم يعد بوسعنا السماح لهؤلاء الإمبرياليّين بمواصلة الهيمنة على العالم و تحديد مصير الإنسانيّة. و إنّه لواقع علميّ أنّه ليس على الإنسانيّة أن تعيش على هذا النحو ".
منذ ظهور الإنقسامات و العلاقات العدائيّة الطبقيّة و الإجتماعيّة في صفوف البشر قبل آلاف السنوات ، و تطوّر دول إضطهاديّة قويّة ، تميّز التاريخ بصعود ثمّ سقوط إمبراطوريّات – فقط لتعوّض بإمبراطوريّات أخرى . لكن عالم اليوم مختلف .
هناك خطر حاضر جدّا تماما و الآن مرّة أخرى متنامي ، خطر حرب نوويّة ، خاصة بين إمبرياليّي الولايات المتّحدة من ناحية و روسيا و الصين و هما إمبرياليّتان ، من الناحية الأخرى .
و هناك تدمير الطبيعة الجاري و المتفاقم بسرعة .
على موقع أنترنت https://www.revcom.us ، و في عدد من أعمال ريموند لوتا و آخرين ، و كذلك في الأجوبة التي قدّمتها في حوار صحفي أجرته مجلّة Markaz Review ( أجوبة تراجعت تاليا عن نشرها ) ، يوجد تحليل علمي لكيف أنّ الضرورة الأساسيّة و الديناميكيّة الكامنة للنظام الرأسمالي تفاقمان الخطر المتقدّم بعدُ لكارثة البيئة . و مع حكم نظام ترامب الفاشيّ الآن في البلاد ، بما هو أكبر ملوّث للبيئة ، تمرّ الأشياء بسرعة من كونها سيّئة جدّا إلى أفظع حتّى . و أقام ترامب حملته الإنتخابيّة على أرضيّة " نقّبوا عن النفط نقّبوا ! " – و منذ صعوده إلى السلطة فتح مناطقا جديدة منها أراضي عموميّة ، لإستكشاف و إستغلال النفط و موارد أخرى – الوقود الأحفوري بشكل خاص . و قد تنكّر بما في ذلك في خطاب ألقاه بالأمم المتّحدة لواقع الأزمة البيئيّة على أنّها " خدعة " : " إنّها خدعة ، فقط الخاسرون يؤمنون بها ..." . و في ندوة حديثة COP30 بالبرازيل كرّر أنّ الأمر كلّه خدعة . و لم يستطيعوا أن يتّفقوا ، و لو كلاما ، عن ما يمكن أن يكون تعهّدا لا معنى له لتقليص الوقود الأحفوري – و بالفعل ، كما قلت ، نهب الوقود الأحفوري يتصاعد – و ليس يتقلصّ فما بالك يُلغي .
و ثمّة ذوبان الجليد القطبي كجزء من الإرتفاع الحراري الشامل للكوكب . و إليكم شيء مذهل جدّا : ما الذى يفعله هؤلاء الإمبرياليّين عبر العالم في مواجهة ذوبان جليد القطبيّ ؟ هل يقولون : " آه ، هذا فظيع ، سيساهم بطريقة ضخمة في التسريع بأزمة البيئة " . لا . إنّه ينظرون إلى ذلك كمسألة نزاع إستراتيجي للسيطرة على المسارات البحريّة المفاتيح التي تنفتح الآن جرّا ذوبان الجليد القطبيّ . و لهذا صلة وثيقة بلماذا يظلّ ترامب يزعم أنّه " بطريقة أو أخرى " – كنت لأقول " معقولة أم مجنونة " لكنّها أميل إلى أن يكون مجنونا - أنّه سيسيطر على الغرينلاند ، لأنّ ذلك وثيق الإرتباط بما ما أشرت إليه للتوّ بخصوص النزاع الإستراتيجي . هذه هي الطريقة التي يردّ بها النظام الإمبريالي و قادة النظام الإمبريالي على تطوّر كبير في أزمة البيئة .
و في الوقت نفسه ، أعلن ترامب ما أطلق عليه الكثيرون عقيدة منرو الجديدة : التأكيد على أنّ أمريكا " خلفيّة " الولايات المتّحدة . و يمضى هذا إلى جانب تغيير إسم خليج المكسيك إلى " خليج أمريكا " – في ذهنه الخاص على الأقلّ ، و بقدر كبير أيضا في كيف أنّ بعض الآخرين قد ردّوا على ذلك . و قد إنخرط في عدوان عسكريّ سافر ضد فنزويلا ، مع محاولة صريحة بالسيطرة على ذلك البلد و " تسييره " ، بمخزونه النفطي الضخم . و أيضا هدّد كوبا و رئيس كولمبيا و كذلك رئيس المكسيك ، و تدخّل في الشؤون الداخليّة للبرازيل و الأرجنتين و الهندوراس – كلّ هذا بهدف التأكيد على و إعادة تأكيد كامل مفهوم أنّ أمريكا هي الحديقة الخلفيّة و مجال نفوذ و محافظة تهيمن عليها إمبرياليّة الولايات المتّحدة .
و يعيد ترامب إحياء الدور الشرس للإمبرياليّة الكلاسيكيّة ، مقترفا مع ذلك المزيد من عمليّات العدوان و جرائم الحرب ضد بلدان أقلّ قوّة ، إنسجاما مع التقليد المديد و البشع للتدخّل العسكريّ اليانكي في أمريكا الوسطى و الجنوبيّة على وجه الخصوص .
و مع ذلك هذا ليس عالم القرن التاسع عشر أو بدايات القرن العشرين ، و يبقى لنرى ما سينتج عن القوّة الكبيرة لترامب و العدوان العسكري الإستعماري من النمط القديم .
و بُعدٌ أشمل ، العمليّات العدوانيّة لترامب تجاه أمريكا اللاتينيّة جزء من النزاع الإمبريالي الإستراتيجي بين القوى العظمي مع الصين بخاصة التي صارت قوّة عظمى في التجارة و العلاقات مع بلدان أمريكا اللاتينيّة ، بما في ذلك فنزويلا : الصين، لفترة زمنيّة ما ، كانت مستوردا كبيرا لنفط فنزويلا . ( ترامب و أتباعه من الفاشيّين ينظرون إلى الصين ، و ليس إلى روسيا ، على أنّها التحدّي و التهديد الأساسيّين للهيمنة العالميّة للولايات المتّحدة ؛ و حتّى مقاربة ترامب لروسيا و الحرب بأوكرانيا تهدف ، على الأقلّ جزئيّا ، إلى قطع ، على الأقلّ جزئيّا ، أو على الأقلّ إضعاف ، علاقات روسيا مع الصين .)
و الموقف و العمليّات العسكريّة العدوانيّة لترامب المتّصلة بأمريكا اللاتينيّة و فوق كلّ شيء ، هي تعبير عن النظام الرأسمالي – الإمبريالي الوحشيّ الذى ولّد الفاشيّة ، كتعبير أقصى عن طبيعة هذا النظام المفترس و المحتضر ، في هذه البلاد و كظاهرة أوسع نطاقا في العالم .
في بيان منظّمة " لنرفض الفاشيّة " / RefuseFascism.org المنادي لتعبأة جماهيريّة غير عنيفة لكن مصمّمة هدفها الإطاحة بنظام ترامب ، ثمّة هذا الوصف الهام للطبيعة الشاملة لهذا النظام الفاشيّ و عمليّاته :
" إنّ نظام ترامب الفاشيّ يمزّق تمزيقا حكم القانون . إستهزاء بالسيرورات القانونيّة الضروريّة . إختطاف و إخفاء المهاجرين و أناس آخرين ذوى البشرة السمراء في معسكرات إعتقال وحشيّة . بعدوانيّة إعادة بعث تفوّق البيض الإبادي الجماعي . الإنقلاب على المكاسب التي تحقّقت ليس في ستّينات القرن العشرين و حسب و إنّما حتّى مكاسب الحرب الأهليّة و مرحلة إعادة البناء . إستعباد النساء من خلال العنف و خنق الأمومة الإجباريّة . سحق المثليّين و المزدوجين و المتحوّلين جنسيّا . دوس الحقوق الديمقراطيّة . دوس القانون الدولي . و بلا شرعيّة نشر الجيش على أراضي الولايات المتّحدة . الهجوم على السياسيّين و القضاة و تهديدهم . تعبيد الطريق لإرهاب فالت من عقاله ضد الناس . التسريع في إنهيار المناخ. قطع تمويل العلوم و الطبّ بكلفة فقدان الملايين لحياتهم . إستنزاف مخزون المعرفة الإنسانيّة . تحطيم الحقيقة . إستبعاد العقل . إخضاع الفنون للوحشيّة الفاشيّة و الإنسجام معها . إستهداف كلّ ما هو محترم و أخلاقيّ و جيّد . و كلّ هذا خدمة لنزوات طاغية مجنون و منحطّ . "
بإختصار ، هذا : نظام فاشيّ لتفوّق البيض و الكره " الذكوري " للنساء ، و التفوّق الأمريكي و الأصوليّة المسيحيّة المناهضة للعلم ، و سلطته تمارس بإرهاب متعمّد و وحشيّة موجّهة ضد " أعداء " حقيقيّين أو وهميّين و ضد كلّ من يرى أنّه يمثّل مقاومة فعليّة أو ممكنة ، أو يقف حجر عثرة أمام ، حكمه الوحشيّ .
و بدقّة يلخّص مقال على موقع أنترنت revcom.us هذا :
" في مواجهة أزمة ضخمة لذات النظام [ الرأسمالي – الإمبريالي ] ، الفئة الفاشيّة من هذه الطبقة الإمبرياليّة الحاكمة – ترامب ، ميلر و فانس و كافة الآخرين – في مهمّة لإنقاذ النظام من خلال شكل حكم فاشيّ . بنظرهم ، شكل حكم فاشيّ – متجذّر في تفوّق بيض سافر و عنيف ، و في هيمنة ذكوريّة على النساء و في قمع المثليّين و المزدوجين و المتحوّلين جنسيّا، و في كره واضح و تحويل كبير لمن يعتبرون " أجانب " إلى كبش فداء . ؛ حكم يزخر بمعاداة العلم و الأصوليّة المسيحيّة التيوقراطيّة ؛ و حكم يقع في ظلّه بالأساس محو السيرورة اللازمة و الحرّيات المدنيّة – [ و هذا بنظرهم ] هو الشيء الوحيد الذى يمكن أن يُنقذ الإمبراطوريّة . " ( " ستيفان ميلر [ قوّة هامة في صفوف هذا النظام الفاشيّ ] يقول إنّ المهاجرين قادمون – و يجب أن يعودوا إلى – " أوطان مكسورة " ... لكن المسألة الحقيقيّة هي : من كسر تلك " الأوطان " ؟ و بماذا يخبرنا ذلك عن الفاشيّين الذين يحكمون الآن هذا النظام ؟ " )
و هذا الهجوم الفاشي على المهاجرين – الذى إستهدف بشكل طاغ المهاجرين الذين ليسوا بمجرمين و العديد منهم موجودون في هذه البلاد منذ فترة طويلة و قدّموا مساهمات هامة في الاقتصاد – يجرى تنفيذه مع هجوم مكثّف على الناس من ما يسمّى بالعالم الثالث ، كجزء من مساعي ترامب الفاشي لجعل أمريكا بيضاء من جديد ، رغم واقع أنّ ، كما أشار إلى ذلك ريموند لوتا، " المهاجرين من ما يسمّى بالعالم الثالث أساسيّين للسير المربح لقطاعات مفاتيح من إقتصاد الولايات المتّحدة". ( هذا مقتبس من بحث ريموند لوتا المعنون " الطفيليّة الإمبرياليّة و إعادة التشكّل الطبقي – الاجتماعي في الولايات المتّحدة من سبعينات القرن العشرين إلى اليوم : إستكشاف للنزعات و التغيّرات " [ بحث لوتا متوفّر باللغة العربيّة على الحوار المتمدّن ، ترجمة شادي الشماوي ] )
و هذه الفاشيّة تعبير مكثّف عن واقع أنّ هذا النظام الرأسمالي – الإمبريالي يمضي ضد حدوده . و يُزعم أنّ في هذه البلاد ، هناك " حرّية و عدالة للجميع " إلاّ أنّ هناك تاريخ بأكمله ، و واقع مستمرّ ، من اللامساواة و العنف الوحشيّين ، و تماما الإضطهاد الإجرامي للسود و أناس ملوّنين آخرين . و ثمّة الإضطهاد الجاري القائم على الجنس و الجندر . و حتّى دون حرب شاملة بين القوى الإمبرياليّة ، هذا النظام هو السبب الجوهريّ للحروب المستمرّة و كذلك للدمار البيئيّ و نهب البلدان عبر العالم الثالث بشكل خاص – و كلّ هذا يفرز إجتثاث أعداد ضخمة من المهاجرين من بلدانهم ليتّجهوا إلى الولايات المتّحدة ( و إلى بلدان رأسماليّة – إمبرياليّة أخرى ) و هذا كلّه مبنيّ في و ناجم عن العلاقات و الديناميكيّة و الحاجيات الأساسيّة لهذا النظام الذى ليس بوسعه أن يقدّم أيّ إجابة إيجابيّة لكلّ هذا . و في الوقت نفسه ، يظلّ صحيحا أنّه حيثما يوجد إضطهاد ستوجد مقاومة – و المقاومة و التمرّد الشرعيّين ضد العلاقات و التحرّكات الإضطهاديّة لهذا النظام قد عزّزت بدورها نداء الفاشيّة في صفوف فئات من الناس و فئات من الطبقة الحاكمة ، مصمّمة على أنّ العلاقات الإضطهاديّة الأساسيّة و أيضا أقصى تعبيرات و تجاوزات هذا يجب أن تعزّز بوحشيّة . ( في هذه البلاد يتكثّف هذا في شعار " جعل أمريكا عظيمة من جديد "، بينما يجد تعبيرات متباينة بشكل خاص في بلدان أوروبا و في أماكن أخرى حيث قوى فاشيّة قويّة تطوّرت كتعبير مريع عن هذه التناقضات الأساسيّة . و في رسالتي عدد 118 على وسائل التواصل الاجتماعي المتوفّرة على @BobAvakianOfficial ، أتعمّق أكثر في بعض الأبعاد المفاتيح لهذا بصفة أتمّ .)
و لنكرّر هذه النقطة الحيويّة من بيان " سنة جديدة ..." جانفي 2021 :
" إلى درجة بقاء الأشياء ضمن حدود هذا النظام ، ستكون تبعات ذلك عمليّا بالنسبة إلى الإنسانيّة مزيد الفظائع المبنيّة في أسس هذا النظام و كذلك تعزيز و إعطاء المزيد من الدفع إلى القوى الإقتصاديّة – و الإجتماعيّة و السياسيّة – الكامنة التي ستعزّز الفاشيّة التي قد أبانت بعدُ عن قوّة كبيرة في هذه البلاد ( و عدد من القوى الأخرى ). "
لكن الفاشيّة :
كدكتاتوريّة سافرة و عدوانيّة ، تدوس على و تفسد حكم القانون ، معوّلة على العنف و الإرهاب ، باسم النظام الرأسمالي المفترس و كمحاولة قصوى للتعاطي مع الإنقسام الاجتماعي العميق و الأزمات الحادة ( في كلّ من داخل البلاد و على الصعيد العالمي ) ... يمكن أن يجعل الأشياء تتماسك ، بطريقة في منتهي السلبيّة ، لفترة زمنيّة معيّنة ، [ لكن ] في نهاية التحليل لا يمكن لهذا أن ينجح – لا يمكن أن يحافظ بصفة لامتناهية على هذا النظام الرأسمالي – الإمبريالي ، و لا يمكن أن يفضى إلى أيّ مستقبل عدا مستقبل فظائع للإنسانيّة ، إن بالفعل كان لدينا مستقبل أصلا . و ما يُفترض أنّه " بديل " ، كما يمثّل ذلك على سبيل المثال الحزب الديمقراطي في الولايات المتّحدة ، يشمل وسائل " أكثر ديمقراطيّة " لممارسة حكم هذا النظام ، سيواصل كذلك تجسيد و فرض عذابات رهيبة و غير ضروريّة تماما على الإنسانيّة ككلّ ، حتّى و إن لم يتمّ ذلك عبر ذات الطغيان الوحشيّ و الفالت من عقاله كشكل فاشيّ من الدكتاتوريّة الرأسماليّة . "
و هنا يجدر بنا قطع خطوة إلى الوراء و مراجعة تاريخ هذه البلاد و النظام في هذه البلاد إنطلاقا من إعلان الإستقلال و دستور الولايات المتّحدة إلى اليوم – إلى وحشيّة الرأسماليّة – الإمبرياليّة التي فات أوانها تماما . في بداية هذه البلاد ، عند الشروع في حرب الإستقلال ( التي يحبّون تسميتها بالحرب الثوريّة ) ، تمّ التصريح بأنّ " جميع الرجال يخلقون متساوين " . لكن كامل تاريخ هذه البلاد مذّأك فصاعدا دلّل على أنّ الأمر ليس نهائيّا كذلك ضمن هذه البلاد إذ لا وجود للمساواة بين الجميع . و حتّى زمن إعلان الإستقلال و تاليا كتابة الدستور ، كان هناك عدد كبير من العبيد . كانوا من السكّان الأصليّين لأمريكا و جرت سرقة أراضيهم و تعرّضوا إلى إبادة جماعيّة رهيبة . و كانت هناك نساء لم يكن لديها في الأساس أيّ حقوق و بالتأكيد لم تكن لديهنّ حقوق مساوية لحقوق الرجال... أناس ليست لهم ملكيّة ... لم تكن لديهم ذات الحقوق التي يتمتّع بها الرجال الأغنياء .
