كاظم فنجان الحمامي
الحوار المتمدن-العدد: 8796 - 2026 / 8 / 13 - 15:02
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
اشترك بعض الدعاة في تعطيل نعمة العقل، فحولوا الدين إلى سلطة تعسفية مسلحة بأفكار التعصب الهمجي، وتسببوا في متوالية الكبوات والعثرات والأزمات. وصار تعطيل العقل من دلالات التراجع الذهني في عصر الضياع. .
يقول المتنبي: ذو العَقلِ يَشقى في النَعيمِ بِعَقلِهِ· وَأَخو الجَهالَةِ في الشَقاوَةِ يَنعَمُ. .
هذا ما اصبحنا عليه بعدما اتفق المتخلفون كلهم في القول: (عليك أن تعطل عقلك، وان تتبع القطيع ولا تسمح لنفسك بالتفكير). .
وقال بعضهم: (من يقدم العقل على النقل فهو في ضلال). .
ثم ظهر المتمشيخ (محمد حسين يعقوب) في أكثر من لقاء متلفز ليصف العقل البشري كالحمار الذي يقف خارج مجلس عمدة البلد. .
ويقول أيضاً: (علشان تكون مسلم صح، خلي مخك حمار). .
المحزن بالأمر ان هذه الدعوات حرمت الامة منذ قرون من فرص النهوض والنمو والتطور، لكنها توسعت وتعمقت هذه الايام وصارت من اهداف بعض المؤسسات الدينية، التي تطالب المسلمين بتعطيل عقولهم، وتجميد أدمغتهم، وحبس مشاعرهم، وتحريم دروس الفلسفة ودروس المنطق، والابتعاد عن تعلم مبادئ الخوارزميات وتحليل النظم. وقبول الأفكار القديمة دون بحث أو سؤال، ما أدى إلى ضياع الحقيقة وانتشار الخرافات والتبعية العمياء. . وذلك على الرغم من علمهم إن تخلف الشعوب وانتكاستهم كان بسبب جهلهم وبسبب عقولهم المعطوبة {وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير}. .
قال تعالى: {فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوماً فاسقين}. تكشف لنا الآية الكريمة كيف أن الشعوب هي التي تصنع فراعنتها حين تتنازل عن حقها في التفكير والتحليل والفهم والإدراك. .
العقل هو مصدر الأمر الأخلاقي. وحين تعطل عقلك فلن تتلقى أي أمر أخلاقي من داخل ذاتك، ولن تحسن التصرف سوى بدافع الخوف من العقاب أو الطمع في الجزاء، كما هي أخلاق العبيد. .
ختاما: انصح بقراءة كتاب (اعتقال العقل) للمفكر السوري (برهان غليون) الذي يتضمن نقدا حضاريا يناقش فيه أساليب التلاعب بعقول الشعوب والامم. وهناك كتاب آخر بعنوان (اغتصاب العقل) للمفكر الهولندي (Joost Meerloo) يستحق القراءة. .
#كاظم_فنجان_الحمامي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