أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علي الحمداني - رسائل الى حنان في الزمن الصعب (7)














المزيد.....

رسائل الى حنان في الزمن الصعب (7)


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8795 - 2026 / 8 / 12 - 10:58
المحور: الادب والفن
    


مساء الخير، صغيرتي الأنيقة...
حطّت في صندوق بريدي اليوم، دفعةً واحدة، اثنتا عشرة رسالة بيضاء. تأخر البريد كثيرًا بسبب السياسة والحصار، حتى إنني في الأسبوعين الماضيين كنت قلقًا جدًا. أكتب إليك كل يوم، وأفتح صندوق البريد كل يوم، فلا أجد فيه سوى الفراغ.
قرأت أمي الفرح في عيني وأنا أُخرج درزينة الرسائل. لم أكن أعرف بأيها أبدأ. كانت جميعها تتراقص بين يدي، وكل واحدة منها تطلب أن تكون الأولى. لذلك أغمضت عيني واخترت رسالة عشوائيًا. أعلم أن في ذلك ظلمًا للبقية، لكن لم يكن لدي حل آخر، ولم أرد أن أغضبهن.
فتحت الأولى...
"انتهت الامتحانات، حسوني، وأنا الآن أنتظر النتيجة."
ثم الثانية...
"كانت جميع إجاباتي صحيحة في كل المواد."
أما الثالثة، فكانت تحدثني عن أسئلة الامتحان.
في التاريخ، سؤال عن أسباب تفكك الاتحاد السوفيتي. أصبح الاتحاد السوفيتي تاريخًا، بينما ما زلنا نحن نتحدث عنه بصيغة الحاضر.
وفي الاقتصاد، كان السؤال يقارن بين اقتصاد كوريا الجنوبية والولايات المتحدة.
تأملت ذلك طويلًا. ما أبعد المسافة بين مناهجنا ومناهجكم. عندنا يكاد التاريخ يتوقف عند نهاية الدولة العباسية، أما عندكم فالتاريخ يعني ما حدث بالأمس. هنا يكمن الفرق.
سأجيب عن جزء من الرسائل الآن، وأحتفظ بحقي في الرد على البقية تباعًا.
ونسيت أن أخبرك بشيء...
بدأت العطلة الصيفية، وبدأت أعمل في بناء البيوت بأجر يومي جيد. أخرج قبل شروق الشمس، وأعود في الثالثة بعد الظهر، منهكًا، لكن راضيًا.
وفي الليل أنام في باحة الدار الواسعة، تحت السماء المفتوحة. أما غرفتي، ففيها مروحة لا تفعل أكثر من تحريك الهواء، من دون أن تبرده.
الرائعة حنان...
بقيت وقتًا طويلًا أتصفح رسائلك التي أسعدتني كثيرًا. وفرحت أكثر بخبر نجاحك. شعرت وكأن النجاح نجاحي أنا أيضًا.
كانت أمي تُعد لي قدحًا من الشاي، فسألتني:
– لماذا تبتسم؟
قلت لها:
– أتذكرين تلك التي كنت أردد حروف اسمها كل صيف؟ لقد نجحت.
ابتسمت وقالت:
– بارك الله لها في نجاحها.
حتى طعم الشاي بدا مختلفًا هذه المرة.
وتذكرت أن الصيف عندنا يحمل معه نعمة صغيرة؛ ففي العطلة يزداد العمل، فنستطيع شراء شاي جيد نخلطه بشاي الحصة التموينية التي توزعها الدولة. أما الأغنياء فيشترون ما يشاؤون من السوق، بينما نحن، موظفي الدولة، فنكتفي غالبًا بما توفره البطاقة التموينية.
لكن الصيف يفتح بابًا للرزق، فيزداد الدخل، ويستطيع كثير منا أن يشتري ما يتمناه من طعام أو سجائر.
المهم، صغيرتي...
أبارك لك نجاحك من كل قلبي، وتحتفظين بحقك في قبلة على خدك عند أول لقاء.
العطلة الصيفية ستستمر حتى منتصف أيلول. أجمع أجور عملي وأسلمها لأمي، فهي وعدتني أن تشتري لي ملابس جديدة مع بداية العام الدراسي. وأمي، كما تعرفينها من رسائلي، لا تُخلف وعدًا.
ووصلني طرد آخر من محررة الجريدة. هذه المرة أرسلت لي علب سجائر، وولاعة، وأوراقًا ملونة أكتب لك عليها هذه الرسالة.
جاءت الأوراق من تونس... وستعود إليها مرة أخرى، محملة بكلماتي.
أما طلبك أن أرسل لك علم العراق بالبريد، فلا أستطيع.