لذا ، عندما تشاهدون ، مثلا ، مسلسل كان بورنس بشأن الثورة الأمريكيّة – إن إستطعتم التعمّق فيها و وضعتم جانبا المزاعم حول مدي عظمة تلك الثورة ، كيف أنّها كانت أعظم شيء حصل أبدا في العالم ، و ما إلى ذلك – هناك بعض الأشياء التي تحدّثت عنها لكن كلّ شيء في إطار ما يرغب اليوم الليبراليّون في الحديث عنه : " أجل ، وُجدت بعض التموّجات - و حتّى كانت لدينا بعض الذنوب الأصليّة للعبوديّة ، أجل ، لقد فعلنا هذا أو ذاك ، أشياء فظيعة للسكّان الأصليّين، و الناس الذين ليست لديهم ملكيّة و النساء لم تكن تتمتّع بذات الحقوق التي يتمتّع بها الرجال الأغنياء – لكنّنا كنّا على الدوام نتحرّك بإتّجاه وحدة أكثر كمالا ." و عندما في الواقع ، ما كانوا يعملون من أجله عمليّا – أو ، على أيّ حال ، ما نجم عن ما دفعت إليه الثورة الأمريكيّة ، في إطار العالم الأشمل – نظام رأسماليّ – إمبرياليّ مريع تماما ، مرّة أخرى ، منذ زمن بعيد قد فات أوانه ، و إنقضى تاريخ صلوحيّته ، و تواصله لا يمكن إلاّ أن يعني تواصل إنزال العذابات الرهيبة على الإنسانيّة .
و المسألة ليست أنّه يتعيّن أن نكون عدميّين – منكرين ببساطة دون تفكير كلّ شيء يخصّ الثورة الأمريكيّة و الوثائق المؤسّسة لهذه البلاد . كما أشرت إلى ذلك قبلا ، هناك بعض الأشياء في دستور الولايات المتّحدة ، خاصة في قانون الحقوق ( الفصول العشر الأولى من الدستور ) التي يمكن التعلّم منها – و قد أدمجت البعض من هذا في إطار مختلف جوهريّا في " دستور الجمهوريّة الإشتراكيّة الجديدة في شمال أمريكا ". و المسألة هي أنّه بالرغم من بعض العناصر الإيجابيّة زمن تأسيس هذه البلاد ، كان حينها نظام إستغلال خبيث و إضطهادي إجرامي تماما ؛ و كلّ هذا يتضمّن بذور و عناصر المكان الذى مضت إليه الأمور – إلى مكان رهيب ، بنظام رأسمالي – إمبريالي الآن .
من الحيويّ فهم ، و تمكين أعداد متنامية من الناس من فهم هذه الحقائق الأساسيّة – التي ليست " بديهيّة بحدّ ذاتها " و إنّما هي مخفيّة و محجوبة من خلال ذات سير النظام الذى نعيش في ظلّه ، النظام الرأسمالي – الإمبريالي الحقائق الأساسيّة التي يجب تسليط الضوء عليها من خلال تطبيق المنهج و المقاربة العلميّين للواقع .
النظام السياسي في هذه البلاد هو حكم – دكتاتوريّة – قسم من المجتمع يهيمن على النظام الاقتصادي – الطبقة الرأسماليّة – الإمبرياليّة – دكتاتوريّة تجد تعبيرا مكثّفا في إحتكار السلطة السياسيّة ، و بالأخصّ إحتكار " شرعيّة " العنف الذى يمارسه الممثّلون السياسيّون لهذا النظام و لهذه الطبقة الحاكمة . كافة السيرورات و المؤسّسات المهيمنة لهذا النظام ( بما فيها إنتخاباته ) تخدم جوهريّا و تفرض هذه الدكتاتوريّة . و في شكلها " العادي " ، و مثلما تديرها فئة سائدة من الطبقة الحاكمة ، هذه دكتاتوريّة تمثّل مصالح الطبقة الرأسماليّة ككلّ ، و هذه الدكتاتوريّة مقنّعة تقريبا على أنّها " ديمقراطيّة " و " حكم الشعب " ، مع الإنخراط الأساسي فى " حكم القانون " الذى يجسّد في نهاية المطاف و يعكس هذه العلاقات الأساسيّة في المجتمع و تخدم المصالح الجوهريّة للطبقة الحاكمة بينما يجري تكريسها ، و إن كان بشكل لامتساوي ، على الناس فى المجتمع عموما .
و كمثال له دلالته عن الطريقة التي تجسّد بها في نهاية المطاف هذه الدكتاتوريّة و " حكم القانون " و " تعكس العلاقات الأساسيّة في المجتمع و تخدم المصالح الجوهريّة للطبقة الحاكمة " ، هناك واقع أنّه من القانوني بشكل مثالي ، في ظلّ هذا النظام ، بالنسبة إلى الرأسماليّين " تسريح " الجماهير الشعبية متى لم يعودا قادرين على إستغلالها إستغلالا يجلب لهم أرباحا ، حتّى لو كان هذا يهني أنّ أولئك الذين تمّ " تسريحهم " يمكن أن يصبحوا بلا مأوى ، أو حتّى يتعرّضون للجوع ؛ لكن من غير القانوني نهائيّا بالنسبة إلى الناس في وضع يائس أن يحصلوا ببساطة الحاجيات الأساسيّة التي يفتقدونها ، دون دفع مقابل لها ، حتّى إن كان السبب أنّهم لا يقدرون على دفع مقابل لها هي أنّهم قد مُنعوا من الشغل . و يتناسب كلّ هذا مع " علاقات الملكيّة " الأساسيّة للنظام الرأسمالي . " حكم القانون " في أيّ نظام سيكون أساسا تعبيرا عن علاقات الملكيّة الأساسيّة – بالصورة الأكثر جوهريّة علاقات إنتاج نمط الإنتاج الكامن . ( و المزيد ، لاحقا ، حول الدور الحيويّ لنمط الإنتاج كأساس لأيّ نظام وهو في نهاية المطاف المحدّد لطبيعة هذا النظام ، بما فيه سياسته و إيديولوجيّته و ثقافته ، و كذلك علاقاته الإجتماعيّة ) .
في بعدها السياسي الأكثر سفورا ، كما تحدّثت عن ذلك في رسالتي عدد 17 على وسائل التواصل الاجتماعي ، تحت الغطاء الخارجي ل " الديمقراطيّة " في هذه البلاد ، هناك :
" " الديمقراطيّة الأمريكيّة العظيمة " هي في الواقع دكتاتوريّة حيث قوّة المؤسّسة الحاكمة تستعمل للإضطهاد الخبيث و لعقاب و حتّى إغتيال الناس الذين يشكّلون تهديدا لمصالح الطبقة الحاكمة . و إضافة إلى القتل على يد الشرطة و السجن الجماعي لآلاف و ملايين الناس في هذه البلاد ، و هذا مستمرّ و أنتم تستمعون [ أو تقرؤون ] هذا ، هناك القمع الخبيث المسلّط ضد المحتجّين على الإبادة الجماعيّة في فلسطين التي تقترفها إسرائيل ، بدعم تام من حكومة الولايات المتّحدة و من كلا الحزبين السياسيّين للطبقة الحاكمة ( الديمقراطيّون و الجمهوريّون ) ...
لماذا يحدث هذا ؟ نظرا للمصالح الجوهريّة للرأسماليّة – الإمبرياليّة للولايات المتّحدة موضع رهان ."
وثمّة عديد الأمثلة الأخرى تجسّد بحدّة هذه الحقيقة الأساسيّة حول الدكتاتوريّة الفعليّة في ظلّ الحكم " الديمقراطي العاديّ " لهذا النظام – من مثل الحظر القانوني لمعارضة دور الولايات المتّحدة في الحرب العالميّة الأولى ، و سجن اليابانيّين في محتشدات إعتقال أثناء الحرب العالميّة الثانية ( ما حدث إبّان إدارة " البطل " العظيم للديمقراطيّة البرجوازيّين " التقدّميّين"، فرنكلين دينالو روزفالت ).
حكم نظام ترامب دكتاتوريّة فئة من الطبقة الحاكمة مصمّمة على فرض الفاشيّة كشكل من أشكال الحكم الرأسمالي – الإمبريالي ، مستخدمة قوّة الدولة و عنفها ( الشرطة و القوّأت العسكريّة و مؤسّسات الحكم القمعيّة ، على غرار الأف بي أي ، و " الأمن الوطنيّ " إلخ ) ليس فقط ضد الناس في المجتمع ككلّ و إنّما أيضا ضد الفئة " السائدة " من الطبقة الحاكمة. مع الفاشيّة ، الدكتاتوريّة دكتاتوريّة سافرة ، واضحة و غير مقنّعة ، و الإستغلال و الإضطهاد اللذان يمثّلان الأساس و الطبيعة الفعليّين لهذا النظام الرأسمالي – الإمبريالي ، ضمن هذه البلاد و عالميّا ، إستغلال و إضطهاد واضحين و غير مقنّعين ، لا تحدّدهما " ضوابط " و " قوانين " الدكتاتوريّة الرأسماليّة – الإمبرياليّة " السائدة " . و التالي من " شيء فظيع أو شيء تحريريّ حقّا " تشير بوضوح إلى ما يجرى الآن فعلا :
" إعتبارا لطبيعة الفاشيّين و أهدافهم و أفعالهم ، توجد إمكانيّة حقيقيّة لنشوب حرب أهليّة فعليّة . و إعتبارا لطبيعة و أهداف و أفعال الفئة " السائدة " من الطبقة الحاكمة ( كما يمثّلها الحزب الديمقراطي و وسائل الإعلام على غرار قناة أم أس أن بى سى و جريدة " النيويورك تايمز " و السى أن أن ) ، و إعتبارا للوضع الراهن للناس من جميع أنحاء المجتمع الذين ينزعون إلى مساندة و سياسيّا إلى التذيّل إلى هذه الفئة " السائدة " من الطبقة الحاكمة ، من الممكن أن يتوصّل الفاشيّون إلى السلطة و يعزّزونها دون خوض حرب أهليّة ، مع كافة التبعات الرهيبة الناجمة عن هذا التعزيز الفاشي للسلطة . أو مثلما وقع التشديد على ذلك في " بيان و نداء " على أنّه يساوى حربا أهليّة من جانب واحد ، قد ينفّذ هؤلاء الفاشيّين مجازرا في حقّ الذين يكنّون ( الفاشيّون ) لهم الكره و منهم اسود و غيرهم من ذوى البشرة الملوّنة و " المهاجرين غير النظاميّين " و " النساء المغرورات " و الذين لا تنسحب عليهم " العلاقات و الضوابط الجنسيّة و الجندريّة التقليديّة " .
في جميع الأحوال ، إنّه لواقع مميت جدّا أنّ هؤلاء الفاشيّين مصمّمون على سحق – بالعنف إن إقتضت الضرورة – أيّ شخص و أيّ شيء في أيّ مكان من المجتمع يقف حجر عثرة في طريق تحقيقهم لأهدافهم المقيتة . "
كلا الجزئان من هذا الوضع حيويّة أهمّية فهمهما : هناك إختلاف حقيقيّ ومهم بين حكم " السائد " و الحكم " الفاشيّ " ، و كلّ من الحكمين " الفاشيّ " و " السائد " شكلان جوهريّان من دكتاتوريّة الطبقة الرأسماليّة الحاكمة ، و ليس في هذه البلاد فحسب بل عبر العالم .
في " أمل من أجل الإنسانيّة على أساس علميّ ، و القطيعة مع الفكر الفردي و الطفيليّة و الشوفينيّة الأمريكيّة " ، المكتوب أثناء حكم نظام ترامب الأوّل ، هناك هذا النقاش الهام لكلّ من الإختلافات التي هي في آن حقيقيّة و مهمّة ، و كذلك الوحدة في نهاية المطاف و الكامنة ، بين مختلف الفئات من الطبقة الحاكمة :
" في مقال بجريدة " النيويورك تايمز " ، " العنصريّة تخرج من الخزانة "، يسلّط بول غوغمان الضوء على نقطة أنّ دونالد ترامب و كذلك الحزب الجمهوري ككلّ قد مرّا من عنصريّة " التصفير إلى الكلب " إلى التعبير عنها بصفة مفضوحة و بفجاجة . و يختتم غوغمان هذا المقال على النحو التالي ، مشيرا إلى فسخ الحزب الجمهوري لأيّ إدّعاء حتّى بمعارضة العنصريّة :
" من المغرى للمرء قول إنّ إدعاءات الحزب الجمهوري بدعم المساواة بين الأجناس كانت على الدوام منافقة ؛ و من المغرى للمرء حتّى الترحيب بالتحرّك من التصفير للكلاب إلى العنصريّة المفضوحة . لكن إن كان النفاق هو الضريبة التي تدفعها الرذيلة إلى الفضيلة ، ما نراه الآن هو حزب لم يعد يشعر بالحاجة إلى دفع تلك الضريبة . وهذا مخيف بصفة عميقة. (14)
و هكذا ، يسجّل غروغمان نقطة هامة و مفيدة – ثمّ يمضى في حديثه . المشكل أنّه لا يمضى بعيدا بما فيه الكفاية و بالأخصّ لا يقطع مع الإطار المقيّد للتناقضات و النزاعات صلب أحزاب الطبقة الحاكمة ( الجمهوريّون و الديمقراطيّون ). موقف الادعاء موقف منافق بمعارضة هكذا فظائع على أنّها إضطهاد عنصريّ بينما في الوقاع هم يتحرّكون كممثّلين و ساهرين على سير و فارضى نظام هذا الإضطهاد مبنيّ في أسسه و ليس بوسعه الوجود دون هذا الإضطهاد – و لا ينسحب هذا على الحزب الجمهوري في الماضي ( إذا ما إنسحب أبدا على ذلك الحزب على طول الخمسين سنة الماضية أو أكثر ) و إنّما ينسحب أيضا على الحزب الديمقراطي ز ما يقع تكثفه في هذا الوضع هو الحاجة إلى الإعتراف و المعالجة الصحيحة لتناقض واقعي و حاد للغاية : واقع أنّ ، من جهة ، الحزب الديمقراطي ، مثله مثل الحزب الجمهوري ، حزب تابع للنظام الذى يقترف بإستمرار ، و ليس بوسعه عدم إقتراف ، جرائم كبرى ضد جماهير الإنسانيّة وهو يجسّد تهديدا لذات مستقبل الإنسانيّة في وجودها ؛ و من جهة أخرى ، واقع أنّ ( لإعادة ذكر تقريبي لما مرّ بنا أعلاه من مقال غرغمان ) هناك إختلاف واقعي جدّا و خطر مباشر جدّا يتجسّد في أنّ أحد أحزاب الطبقة الحاكمة هذه ( الجمهوريّون ) يتخلّى بصفة مفضوحة عن الكثير من الإدّعاء بأنّه ليس إلاّ جشعا ، و أجل عنصريّ و ناهب للبشر و محطّم للبيئة . و يتطلّب هذا تلخيصا صحيحا بالمعنى الجوهريّ ، معارضا النظام برمّته ، و الحزبين الذين يمثّلان أدواته ،و العمل بنشاط ، بطريقة مستمرّة ، بإتّجاه الهدف الإستراتيجي للقضاء على النظام برمّته ، بينما كذلك ، بذات الأفق الإستراتيجي الجوهري ، الإقرار بالخطر الشديد المباشر الذى يمثّله نظام ترامب / بانس الفاشي و اسعي بصورة إستعجاليّة لحشد الجماهير الشعبيّة في حركة غير عنيفة و مستمرّة حول طلب وجوب رحيل هذا النظام ! "
و هذا الفهم الأساسي و الحيوي عينه جرى التعبير عنه في مقال حديث على موقع أنترنت revcom.us ، " فنزويلا و طريقة الحرب الفاشيّة ، القتل الجماعي قانوني لأنّنا نعتبر ذلك كذلك " :
" لقد كان جيش الولايات المتّحدة على الدوام آلة جرائم حرب و جرائم ضد الإنسانيّة . أنظروا فقط في سلسلة مقالات جرائم أمريكا American Crime series على موقع أنترنت revcom.us ، من أجل جبال من الأدلّة . ( أنظروا على سبيل المثال ، جريمة أمريكا عدد 96 : الفيتنام ، 16 مارس 1968 ، و جريمة أمريكا عدد 93 : غزو الولايات المتّحدة لكوريا – 1950 ) . لكن هغساث يتحرّك نحو تمزيق أيّ زعم بالقانونيّة . هذه عقيدة عسكريّة فاشيّة تهدف إلى إعادة تشكيل جيش الولايات المتّحدة القائم على أساس قوّة قتاليّة فاشيّة : قوّة مستعدّة و تنوى تنفيذ أوامر و قتل المدنيّين لأنّ الطاغية الفاشيّ يريد ذلك .
