|
|
نص مسرحي( الساعة الخامسة) تأليف: محمد صخي العتابي
محمد صخي العتابي
الحوار المتمدن-العدد: 8795 - 2026 / 8 / 12 - 01:59
المحور:
الادب والفن
الشخصيات: الرجل الأول:أربعيني يرتدي بدلة رمادية وجهه يشبه المرآة المرأة: ثلاثينية ترتدي فستاناً أبيض تحمل ساعة بلا عقارب الطفل: عمره عشرة أعوام وجهه أبيض الرجل الثاني: خمسيني يرتدي ثياباً سوداء يحمل مرآة مكسورة الجوقة:ثلاثة أشخاص بأقنعة بيضاء بيئـــة العرض: (غرفة لا نهاية لها جدرانها مرايا مكسرة سقفها يتساقط باستمرار أرضيتها من رمال متحركة في المنتصف ساعة حائط ضخمة بدون عقارب تدق كل خمس دقائق بقوة) الزمان:(اللحظة بين الخامسة والخامسة وعشر دقائق)
المشهد الأول: (الغرفة في حالة فوضى...المرايا المكسرة تعكس وجوهاً مشوهة...الرجل الأول واقف في المنتصف ينظر إلى ساعته التي لا تشير إلى شيء...الرجل الثاني جالس في الزاوية يحدق في مرآته المكسورة) الرجل الأول: (بصوت مرتفع) الساعة الخامسة دائماً الخامسة لماذا لا تتحرك العقارب؟ أنظر إليها إنها تسخر مني(يصرخ في وجه الساعة) تحركي... تحركي أيتها الحقيرة أليس من حق الإنسان أن يعرف الوقت؟ الرجل الثاني: (بهدوء) الوقت وهم يا صديقي كلما نظرت إلى المرآة رأيت نفسي أصغر سناً ولكن... انتظر (ينظر بدهشة) وجهي يختفي انظر نصف وجهي ذهب إلى مكان آخر الرجل الأول: (يقترب منه) لا تكن سخيفاً...الوجه لا يختفي أنت تختفي... نحن كلنا نختفي انظر إلى الجدران(يشير إلى المرايا) كل مرآة تعكس وجهاً مختلفاً...أليس هذا جنوناً؟ الرجل الثاني: (يضحك) الجنون؟ الجنون هو أن تؤمن أن هناك حقيقة انظر إلي...أنا لست أنا... أنا كل من نظر إلي (يلمس المرآة) كم وجهاً لي؟ مئة؟ ألف؟ كلهم يبتسمون لي وكلهم يبكون في الوقت نفسه (يدخل الطفل بصمت...يجلس في المنتصف مباشرة يحدق في الساعة لا يقول شيئاً) الرجل الأول: (منتبهاً للطفل) من أنت؟ كيف دخلت؟ الأبواب كلها موصدة منذ سبعين عاماً الرجل الثاني: (يقترب من الطفل) لا تسأله الأطفال لا يجيبون... إنهم مرايا صامتة انظر إلى عينيه...إنهما ساعة بلا عقارب أيضاً الرجل الأول: (بغضب) توقف عن هذه الهراء هناك وقت يجب أن يكون هناك وقت (يصرخ) أنا رجل منظم لدي مواعيد لدي حياة (فجأة يتوقف) انتظر... لدي حياة؟ (ينظر إلى يديه) متى أصبحت يداي شفافتين؟ الرجل الثاني: (يضحك بصوت عال) ها ها ها ها ها ها... رأيت؟ رأيت؟ المرآة لا تكذب أنت تتلاشى يا صديقي كلنا نتلاشى...لكن لا تقلق (يلمس المرآة المكسورة) ستصبح جزءاً من المرآة ستصبح وجهاً من وجوهي.. مئة وجه.. ألف وجه كلهم ينتظرون الساعة الخامسة (تقرع الساعة بقوة: دق... دق... دق... خمس دقات الجميع يتجمدون) الرجل الأول: (بهمس) الخامسة...دائماً الخامسة...لماذا؟ (يسقط على ركبتيه) لماذا العقارب لا تتحرك؟ ماذا يحدث بعد الخامسة؟ الرجل الثاني: (يقترب منه، يهمس في أذنه) لا شيء يحدث يا عزيزي. لا شيء. لأننا لسنا هنا كلنا لسنا هنا نحن مجرد (يتوقف فجأة ينظر إلى المرآة) يا إلهي أنا أيضاً أصبحت شفافاً (يضحك) جميل...جميل الآن يمكنني رؤية ما ورائي الرجل الأول:(يبكي فجأة) أريد أن أعرف أريد أن أعرف ماذا يحدث بعد الخامسة هناك سر لا بد أن هناك سراً الرجل الثاني:(يهز كتفيه) السر...السر أن لا سر.. هذا هو السر (ينظر إلى الساعة) كل خمس دقائق نولد من جديد...كل خمس دقائق نموت أليس هذا مدهشاً؟ (الطفل يبتسم فجأة ابتسامة غامضة...يرفع يده ويشير إلى الساعة) الرجل الأول: (ينظر إلى الطفل) ماذا؟ ماذا تقول؟ (يقترب منه) تكلم...تكلم أيها الشبح الرجل الثاني: (يسحب الرجل الأول) لا تصرخ في وجهه الأطفال مرايا حساسة... قد ينكسرون مثلي... مثلك مثل كل شيء هنا (الطفل يفتح فمه للمرة الأولى..لكن لا يصدر أي صوت يكتفي بالإشارة إلى الساعة مجدداً) الرجل الأول:(ينهار) الساعة...دائماً الساعة... نعيش لننتظر الساعة الخامسة... نموت في الساعة الخامسة... ونولد في الساعة الخامسة(بصوت منخفض جداً) من وضع هذه الساعة هنا؟ الرجل الثاني: (يضحك بصوت عالٍ جداً) لا أحد... لا أحد يا عزيزي الساعة وضعت نفسها كما وضعنا أنفسنا كما سنضع أنفسنا مرة أخرى (يصرخ فجأة) انظر.. انظر إلى المرآة إنها تعكسنا... ولكننا لسنا هناك (يخفت الضوء تدريجياً تبقى الساعة مضاءة يبقى الطفل جالساً يشير إلى الساعة.. يخرج الرجلان في الظلام) المشهد الثاني: (الغرفة نفسها..لكن المرايا أصبحت أكثر تكسراً.. الرمال تتحرك بشكل أسرع.. الساعة تدق كل ثلاث دقائق الآن..المرأة تدخل حاملة ساعة يد بلا عقارب ترتدي فستاناً أبيض طويلاً وجهها شاحب) المرأة: (تتحدث إلى نفسها) لقد تأخرت...تأخرت كثيراً... لكن التأخر هنا لا معنى له (تنظر إلى ساعتها) كلما نظرت إليها أرى وجهاً مختلفاً مرة وجه طفل مرة وجه شيخ مرة وجه(تتوقف) وجه لا يشبه الإنسان الرجل الأول: (يدخل فجأة من جهة أخرى) من أنت؟ كيف دخلت؟ الأبواب الأبواب كلها المرأة: (تضحك بهدوء) الأبواب؟ أي أبواب؟ أنظر حولك..لا توجد أبواب هناك مرايا فقط (تشير إلى المرايا) كلنا ندخل من المرايا كلنا نخرج من المرايا الرجل الأول: (يرتبك) هذا...هذا غير ممكن..أنا دخلت من باب.. باب خشبي عليه مقبض نحاسي(يبحث حوله) أين الباب؟ أين ذهب الباب؟ المرأة: (تقترب منه) الباب كان مرآة يا عزيزي..كل الأبواب مرايا.. كل النوافذ مرايا حتى الأرض مرآة (تنظر إلى الأسفل) انظر...ترى وجهك؟ إنه يبتسم لك..لكنه ليس أنت..أنت هناك (تشير إلى المرآة المقابلة) وأنت هناك (تشير إلى أخرى) وأنت هناك أيضاً الرجل الأول: (يصبح شاحباً) توقف...توقف عن هذا أنا شخص واحد! شخص واحد فقط لدي اسم لدي عنوان لدي... المرأة: (تقاطعه) لديك وقت؟ (تضحك) الساعة الخامسة يا عزيزي دائماً الخامسة..أنظر إلى ساعتي (ترفع ساعتها) لا عقارب.. لا وقت..