الرايات تُسلَّم باليد، لا بالبريد.
وأعدك، حين نلتقي، أن أسلمك راية العراق.
صغيرتي الجميلة...
"يسمعني حين يراقصني... كلماتٌ ليست كالكلمات."
وصلني شريط ماجدة الرومي، ووصلني أيضًا شريط حنان.
استمعت إلى صوتك، وإلى لهجتك التونسية الجميلة. أعدت الشريط مرات عديدة، وفي المرة الأخيرة غلبني النعاس، فغفوت كما يغفو طفل على وقع الموسيقى.
أملك جهاز تسجيل خاصًا بي، كان هدية منحتها لي إحدى المجلات العراقية عندما فازت قصتي بالمركز الثالث أيام الحرب. كانت القصة تتحدث عما بعد الحرب... لذلك لا تستغربي إن قلت لك إنني قد أفوز يومًا ما بجائزة نوبل.
وعندها سيعرف العالم كله أنك كنتِ ملهمتي.
اليوم اشترت لي أمي بنطالًا وقميصًا جديدين. ما زالت العطلة الصيفية مستمرة، وما يزال أمامنا وقت طويل. وربما أفكر في شراء بدلة رسمية أيضًا. ولمَ لا؟ أريد أن أكون بكامل أناقتي.
ولا تزال عندي ربطة العنق التي أهداني إياها ابن عمي يوم تخرجي في دار المعلمين، وهي نفسها التي كنت أرتديها في الصورة التي أرسلتها إليك.
ونسيت أن أخبرك بخبر صغير أسعدني...
النخلة التي في بيتنا أثمرت تمرًا لأول مرة.
أشكرك مرة أخرى على قصاصات مقالاتي التي احتفظتِ بها.
وأعدك بلقاء، مهما طال الزمن.
ولا تقولي إن خيالي واسع... أعلم أن اللقاء قد يتأخر، لكنه سيحدث.
دمتِ لي.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (6)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (5)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (4)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (3)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (2)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (1)
- هل تتغير جغرافية الصراع ؟
- مابعد المظلة الأمريكية
- حين توقفت الحرب .. ٨ اب ١٩٨٨
- المواطن الصالح .. عقد بين الدولة والإنسان
- الحرب الباردة الجديدة تقاطع مصالح لا تحالف حتمي
- الاستثمار الصناعي في العراق: فرص واعدة وتحديات مستمرة
- الخروج من عباءة النفط
- هل تتخلى أمريكا عن -الترامبية- بعد ترمب؟
- الذكاء الاصطناعي وسوق العمل بين الفرص والتهديد
- ابن خلدون... حين التقت الحكمة القديمة بعلم النفس الحديث كيف ...
- امن الشرق الأوسط بين تشظي الداخل ورهان الخارج
- طهران - واشنطن هدنة أم اتفاق ؟
- الامريكان في بيتي وصراع الحضارات
- الاردن بين التحالف والاستهداف


المزيد.....




- منتدى الثقافات المتحدة في بطرسبورغ يبحث تأثير الذكاء الاصطن ...
- من الهيمالايا إلى موسكو.. 700 قطعة تروي رحلة البوذية في روسي ...
- سجال الهوية واللغة في الجزائر: مواجهة مفتوحة بين مقري ومعزوز ...
- شهدت أفول إمبراطورية المطر.. -آيانيس- قلعة تكشف أسرار العرش ...
- مصر.. فيلم -محمود التاني- يصل إلى دور السينما في هذا الموعد ...
- على خطى -مايكل-.. فرقة -غرين داي- تروي سيرتها الذاتية في فيل ...
- هل ينقذك الماضي من الحاضر؟ فيلم -إذما- يبحث عن إجابة عمرها 1 ...
- رئيس لجنة الفنون الجميلة الأمريكية يصف زيارته لروسيا بـ-النا ...
- صدور رواية طوالع يومية في العراق
- حفيد ديغول: الفرنسيون يعشقون الثقافة الروسية رغم محاولات تشو ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علي الحمداني - رسائل الى حنان في الزمن الصعب (7)