و في حين أنّ إختلافاتهم مع الفاشيّين غاية في الجدّية ، فإنّ الإمبرياليّين و المؤسّسات " السائدين " مثل الحزب الديمقراطي لن يقاتلوا و ليس بوسعهم أن يقاتلوا هؤلاء الفاشيّين بالطريقة اللازمة لقتالهم . ( و كواحد من المؤشّرات الهامة عن ذلك ، هناك واقع أنّه ، بدلا من التحرّك ب" السرعة المتعمّدة " الضروريّة لإدانة ترامب لجرائمه المفضوحة ، لا سيما محاولته دفع إنقلاب عقب خسارة انتخابات 2020 و رفضه القبول بالنتائج و جمّع قوى في محاولة الإنقلاب بصفة لاقانونيّة على تلك النتائج ، فقد سحبت إدارة بايدن سيرورة إدانة ترامب ، معرقلة المبادرة السياسيّة و الزخم الذى كانت تتمتّع به إدارة بايدن بسبب تجاوز ترامب بمحاولة إنقلابه . إدارة بايدن و المدّعي العام ، ماريك غارلاند ، أخفقا في التحرّك بسرعة و بشكل حاسم لإدانة ترامب لأنّهم لم يرغبوا في الظهور بمظهر من " يسيّس السيرورة " ! هذا هو المنطق ذاته الذى طبّقه بايدن عندما رفض التحرّك لتوسيع المحكمة العليا في الوقت الذى كانت فيه بعدُ بداهة " مسيّسة " و نتيجة عدم تحرّك بايدن كانت أنّ الفاشيّين واصلوا تحكّمهم في المحكمة العليا ، بكلّ تبعات ذلك ، لا سيما الآن مع عودة ترامب إلى السلطة عودة منتقم .)
و الآن يشنّ نظام ترامب حملة ليقمع بخبث المعارضة و مقاومة حكمه الفاشيّ – بما في ذلك تصريحه بأنّ أيّ قوّة " معادية للرأسماليّة " أو " معادية لأمريكا " أو " معادية للمسيحيّة " و عامة كلّ شخص يعتبره نظام ترامب " عدوّا له " ( بما في ذلك بإستخدام مصطلح ضبابي و " يشمل الكلّ " " معادي للفاشيّة " / Antifa ) يمكن أن يوسم بأنّه " إرهابي محلّي " و يعترّض لقمع حكومي شديد .
و في الأثناء ، القوى التي هي إمتداد أو مصطفّة مع الحزب الديمقراطي ( و بصفة عامة الفئة " السائدة " من الطبقة الحاكمة) إلتحقت – و دقّت مسمارها الخاص " التقدّميّ " ضمن – الهجمات التي تعرّضت لها منظّمة " لنرفض الفاشيّة " / RefuseFascism و تعرّض لها الشيوعيّون الثوريّون ، الذين إلى جانب آخرين من آفاق سياسيّة مختلفة عديدة ، ينشطون في صفوف " لنرفض الفاشيّة " . و هذا تعبير عن التصميم اليائس للإبقاء على الأشياء في إطار و على أساس " ضوابط النظام " – ضوابط يتحدّاها بوضوح الفاشيّون و يدوسونها ( وهي " ضوابط " في الواقع إجراميّة من بدايتها ) .
و كبعد هام لهذا ، هناك تعبير آخر عن واقع أنّه حالما يكسب أي شيء مرتبط بالشيوعيّين الثوريّين جاذبيّة – من ذلك نداء " لنفرض الفاشيّة " للتعبأة الجماهيريّة نحو واشنطن دي سي حول مطلب واحد موحّد هو يجب على نظام ترامب الفاشيّ أن يرحل ، الآن – حالما جمّع ذلك شعورا سياسيّا و لقي دعما نشيطا في صفوف أعداد هامة من الناس ، حتّى و إن لم تبلغ الملايين التي نادى إليها : سُحبت السكاكين . و هذا تكرار لتجربة 2022 حينما ، كما إتّضح وجدت إمكانيّة تمزيق المحكمة العليا حقّ الإجهاض بالإنقلاب على حقّ الإجهاض Roe v. Wade - و في وحدة مع آخرين شكّل الشيوعيّون الثوريّون منظّمة " لننهض من أجل حقوق الإجهاض ! " / RiseUp4AbortionRights ! ، مصمّمين على تجميع معارضة جماهيريّة لهذا الإنقلاب على حقوق الإجهاض – بدلا من الإلتحاق بمنظّمة " لننهض..." و عشرات الآلاف الذين تمّت تعبأتهم ، شنّت مجموعة من المهرّجين هجمات تشويهيّة على منظّمة " لننهض..." و على الشيوعيّين الثوريّين .
و هذه الهجمات على " لننهض ..." و الآن على " لنرفض الفاشيّة " من مستوى تلك في الشريط الكرتوني المجنون " جنون ريفر " / " Reefer Madness " مع الترويج للهستيريا اللاعقلانيّة المعادية للشيوعيّة ، معتمدة على تشويهات فجّة و أكاذيب سخيفة و غير ثابتة منذ مدّة طويلة بشأن الشيوعيّين الثوريّين و بوب أفاكيان ، بما فيها تهم لاعقلانيّة من " الطائفة / عبادة الفرد " .
و الموقف الضار للغاية للذين يشنّون هذه الهجمات اللامبدئيّة هو ، أجل ، توحيد كلّ من يمكن توحيده ضد هذه الفاشيّة – طالما يظلّ منحصرا في إطار ضوابط و حدود النظام الرأسمالي – الإمبريالي .
و المنهج الأساسي ليس الإنخراط في و التعبير عن معارضة مبدئيّة لمواقف فعليّة و لنشاط " لنرفض الفاشيّة " أو الشيوعيّين الثوريّين ، بل تكرار و التعويل على شائعات من مستوى متدنّى ، و النميمة ، و السخرية الغبيّة بوضوح – و الكذب الجليّ على أمل أن لا يبحث أيّ شخص في ما يتمّ الكذب بشأنه .
هذه الأنواع من الهجمات تعطى الإنتهازيّة إسما سيّئا . إن شعُر إنتهازيّو يومنا الحاضر بالحاجة إلى الظهور كما لو أنّهم يتعاطون مع جوهر الأشياء ( كما كان الحال أحيانا مع الإنتهازيّين في الماضي ) ، ثمّ يقدّمون مسرحيّة الإنخراط – حتّى و إن كانوا يقومون بالتشويه الفجّ – للجوهر الفعلي لما ينشغل به بوب أفاكيان و الشيوعيّة الجديدة ( كما وقع التعبير عن ذلك على موقع revcom.us و كذلك Collected Works of Bob Avakian و مكثّف في " دستور الجمهوريّة الإشتراكيّة الجديدة لشمال أمريكا " ) . و هذه الهجمات الإنتهازيّة لا تقدّم حتّى زعم حقيقي بالقيام بذلك . و عوضا من التعويل على – و يدوسون إلى درجة فعلهم ذلك بسبب من – الثقافة الفاسدة التي تسود عبر المجتمع كافة الآن ، وهي إلى درجة بعيدة جدّا مستشرية ضمن الذين يعتبرون أنفسهم " تقدّميّين " أو " يساريّين " : ثقافة تكشف كثيرا جدّا من " السخرية اللاذعة " ؛ ثقافة تشترك في الكثير مع مقاربة الترامبيّين ، بالتعويل على الأشياء مثل " العديد من الناس يفكّرون حقّا ، العديد من الناس يقولون " ، بدلا من مقاربة النظر بجدّية في الأشياء الجدّية ، و تفحّص ما يقوله الناس و يفعلونه و تقولوه المجموعات و تفعله عمليّا ، و تحديد كيفيّة إرتباطها بالواقع الذى يجب أن نواجهه و إلى أين ستفضي وجهات النظر و البرامج المختلفة و إن تمّت معالجتها و العمل على أساسها .
و ليس من العسير الإعتراف بتشابه الإنخراط في كلّ هذا من قبل موظّفين عند الحزب الديمقراطي و الفئة " السائدة " من الطبقة الحاكمة اليائسين من إبقاء الأشياء ضمن حدود و إطار و " ضوابط " هذا النظام ، حتّى إن كان هذا يعنى التواطؤ مع و الإستسلام لفاشيّة ترامب / الماغا و الفرض الشامل و المتسارع للفظائع الحقيقيّة جدّا بالنسبة إلى الإنسانيّة .
إزاء كلّ هذا ، من الحيويّ البقاء معتمدين بصلابة و نطبّق بصرامة المبدأ الأساسي أنّه كما شدّدت في رسالتي عدد 129 على وسائل التواصل الاجتماعي :
" لا ينبغى أن يُسمح للتشويهات الإنتهازيّة اللامسؤولة بأن يخرّبوا وحدة الملايين الذين نحتاجهم للإطاحة بنظام ترامب الفاشيّ " . و لا ينبغي أن يُسمح لهم بأن يخرّبوا و يحرفوا البحث و النقاش و الجدال الجدّيين في ما يتّصل بالمسائل الحيويّة من مثل : ما الذى ولّد هذه الفاشيّة ، و ما يتعيّن أن يقدّم كبديل إيجابي لهذا ؟
كلّ هذا يعيدنا إلى المسألة الهامة التي عالجتها في رسالتي عدد 119 على وسائل التواصل الاجتماعي : " سياسيّو الحزب الديمقراطي يمكن أن يساهموا في النضال الحيويّ ضد فاشيّة ترامب / الماغا – لكن الحزب الديمقراطي لن و ليس بوسعه أن يقود هذا النضال إلى حيث يحتاج أن يمضي ".
و السبب الجوهري ، مرّة أخرى ، هو أنّ الديمقراطيّين يمثّلون ذات النظام الوحشي و المحتضر شأنهم في ذلك شأن الفاشيّين. و قد تبيّن هذا بصيغ مريعة ، في واقع أنّ إدارة بايدن و الحزب الديمقراطيّ ككل ، قد دعّم و ساعد إسرائيل في الإبادة الجماعيّة التي تقترفها في فلسطين و التي سلّحتها إلى درجة كبيرة الولايات المتّحدة ، في ظلّ كلّ من الإدارتين الديمقراطيّة و الجمهوريّة . و مثلما فضح ذلك بشدّة طبيب تطوّع للذهاب إلى غزّة و عاين التبعات المباشرة و الرهيبة لتلك الإبادة الجماعيّة على الفلسطينيّبن و الفلسطينيّات هناك ، بمن فيهم الأطفال ، نتيجة القتل المستمرّ و الدمار الكبير : ماذا يعني أنّه لا وجود لحزب سياسي كبير في الولايات المتّحدة ، لا جمهوريّ و و لا ديمقراطي ، بالنسبة له الإبادة الجماعيّة " غير مقبولة " ؟!
و مثلما أشرت في رسالتي عدد 7 على وسائل التواصل الاجتماعي :
" إسرائيل تنهض ب " دور خاص " كقلعة مدجّجة بالسلاح لدعم إمبرياليّة الولايات المتّحدة في جزء إستراتيجيّا هام من العالم ( " الشرق الأوسط " ). و قد كانت إسرائيل قوّة مفتاح في إقتراف الفظائع التي ساعدت على الحفاظ على الحكم الإضطهادي للإمبرياليّة الأمريكيّة في عديد أنحاء العالم . "
و من رسالتي عدد 35 على وسائل التواصل الاجتماعي :
" الحفاظ على إسرائيل كدولة " موجّهة من الغرب " أمر له أهمّية حيويّة بالنسبة إلى إمبرياليّى الولايات المتّحدة ، و بدورها الطبيعة الصهيونيّة ( التفوّقيّة اليهوديّة ) لإسرائيل أهمّيتها حيويّة في الحفاظ على إسرائيل بإعتبراها داعمة لهيمنة الولايات المتّحدة ، خاصة في تعارض مع تأثير إيران – و أبعد من ذلك روسيا و بصورة متنامية الصين – في هذه المنطقة الإستراتيجيّة . "
و بينما دعم الولايات المتّحدة للأبارتايد و الإبادة الجماعيّة التي تقترفها إسرائيل مثال بشع بصفة خاصة ، فإنّ واقع أنّ هناك تاريخ طويل بأكمله من جرائم الحرب و الجرائم ضد الإنسانيّة في ظلّ رئاسة الديمقراطيّين ، و كذلك الجمهوريّين – شيء موثّق بالتفصيل في سلسلة مقالات جرائم أمريكا American Crime series و أعمال أخرى على موقع أنترنت revcom.us .
مع كلّ هذا ، تظلّ حقيقيّة جدّا و حادة جدّا الإختلافات بين مختلف فئات الطبقة الحاكمة ، و بشكل له دلالته في ما يتعلّق بالحفاظ على إمبراطوريّة الولايات المتّحدة و " النظام العالمي " الذى فرضته الولايات المتّحدة بعنف تدميري كبير منذ نهاية الحرب العالميّة الثانية ، سنة 1945 . و هذه الإختلافات – و واقع أنّ الطبقة الحاكمة لهذه البلاد منقسمة إنقساما عميقا و ليس بمستطاعها أن تواصل الحكم كطبقة حاكمة موحّدة – له دلالة نهائيّا في علاقة بالحاجة المباشرة و الإستعجاليّة للإطاحة بنظام ترامب الفاشيّ ( مثلما تحدّثت عن ذلك في رسالتي عدد 141 على وسائل التواصل الاجتماعي ) و أبعد من ذلك ، في علاقة بالضرورة الجوهريّة و هدف الثورة ، لإلغاء و إجتثاث و تجاوز كامل هذا النظام الرأسمالي - الإمبريالي.
و في الوقت نفسه ، من المهمّ أن نفهم أنّ المشكل المباشر الذى نواجهه ليس " الإستبداد " أو " الأوليغارشيّة " ، و النزاع الجوهري ليس " الديمقراطيّة مقابل الأوليغارشيّة " أو " الديمقراطيّة مقابل الإستبداد ".
بالإحالة على رسالتي عدد 114 على وسائل التواصل الاجتماعي :
" الشيء الخاص و الأساسي الذى يمثّله و يفرضه نظام ترامب ليس " الأوليغارشيّة " ، ليس " أصحاب المليارات " : إنّه الفاشيّة . "
و الفاشيّة طريقة مختلفة نوعيّا يفرض بها هذا النظام حكمه على الشعب ...
أمّا بالنسبة ل " الأوليغارشيّة " و " أصحاب المليارات " ، فإنّ الحزب الديمقراطي ، شأنه في ذلك شأن الحزب الجمهوريّ، يحصل على تمويل كبير من أثرى الأثرياء و رؤساء الشركات و ما إلى ذلك . و لأكثر جوهريّة حتّى ، كلا هذان الحزبان أداة بيد النظام الرأسمالي – الإمبريالي القائم على الاستغلال بلا رحمة و لا شفقة لملايين الناس ، و على الفرض التام للاضطهاد القاتل للجماهير الشعبيّة ، هنا و عبر العالم بأسره . لهذا الحزب الديمقراطي و المرتبطون به و المصطفّون معه، لن يتحدّوا أبدا حكم ترامب بالطريقة اللازمة لإلحاق الهزيمة به . بالنسبة لهؤلاء ممثّلي " السائد " ( أو ما يُسمّون ب " التقدّميّين " ) أي النظام الرأسمالي – الإمبريالي ، استقرار هذا النظام ، و الموقع الهيمنيّ لإمبرياليّة الولايات المتّحدة في العالم ، أهمّ من إلحاق الهزيمة العمليّة بفاشيّة ترامب / الماغا .
( صيغة " الإستبداد " و سوء إستخدامها تمّ تحليلها بدقّة أكبر في مقال من مقالاتي حول الحرب في أوكرانيا متوفّر على موقع أنترنت revcom.us : " الشوفينيّة الأمريكيّة الوقحة : " معاداة الإستبداد " ك" غطاء " لدعم إمبرياليّة الولايات المتّحدة " ، محيّن مع إضافة ملاحظة ، 5 جوان 2023 ).
و بالعودة إلى مسألة حيويّة في علاقة بكلّ هذا : " الديمقراطيّة " البرجوازيّة ( أي الرأسماليّة ) عمليّا شكل من أشكال دكتاتوريّة البرجوازيّة ( الطبقة الرأسماليّة ).
و يضع هذا في أفق مناسب التهمة الإنتهازيّة بأنّنا نحن الشيوعيّين الثوريّين ( أنصار الشيوعيّة الجديدة ) لا نؤمن – و نعارض – " الديمقراطيّة " . ما يقصده هؤلاء الإنتهازيّين ب " الديمقراطيّة " ، في الواقع ، هو الحكم الرأسمالي – الإمبريالي ، مع " ديمقراطيّة " رأسماليّة – إمبرياليّة ل " الولايات المتّحدة ممثّلة للخير " تهيمن على العالم و تتحكّم في الناس عبر العالم . نحن نهائيّا معارضون لذلك . ( المعني هنا متّصل وثيق الإتّصال بلماذا ، قبل عقود الآن ، ألّفت كتابا بعنوان إستفزازي متعمّد ، " الديمقراطيّة : أليس بوسعنا أن ننجز أفضل من ذلك ؟ " )
و جوهر المسألة – في تعارض مع تشجيع الأوهام بشأن نظام هذه البلاد و " ديمقراطيّـته العظيمة " – مكثّف في هذه الجمل الثلاثة :
" فى عالم يتميّز بإنقسامات طبقية ولامساواة إجتماعية عميقين ، الحديث عن " الديمقراطية " دون الحديث عن الطبيعة الطبقية لهذه الديمقراطية ، بلا معنى وأسوأ. طالما أنّ المجتمع منقسم إلى طبقات ، لن توجد " ديمقراطية للجميع " : ستحكم طبقة أو أخرى وستدافع عن وتروّج لهذا النوع من الديمقراطية الذى يخدم مصالحها و أهدافها. المسألة هي : ما هي الطبقة التى ستحكم وإذا ما كان حكمها ونظام ديمقراطيتها، سيخدم تواصل أو فى النهاية القضاء على الإنقسامات الطبقية و علاقات الإستغلال والإضطهاد و اللامساواة المتناسبة معه ." [ " الأساسي من خطابات بوب أفاكيان و كتاباته " ، 1-22 ، كتاب متوفّر بمكتبة الحوار المتمدّن ، ترجمة شادي الشماوي ]
و أيضا من المفيد جدّا هنا هو التالي من " أمل من أجل الإنسانيّة " في قسم " المصالح الخاصة و المصالح العامة – المصالح الطبقيّة المختلفة و المصالح العليا للإنسانيّة " :
" في كتاب " الثامن عشر من برومير لويس بونابرت " ، يؤكّد ماركس نقطة أنّ كلّ نظرة طبقيّة تماثل بين المصلحة الخاصة للطبقة التي تمثّلها مع المصالح العامة للمجتمع . "
و هذا بالتأكيد صحيح في ما يتعلّق بالطبقة الرأسماليّة الحاكمة – البرجوازيّة – بينما يصحّ هذا أيضا على الذين يعبّرون عن وجهة نظر الطبقة الوسطى ( البرجوازيّة الصغيرة ) ، التي تتصوّر نفسها " فوق " ( أو " خارج " ) النزاعات الجوهريّة في المجتمع و تسعى جاهدة عفويّا إلى نوع من " الديمقراطيّة اللاطبقيّة " ، إلى شكل من الحكم ، لا يجسّد و يخدم مصالح أيّ قوّة مهيمنة قويّة في المجتمع – لا الطبقة الرأسماليّة الإستغلاليّة ، و لا الطبقة المستغَلّة في ظلّ النظام الرأسمالي ، البروليتاريا ، و مصالحها الجوهريّة تكمن في القضاء التام على كافة أنواع الإستغلال ، و كافة أنواع الإضطهاد ، في كلّ الأماكن ، بينما يجب على بلوغ هذا التحرير أن يمرّ بإنتقال تاريخي فيه الحكم الإشتراكي ، دكتاتوريّة البروليتاريا ، تخدم التقدّم ب " الكلّ الأربعة " التي شخّصها ماركس بإعتبارها غاية الثورة الشيوعيّة : إلغاء كلّ الإختلافات الطبقيّة ، و كلّ علاقات الإنتاج التي تقوم عليها هذه الإختلافات الطبقيّة ، و كلّ العلاقات الإجتماعيّة المتناسبة مع علاقات الإنتاج هذه ، و تثوير كلّ الأفكار المتناسبة مع هذه العلاقات الإجتماعيّة .
