أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علي الحمداني - رسائل الى حنان في الزمن الصعب














المزيد.....

رسائل الى حنان في الزمن الصعب


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8798 - 2026 / 8 / 15 - 10:26
المحور: الادب والفن
    


إلى حناني
وصلتني رسالتك المؤرخة في 30 آب بعد أربعة أيام، كأنها كانت تستعجل الأجوبة، أو كأنها تعرف أنني كنت أنتظرها.
سأكون صريحًا معكِ.
نعم، تصلني رسائل كثيرة من تونس والمغرب والجزائر، من شابات وشباب يقرأون ما أكتبه في الجريدة. لكنني، بصراحة، لا أرد على تلك الرسائل.
لماذا؟
لأنني لا أريد أن أكذب على أحد، ولا أن أكتب كلامًا لا أشعر به. ثم إن الوقت كثيرًا ما يخذلني. أحيانًا لا أجد من الوقت ما يكفيني حتى لقراءة كل الرسائل، فكيف أجد وقتًا لأجيب عنها جميعًا؟
وهي، بالمناسبة، بدأت تتناقص أسبوعًا بعد آخر.
من يكتب عمودًا أسبوعيًا في جريدة تُوزَّع في أنحاء المغرب العربي، ويحمل اسمًا عراقيًا يعتز به، لا بد أن تصله رسائل كثيرة. لذلك رفعت، منذ مدة، عنواني من المقال، ولم أُبقِ سوى اسمي... وعراقيتي التي أفخر بها.
لكن ثمة فرقًا بين رسالة تصلني، ورسالة أنتظرها.
وأنتِ تعرفين أيّهما رسالتك.
لا أعرف لماذا أشعر أن كل شيء يبدأ بحلم... ثم يصبح أمنية... ثم، بعد حين، يتحول إلى شيء يمكن أن نلمسه.
اليوم، نظرت طويلًا إلى خريطة الوطن العربي.
وضعت إصبعي على العراق، ثم تحركت به باتجاه تونس، وتوقفت عند الساحل الذي تسكنينه.
اكتشفت شيئًا مضحكًا جدًا!
المسافة بين غرفتي وساحل تونس لا تزيد على اثني عشر سنتيمترًا!
اثنا عشر سنتيمترًا فقط يا حنان!
ليست بعيدة كما كنت أظن.
أرجوكِ... لا تضحكي عليّ.
أعرف أن المسافة الحقيقية أطول بكثير، وأن بيننا حدودًا وبحرًا وطائرات وأشياء كثيرة لا أعرف كيف تُقطع. لكنني أحببت أن أراها بهذه الطريقة.
اثنا عشر سنتيمترًا على الخريطة...
وقد تصبح يومًا ما رحلة.
وأنا، حتى الآن، لا أعرف كم تستغرق الرحلة بالطائرة؛ فأنا لم أصعد في حياتي طائرة ركاب.
كل ما عرفته من الطائرات هو طائرة الهليكوبتر، في أيام الحرب، حين كنت في السليمانية وجبالها. وعندما توقفت الحرب كنت هناك، ولهذا بقيت السليمانية قريبة من قلبي. أحبها كثيرًا، ربما لأنها احتفظت لي بذكريات لا تشبه أي مكان آخر.
لكنني هذه المرة لا أريد طائرة هليكوبتر، ولا جبالًا، ولا حربًا.
أريد طائرة تأخذني يومًا إلى تونس.
أريد أن أرى البحر الذي تكتبين عنه، وأن أجلس عنده، ولو مرة واحدة، وأقول لكِ:
انظري يا حنان... لم تكن تونس بعيدة كما كنا نظن.
ربما أكون حالمًا أكثر مما ينبغي.
لكنني أؤمن بأن الأشياء الجميلة تبدأ هكذا؛ بفكرة صغيرة، ثم أمنية، ثم انتظار طويل... وبعدها، لا ندري كيف، نجد أنفسنا أمامها.
إلى أن ألقاكِ في رسالة جديدة...
سأظل أنتظر صورتنا عند البحر.
دمتِ لي.
المخلص
حسووني
4 أيلول 1993



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (10)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (9)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (8)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (7)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (6)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (5)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (4)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (3)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (2)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (1)
- هل تتغير جغرافية الصراع ؟
- مابعد المظلة الأمريكية
- حين توقفت الحرب .. ٨ اب ١٩٨٨
- المواطن الصالح .. عقد بين الدولة والإنسان
- الحرب الباردة الجديدة تقاطع مصالح لا تحالف حتمي
- الاستثمار الصناعي في العراق: فرص واعدة وتحديات مستمرة
- الخروج من عباءة النفط
- هل تتخلى أمريكا عن -الترامبية- بعد ترمب؟
- الذكاء الاصطناعي وسوق العمل بين الفرص والتهديد
- ابن خلدون... حين التقت الحكمة القديمة بعلم النفس الحديث كيف ...


المزيد.....




- مختبر الأفكار.. كيف تصنع الكتابة التفكير وتكشف حقائق ذواتنا؟ ...
- ديمة قندلفت تخوض -كواليس-.. حكاية غامضة بين الصحافة وعالم ال ...
- طرابيش ومكابس ورق.. فنان فلسطيني يوظّف أدوات يومية في صورغير ...
- حكايات شعوب روسيا تتحول إلى مسلسل رسوم متحركة جديد
- -موسكونسيرت- تختتم احتفالاتها بالذكرى الـ95 بحفل في قصر الكر ...
- من الخرافة إلى رمز الأولمبياد.. كيف أصبح الدب وجها لروسيا؟
- -وقال (ت) نسوة في المدينة- تقتنص جائزة يحيى الطاهر عبد الله ...
- -النورس- يحلّق من جديد.. تشيخوف برؤية مسرحية مختلفة في بطرسب ...
- لإضافة اسم ترمب.. مجلس إدارة مركز كينيدي يلتف على القضاء ويع ...
- غدا السبت .. افتتاح مهرجان القلعة الدولى للموسيقى


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علي الحمداني - رسائل الى حنان في الزمن الصعب