فاطمة الفلاحي
(Fatima Alfalahi)
الحوار المتمدن-العدد: 8795 - 2026 / 8 / 12 - 10:57
المحور:
الادب والفن
لأنكَ البحرُ~
علقتُ بقاربِ الوصولِ،
لا مفرَّ!
—
حقلٌ قاحلٌ،
لا يأبهُ للخريف،
مواجيدُ قلبي!
—
غرابٌ حزينٌ،
حِسُّه أعلى من وتيرة سواده،
كومةُ قشٍ!
__
زقاقٌ مهجورٌ ~
لا تركضُ فيه الطفولةُ
غبارُ الانتظار!
__
مرآةُ القدرِ
أجدني كشعائرَ معكوسةً فيها
أضرحةُ الفقدِ
__
يقول الدكتور ممدوح جبر:
أيُّ سرٍّ هذا الذي يجعل ثلاثة أسطرٍ عندكِ أوسع من رواية، وأشدَّ ازدحامًا من مدينةٍ كاملة؟
في هذه الومضات لا يبدو الهايكو جنسًا أدبيًا بقدر ما يبدو كمينًا شعوريًا؛ يدخل القارئ مطمئنًا إلى قِصر النص، ثم يكتشف أنه عالقٌ في متاهة من الرموز والفراغات والأسئلة.
فاطمة... هل كنتِ تكتبين المطارات حقًا، أم كنتِ ترسمين خرائط الأرواح الضائعة؟ وهل قارب الوصول في نصوصكِ وسيلة نجاة، أم أنه آخر أشكال الغرق الجميل؟
في نصوصكِ يتحول القاحل إلى قلب، والغراب إلى حكيمٍ أسود، والزقاق المهجور إلى شاهدٍ عجوز على طفولةٍ لم تعد تعرف طريق العودة.
توقفت طويلًا أمام:
"مرآةُ القدرِ
أجدني كشعائرَ معكوسةً فيها
أضرحةُ الفقدِ"
فأيُّ مرآةٍ هذه التي لا تعكس الوجوه بل الأعمار؟ وأيُّ قدرٍ ذاك الذي يجعل الإنسان يقف أمام نفسه غريبًا، كأنه يقرأ سيرة شخصٍ مات فيه منذ زمن؟
وأمام:
"غرابٌ حزينٌ،
حِسُّه أعلى من وتيرة سواده،
كومةُ قشٍ!"
تساءلت: هل السواد في الغراب لونٌ أم مصير؟ وهل الحزن يسكن الطائر، أم أن الطائر مجرد قناعٍ لحزنٍ أكبر من أن يُرى؟
ما يدهشني في هذه النصوص أنكِ لا تكتبين الأشياء كما هي، بل كما تتركها الندوب في الذاكرة. فالمكان عندكِ ليس مكانًا، والوقت ليس وقتًا، وحتى الفقد لا يبدو حدثًا، بل جغرافيا كاملة يعيش فيها النص.
لذلك لا أقرأ هذه الهايكوات كقصائد قصيرة، بل كـ شظايا فلسفةٍ مكتوبة بالحبر بدل التنظير، وبالوجع بدل اللغة.
فهل كنتِ تكتبين الهايكو فعلًا يا فاطمة الفلاحي؟ أم أنكِ كنتِ تضعين القارئ أمام مرآةٍ مكسورة، وتتركين لكل واحدٍ منا أن يرى شظيته الخاصة فيها؟
نصوصٌ لا تُقرأ... بل تُنصَت إليها، كما يُنصَت لصوت الريح وهي تعبر حقول الغياب. 🌹
#فاطمة_الفلاحي (هاشتاغ)
Fatima_Alfalahi#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