و هذا تعبير عن الجملة الثالثة من الجمل الثلاث عن الديمقراطيّة : المسألة هي : ما هي الطبقة التي ستحكم و ما إذا كان حكمها ، و نظام ديمقراطيّتها ، سيخدم مواصلة ، أو في نهاية المطاف إلغاء ، الإنقسامات الطبقيّة و ما يتناسب معها من علاقات إستغلال و إضطهاد و لامساواة .
( كيف يمكن لهذا الإلغاء في نهاية المطاف أن يجد تعبيرا حيّا له في بعض الطرق الجديدة نوعيّا ، متجسّد في " دستور الجمهوريّة الإشتراكيّة الجديدة في شمال أمريكا " ، الذى ألّفته ) .
و على ضوء هذا ، من المفيد معالجة فكرة من الأفكار الفاشيّة الغبيّة البارزة – ويشترك فيها بالمعنى الأساسي جميع مدّاحي الرأسماليّة ، سواء منهم الفاشيّون ، " السائدون " أو " التقدّميّون " و عادة ما يتمّ التعبير عن ذلك في هذه المسألة بفكر خاطئ و ذهنيّة بسيطة : " متى نجحت أبدا الشيوعيّة ؟ " ( أو التأكيد المباشر بأنّ " الشيوعيّة لم تنجح أبدا ".)
على سبيل المثال ، كاتب رأي بجريدة " نيويورك تايمز " ، شقيق مورين دويد ، كفين " المحافظ " ( الذى يوجّه له مورين مقاله مرّة في السنة أثناء فترة عيد الشكر ) بجرأة ( كنت سأقول بسوء ، لكن على أيّ حال بجرأة ) أكّد في ذلك المقال ( الأحد 30 نوفمبر 2025 ): " الإشتراكيّة لم تنجح أبدا في أيّ مكان " . ثمّ يضيف : " بلادنا مبنيّة على الرأسماليّة و هذا خدمنا جيّدا ل250 سنة تقريبا " ! و إليكم مثال مذهل من الأقوال القديمة التي تفيد أنّ الورق يحمل كلّ ما يُكتب فوقه مهما كان – لا يهمّ مدي فجاجة تشويهه للواقع .
لأخذ القدر الأخير أوّلا ( " بلادنا مبنيّة على الرأسماليّة و هذا خدمنا جيّدا ل250 سنة تقريبا " ! ) و تاركين جنبا المسألة المستجداة هنا ( " ماذا تعني بنحن ، أيّها الرجل الأبيض ؟ " ) ، الردّ الأساسي على هذا هو التالي ( من خطابي سنة 2017، " يجب على نظام ترامب / بانس أن يرحل ! " ) :
" الولايات المتّحدة بلد ركّز ترابه و شيّد أساس ثروته بواسطة الغزو المسلّح للأرض و الإبادة الجماعيّة ، و الإستغلال بلا رحمة لأمواج متتالية من المهاجرين إلى أمريكا . و إستمرّ كبلد يتميّز بتفوّق البيض ، و البطرياركيّة / النظام الأبوي / الذكوري ، و إنقسامات إضطهاديّة أخرى ، بينما يوسّع هيمنته إلى إمبراطوريّة تمتدّ عبر الكوكب ، جالسة على قمّة عالم لامتكافئ من اللامساواة العميقة و نهب البيئة ( سيقتضى إستخدام موارد تقريبا 5 كواكب أرض ليحصل بقيّة العالم على نوع " المجتمع الإستهلاكي " الموجود في الولايات المتّحدة ) – و كلّ هذا مدعوم و معزّز بسدّ مستمرّ من الأفكار و الثقافة المعقلنة و المبرّرة لكلّ هذا الإضطهاد و التدمير ، المنشورة عبر آلة كبيرة لتشكيل الرأي العام .
و قد بُني هذا على أساس مركّز تاريخيّا للنظام الرأسمالي عامة – الذى إلتقطه ماركس بهذه الكلمات المصوّرة جيّدا و الساخرة بقوّة :
" إكتشاف الذهب و الفضّة في أمريكا و إجتثاث و إستعباد و قبر السكّان الأصليّين في المناجم ، و بداية غزو و نهب الهند الشرقيّة ، و تحويل أفريقيا إلى حجر زاوية تجارة صيد ذوى البشرة السوداء ، قد أشّر إلى الفجر الورديّ لعصر الإنتاج الرأسمالي ... [ ظهر رأس المال ] يقطر من رأسه إلى خمسه ، من كلّ مسامه ، بالدم و النجاسة ."
( و على الرغم من كونه ينطلق في نهاية المطاف من نظرة ديمقراطيّة – برجوازيّة ، ينطوى كتاب " لعنة جالوت " / Goliath s Curseتحليلا معتبرا للتبعات المريعة للإمبراطوريّات الرأسماليّة – و كذلك السابقة عليها . )
و هذا التأسيس التاريخي ، و الآن تطوّر الرأسماليّة إلى رأسماليّة – إمبرياليّة ، مع إشتداد العولمة و ما يتناسب مع ذلك من طفيليّة ( مغذّية إستغلال الناس عبر العالم ، و منتهي الإستغلال الشديد في ما يسمّى بالعالم الثالث ، و هذا يشمل أكثر من 150 مليون طفل ) : هذا هو الأساس الذى " خدمه جيّدا " النظام الرأسمالي لتطوير إقتصاد الولايات المتّحدة و الطبقة الحاكمة في هذه البلاد فوق كلّ شيء .
( و قد حلّل ريموند لوتا ذلك في " الطفيليّة الإمبرياليّة و إعادة التشكّل الاجتماعي في الولايات المتّحدة من سبعينات القرن العشرين إلى اليوم : إستكشاف النزعات و التغيّرات ، " ، والنصّ متوفّر على موقع أنترنت revcom.us [ وهو متوفّر باللغة العربيّة على صفحات الحوار المتمدّن ، ترجمة شادي الشماوي ] ) .
أمّا بالنسبة إلى الفكرة الغبيّة الشائعة التي يكرّرها كفين دويد - أنّ الشيوعيّة ( أو المجتمع الإشتراكي في ظلّ قيادة الشيوعيّين) " لم ينجح أبدا " – سيستغرق أمر الردّ عليها الكثير من الوقت و الكثير من المواد ممّا هو متاح هنا ، لكن التالية هي بعض العناصر الهامة من دحض هذه الفكرة الغبيّة ، و تعويضالتحليل الجدّي بجهل ذهنيّة سخيفة ضار . و هنا سأركّز على بعض المظاهر المفاتيح من تجربة المجتمعات الإشتراكيّة ، بقيادة الشيوعيّين ، في الإتّحاد السوفياتي من 1919 إلى 1956 ، قبل إعادة تركيز الرأسماليّة هناك ؛ و الصين من 1949 إلى 1976 حيث أعيد تركيز الرأسماليّة هناك أيضا ، عقب وفاة ماو .
( و من أجل خلفيّة أهمّ لكلّ هذا ، هناك " حوار صحفي مع ريموند لوتا ، لا تعرفون ما تعتقدون أنّكم " تعرفون " حول ... الثورة الشيوعيّة و الطريق الحقيقي نحو التحرّر : تاريخها و مستقبلنا " ؛ و حواري الصحفي " الثورة الثقافيّة في الصين ... الفنّ و الثقافة ... المعارضة و الجدال ... و المضيّ قدما بالثورة نحو الشيوعيّة " [ النصّان متوفّران باللغة العربيّة على صفحات الحوار المتمدّن ، ترجمة شادي الشماوي ] )
بإختصار ، عن تجربة الإتّحاد السوفياتي . كانت أوّل ثورة إشتراكيّة مظفّرة في تاريخ العالم ، واجهت مباشرة و فورا تموّجات و عراقيل هائلة . و تقريبا على الفور إثر إستيلاء ثورة 1917 على السلطة ، دُفعت البلاد نحو حرب أهليّة خيضت ضد هذا المجتمع التحريري الجديد من طرف ممثّلي المجتمع الإضطهادي الرجعي القديم ، بمن فيهم الرأسماليّين و أهمّ الملاّكين العقّاريّين و الجنرالات الرجعيّة و ما إلى ذلك . ( و هذه القوى الرجعيّة تلقّت الدعم من عدد من البلدان الرأسماليّة – الإمبرياليّة بما فيها الولايات المتّحدة ) . و نتيجة كلّ هذا كانت موت عدّة ملايين من الناس و غرق البلد في فقر مدقع .
كان هذا ما واجهه الإتّحاد السوفياتي كثورة نحجت في تعزيز السلطة مع نهاية ذلك العقد و بدايات عشرينات القرن العشرين. و تحقّقت مكاسب ضخمة و تغييرات تحريريّة ضخمة – تطوّر الاقتصاد ( الذى سأتحدّث عنه أكثر قليلا ) ؛ تحرير النساء بما في ذلك حقّ الإجهاض ( كان الإتّحاد السوفياتي أوّل بلد معاصر في تقنين حقّ الإجهاض – و قد تعارض هذا بحدّة مع الولايات المتّحدة وقتها ، على سبيل المثال ) ؛ و قُطعت خطوات كبرى في تجاوز الفقر و الأمّية و تأثير الظلاميّة الدينيّة في صفوف الجماهير الشعبيّة ، لا سيما في الأرياف ؛ و إزدهار حقيقي في مجال الفنّ و الثقافة . و كلّ هذا ميّز تطوّر الإتّحاد السوفياتي في عشرينات القرن العشرين إلى ثلاثيناته .
و جدّ أيضا تطوير للإقتصاد في ثلاثينات القرن العشرين . و ممّا لا يرغبون في الحديث عنه ، الواقع هو بينما غرق كامل العالم الرأسمالي العالمي في أزمة إقتصاديّة كبرى دامت عقدا برمّته ، ثلاثينات القرن الماضي ، كان الاقتصاد السوفياتي يمضى قُدما في حال سبيله ، محوّلا البلاد إقتصاديّا بطرق كبرى . لكن هناك مشاكل مع هذا ، و قد أشار ماو إلى بعضها . فقد وقع التشديد أكثر من اللازم على تطوير الصناعة الثقيلة في تعارض مع التطوير الشامل لكلّ من الفلاحة و الصناعة الخفيفة مع الصناعة الثقيلة . و تواصلت الإختلافات و حتّى صارت أحدّ بطرق ما ، و يمكن أن تكون إختلافات إضطهادية، بين المدن و الأرياف و الناس الذين يعيشون في المدن و الذين يعيشون في الأرياف .
و مع بدايات ثلاثينات القرن العشرين ، فيما كان الاقتصاد يتطوّر ، حدث إنقلاب في بعض التغييرات الإجتماعيّة الكبرى التي كانت تجري بما في ذلك الإنقلاب على حقّ الإضطهاد . و نبع هذا إلى درجة معيّنة من موقف ستالين ( ستالين كان على رأس الإتّحاد السوفياتي حينها ) ، موقفه في بداية ثلاثينات القرن العشرين إمّا نلتحق بإقتصاديّات العالم الإمبريالي و إمّا يدمّروننا . ( هذه إعادة صياغة ، لكن ليس جوهر وجهة النظر التي تقدّم بها ) . و قد أرشد هذا التصنيع السريع للإتّحاد السوفياتي في ثلاثينات القرن العشرين .
لكن ، حتّى بشكل أخصّ ، في الإتّحاد السوفياتي في ثلاثينات القرن العشرين ، وُجد ، ردّا على تطوّر كبير في الأحداث في العالم ، تغيّر له دلالته . و جدّ هذا خاصة حوالي 1934 . التغيّر الكبير في العالم ، و ليس في بلد خاص فحسب ، كان إنتصار الفاشيّة في ألمانيا التي كانت قوّ’ إمبرياليّة كبرى – و في ظلّ هتلر من البداية حدّدت الإتّحاد السوفياتي كعدوّ كبير و بعد فترة قصيرة من الإتّفاق ، شنّت غزوا شاملا للإتّحاد السوفياتي . و ما نجم عن ذلك من حرب أسفر عن موت حوالي 25 مليون إنسان في الإتّحاد السوفياتي - و هذا بالمناسبة ، يساوى 50 مرّة عدد القتلى الأمريكيّين في الحرب العالميّة الثانية.
و على أساس هذا التطوّر ذي الدلالة – مع إنتصار الفاشيّة في ألمانيا و التهديد الذى مثّله بالنسبة إلى الإتّحاد السوفياتي – و بصفة خاصة على هذا الأساس أضحت الأشياء أكثر قمعا بكثير في الإتّحاد السوفياتي ( و هذا تلي أيضا محاولة الإتّحاد السوفياتي ، أواسط ثلاثينات القرن العشرين ، تشكيل جبهة متّحدة ضد ألمانيا الفاشيّة مع البلدان الإمبرياليّة غير الفاشيّة ، و بالأخصّ بريطانيا و فرنسا – جهد نبذته هذه البلدان ) . و في هذا الوضع ، أثناء النصف الثاني من ثلاثينات القرن العشرين ، لم يعد ستالين يسمح بقمع أيّ نوع من المعارضة و تحرّك لقمعها ، و لم يفرّق بين الإختلاف بين النقد و عمل و تخريب العدوّ الفعليّ . و عن طريق الخطأ ، تعرّض الكثير من الناس لهذا القمع ، حتّى و إن تمّ تشويه كلّ هذا تشويها كبيرا من طرف مدّاحي النظام الإمبريالي و الناطقين بإسمه .
و خلال الحرب العالميّة الثانية ، مع كلّ القتل و التدمير في الإتّحاد السوفياتي ، كان الإتّحاد السوفياتي – على عكس ما يُقال لنا بإستمرار في هذه البلاد – القوّة الأهمّ في إلحاق الهزيمة بإمبرياليّة ألمانيا النازيّة . و إلحاقه الهزيمة بألمانيا النازيّة في معركة ستالينغراد في الإتّحاد السوفياتي ، بعد بضعة سنوات من الحرب ، كسرت ظهر آلة الحرب النازيّة و مثّلت نقطة تحوّل كبرى في الحرب العالميّة الثانية عامة .
لذا ، لعب الإتّحاد السوفياتي هذا الدور الحيويّ في إلحاق الهزيمة بالفاشيّين . لكن على أيّ أساس ؟ هنا ، ثمّ’ بعض الأشياء السلبيّة الهامة يتعيّن تلخيصها . لقد خيضت الحرب بفضاضة على أساس بالأحرى الخطّ القديم للقوميّة الروسيّة بما في ذلك تحديد قوميّة الروس الكبرى كأوّل قوميّة ضمن القوميّات السوفياتيّة . و لذا ، عند الخروج من تلك الحرب ، مسألة إلى أين كان ذلك المجتمع سيتّجه أثيرت بحدّة . فالإشتراكيّة تعرّضت للخطر بدرجة لها دلالتها في سياق خوض و في نهاية المطاف كسب هذه الحرب . ما من احد يتعيّن أن يستهين بالتحدّي الهائل الذى مثّلته عمليّا هذه الحرب و غزو آلة الحرب النازيّة للإتّحاد السوفياتي . و مع ذلك ، كانت مسألة الإشتراكيّة محلّ جدال ، إن أمكن قول ذلك ، في الفترة ما بعد الحرب العالميّة الثانية . و لم يطل الزمن ، بُعيد وفاة ستالين ، هذا التناقض بين الإشتراكيّة و الخطّ القومي القديم و في نهاية المطاف الرأسماليّة تمّ حلّه بإعادة تركيز الرأسماليّة في ظلّ قيادة خروتشوف أواسط خمسينات القرن العشرين .
