أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - حين تنقلب أدوات البقاء على النظام الإيراني














المزيد.....

حين تنقلب أدوات البقاء على النظام الإيراني


سعاد عزيز
کاتبة مختصة بالشأن الايراني

(Suaad Aziz)


الحوار المتمدن-العدد: 8798 - 2026 / 8 / 15 - 18:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يعد نظام الولي الفقيه يواجه أزمة يمكن تجاوزها بمناورة سياسية أو موجة قمع جديدة، بل يجد نفسه أمام مأزق أعمق: الأدوات التي استخدمها طوال عقود لحماية بقائه بدأت تتحول إلى عوامل تستنزفه وتكشف هشاشته.
منذ إغلاق النظام أبواب التعددية السياسية في ثمانينيات القرن الماضي، ظل القمع ركيزته الأساسية في التعامل مع المجتمع. وكلما اتسعت الفجوة بين السلطة والشعب، لجأ إلى الاعتقالات والإعدامات، أو إلى تصدير أزماته عبر التدخلات الإقليمية. وقد مكنته هذه السياسة من شراء الوقت، لكنها لم تعالج أيا من أسباب الاحتقان؛ بل راكمتها.
حتى الحرب العراقية الإيرانية تحولت إلى أداة لتعبئة المجتمع وتكريس سلطة ولاية الفقيه. وحين أصبحت كلفة الحرب غير محتملة، اضطر النظام إلى قبول وقف إطلاق النار، في تراجع جسد، بلغة الخميني نفسه، "تجرع كأس السم". وفي تلك المرحلة لعبت المقاومة الإيرانية وجيش التحرير الوطني دورا في الضغط على النظام وكشف هشاشته العسكرية والسياسية.
اليوم تبدو الصورة أكثر تعقيدا. فالأزمة الاقتصادية لم تعد منفصلة عن الأزمة السياسية، والتدهور المعيشي يتزامن مع فقدان الثقة بالسلطة، فيما تتسع دائرة الاحتجاجات وتتزايد الانقسامات داخل مراكز القرار. وفي الوقت نفسه، لم يعد القمع قادرا على إعادة المجتمع إلى حالة الصمت التي عرفها النظام في مراحل سابقة.
وهنا تبرز أهمية المقاومة المنظمة. فالمشكلة التي يواجهها النظام ليست مجرد احتجاجات يمكن تفريقها بالقوة، وإنما وجود شبكات مقاومة، وفي مقدمتها وحدات المقاومة، تعمل على إبقاء روح الرفض حاضرة داخل المجتمع. وعندما يلتقي الغضب الشعبي المتراكم مع بنية منظمة قادرة على الاستمرار، تتغير طبيعة المعادلة: يصبح القمع وسيلة لتأجيل الأزمة، لا لحلها.
كما أن سياسة تصدير الأزمات إلى الخارج، التي منحت النظام في الماضي مساحة للمناورة، أصبحت اليوم عبئا اقتصاديا وسياسيا وأمنيا. فكلما اتسعت دائرة التدخل، ازدادت كلفة الحفاظ عليها، وكلما ارتفع مستوى التصعيد، أصبح النظام أكثر عرضة للعزلة والضغط.
المفارقة أن النظام لا يزال يملك أدوات قمع هائلة، لكنه يواجه مشكلة لا تحلها القوة وحدها: فقدان القدرة على إقناع المجتمع بأن مستقبله مرتبط ببقاء السلطة. وهذه هي النقطة التي تبدأ عندها الأنظمة الاستبدادية بفقدان توازنها، حتى لو بدت قوية من الخارج.
لذلك فإن الحديث عن "مأزق السقوط" لا يعني أن سقوط النظام بات تلقائيا أو وشيكا بالضرورة، بل يعني أن معادلة بقائه أصبحت أكثر كلفة وأقل استدامة. فكل خيار يلجأ إليه لمعالجة أزمة يفتح أمامه أزمة أخرى، وكل محاولة لإخماد الاحتجاج تترك وراءها غضبا أعمق.
لقد نجح النظام لعقود في شراء الوقت، لكنه لم ينجح في شراء المستقبل. واليوم، مع تلاقي السخط الشعبي والمقاومة المنظمة وتفاقم الأزمات الداخلية، يصبح السؤال الحقيقي ليس كيف يستطيع النظام تأجيل نهايته، بل إلى متى يستطيع تأجيلها.



#سعاد_عزيز (هاشتاغ)       Suaad_Aziz#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تصريحات خرازي تفضح بيت السلطة: مجتبى بين هشاشة القيادة وصراع ...
- إيران... حين تصبح الجبهة الداخلية أخطر من كل الجبهات
- المرأة الإيرانية.. حين يتحول القهر إلى قوة تغيير
- من صيف الدم إلى حاضر الإعدامات
- إيفين... حين يتحول السجن إلى مرآة لخوف النظام من انتفاضة جدي ...
- -سيمای آزادي-... ثلاثون عاما في مواجهة آلة التعتيم
- أزمة القرار في طهران... حين يصبح الانقسام أخطر من التهديد ال ...
- نيويورك بوست تقرأ الواقع الإيراني... لا تتنبأ به
- ما بعد الحرب والمفاوضات... لماذا يبقى الحل في إيران نفسها؟
- حين تتحول المحرمات إلى أدوات لتمويل النظام
- اقتصاد يدفع ثمن الحرب... والمواطن الإيراني يسدد فاتورة سنوات ...
- حين يصبح الجوع ثورة.. الفقر يقرع أبواب النهاية في إيران
- المشانق... آخر أسلحة نظام يخشى انتفاضة الشباب
- نظام يحرق أوراقه في أيامه الأخيرة
- إيران على حافة الانفجار: نظام يلوح بالحرب وشعب يطالب بالخلاص
- أزمة بنزين أم أزمة نظام؟
- حين يصبح أمن الشعوب رهينة لبقاء نظام الملالي
- عندما يعجز النظام الکهنوتي عن إدارة أزماته
- لماذا يخشى نظام الملالي السلام أكثر من الحرب؟
- نظام الملالي بين معركة الخلافة وانهيار القدرة على الحكم


المزيد.....




- خبير طاقة يحذر الأوكرانيين من احتمالية تطبيق جداول لتوزيع ال ...
- إسرائيل تحاول التأثير على ما يقوله الذكاء الاصطناعي بشأن غزة ...
- السلطات السورية تعلن القبض على قيادي بارز في -داعش-
- ترامب يتفاخر بعلاقته -الممتازة- مع كيم جونغ أون في ذكرى تحري ...
- زلزال بقوة 5 درجات يهز غرناطة الإسبانية ويتسبب بأضرار مادية ...
- تدشين أطول تمثال لمريم العذراء في أوروبا في قرية بولندية صغي ...
- وزارة الصحة الروسية تحذر من عادات وتوصي بأخرى لحماية الصحة
- استقلال الهند وباكستان: لماذا تحتفل الدولتان بالاستقلال في ي ...
- الرئيس الكوري الجنوبي يدعو بيونغ يانغ لمحادثات سلام رسمية لإ ...
- -نتفاهم بشكل رائع-.. ترمب ينشر صورة تجمعه بكيم جونغ أون


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - حين تنقلب أدوات البقاء على النظام الإيراني