أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علي الحمداني - رسائل الى حنان في الزمن الصعب (10)














المزيد.....

رسائل الى حنان في الزمن الصعب (10)


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8797 - 2026 / 8 / 14 - 13:29
المحور: الادب والفن
    


الرائعة حنان
شلونك...
سعيد جدا بوصول الوردة صباح يوم ميلادك .كنت اتمنى ان اكون هنالك عند حافة البحر..سياتي يوما نحتفل به معا صغيرتي الجميلة.
نحن في عطلة ..كل يوم شغل من الفجر حتى بعد الظهر انتم تقولون زوال.. اكيد الشغل متعب لكنها عطلة وحصار وثمة حياة تتطلب ذلك .
كان الجو حارًا جدًا اليوم. لم أصدق أننا انتهينا من العمل. الحرارة كانت عالية برشا، وكنت أحمل البلوك وأمشي به مسافة، وكان شديد السخونة، والشمس تكاد تصل إلينا كلها، وليس شعاعها فقط. كنا نبني سياجًا لبيت كبير، وغدًا أيضًا سنكون هناك.
أمي قالت لي: لا تذهب. فقلت لها: لا... سأذهب. الشمس شمسنا، وستكون رحيمة بنا.
المهم، سررت كثيرًا برسالتك، وسأجيب الآن عن أسئلتك.
لم أذهب إلى المسرح أبدًا، ودخلت مرة واحدة ملهى ليليًا سهوا، ولم تتكرر التجربة مرة ثانية. أوكد لك سهوا حتى لم ارفع نظري من الأرض.
قضيت في الجيش سبع سنوات من الحرب، ثم عدت معلمًا... نعم، إلى مدرسة السموأل نفسها التي كنت تلميذًا فيها.
لم يكن خيالي واسعًا يوم كتبت لك عن حلم اللقاء. كان مجرد حلم... أو ربما رؤيا، ومن يدري؟ قد تتحقق.
وبالمناسبة، حلمت بك البارحة. رأيت أنني أعددت لك فطور الصباح: كوبًا من الحليب مع البسكويت، وكنتِ نائمة هناك عند حافة البحر الأبيض المتوسط.
أما فطوري اليوم فكان خبزًا وشايًا فقط. كنت أتمنى أن تكون هناك بيضة، لكن أمي وعدتني أن يكون فطور الغد بيضًا.
في العمل أحيانا يجلبون لنا وجبة منتصف النهار وأحيانا ناخذ معنا بطاطا مسلوقة أو باذنجان مقلي مع قطعة خبز وأحيانا يعطونا ثمن الاكل ونشتري.
في المدرسة لا آكل عادة. الدوام خمس ساعات، وأحيانًا لا أشرب إلا شايًا رديئًا جدًا.
لكننا الآن في عطلة تنتهي بعد شهر أو أقل، ثم نعود إلى المدرسة.
أرى المعلمين أحيانًا في المقهى، وبعض المعلمات في الطريق، ولكن ليس دائمًا.
أسعدتني متابعتك لمقالاتي وإرسالها إليّ.
الساعة الآن التاسعة مساءً، وبعد ساعة سأنام.
نسيت أن أخبرك أنني التقطت اليوم صورةً جديدةً ملوّنة، وأضع لك نسخةً منها مع هذه الرسالة.
دمتِ لي...
المخلص
حسووني
22 آب 1993