و من المهمّ أيضا أن نشدّد على الإختلاف العميق بين وضع الإتّحاد السوفياتي الخارج من الحرب العالميّة الثانية من جهة و من الجهة الثانية وضع الولايات المتّحدة : مرّة أخرى ، عانى الإتّحاد السوفياتي من دمار كبير و من خسارة ضخمة في الحيوات خلال تلك الحرب ، بجبهة كبرى لتلك الحرب المخاضة على الأراضي السوفياتيّة ، بينما لم يتمّ أبدا خوض حرب على أراضي الولايات المتّحدة التي خرجت من الحرب قويّة بصفة كبيرة . و هذا وضع الولايات المتّحدة في ميزة كبيرة في ما صار نزاعا عالميّا بين الإمبراطوريّة الإمبرياليّة للإتّحاد السوفياتي و الإمبراطوريّة السوفياتيّة الصاعدة خلال عدد من العقود التالية ، إلى أن " تفكّك " الإتّحاد السوفياتي مع بدايات تسعينات القرن العشرين ، و بقيت مكانه روسيا متقلّصة و ضعيفة .
لكن ، بالعودة إلى كامل فكرة أنّ " الإشتراكيّة ، الشيوعيّة لم تنجح أبدا " ، بوسعكم رؤية أنّ مجرّد ما عرضته هنا بلإقتضاب هنا يفضح الكذبة – كيف أنّ هذا الزعم تشويه فجّ للتاريخ الغنيّ و الهام جدّا الذى يحتاج الناس التعلّم منه . فكّروا ما الذى سيعنيه ، في هذه البلاد ، إن قُتل حوالي 50 مليون شخصا نتيجة حرب جرى خوضها على أراضي هذه البلاد ! إلى أيّ مدى ستكون الحكومة قمعيّة وهي تخوض الحرب لإلحاق الهزيمة بذلك الغزو ( مهما كان الشكل الخاص للحرب ). هذا هو نوع الوضع الذى عاشه الإتّحاد السوفياتي كمجتمع إشتراكي خلال الحرب العالميّة الثانية . و كامل هذه التجربة الإشتراكيّة في الإتّحاد السوفياتي ينبغي أن يتمّ تقييمها بأفق تاريخي – من البداية ، منذ الإفتكاك الأوّلي للسلطة ، و طوال الحرب العالميّة الثانية ، و مع تهديد الولايات المتّحدة الخارجة من الحرب العالميّة الثانية وهي مسلّحة نوويّا .
هنا بإمكاني أن أعبّر عن موقف جدالي للغاية . إلى حدّ الآن ، ثمّة بلد واحد إستخدم الأسلحة النوويّة – الولايات المتّحدة ، بقصفها بالقنابل النوويّة لمدينتين يابانيّتين مع نهاية الحرب العالميّة الثانية سنة 1945 – بلد واحد فقط فعل ذلك و هذا البلد فعل ذلك مرّة واحدة . إلاّ أنّه يجب أن يؤخذ بعين الإعتبار ما إذا كان أحد الأسباب الأساسيّة لكون الولايات المتّحدة لم تفعل ذلك أكثر من مرّة هو واقع أنّ الإتّحاد السوفياتي طوّر أيضا أسلحة نوويّة بُعيد نهاية الحرب العالميّة الثانية ، و أثيرت مسألة مختلفة تماما عن إستخدام الأسلحة النوويّة – حتّى و إن رسم امبرياليّو الولايات المتّحدة مخطّطات لخوض حرب نوويّة ضد الإتّحاد السوفياتي و الصين ، و في حسابهم أنّ ذلك سيكلّف حياة مئات ملايين البشر ! هذه طبيعة هؤلاء الإمبرياليّين الذين نتعاطي معهم و الذين يتبجّحون بأنّ الرأسماليّة كانت عظيمة جدّا بالنسبة إليهم و كيف أنّ " الإشتراكيّة و الشيوعيّة لم ينجحا أبدا " ، و قد عملوا على الدوام لعدم السماح لها ب" النجاح " ، و حتّى بفضل كلّ الخطوات المتقدّمة المقطوعة قد حقّقت إختراقا في وجه ذلك .
لذا ، لنلقي نظرة الآن على الصين . كثيرا ما سمعنا تشويهات لماوتسى تونغ و الثورة الصينيّة و الثورة الثقافيّة بوجه خاص – و مرّة أخرى ، هذا غباء واعي أم على الأقلّ جاهل . و مع ذلك ، ما كانت أهداف ماو و الشيوعيّين الصينيّين من خوض الثورة ؟ ما كان وضع الجماهير الشعبيّة في الصين الذى تأسّست عليه ضرورة الثورة و جعل الجماهير الشعبيّة مساندة للثورة ؟ الظروف الرهيبة في الأرياف حيث الناس بالملايين يجوعون بإنتظام ؛ و حيث كان على الأسر أن تبيع أطفالها ، و بصفة خاصة بناتهنّ الصغيرات ، إلى الملاّكين العقّاريّين و غيرهم ليستغلّونهنّ كقّوة عمل و جنسيّا ، فقط من أجل محاولة الحصول على الوجود الأدني لبقيّة الأسرة ؛ حيث كانت هناك أمراض و أوبئة رهيبة كانت تضرب بإنتظام الصين ، نظرا للظروف المتخلّفة للبلاد .
كان هناك وضع في المدن أين كانت الجماهير الشعبيّة تشتغل كبروليتاريّين مستغَلّين – أين وضع العمّال المستغَلّين و البروليتاريّين في المصانع ، كان وضعا يائسا كذلك . و حتّى محاولات تنظيم نقابات من قبل العمّال وُوجه بقمع خبيث و إجرامي من النظام الحاكم المدعوم من طرف الإمبرياليّين ، النظام الحاكم الذى كان على رأسه حينها تشانكاي تشاك .
كان هذا يجرى في إطار الهيمنة العامة للإمبرياليّة على الصين ، بكلّ تأثيراتها المتباينة ، بما في ذلك في المجال الثقافيّ أين أصدر ماو موقفا مذهلا في مناسبة من المناسبات أنّ هذه الهيمنة الإمبرياليّة و تبعيّة الشعب الصيني كانت تشهد درجة قصوى بحيث يمكن قول إنّه إن جاء أجنبيّ إلى الصين ، كان هناك دائما بعض الصينيّين الذين سيقولون إنّ رائحته طيّبة . إلاّ أنّ تعبيرا أكثر جدّية من هذا – رمزا للوضع الأشمل ، تكثيفا له – كان واقع أنّ هناك لافتة بحديقة كبرى في شنغاي : " لا يسمح بالدخول للكلاب أو الصينيّين " . في مدينة كبرى من الصين .
هذا ما كانت الثورة ترمي إلى تخطّيه – و فعلت ذلك ، بطرق حقّا رائعة – قاضية على كوارث مثل الإدمان على المخدّرات على نطاق واسع ، و أمراض و أوبئة ضربت البلاد لعقود و لقرون . و بوسعكم قراءة روايات بارل بوك حول الصين و رؤية بعض الظروف التي أتحدّث عنها .
و قد أنجزت خطوات هائلة في تطوير الاقتصاد . و يجرى الحديث عن كيف يفترض أنّ ماو قتل العديد من الناس – و نزاعات حول الأعداد من عدّة ملايين إلى عدد أكبر من ذلك . لكن فكّروا في الحيوات التي وقع إنقاذها إبّان فترة الإشتراكيّة بقيادة الحزب الشيوعي الصيني و ماو . و لذكر إحصائيّات ذات مغزي هام : زمن صعود الثورة إلى السلطة سنة 1949 ، معدّل أمل الحياة كان 32 سنة ؛ و زمن وفاة ماو ، بعد أقلّ من عقود ثلاثة ، إرتفع إلى 65 سنة . و نسبة وفاة الأطفال وقتها في مدينة شنغاي – تذكّروا شنغاي ؟ " لا يسمح بدخول الكلاب أو الصينيّين " – نسبة وفاة الأطفال في شنغاي وقتها كانت أدني من نسبة وفاة الأطفال في مدينة نيويرك .
إذن هذا معبّر عن بعض المكاسب الكبرى التي تحقّقت بما في ذلك تحرير النساء . القضاء على رفع الأرجل حيث يقع الضغط على أرجل النساء بقوّة بما يتسبّب لهنّ في التأرجح عند المشي ، ما يجعلهم إفتراضيّا مرغوبين أكثر لدي الرجال . هذه الممارسة وقع القضاء عليها .
كلّ هذه الأشياء وقع إلغاؤها ، ليس بقمع الدولة ، و إنّما بتعبأة الجماهير الشعبيّة بما في ذلك الحملات الجماهيريّة ضد الأمراض و ضد إدمان المخدّرات و ضد الدعارة ، حيث لا يقع إتّهام الناس الذين سقطوا في أسر ذلك و متابعتهم قانونيّا بل نظّمت تربية و خيضت صراعات و أعطوا نفسا جديدا للحياة بالمعني الحقيقي ليصبحوا عناصرا منتجة فى المجتمع . و تحقّقت مكاسب هائلة – و من المقرف حقّا تشويه ذلك و الجهل الذى يتمّ الترويج له .
و كذلك بشأن الثورة الثقافيّة . يمكن أن تتمتّعوا كثيرا بمعنى ما بسؤال كافة هؤلاء الناس الذين نشروا كلّ هذه الزبالة حول الصين و ماو : ما كان الهدف الفعلي للثورة الثقافيّة ؟ ما هي السياسات التي شجّع عليها ماو و عمّقها في خضمّ الثورة الثقافيّة ؟ " بَلا ، بَلا بَلا " [ هذيان ] هذا مضمون و جوهر الجواب الذى تحصلون عليه من جميع هؤلاء الناس الذين يشوّهون بفضاضة الصين – الثورة و خاصة الثورة الثقافيّة . كانت الثورة الثقافيّة تمرّدا جماهيريّا – أجل ، قادها ماو و عناصر من الحزب الشيوعي الصيني كانوا يسلكون الطريق الثوريّ . لكنّها شملت دوّامة من الجدال و الصراع ، بشكل طاغي غير عنيف ؛ و عندما وُجد عنف ، عارضه ماو و أصدر توجيهات لمعارضته و إتّخذت إجراءات لمنعه و لإعادة الأمور إلى مسار النقاش الجماهيري . و أجل ، وُجدت بعض التجاوزات . لم يحدث أبدا تمرّدا جماهيريّا حقيقيّا في العالم لم يشتمل على بعض التجاوزات . لكن هذا ليس كما لو أنّ ماو كان يحثّ و يشجّع على التجاوزات . كان يتحرّك لقيادة الناس بعيدا عنها و لإعادة الأمور إلى المسار الذى تحتاج إلى أن تكون عليه .
في المدن الكبرى مئات ، تماما مئات ، الجرائد الشعبيّة نشرتها الجماهير الشعبيّة مثيرة و مناقشة قضايا الإشتراكيّة و ما الطريق الذى يجب أن تسلكه الصين لتتقدّم و ما إلى ذلك . كان هذا هو جوهر الثورة الثقافيّة .
و من السخريّات الحقيقيّة للثورة الثقافيّة – التي طبعا ، لا يعرف جميع هؤلاء الأغبياء شيئا عنها أو إختاروا أن يتجاهلوها – هي السخرية التالية : مظهر هام من الثورة الثقافيّة هو أنّها مثّلت محاولة من ماو للتعاطي مع التهديد الذى تواجهه الإشتراكيّة ، للتعاطي مع مساعي الإطاحة بالإشتراكيّة و إعادة تركيز الرأسماليّة وهي مساعي متأتّية من داخل الحزب و الدولة نفسيهما ، للتصدّي لها و معارضتها و إلحاق الهزيمة بها بوسائل أخرى غير نوع عمليّات التطهير الكبرى التي نفّذها ستالين في الإتّحاد السوفياتي . فقد لخّص ماو تلك التجربة و كان النضال الجماهيري خلال الثورة الثقافيّة وسيلة ماو لمعالجة مشكل القوى التي تتحرّك لإعادة تركيز الرأسماليّة و مسألة تغيير الناس و قيمهم الأساسيّة ، بطريقة مغايرة عن طريقة قمع الدولة . و هذا من أكبر سخريات كافة الهجمات الخبيثة على الثورة الثقافيّة .
في مسار الثورة الثقافيّة ، تحقّق مكسب عظيم آخر ألا وهو إيجاد فنّ و ثقافة ثوريّين ، حقّا لأوّل مرّة في التاريخ ، على هذا النطاق و بدعم فعليّ من الحكم ، و من وجوهه البارزة نساء تضطلعن بدور بارز كثوريّات ، و ليس كلعب لدي الرجال .
لذا ، كان ذلك صراعا حقيقيّا جدّ في الصين حول الطريق الذى يجب سلوكه – الطريق الإشتراكي أم الطريق الرأسمالي – و مثلما قلت ، وُجدت قوى عتيّة في صفوف الحزب الشيوعي الصيني كانت مصمّمة على أخذ البلاد على الطريق الرأسمالي، و لم يكن إنخراطها حتّى في صفوف الحزب الشيوعي يعنى دائما – لم يكن أبدا يعنى الكثير ، ينبغي أن أقول – الرغبة الفعليّة في التقدّم بالمجتمع على طريق الإشتراكيّة و في نهاية المطاف التقدّم بالعالم صوب الشيوعيّة ، مع القضاء على الإستغلال و الإضطهاد ، بل كانت رغبتهم مركّزة حقّا على جعل الصين قبوّة عظمى .
لفترة زمنيّة ، طوال بعض مراحل الثورة الشيوعيّة ، وجهات النظر هذه يمكن أن تتواجد نوعا ما داخل قيادة الثورة ؛ لكن تاليا ، حالما تمّت الإطاحة بالنير الأجنبي و صارت مسألة ، أجل ، كيف نطوّر الاقتصاد و نطوّر البلد ككلّ في المقام الأوّل، وجهات نظر هذه باتت بصفة متزايدة في نزاع مع بعضها البعض . وُجد أولئك الذين قالوا ، مثل دنك سياو بينغ ، : " لا يهمّ إن كان القطّ أسود أو أبيض طالما أنّه يصطاد الفئران " – ما يعنى من يهتمّ إن إستخدمنا الطرق الرأسماليّة أو الطرق الإشتراكيّة ، الطرق الرأسماليّة جيّدة طالما تطوّر الاقتصاد .
و من السخريّات الأخرى هنا أنّ التشويه الشائع المتكرّر لماو من قبل ما يسمّون الأكاديميّين عن الكليانيّة / الشموليّة و الإستبداد ، و ما إلى ذلك ، هو أنّ ماو " خلق " خطر إعادة تركيز الرأسماليّة هذا لأجل طرد مجموعة كاملة من الناس و تنفيذ قمع ، كي يزيد تأكيد نفسه كقائد لا يخضع للمساءلة .
حسنا ، إليكم الوقائع : قال ماو إنّ هناك قوى في صفوف الحزب الشيوعي الصيني تتحرّك بُغية إعادة تركيز الرأسماليّة ، لهذا نحتاج إلى ثقافة ثوريّة لإلحاق الهزيمة و أيضا لتغيير الأشياء على الطريق الثوري ن بما في ذلك تفكير الناس . و كان الهدف الأساسي هو هزيمة هذه التحرّكات من جهة قوي عتيّة داخل الحزب و الدولة لإعادة تركيز الرأسماليّة . يفترضون أنّ ماو " خلق " هذا الخطر كي يكون طاغية أقوي حتّى . حسنا ، الواقع البسيط هو التالي : ما قام به هؤلاء الناس ، بداية من دنك سياو بينغ عقب وفاة ماو ، هو بالضبط ما قال ماو إنّهم سيفعلونه – بالذات التحرّك لإعادة تركيز الرأسماليّة في الصين . و هنا ، نشاهد أنّه ، مرّة أخرى ، ما كان حقّا موضع رهان هو الطريقين المختلفين . و ليس ذلك أمرا مجرّدا و إنّما هو كيف – بايّ وسائل و على أيّ طريق – يقع تطوير ، مثلا ، الاقتصاد ، كما تمّ الإعتراف عامة على أنّه هدف هام جدّا للثورة : لتطوير الاقتصاد ، لتخليص البلاد من الفقر المتبقّى للجماهير الشعبيّة .
هنا بوسعي أن أروي قصّة قصيرة . عندما زرت الصين سنة 1971 ، ذهبت مع البعثة التي كنت ضمها إلى شنغاي لتناول وجبة عشاء . و أحد القادة هناك أعدّ لنا هذا العشاء . حسنا ، قبل هذا العشاء ، قدّم لنا طوال حوالي الساعة عرض إحصائيّات حول كيف كانوا يطوّرون الاقتصاد في شنغاي و يساهمون في التطوير العام للإقتصاد في الصين . و لم يكن هذا نوعا من البيروقراطيّة الفاقدة للروح . و أثناء العشاء ، على سبيل المثال ، - كانت بعض سرطان البحر كعشاء - الشخص نفسه في لحظة ما أعلن بفكاهة ، " الشخص الذى خلق وجبة سرطان البحر عبقريّ ! " الآن هذا ليس نموذج الشيوعي الدغمائي ، أو مسؤولكم البيروقراطي الذى لا وجه له . لكن سبب تقديم مثل ذلك العرض من الإحصائيات حول تطوير الاقتصاد كان أنّ كافة تشويهات الناس – ماو و آخرين – الذين رغبوا في البقاء على الطريق الثوري ، و كانت شنغاي حينها قلعة لأولئك، و إفتراضيّا لم يكونوا مهتمّين بالإقتصاد ؛ كانوا فقط يريدون خوض " الصراع الطبقي " و قمع الناس و ما إلى ذلك .
لذا ما كان موضع الرهان لم يكن ما إذا كان يجب أن نطوّر الاقتصاد أم لا ، بل كان على أي طريق يجب تطوير الاقتصاد. و بإتّجاه أيّ هدف ؟ هل يتمّ تطوير الاقتصاد على أساس إعادة تركيز الرأسماليّة و مبادئ تطويرها - ما يعنى في الأساس إستغلال الناس داخل بلدنا و في نهاية المطاف عالميّا ؟ هل يقام ذلك على أساس التحرّك لتخطّى الإستغلال و الإختلافات العميقة المصاحبة له – من مثل الإختلاف بين الريف و مدينة ، حيث تنحو المدينة إلى الهيمنة على الريف ، و أن تحوز إمتيازات إن شئتم ، و الإختلاف بين الناس الذين يعيشون في المدينة و الذين يعيشون في الريف ؛ و الإختلاف بين العمل الفكري و العمل اليدوي ، بين الذين يعملون أساسا في مجال الأفكار و الذين يعملون أساس بسواعدهم . هل يقام ذلك بطريقة تسمح بالتحرّك لتجاوز هذه الإختلافات الكبرى ، و كذلك الإختلافات في الدخل وما إلى ذلك ، بما هي جزء من المشهد كلّه؟ أم يُقام ذلك بمجرّد إطلاق العنان تماما لكلّ هذه الإختلافات ؟ - ما هو الطريق الذى سلكته الصين بعد وفاة ماو و مع إعادة تركيز الرأسماليّة بداية من أواخر 1976 .
كثر الحديث – و هذه سخرية – كلّ هؤلاء الذين يقولون " الإشتراكيّة لم تنجح أبدا ، الشيوعيّة لم تنجح أبدا " : يقرّ جميعهم، من الناحية الأخرى ، بأنّ الصين قد خلّصت مئات ملايين الناس من الفقر ؛ و هذا في ظلّ نظام يسمّيه الأغبياء" شيوعيّة "، حتّى و إن لم يكن كذلك – حتّى و إن واصل الحزب الشيوعي الصيني يحكم البلاد ، فقد تخلّى منذ زمن بعيد عن أيّ أهداف لمواصلة تغيير المجتمع و العالم بإتّجاه الشيوعيّة . لذا إليكم سخرية كبيرة من طرف الناس الذين يقولون " الشيوعيّة و الإشتراكيّة لم ينجحا أبدا " : هذا الحزب الشيوعي الذى قاد البلد في الصين قد خلّص مئات ملايين الناس من الفقر .
و صنف آخر من السخرية هنا هو أنّه حتّى مع أنّ الطبقة الحاكمة في الصين ، منذ بُعيد وفاة ماو سنة 1976 ، رأسماليّة ، و ليست نهائيّا " شيوعيّة " ، الأساس الذى أنجزوا إنطلاقا منه التطوير الرأسمالي بُني عمليّا من خلال تطوير الاقتصاد على أساس إشتراكي ، أثناء فترة قيادة ماو . و دون ذلك ، كانت الصين لتبقي متخلّفة و بلدا مفقّرا بعمق . و في الوقت نفسه ، إعادة تركيز الرأسماليّة في الصين ترافق مع إعادة ظهور لامساواة عميقة و أمراض إجتماعيّة فظيعة مثل الدعارة ؛ و صاحب كلّ هذا ، في مجال الإيديولوجيا و الثقافة شعار " عظيم أن نصبح أغنياء " الذى تمّ الترويج له بدلا من المبدأ الذى نشر شعبيّا في الصين الإشتراكيّة ، بقيادة ماو : " خدمة الشعب ".
و الآن ، لنتكلّم عن هذا . لو تمّت مواصلة السير على الطريق الذى خطّه ماو ، الطريق الثوري ، هل كان ذلك ليعني أنّ الناس لم يكونوا ليتخلّصوا من الفقر ؟ ربّما إستدعى الأمر فترة أطول . لكن إقتصاد الصين كان بعدُ يتطوّر بسرعة – إنعكست في ما ذكرته عن أمل الحياة . و يعكس هذا التطوّر الاقتصادي ، و إلاّ فإنّ ذلك ما كان ليتحقّق . و بالمناسبة ، ما كان يجري بينما كان عدد السكّان يتوسّع و ليس يتقلّص . لم يقتلوا مجموعة من السكّان كي يصبح أمل الحياة أعلي إحصائيّا. كان عدد السكّان يتوسّع بينما كان أمل الحياة يتضاعف . و إذن إن لو واصلوا على الطريق التي كان ماو و من كانوا إلى جانبه يقاتلون من أجله ، كانوا كذلك سيخلّصون الملايين ، مئات الملايين من الناس من الفقر – لكن على طريق مغاير . لم يكن الطريق ليكون طريق صين تتحوّل إلى قوّة عظمى تستغلّ الناس عبر العالم ، في أفريقيا و أنحاء أخرى من العالم ، كما تفعل في ظلّ حكم هؤلاء الشيوعيّين المزيّفين – عمليّا الرأسماليّين – الحاكمين للصين .
لذا ، إذا نظرنا في التجربة العمليّة التي لم أستطع إلاّ أن أعرض بإختصار شديد هنا – و على الناس أن يتعمّقوا بشكل أتمّ في ذلك في الأعمال التي ذكّرتها ، بما في ذلك الحوارات مع ريموند لوتا و معي أنا ، و أنظروا ما هم عمليّا ضدّه و ما بلغوه فعليّا – لكن بوسعنا أن نلاحظ ، أجل سأعيد قول ذلك ، الغباء التام ، و التشجيع المتعمّد أو ، على أيّ حال التشجيع الصريح للجهل ، لمنع الناس الذين يشعرون بثقل الحياة في ظلّ هذا النظام و التطلّع لشيء أفضل : منعهم من المعرفة التامة لهذه التجربة و بالتالي فهم أنّه يمكن أن يوجد بديل حقيقيّ .
و في الوقت نفسه ، تحدّثت عن بعض النقائص ، و حتّى بعض الأخطاء الجدّية جدّا في مجمل تجربة المجتمع الإشتراكي بقيادة الشيوعيّين – و أجل ، إستخدمت مصطلح " شديدة الخطورة " في الكلام عن أخطاء من جانب ستالين على وجه الخصوص ، لكن أيضا بعض المشاكل ذات الدلالة مع قيادة ماو تسى تونغ ، و بعض النقائص في توجّه ماو و مقاربته . و على سبيل المثال ، من خلال الثورة الثقافيّة تمّ الإعتراف بأهمّية الغليان و النقاش الفكريّين المكرّسين على نطاق واسع ، عبر الثورة الثقافيّة ( كما وصفت ذلك بإقتضاب هنا ) . إلاّ أنّ مدي هذا ظلّ محدودا جدّا . ظلّ إلى درجة كبيرة في سياق : إذا رغبتم المضيّ إلى أيّ مكان في هذا النقاش ، يجب أن يخاض على أساس الدفاع عن قيادة ماو و أنتم من أنصار الطريق الإشتراكي ، في حين أنّ الذين يعارضونكم ليسوا كذلك . و لم يكن هذا النقاش مفتوحا و واسع النطاق كما ينبغي أن يكون.
و قد إنعكس هذا أيضا في مجال الفنّ و الثقافة ، حتّى مع الإختراقات الكبيرة جدّا و المكاسب الهائلة التي وصفتها هنا بإقتضاب . و مرّة أخرى ، وُجد بعض التحديد للفنّ و الثقافة في مواضيع ثوريّة و لم يوجد ما يكفى من الإزدهار و بسخرية ما يكفى من إزدهار النزعات المختلفة في الفنّ ن و بالمناسبة ، ليس ما يكفى للفنّ الذى لم يكن سياسيّا مباشرة – حتّى مع أنّ الفنّ الثوري ، فنّ يشجّع مباشرة على الثورة بما في ذلك بالطريقة الأكثر فنّية ، أمر غاية في الأهمّية . لكن هناك بعض التحديد و بعض المحاصرة بمعنى ما يمكن أن يتلقّى الدعم على الأقلّ .
و في بُعد أكثر فلسفيّة ، إن شئتم ، وُجد بعض " التجسيد " للجماهير الشعبيّة : النظرة الشائعة التي كان لها تأثير جرى عمليّا تشجيعها ، أنّ الجماهير المضطهَدَة بطبيعة موقعها ذاته ، مثلما سرى قول ذلك ، لها " تميّز في الوصول إلى الحقيقة " – أو على الأقلّ ستنزع عفويّا نحو النضال من اجل الثورة . و الآن صحيح أنّه حيث يوجد إضطهاد ، توجد مقاومة – لكن هذا لا يفضي عفويّا بالناس إلى فهم إلى أين تحتاج المقاومة أن تمضي ، و كيف تحتاج إلى أن تتطوّر إلى ثورة ، و ما هي طبيعة هذه الثورة و كيف التعاطي مع مشاكل الثورة . و كلّ هذا يقتضى العلم – و لا يكمن هذا ببساطة في الجماهير الشعبيّة إعتبارا لظروف إضطهادها .
إذن ، وُجدت هذه النزعة التي كانت تشمل فكرة " الحقيقة الطبقيّة " – في تعارض مع الحقيقة الموضوعيّة . فكرة أنّه بالنسبة إلى البروليتاريا و المضطَهَدين الآخرين هناك حقيقة تتناسب مع مصالحهم ، و في تعارض مع ذلك ، توجد " حقيقة " تتناسب مع مصالح مستغلّينهم و مضطهَدينهم ، من هنا علينا أن نبحث عن " الحقيقة البروليتاريّة " و ليس " الحقيقة البرجوازيّة " . و هذا يتعارض مع الفهم العلمي لكون الحقيقة لا طبيعة طبقيّة لها . يمكن إستخدام الحقيقة باسم طبقة غير أنّ الحقيقة عينها لا طبيعة طبقيّة لها – للحقيقة طبيعة موضوعيّة . و الحقيقة تكمن في ، أو تمثّل ، إنعكاسا و تكثيفا دقيقين للواقع الموضوعي – ليس من وجهة نظر موضوعيّة لهذه الطبقة أو تلك ، سواء كانت برجوازيّة أو بروليتاريّة .
و في الوقت نفسه ، ثمّة ، من جهة ماو و ذلك الحزب عامة ، نوعا من الخليط الكهربائي للشيوعيّة كنظرة و منهج مرشدين أساسيّين ، على أنّهما ثانويّين ، ، لكن لهما دلالتهما ، و كان هذا خليطا بقدر هام من القوميّة . و يمكن تفهّم هذا ، بمعنى معيّن ، نظرا لكامل التاريخ الإضطهادي للصين كبلد ، كأمّة ( تعليق ماو الدقيق الذى أشرت إليه ، و المثل الأكثر فجاجة للافتة في حديقة شنغاي ، يتحدّث عن ذلك ) . و مع ذلك ، نظرة الشيوعيّين ينبغي أن تكون أمميّة و ليست قوميّة . أجل ، يجب تطبيق ذلك على الظروف الخاصة ، و ليس على النظرة و المقاربة العامتين يجب أن تكون أمميّة لا قوميّة ، و مع ذلك وُجد ضرب من الخليط الكهربائي ، بما في ذلك لدي ماو . و قد إنعكس ذلك أيضا في مجال الثقافة حيث من الخطوط المرشدة التي جرى الترويج لها " جعل الأشياء الأجنبيّة تخدم الصين " . و قد سحبهم هذا إلى موقع سيّء مع نبذ بعض " الثقافة الأجنبيّة " التي كانت فعلا إيجابيّة ، مثل موسيقى الجاز و الروك أنرول في الولايات المتّحدة حينما ( ستّينات القرن العشرين و سبعيناته ) ، و التي جرى نقدها على أنّها أساس منحطّة من طرف الخطّ السائد في الصين وقتها .
و هذه النزعة القوميّة السلبيّة ظهرت بشكل دراماتيكي جدّا عندما ، في بدايات سبعينات القرن العشرين ، مع قيادة ماو ، تبنّت الصين سياسة إنفتاح على الغرب – مشخّصة الإتّحاد السوفياتي كعدوّ أساسي ( إتّحاد سوفياتي ، مجدّدا ، صار منذ أواسط خمسينات القرن العشرين ، بلدا رأسماليّا و تطوّر إلى بلد رأسمالي – إمبريالي قويّ ، لكن باسم الشيوعيّة ) . كان الإتّحاد السوفياتي يمثّل تهديدا مباشرا بالغزو و حتّى بإستعمال الأسلحة النوويّة ضد الصين في ستّينات القرن العشرين ، لا سيما في أواخر ستّينات القرن العشرين . و في مواجهة ذلك ، في بدايات سبعينات القرن العشرين ، تبنّى ماو و الحزب الشيوعي الصيني سياسة " الإنفتاح على الغرب " . بكلمات أخرى ، كان يبحث عن علاقات معيّنة و حتّى عن نوع من التحالف مع الولايات المتّحدة بصفة خاصة ، لأجل التعاطي خاصة مع تهديد الإتّحاد السوفياتي . لكن هذا أدّي إلى كافة أصناف السياسات و التحرّكات الفظيعة من طرف الحكومة الصينيّة بما فيها دعم أناس من مثل ماركوس بالفليبين ، مضطهِد وحشيّ أبقته في السلطة إمبرياليّة الولايات المتّحدة زمنها . و السخرية كانت الوجود الفعلي لقوّة ثوريّة ماويّة كانت تخوض كفاحا مسلّحا ضد نظام ماركوس في الفليبين – و مع ذلك ، الحزب الصيني ، كجزء من هذا الإنفتاح على الغرب ، كان يساند حكومة ماركوس .
و ثمّة أمثلة عديدة أخرى عن هذا . بعضه بات بالأحرى – حسنا ، سأستخدم كلمة ، مقرفا . كنت أقرأ بعض الأشياء التي إسترجعتها من نقاشات دارت بين ماو و هنرى كيسنجر ، ممثّل حكومة الولايات المتّحدة ، أثناء هذه الفترة من الإنفتاح على الغرب في سبعينات القرن العشرين ، و في هذه النقاشات بالكاد صعب تمييز ماو كشيوعي ، لنكون صرحاء . و عليه ، كان هذا إمتدادا للنظرة التي كان عليها المناورة على هذا النحو للتعاطي مع تهديد الإتّحاد السوفياتي . المسألة ليست أن نكون دغمائيّين . أن نقوم بتحالفات تكتيكيّة حتّى مع الإمبرياليّين شيء – إن لم نساوم على المبادئ الجوهريّة . بيد أنّه ، لسوء الحظّ ، وقعت المساومة بالمبادئ الجوهريّة جدّا كجزء من هذا . و ليس بوسعي مزيد التعمّق في هذا هنا ، إلاّ أنّها تجربة غاية في الأهمّية تحتاج أن نواجهها جدّيا و أن نتعاطي معها علميّا .
هذا بعض النقاش للتجربة التاريخيّة للشيوعيّة ، و بخاصة المجتمع الإشتراكي بقيادة الشيوعيّين ، في الإتّحاد السوفياتي و في الصين . و بالمعنى الحقيقي ، أهمّ أعمالي ، " إختراقات : الإختراق التاريخي لماركس ، و مزيد الإختراق بفضل الشيوعيّة الجديدة ، خلاصة أساسيّة " يوفّر جسرا من التجربة التاريخيّة للحركة الشيوعيّة إلى مزيد التلخيص مع الشيوعيّة الجديدة . ( لاحقا ، في هذا العرض ، سأعود إلى نقاش بعض العناصر المفاتيح للشيوعيّة الجديدة كمواصلة لكن أيضا كقفزة نوعيّة أبعد ، و ببعض الطرق الهامة قطيعة مع ، النظريّة الشيوعيّة كما تطوّرت سابقا . و في جزئي الحوار الصحفي معي في بدايات 2025 – متوفّر على موقع أنترنت revcom.us وعلى موقع أنترنت thebobavakianinstitute.org ناقشت بشكل أشمل المبادئ و المناهج الأساسيّة للشيوعيّة الجديدة .)
لكن هنا من المهمّ العودة إلى المسألة الأساسيّة : حالما تُستبعد إمكانيّة بديل راديكالي حقّا و تحريري حقّا - نظام و نمط حياة مغايرين جوهريّا كما تمثّلهما الثورة الشيوعيّة – من الواقع و من أذهان الناس ، ستستمرّ كافة أصناف الفظائع ، و عاجلا أم آجلا أولئك الذين أغلقت أذهانهم عن هذا البديل التحريري سيصبحون متواطئين في ، أو على الأقلّ يطبّعون مع هذه الفظائع بطريقة أو أخرى . و هذا يجد التعبير عنه بصفة خاصة بكلمات حادة الآن ، في الوضع حيث هذا النظام يمضي ضد حدوده – شيء تحدّثت عنه هنا ( و ناقشت نقاشا أشمل في مناسبات أخرى منها في رسالتي عدد 118 على وسائل التواصل الاجتماعي ).