حسوني الأسمر
كيف حالك؟
آه... ما أقسى الشمس!
وصلتني صورتك الجديدة الملوّنة. تشبه دجلة... وتشبهك أنت. لم أدع أمي تراها، فهي لي وحدي.
ومن حقك أيضًا أن ترى صورةً لحنان وحسوني معًا. اليوم كنت عند البحر، فكتبت اسمك واسمي على الرمل، والتقطت لهما صورة بكاميرتي الصغيرة. بعد أيام سأستخرج الصور، وأعدك أن أرسلها إليك.
قد أُقبل في معهد للمعلوماتية، وحينها سأكون في العاصمة. لا تقلق بشأن الرسائل، ستصلني أينما كنت.
لديّ عمّة في العاصمة سأقيم عندها. أبي تحدّث معها، وقد أستأجر صندوق بريد هناك طوال أيام الدراسة، ويبقى عنواني هنا كما هو. سأخبرك بكل شيء حين تتضح الأمور.
قبل يومين ذهبت مع أمي وقدّمت أوراقي، وسأعرف النتيجة بعد أسبوع. هنا الدراسة مرتبطة باحتياجات سوق العمل، وكل شيء مخطّط له بنظام.
اليوم تناولت الغداء مع أمي وأبي. كان كسكسي بالعلوش، يعني بلحم الخروف، وهي أكلة تونسية مشهورة. عندما تأتي إلى تونس، كما قالت لك العرّافة، ستأكلها... أو نأكلها معًا.
بدأت أؤمن بأحلامك يا حسوني.
صورتك الملوّنة أجمل من صورك بالأبيض والأسود. وما أروع الشعر الأبيض الذي بدأ يخطو بهدوء إلى رأسك.
سألتني أمي عنك، فقلت لها: قليل الكتابة هذه الأيام، لأنه مشغول بالعمل. ومع ذلك كنت مجبرة أن أقرأ لها تحياتك. هي تحب العراق، ككل أبناء تونس... وبناتها.
ونسيت أن أسألك...
هل تتلقى رسائل من تونسيات غيري؟
كن صريحًا... فليس من المعقول أن أكون الوحيدة التي تكتب لك، وتكتب لها.
إلى أن نلتقي في رسالة جديدة...
كن حذرًا من الشمس.
حنانكِ أنت
30 اغسطس1993



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (9)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (8)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (7)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (6)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (5)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (4)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (3)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (2)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (1)
- هل تتغير جغرافية الصراع ؟
- مابعد المظلة الأمريكية
- حين توقفت الحرب .. ٨ اب ١٩٨٨
- المواطن الصالح .. عقد بين الدولة والإنسان
- الحرب الباردة الجديدة تقاطع مصالح لا تحالف حتمي
- الاستثمار الصناعي في العراق: فرص واعدة وتحديات مستمرة
- الخروج من عباءة النفط
- هل تتخلى أمريكا عن -الترامبية- بعد ترمب؟
- الذكاء الاصطناعي وسوق العمل بين الفرص والتهديد
- ابن خلدون... حين التقت الحكمة القديمة بعلم النفس الحديث كيف ...
- امن الشرق الأوسط بين تشظي الداخل ورهان الخارج


المزيد.....




- أحضان بالمجّان وسط الركام.. فنان كولومبي يواسي متضرري زلزال ...
- قلاع جبل عامل.. حين يطارد الخطر ألف عام من تاريخ الجنوب اللب ...
- البرازيل: الشرطة تستعيد ثماني لوحات مسروقة للفنان الفرنسي هن ...
- بعد غياب 10 أعوام.. فلاديمير بورتكو ينجز تصوير مسلسل -ستالين ...
- نابلس تحتفي بحرية الفنان عدي الزاغة بعد 18 شهراً من الاعتقال ...
- ما وراء الستار.. معرض روسي يفتح الباب الخلفي للمسرح ويكشف مه ...
- بوتين يكرّم عددا من الفنانين الروس بأوسمة وألقاب فنية
- هل كان لومونوسوف ابنا سريا لبطرس الأكبر؟.. وثائق تفنّد أسطور ...
- وفاة مرشح لمجلس الشيوخ مؤيد لترامب انتحارا.. وعائلته تشكك في ...
- مقابر جماعية وتماثيل نذرية.. تفاصيل كشف أثري مهم في الواحات ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علي الحمداني - رسائل الى حنان في الزمن الصعب (10)