و لنلقي نظرة أعمق على تناقضات الرأسماليّة . لقد قدّم لينين ملاحظة هامة عن الرأسماليّة و إنعكاساتها على الناس الذين يعيشون في ظلّ النظام الرأسمالي : لاحظ أنّ الرأسماليّة تُجبر الناس على الحساب حساب البخيل . يمكن أن تفكّروا حول التجربة اليوميّة و ما يمرّ به الناس . ليس هناك ببساطة بعض الطبيعة الإنسانيّة الكامنة من الأنانيّة . سير هذا النظام يدفع بإستمرار الناس ضد بعضهم البعض بشتّى أنواع الطرق ، و تُجبرهم على التنافس مع بعضهم البعض من أجل الحصول على مواطن شغل و على الترقيات و على التسجيل في المعاهد و الجامعات و ما إلى ذلك . و هذا ، كما يقول لينين ، يشجّع هذه النزعة إلى الحساب حساب البخيل : " ما الذى أفعله مقابل كلّ هؤلاء الناس الذين يتنافسون معي ؟ كيف أتقدّم ؟ " . و هناك رهانات حقيقيّة . ليس ببساطة المسار المهني في عديد الحالات – خاصة ضمن الجماهير الأكثر إستغلالا و إضطهادا ، المسألة تماما مسألة بقاء على قيد الحياة ، أو على الأقلّ القدرة بطريقة ما على إعالة أولئك الذين يعوّلون عليكم في عديد الحالات . و من هنا ، من الهام فهم أنّ الرأسماليّة لا تولّد ببساطة إزدهارا في هذا الحساب حساب البخيل فحسب – و إنّما تضطرّ الناس ، مثلما قال لينين ، إلى الحساب حساب البخيل .
و لنستند مرّة أخرى على شيء ممّا جاء في " أمل من أجل الإنسانيّة ..." :
" في العلاقة النقديّة / الماليّة ، في نظام التبادل المتطوّر ( و هذا التشابه يعشقه الديمقراطيّون )، علاقات التبعيّة الشخصيّة، الإختلافات في الدم و التعليم إلخ في الواقع تتفجّر وتتفكّك : (على الأقلّ ، تبدو كلّ الروابط الشخصيّة كأنّها علاقات شخصيّة)؛ و يبدو الأفراد مستقلّين ( و هذه الإستقلاليّة هي في الأساس مجرّد وهم ، و تسمّى بصيغة أصحّ لامبالاة ) يبدون أحرارا في الإتّحاد معا و للإنخراط في تبادل ضمن هذه الحرّية ..."
هذه طريقة للتحليل على أساس ما كان لينين يشير إليه في تشديده من أنّ ما تُجبر الرأسماليّة الناس عليه من حساب حساب البخيل . و من الهام بصفة خاصة في هذا الموقف من ماركس هو تحليل أنّ " إستقلال " الناس في ظلّ الرأسماليّة " وهم " حقيقيّ ، وهو " يسمّى بصفة أصحّ لامبالاة " . وعادة ما يتمّ الإحتفاء بالرأسماليّة على أنّها تقدّم مدي أكبر نوعيّا للفرد من الأنظمة مثل الإقطاعيّة ( حتّى لا نقول شيئا عن العبوديّة التامة ) ، حيث المواقف و الحدود على الأفراد أكثر تحديدا و ثباتا بكثير . و يتطرّق ماركس إلى واقع أنّه بينما هذا إختلاف حقيقيّ مع الإقطاعيّة ، فمع ذلك الحال هو ، ضمن علاقات التبادل الرأسماليّة ( جوهريّا متجذّرة في علاقاتها الإقتصاديّة / الإنتاج ) " إستقلال " الأفراد ليس مجرّد واقع أو منتشرا كما يبدو، و في نهاية المطاف هو في الأساس وهميّ : لا يزال الناس منحصرين و مرتهنين بالعلاقات الجوهريّة للنظام .
و " اللامبالاة " – " عدم الاهتمام " لا سيما بالناس الآخرين – مرتبط بالتنافس بين الأفراد ( " أحرار في الإصطدام ببعضهم البعض " ) في ظلّ الرأسماليّة و الطريقة التي بها ، كما وضع ذلك لينين ، يُجبر بها هذا النظام الناس على الحسباب حباس البخيل .
ثمّة كلّ هذا – ما يمكن بعدُ أن نشخّصه على أنّه حشو ، دوران في دائرة فارغة – حول طبيعة الإنسان . و هذا ما تحدّث عنه ماركس و إنجلز في " بيان الحزب الشيوعي " . لقد سجّل ماركس نقطة أنّ تطوّر المجتمع يعني التغيير المستمرّ لطبيعة الإنسان . لذا ، مهما كان النظام السائد من العلاقات الإجتماعيّة و الإقتصاديّة ، و الأفكار و الثقافة و النظام السياسي المتناسب معها ، سيكون الطابع المهيمن ل " طبيعة الإنسان " . بكلمات أخرى ، فلسفة أو إيديولوجيا و أخلاق الناس . " مجبرين على الحساب حساب البخيل " في ظلّ الرأسماليّة – أشار ماركس و إنجلز إلى نقطة في " بيان الحزب الشيوعي" أنّ هذا حشو آخر ، دوران آخر في دائرة المحاججة ، تتساوى حقّا لقول إنّه في ظلّ النظام الرأسمالي ، وجهة النظر المهيمنة السائدة ستكون متناسبة مع النظام الرأسمالي . أو كما وضعوا ذلك في ذلك العمل : الأفكار السائدة في اّي عصر هي دائما أفكار الطبقة الحاكمة .
و مثلما قلت ، أشار ماركس إلى أنّ تطوّر المجتمع الإنساني و تغيّره يعني التغيير المستمرّ لطبيعة الإنسان – أنّه ليس هناك شيء ك " طبيعة إنسانيّة " غير متغيّرة ، لكن ما يسمّى طبيعة الإنسان هو الأفكار و المواقف و وجهات النظر و الأخلاق و ما إلى ذلك ، التي يشكّلها النظام السائد . أيّ أشخاص بوسعهم و يتمرّدون فعلا ضد ، لكن مع ذلك ، ستظلّ الأفكار السائدة في المجتمع طالما أنّ المجتمع تهيمن عليه الطبقة الحاكمة التي تكمن مصالحها في تشجيع تلك الأفكار . و عليه ، هذا شيء غاية في الأهمّية فهمه في تعارض مع الكلّ ... تعرفون أنّ الناس يقولون دائما " حسنا ، هذا ببساطة أمر إنساني..."- إن لم يقولوا " هذه إرادة الإلاه " ، يقولون إنّها الطبيعة الإنسانيّة ، أو يقولون الأمرين معا . و هذا ، طبعا ، من العراقيل التي يواجهها الناس و تبقيهم بعيدا عن الإقرار بإمكانيّة تغيير حقيقي ، تغيير جوهريّ . ( أتكلّم عن مسألة " الطبيعة الإنسانيّة " الأتمّ في رسالتي عدد 21 على وسائل التواصل الاجتماعي : " لا وجود لشيء إسمه " الطبيعة الإنسانيّة " )
الآن ، أحلتكم على " تأمّلات و جدالات " وهو عمل هام من أعمالي ، و عنوانه الكامل هو " تأمّلات و جدالات ، حول أهمّية الماديّة الماركسيّة ( شيء سأعود إليه ) ، الشيوعيّة كعلم ، و العمل الثوري ذي المغزى ، و حياة لها معنى " . و الإحالة الخاصة هنا تشير إلى قسم " المزيد عن الأفراد و العلاقات الإجتماعيّة " التي تتضمّن نقاشا هاما لمسألة الفرديّة هذه و التناقض بين وجود الناس كأفراد و كجزء من العلاقات الإقتصاديّة و الإجتماعيّة الأخرى الجوهريّة .
هذا تناقض أساسي للمجتمع البرجوازي ( الرأسمالي ) – و بالفعل لكلّ المجتمعات ، لكن هذا يتّخذ تعبيرا خاصا بارزا في المجتمع الرأسمالي : يوجد الناس بداهة كأفراد ، بينما في الوقت نفسه ، هم جزء من علاقات إجتماعيّة أوسع نطاقا ، بأكثر جوهريّة علاقات إنتاج ، و في ظلّ المجتمع الرأسمالي أي علاقات الإنتاج و علاقات الإستغلال و الإضطهاد الإجتماعيّة .
و المزيد من " أمل من أجل الإنسانيّة " حول هذا التناقض :
" مثلما أشرت إلى ذلك في " تأمّلات و جدالات " ( و غيره من الأعمال ) تناقض وجود الناس كأفراد ، و كونهم يوجدون كذلك في إطار إجتماعي أوسع و إلى درجة كبيرة يتشكّلون بالإطار الاجتماعي ، تناقض معقّد من المهمّ معالجته معالجة صحيحة . و هذا التناقض يعبّر عن ذاته اليوم بصفة حادة في واقع أنّه بينما يوجد الناس كأفراد ، العذابات الرهيبة لجماهير الإنسانيّة و التحدّيات الإستعجاليّة التي تواجه الإنسانيّة ككلّ نتيجة تصاعد تدمير النظام الرأسمالي – الإمبريالي للبيئة و كذلك إمكانيّة أن يظلّ يخيّم كتهديد للإنسانيّة في وجودها نزاع نوويّ – كلّ هذا لا يمكن بحثه بجدّية فما بالك بحلّه حلاّ عمليّا ، من قبل كلّ فرد يسعى وراء مصالحه الفرديّة الخاصة ، و في الواقع العمل على هذا النحو يمثّل حاجزا كبيرا أمام إيجاد الحلّ الضروري . "
و من المفيد تكرار هذا الجزء : " هذا التناقض يعبّر عن ذاته اليوم بصفة حادة في واقع أنّه بينما يوجد الناس كأفراد ، العذابات الرهيبة لجماهير الإنسانيّة و التحدّيات الإستعجاليّة التي تواجه الإنسانيّة ككلّ نتيجة تصاعد تدمير النظام الرأسمالي – الإمبريالي للبيئة و كذلك إمكانيّة أن يظلّ يخيّم كتهديد للإنسانيّة في وجودها نزاع نوويّ – كلّ هذا لا يمكن بحثه بجدّية فما بالك بحلّه حلاّ عمليّا ، من قبل كلّ فرد يسعى وراء مصالحه الفرديّة الخاصة ، و في الواقع العمل على هذا النحو يمثّل حاجزا كبيرا أمام إيجاد الحلّ الضروري . "
الفرديّة عامل له دلالته و " عنصر وحدة " لدي الكثير من النزعات التي تنهض بدور هام في إبقاء الناس بعيدين عن معرفة الواقع و عمق الفظائع التي يجلبها بإستمرار هذا النظام – و معرفة الحاجة الماسة إلى التحرّك ، إلى جانب آخرين ، للقضاء على و إجتثاث كلّ هذا ، من جذوره . و يسلّط هذا الضوء و يشدّ> على واقع أنّ الفرديّة التي يقع تشجيعها و التعبير عنها بأشكال قصوويّة في هذا المجتمع خاصة في هذا الوقت ، مشكل عميق يترتّب علينا مواجهته و تغييره .
مع منتهى الطفيليّة في هذه البلاد ، و ( لإستعارة جملة لماركس ) ، الثقافة المحدّدة بذلك ، بالكاد من المفاجئ أن يتمّ تشجيع منتهى الفرديّة على نطاق واسع ما يمثّل أحد العراقيل الجدّية للتغيير الاجتماعي الإيجابي .
ما يشكّل المشكل هو أنّ " سير " – ديناميكيّة و كذلك علاقات و مؤسّسات – هذا النظام تعمل على خلق الظروف التي توجد فيها " في الأوقات العاديّة " ليس نزعة " عفويّة " معيّنة فحسب و إنّما ضرورة و حاجة ماديّة قويّة ، للأفراد للتحرّك على أساس مصالحهم الفرديّة الخاصة ( و مصالح الذين في أقرب الدوائر إليهم ) . في أزمنة و ظروف نادرة من الأزمة الجدّية بالنسبة إلى النظام و تفكّك " السير العادي " للمجتمع ، تتوفّر الأرضيّة للجماهير الشعبيّة للتحرّك بشكل أوسع خدمة لمصالح أوسع . و مرّة أخرى ، هذا زمن من تلك الأزمنة و الظروف النادرة .
إلى جانب الفرديّة المميّزة جدّا لهذا المجتمع ثمّة مشكل تأخّر نموّ ( تأخّر نموّ الكهول الشباب و حتّى نوعا ما الأكبر سنّا ) – معاملتهم و تعويدهم على التفكير و العمل مثل الأطفال التابعين و أحيانا المدلّلين ، حتّى و هم عادة مثقلين ب " توقّع " أنّه يجب أن " ينجحوا " وفق شروط و معايير هذا النظام – حقّا " مزيج سام " ) إلى جانب ما يقع الترويج له على نطاق واسع من التحفّظ : تهاون أو إشمئزاز من المعرفة والبحث عن المعرفة ( معرفة جدّية ، في تعارض مع الشائعات و النميمة). او بكلمات أخرى ، فقط توطئة الرؤوس .، بما في ذلك عبر تأثير الكثير من وسائل التواصل الاجتماعي .
" سياسات الهويّة اليقظة " فى الواقع نوع من الفرديّة : الفرديّة إمتدّت إلى " الهويّة " التي يوجد المرء جزءا منها ( أجناس، جندر إلخ ) بينما تقدّم " الهويّات المختلفة " ( موضوعيّا و في عديد الأحوال عن وعي ) في تعارض مع بعضها البعض ، بالرغم من محاولات البعض تجاوز هذا من خلال " التقاطع " بين هويّات مختلفة . و يجرى التعبير عن هذا ، بمصطلحات الأبستيمولوجيا ( نظريّة المعرفة ) مع مفهوم أنّ كلّ " هويّة " تملك " حقيقتها " الخاصة .
و مثلما ناقشت في " إختراقات ..." في مجتمع مثل الولايات المتّحدة ، قائم كما هو على الإستغلال و الإضطهاد :
" بصفة متكرّرة تبحث الطبقة الحاكمة عن جعل فئات متنوّعة من الشعب تتخاصم و على خلاف أوهام " " فكر التقاطع "، للطبقة الحاكمة وسائل عدّة قويّة للقيام بذلك إن لم نكن ننطلق من وجهة نظر تحرير الإنسانيّة جمعاء " ، بل بالأحرى من وجهة نظر مختلف " الهويّات ".
و في تعارض مع كلّ هذا ، مثلما شدّدت على ذلك ، مرّة أخرى ، في بياني " سنة جديدة ..." في جانفي 2021 :
" لفهم لماذا نواجه الوضع الذى نحن فيه ، من الضروري ليس مجرّد الردّ على – و بالفعل مجرّد أن نحوم حول – ما يحدث على السطح في أيّ زمن معطى و إنّما من الضروريّ القيام بحفريّات إلى ما تحت السطح لإكتشاف التيّارات الأساسيّة و الأسباب الكامنة وراء الأشياء و بلوغ فهم للمشكل الأساسي و الحلّ العملي . و يعنى هذا بلوغ فهم علميّ بأنّنا نعيش في ظلّ نظام و ما هو هذا النظام عمليّا ( النظام الرأسمالي – الإمبريالي ) ، ساعين إلى إدراك العلاقات و الديناميكيّة الأعمق لهذا النظام و كيف يُحدّد هذا إطار مدى الإختلاف العفويّ في تفكير فئات المجتمع و تفاعلها مع الأحداث في المجتمع و العالم و ما هو السبيل الممكن لتغيير كلّ هذا في مصلحة جماهير الإنسانيّة و في نهاية المطاف الإنسانيّة ككلّ ."
و :
" و يعنى هذا إحداث قطيعة مع و تجاوز مقاربة مجرّد معانقة الحقائق – أو المفترض أنّها حقائق – التي يشعر معها المرء بالراحة بينما يجرى نبذ و إستبعاد أو تجنّب الحقائق الفعليّة التي يمكن أن تزعجنا . و بُعد هام من هذا هو التخطّى و النبذ المنهجيّين للنسبيّة الفلسفيّة ل " سياسات الهويّة " التي تتسبّب في ضرر كبير من خلال نسختها لتقليص " الحقيقة " إلى تجربة جزئيّة غير منهجيّة أو إلى شعور ذاتي ( " حقيقتى " ... " حقيقتنا "...) في تعارض مع الحقيقة الموضوعيّة الفعليّة التي نبلغها علميّا بواسطة سيرورة قائمة على الأدلّة لتعيين ما إذا كان أم لم يكن شيء ( فكرة ، نظريّة ، تـأكيد إلخ ) يتناسب مع الواقع المادي العمليّ . و بينما قد تنطلق " سياسات الهويّة " هذه من رغبة معارضة أشكال متنوّعة من الإضطهاد – حتّى و إن كان هذا متميّزا عادة و يخرّبه أناس من " هويّات " مختلفة يبحثون عن زعم " إمتلاك " معارضة الإضطهاد – بمعنى الأبستيمولوجيا ( مقاربة فهم الواقع و بلوغ حقيقة الأشياء ) ل " سياسات الهويّة " الكثير الذى تشترك فيه مع التعويل على " الوقائع البديلة " ( تأكيدات في تعارض مع الوقائع العمليّة ، وهي عادة كذلك بوحشيّة ) و هذه علامة من علامات الفاشيّة حتّى في حين أنّه من المهمّ الإعتراف بالإختلافات السياسيّة المعنيّة ، الوضع غاية في الجدّية و الرهانات كبيرة للغاية كي نسمح لأنفسنا بالسقوط أو التوفيق مع أيّ شكل من أشكال مناهضة للمنهج العلميّ و بحثه عن الحقيقة الموضوعيّة في الواقع الفعليّ . "
و وثيق الإرتباط بالأبستيمولوجيا الخاطئة ل " سياسات الهويّة " ، في تعارض مع المنهج العلمي و بحثها عن الحقيقة الموضوعيّة بشأن الواقع الفعلي ، تأكيد " ما بعد المعاصرة " على أنّه من غير الممكن بلوغ الحقيقة الموضوعيّة ، و حتّى أنّه لا وجود لمثل هذا الشيء المسمّى حقيقة موضوعيّة . و قد وقع دحض هذا ببعض التفصيل في " إختراقات ..." ، بينما يوفّر التالي من مقالي " الفلسفة و الثورة " الجزء الأوّل كذلك دحضا هاما لهذا :
" و في نهاية المطاف ، محكّ أيّ نظريّة إلخ هو ما إذا كانت أم لا ما تعكسه من الواقع أكيد أم لا . و في الوقت نفسه ، النظريّة العلميّة ، مستخدمة إستخداما صحيحا ، يمكن – على أساس التجربة و المعرفة التاريخيّتين المراكمتين – أن تعكس بدقّة ما سيكون على الأرجح نتيجة سيرورة تطوّر أشياء . و على سبيل المثال ، هذا هو الأساس الذى عليه يمكن لعلماء المناخ أن يقوموا بتوقّعات صحيحة في الأساس حول ما سيتطوّر إنطلاقا من النزعات التاريخيّة و الحاليّة . و لهذا يمكن التأكيد علميّا أنّ الإطاحة بالرأسماليّة و تعويضها بالشيوعيّة ، من المصالح الجوهريّة لجماهير الإنسانيّة ، و في نهاية المطاف الإنسانيّة ككلّ . "
و في الوقت نفسه – و أكثر خطورة بكثير من " سياسات الهويّة " و أبستيمولوجيّتها الخاطئة – هو الهجوم على التثقّفيّة ( و حتّى على بعض التعبيرات عن الفرديّة ) من طرف " مثقّفين " فاشيّين ( مثل ج دي فانس ، و عدد من ملياردارات التكنولوجيا ، موصوف بصفة صحيحة من أحدهم ب " رايخ / reich التكنولوجيا " في إحالة على الرايخ الثالث النازيّ ) في خدمة فاشيّة اليوم ، " أسلوب الولايات المتّحدة ".
و إلى جانب كلّ هذا ، ضمن " الحركات " المعارضة ( ا, التي تقدّم نفسها على أنّها معارضة ) للنظام السياسي القائمزعم البعض بأنّهم يعارضون الرأسماليّة – لكنّهم يعرفون عمليّا ما هي الرأسماليّة ، كما وضعت ذلك في رسالتي عدد 38 على وسائل التواصل الاجتماعي ، هناك ما أحيل عليه على أنّه PIE : الإقتصادويّة الإمبرياليّة الطفيليّة .
هذه مقاربة للسياسة – و خاصة السياسة الإنتخابيّة – التي تحاجج من أجل دعم و لإعلاء راية المنافسين في الانتخابات من الحرب الديمقراطي على أرضيّة " قابليّة التحمّل " كمحور ، مع قضايا أخرى إجتماعيّة ( أو " ثقافيّة " ) كمصاحيب أساسا ثانويّة بالنسبة إلى ذلك .
و كشرح للمشكل الأساسي و الجوهريّ مع هذه المقاربة ، ثمّة التالي ( من " إختراقات ..." ) :
" مثلما أشار ماركس ، من المظاهر المميّزة للإصلاحيين - بمن فيهم " الإشتراكيين " الإصلاحيين - هو أنّهم بقدر ما يشخّصون الاقتصاد كمصدر للامساواة و غيرها من الأمراض الإجتماعيّة ، بقدر ما ينزعون نحو تحديد المشكل في مجال التوزيع بينما المصدر الأساسي للإضطهاد و اللامساواة الذى يميّز مجتمعا إستغلاليّا كالرأسماليّة يكمن في مجال الإنتاج و بالأخصّ في علاقات الإنتاج ."
في عالم اليوم ، علاقات الإنتاج علاقات جوهريّا عالميّة ، مع الثروة التي يبحث الإصلاحيّون " إعادة توزيعها " ( عبر تزايد الضرائب على الأغنياء جدّا إلخ ) مستندين إلى منتهى طفيليّة " إقتصاد الولايات المتّحدة " كنظام عالمي من الإستغلال و أقصى أنواع الإستغلال . و إلى جانب ذلك ، و بالترافق مع واقع الكثير من هذا البرنامج " الاقتصادي " سيقوّض عمليّا سير هذا النظام و الموقع التنافسي لإمبرياليّة الولايات المتّحدة في العالم – هو هذه الحقيقة الرهيبة التي يمكن تجاهلها لكن لا يمكن تجنّبها في الواقع :
" في تجمّعاته ضد " الأوليغارشيّة " ، أعاد برنى سندارس إحياء صيغة " أوكوباي " ل " 99 بالمائة " مقابل " 1 بالمائة " من الأثرياء جدّا . لكن المشكل هو أنّ تقريبا نصف " ال99 بالمائة " فاشيّون . لماذا ؟ لأنّه ، مثلما أشرت إلى ذلك قبلا ، ليس مجرّد موقعهم الاقتصادي و إنّما أيضا موقعهم الاجتماعي هو الذى يجب أن يؤخذ بعين النظر . و بالنسبة إلى صفوف الفاشيّين الماغا [ MAGA = جعل أمريكا عظيمة من جديد – المترجم ] ، حتّى أبعد من موقعهم الاقتصادي فإنّ عاملا محرّكا قويّا و خبيثا هو تأكيدهم على تفوّق البيض و التفوّق الذكوري و كره المثليّين و المزدوجين و المتحوّلين جنسيّا و كره المهاجرين ( لا سيما المهاجرين من " بلدان ثقب التغوّط " بكلمات ترامب العنصريّة المقزّزة ) . هذا ما يعنيه هؤلاء الفاشيّين ب " جعل أمريكا عظيمة من جديد ". و كلّ هذا مغلّف و تدفعه أكاذيب محض ، و جنون معاداة العلم و نظريّات المؤامرة الجنونيّة – بمجموعات عُرضة للضرر تُحوّل إلى أهداف الكره و الاضطهاد ، على غرار المهاجرين الذين يقع التنديد بهم على أنّهم " مجرمين خطرين " و المتحوّلين جنسيّا الذين تقع معاملتهم على أنّهم مفترسين مفسدين ." [ هذا مقتطف من رسالتي عدد 114 على وسائل التواصل الاجتماعي ].
مع تطوّر الرأسماليّة و إشتداد عودها و تحوّلها إلى رأسماليّة – إمبرياليّة ، تكلّم لينين عن إنعكاسات ذلك على الحركة الثوريّة في ما كتبه حول " الإمبرياليّة و الإنقسام في صفوف الإشتراكيّة " . و تحدّث عن كيف أنّه مع هذا التطوّر لما نقرّ اليوم بأنّه طفيليّة إمبرياليّة ( في الواقع كان ذلك مصطلحا للينين ، لننصف لينين ، لينين هو الذى تحدّث عن الطفيليّة ، أعتذر) على أيّ حال مع طفيليّة الإمبرياليّة ، أقرّ لينين بوجود فئة من الطبقة العاملة التي يتمّ رشوتها بواسطة غنائم هذه الطفيليّة الإمبرياليّة ، و صارت تقريبا برجوازيّة . الآن ، لم يستبعدهم كلّيا من معني الثورة – قال إنّه مع تطوّر الأحداث ، سنرى أين تمضي مختلف فئات هؤلاء العمّال المتبرجزين – لكنّه أكّد على أهمّية بناء حركة ثوريّة في صفوف الفئات الأدنى و الأعمق ، الفئات الأكثر إستغلالا بمرارة من الطبقة العاملة ، من البروليتاريا .
لكن ضمن هؤلاء الديمقراطيّين الإشتراكيّين اليوم ، مثل DSA – الإشتراكيّين الديمقراطيّين بأمريكا – نرصد مرّة أخرى محاولة بناء عملي لحركة قائمة على الطفيليّة الإمبرياليّة ؛ هذا لبّ نداء " قابليّة التحمّل " . ليس الأمر أنّه يجب تجاهل ظروف الجماهير الشعبيّة ، حتّى في الشرق الأوسط ، ، فما بالك المضطهَدَة بمرارة. ليس الأمر أنّه لا وجود لمشاكل حقيقيّة مع ذلك . لكن محاولة تركيز حركة لتغيير المجتمع على " قابليّة التحمّل " يعني أنّ التغيّرات التي نبحث عنها ستكون محدودة جدّا و في نهاية المطاف ستدمج صلب هذا النظام الإمبريالي الطفيلي . لذا هذا فرق جوهري بين الديمقراطيّين الإشتراكيّين مثل DSA ، الذين هم في الأساس جزء من و يبحثون عن الإستيلاء على الحزب الديمقراطي كأداة للحكم الإمبريالي ، من جهة ، مقابل الإشتراكيّة الفعليّة و هدفها النهائيّ الشيوعيّة عبر العالم .
الحقيقة الأساسيّة و العميقة هي أنّ هذا النظام الرأسمالي – الإمبريالي لا يمكن " إصلاحه " – لا يمكن بطريقة ما أن يحوّل إلى نظام عادل يخدم مصالح جماهير الإنسانيّة .
هذا النظام يقوم على ، و لا يمكن أن يسير دون ، إستغلال خبيث ، هنا و ( أقصى ) الإستغلال حول العالم ، خاصة في ما يسمّى بالعلم الثالث ( أمريكا اللاتينيّة ، أفريقيا ، الشرق الأوسط ) .
وهو يدمّر بسرعة البيئة ، بنسق متسارع .
وهو مجدّدا يدفع الأشياء نحو التهديد الوجودي للحرب النوويّة .
في هذه البلاد نفسها ، الإضطهاد الحقيقيّ جدّا و الإجرامي تماما مبنيّ صلب النظام المهيمن و علاقاته الأساسيّة : تفوّق البيض ، البطرياركيّة و التفوّق الذكوري و لامساواة وحشيّة أخرى و قمع وحشيّ .
و الآن ، كمحاولة منحرفة للحفاظ على حكم هذا النظام و هيمنة إمبرياليّة الولايات المتّحدة في العالم ، هناك صعود الفاشيّة إلى السلطة . و يشمل هذا ما هو في جوهره " إعادة إحياء " ( أو مواصلة ) للكنفدراليّة : إلى جانب " إعادة بعث " معالم تاريخيّة و" أبطال " الكنفدراليّة ، هناك حتّى حديث من طرف الفاشيّين بأنّ العبوديّة لم تكت شيئا بذلك السوء ، و كانت حتّى شيئا حسنا . و أيضا تعني هذه الفاشيّة بشكل بارز هجمات ضد المتحوّلين جنسيّا و آخرين من المثليّين و المزدوجين جنسيّا، تترافق مع التأكيد بالقوّة على إخضاع النساء ( ليس دوس حقّ الإجهاض و تهديد التحكّم في الولادات فحسب و إنّما حتّى محاججة بعض الفاشيّين محاججة سافرة بأنّه يتعيّن من جديد منع النساء من الإنتخاب ) .
و لهذه الفاشيّة ، ككبش فداء ، الهجوم على المهاجرين ، على أساس وجود " أزمة هجرة " تتمّ المبالغة بشأنها إجمالا – و حتّى إلى درجة أنّ هذا واقعي ، الواقع يجرى تشويهه بفجاجة . فهذه الفاشيّة تتحدّى بسفور و تدوس حكم القانون ، في كلّ من داخل البلاد و في العلاقات الدوليّة ، مع تصريح واضح بأنّها ترفض الإعتراف ، أو أن تتحدّد ب ، أيّ قانون وطني أو عالمي بخصوص خوض الحرب بما في ذلك من خلال الإستهداف المتعمّد و الطائش لغير المقاتلين . و لا تفتأ هذه الفاشيّة تقترف و تصاعد كافة أنواع الفظائع ، و عمدا بنسق مشوّش ، لأجل تضليل و بثّ اليأس في صفوف الذين سيعارضون هذا.
و في حين أنّ إلحاق الهزيمة – الإطاحة من السلطة – بالنظام الفاشيّ هدف مباشر و إستعجالي ، ضروري ، من جديد ، و حيويّ للفهم هو التالي : أيّ أمل في التعويل على و التذيّل للحزب الديمقراطي يمكن أن يجلب حلاّ عادلا للأزمة ، أيّ محاولة لجعل الحزب الديمقراطي شيئا آخر غير ما هو عليه – حزب طبقة حاكمة – و بصفة أشمل ، أيّ محاولة ل " العمل من داخل هذا النظام " كوسيلة لوضع نهاية لإضطهاده الفظيع و إستغلاله بلا رحمة ، و تهديداته للإنسانيّة في وجودها بفعل تدمير البيئة و خطر حرب نوويّة – أي أمل من هذا القبيل ، أي محاولة من هذا القبيل ، إفلاس جوهريّ وهو تنزع إلى أن تفشل ، و نتيجتها هي تواصل و بالفعل تشديد و تسريع كافة الفظائع الحقيقيّة جدّا .
لذا دعوني أختم هذا الجزء الأوّل من هذا العرض بهذا الإستنتاج الهام للغاية :
طالما يظلّ الناس ليس في بلد أو آخر و إنّما في العالم ككلّ أسرى إطار و حدود هذا النظام الرأسمالي – الإمبريالي ، لا يمكن أن يوجد حلّ جيّد للوضع الفظيع بعدُ الذى تواجهه الإنسانيّة الآن و العذابات التي تتعرّض لها جماهير الإنسانيّة بإستمرار – و سيتواصل إضطرار الإنسانيّة للسير نحو كارثة أسوأ حتّى ، نحو هاوية مريعة أكثر حتّى ، و من المحتمل حتّى إلى الإضمحلال .



#شادي_الشماوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحلّ : إنتزاع ثورة تحريريّة راديكاليّة من هذا الجنون ( مقتط ...
- هيئات الشيوعيّين الثوريّين لتحرير الإنسانيّة ، شيكاغو : أوبا ...
- عصيان : أفغانستان – العذابات المشتركة و الصرخات الجديدة
- مقدّمة الكتاب 55 : الإنسانيّة على حافة الهاويّة : سير قسريّ ...
- 1500 سجين بجناح الإعدام في إضراب جوع بطولي ضد الإعدامات بينم ...
- ترامب يهدّد بتصعيد كبير لعدوان الولايات المتّحدة ضد إيران .. ...
- حرارة قاتلة إفراز ل - نظام إجرامي و عبثيّ بوحشيّة – و فات أو ...
- أكاذيب ترامب و التهديدات الخطيرة بشأن - الشيوعيّة الشرّيرة - ...
- بوب أفاكيان : لماذا - لا يوجد لينكولن - الآن ، و ما صلة ذلك ...
- بوب أفاكيان : الوحشيّة الفاشيّة و الهجوم على التعاطف مع الآخ ...
- المجموعة الشيوعيّة الثوريّة ، كولمبيا : بعض النقاط حول الانت ...
- المجموعة الشيوعيّة الثوريّة ، كولمبيا : إنتخابات دي لاأسبريل ...
- 1000 يوم من الإبادة الجماعيّة التي تقترفها الولايات المتّحدة ...
- الإحتفال ب 250 سنة من الولايات المتّحدة ؟ لا ! لم تكن الولاي ...
- النضال الإستعجالي ضد الحرب و الإمبرياليّة ، و التقدّميّين ال ...
- مرجان سترابي : حزن وفاتها و عشق الحياة ذات المغزى
- المجموعة الشيوعيّة الثوريّة ، كولمبيا : بعض النقاط بشأن الان ...
- بوب أفاكيان : لماذا إلتحق عدد كبير من السود بالجيش الإتّحادي ...
- الأحكام بالإعدام و الإعدامات تزداد في إيران ، مع عدوان الولا ...
- بوب أفاكيان : - إعلان الإستقلال - ( و القضايا ذات الصلة ) : ...


المزيد.....




- رصاصة واحدة أنهت حكم -عراب القوقاز- في إسرائيل.. فيديو يوثق ...
- يسعى لمنافسة ‌ميلونشون.. سياسي فرنسي ينتمي لتيار يسار الوسط ...
- فرنسا: غلوكسمان يعلن ترشحه للانتخابات الرئاسية ويعتبر فوز ال ...
- هولندا: وقفة تضامنية مع فلسطين بمدينة هارلم
- قوارب الموت والسياسات الفاشلة تحصد أرواح الشباب التونسي مجدد ...
- Social Power in the Middle East Must Be Democratized
- Why Iran Ruffles the Feathers of the United States
- Developing Social Theory to Change the World: Empirical Evid ...
- Cancel Thanksgiving? A Progressive Guide To Handling The Hol ...
- -شيوعيون وإرهابيون-.. ماذا يواجه المدافعون عن الكوكب؟


المزيد.....

- الإنسانيّة على حافة الهاوية : السير القسري نحو الخاوية أم صي ... / شادي الشماوي
- عندما تصبح الكرة سلعة… ويغدو العالم ملعباً للرأسمال / المناضل-ة
- كراسات شيوعية: الجبهة الشعبية عام 1936 في فرنسا ( أزمة، انتف ... / عبدالرؤوف بطيخ
- نحو يسار موحد: خارطة طريق وآفاق عملية / رزكار عقراوي
- كراسات شيوعية[84 Manual no]:فصل من كتاب(وجهة نظر البروليتاري ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كراسات شيوعية [81Manual no]:فصل من كتاب(التشيؤ ووعي الطبقة ا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- اليسار والنقابات العمالية والمنظمات الجماهيرية / رزكار عقراوي
- مقدمة في الاقتصاد الماركسي - حلقة دراسية للاتجاه البلشفي الأ ... / كوران عبد الله
- أفكار حول مقال رزكار عقراوي عن الذكاء الاصطناعي / ك كابس
- روسيا: قوة إمبريالية أم “إمبراطورية غير مهيمنة في طور التكوي ... / بول هوبترل


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - شادي الشماوي - المشكل : الرأسماليّة – الإمبرياليّة – سير مقيّد و قسريّ للإنسانيّة نحو الكارثة ( مقتطف 1 من ) الإنسانيّة على حافة الهاويّة : سير قسريّ نحو الهاوية أم صياغة مخرج من هذا الجنون ؟