فقط الصمت الذي يدق (يدخل الرجل الثاني من المرآة يضحك) الرجل الثاني: آها ضيفة جديدة مرحباً..مرحباً كم أنت جميلة كم أنت شاحبة كم تشبهين المرآة في الصباح المرأة: (تنظر إليه ببرود) أنت أيضاً هنا طبعاً الجميع هنا..الساعة الخامسة تجمع الجميع الرجل الثاني: (يقترب منها) لكنني هنا منذ زمن طويل.. منذ أن كنت مرآة.. منذ أن كنت وجهاً في المرآة (يلمس وجهه) انظري.. كلما كبرت أصبحت أكثر شفافية قريباً سأصبح هواء.. هواء يتكلم أليس هذا رائعاً؟ المرأة: (بضيق) لا.. ليس رائعاً إنه ممل التكرار ممل كل خمس دقائق نفس الشيء.. نفس الضحكة.. نفس البكاء.. نفس التساؤل الرجل الأول: (فجأة) لدي فكرة (ينظر إلى الجميع) ماذا لو كسرنا الساعة؟ نعم نكسرها ونتحرر (يصرخ) لنكسرها الرجل الثاني: (يضحك) كسرها؟ لقد حاولت.. حاولت ألف مرة في كل مرة أنكسر أنا.. الساعة تبقى هي الوحيدة التي لا تنكسر(يشير إلى المرايا) انظر... المرايا تتكسر.. الأرض تتكسر نحن نتكسر لكن الساعة... الساعة تظل هناك تسخر منا المرأة: (تقترب من الساعة) الساعة... ليست ساعة إنها(تتوقف فجأة) إنها مرآة أيضاً انظروا وجهي فيها وجهي من دوني الرجل الأول: (يصاب بالذعر) ماذا؟ مستحيل الساعة.. ساعة (يقترب ليرى) يا إلهي... إنها مرآة.. مرآة مستديرة (يصرخ) كل شيء مرايا نحن محاصرون بالمرايا الرجل الثاني:(يهز رأسه) لا تقلق المرايا ليست سجناً المرايا هي (يتأمل) هي بوابات..كل مرآة باب.. كل مرآة زمان.. كل مرآة مكان آخر نحن هنا لأننا ننظر لو توقفنا عن النظر المرأة: (بحماس) ماذا يحدث لو توقفنا عن النظر؟ الرجل الثاني: (ابتسامة غامضة) لا أعرف لم أحاول.. الخوف يمنعني الخوف من أن أختفي تماماً.. من أن لا أكون وجهاً في مرآة من أن أكون (يتوقف) لا شيء الرجل الأول: (يسقط على الأرض) أنا خائف.. خائف جداً.. أريد الخروج.. أريد أن أعرف الوقت.. أريد أن أعرف من أنا المرأة: (تجلس بجانبه) نحن جميعاً خائفون.. لكن الخوف جزء من الساعة جزء من الخامسة (تنظر إلى ساعتها) انظر.. عقارب ساعتي بدأت تظهر (تصرخ) يا إلهي عقارب الرجل الثاني: (يقترب بسرعة) مستحيل العقارب لا تظهر أبداً أنت... أنت مختلفة (يقترب الجميع من ساعة المرأة فعلاً تظهر عقارب صغيرة شفافة تبدأ بالتحرك ببطء شديد) الرجل الأول: (ينتفض) تتحرك إنها تتحرك (يبكي من الفرح) هناك وقت.. هناك وقت أخيراً الرجل الثاني: (بدهشة) لكن... لكن الوقت هنا مستحيل الساعة الكبرى لا تتحرك كيف لساعتك أن تتحرك؟ من أنت حقاً؟ المرأة: (تنظر إلى ساعتها ثم إلى الجميع) أنا (تتوقف) أنا لا أعرف.. لقد نسيت كل ما أتذكره أنني أبحث عن شيء.. شيء فقدته.. شيء يتعلق بالساعة الخامسة الطفل: (يدخل فجأة، يجلس في مكانه المعتاد،. يشير إلى الساعة الكبرى) الجميع: (ينظرون إلى الطفل) الرجل الثاني: (يهمس) الطفل يعرف.. الطفل دائماً يعرف لكنه لا يتكلم. لماذا لا يتكلم؟ المرأة: (تقترب من الطفل) تكلم...تكلم يا صغيري.. أخبرني عن الساعة. أخبرني عن الوقت. أخبرني عن نفسي (الطفل يفتح فمه لكن الكلمات تخرج مثل الضباب.. لا صوت لها تتصاعد إلى السقف وتختفي) الرجل الأول: (يبكي) هذا جنون... جنون لا يوجد خروج لا يوجد وقت لا يوجد شيء الرجل الثاني: (يضحك) نعم.. هذا هو الحل...الجنون دعنا نجن جميعاً لنضحك لنبكي لنصرخ الساعة الخامسة تنتظرنا (يخفت الضوء.. يسمع دق الساعة بقوة. دق... دق... دق... خمس دقات) المشهد الثالث: (الجوقة تظهر... ثلاثة أشخاص بأقنعة بيضاء... يقفون في مثلث حول الساعة...الرجل الأول والمرأة والرجل الثاني جالسون على الأرض يحدقون في الفضاء) الجوقة: (بصوت واحد) الساعة الخامسة.. الوقت الذي لا وقت فيه.. الدقائق التي لا تعد الثواني التي لا تمر الرجل الأول: (بصوت خافت) من أنتم؟ الجوقة: نحن المرايا التي انكسرت.. نحن الأصوات التي خسرت.. نحن الوقت الذي ضاع المرأة: (تنهض ببطء) أتيت لأجد شيئاً.. أتيت لأتذكر الجوقة: (يقتربون منها) ماذا تذكرين؟ ماذا تبحثين؟ الساعة ليس لها ماضٍ.. الساعة ليس لها مستقبل.. الساعة هي الحاضر الأبدي. الرجل الثاني: (يضحك) الحاضر الأبدي.. كم هذا جميل.. كم هذا سخيف (يصرخ) الحاضر الأبدي يعني لا شيء يتغير لا شيء يموت لا شيء يولد! كل شيء متجمد الجوقة: (يتجهون إليه) المتجمد هو الذي يرى.. المتحرك هو الذي يعمي.. أنت لست متجمداً.. أنت تتحرك بسرعة البرق لكنك لا ترى.. العيون مرايا.. والمرايا تكذب الرجل الأول: (ينهض بحماس) إذا كانت المرايا تكذب فما هي الحقيقة؟ (يمسك بمرآة مكسورة) هذه المرآة..تعكس وجهي.. لكن وجهي ليس أنا.. أين أنا؟ (يبكي) أين ذهب أنا؟ الجوقة: (يصمتون للحظة.. ثم يتحدثون ببطء) أنت لست في المرآة.. أنت في النظرة.. النظرة التي لا تعكس.. النظرة التي ترى توقف عن النظر إلى المرآة.. انظر إلى ما وراءها المرأة: (فجأة) ما وراء المرآة؟ هناك شيء ما وراء المرآة؟ الجوقة: (يضحكون) هناك كل شيء.. هناك لا شيء.. هناك الساعة الخامسة التي لا تنتهي.. هناك الدقيقة التي لا تأتي الرجل الثاني: (يقفز فرحاً) أرى.. أرى الآن.. المرايا ليست حقيقة.. الحقيقة في كسر المرايا دعونا نكسر كل المرايا الجوقة: (يهزون رؤوسهم) كسر المرايا يعني كسر أنفسنا.. كل مرآة جزء منا.. كل جزء منا مرآة.. أنت تريد كسر نفسك؟ الرجل الأول: (بصوت عال) نعم.. نعم لنكسر كل شيء لعلنا نجد شيئاً حقيقياً (يمسك بمرآة ويلقيها على الأرض..تتكسر إلى قطع صغيرة) المرأة: (تصرخ) لا.. لا تفعل (تركض نحوه) كل مرآة تذكرني بشيء.. كل مرآة تحمل جزءاً من ذاكرتي الرجل الثاني: (يضحك) الذاكرة.. الذاكرة وهم.. نحن نعيش في وهم كبير الساعة الخامسة وهم كل شيء وهم (يكسر مرآة أخرى) الطفل: (يقف فجأة للمرة الأولى يقف.. يشير إلى الساعة الكبرى ثم إلى الأرض يسقط على ركبتيه ويبدأ في جمع شظايا المرايا) الجميع: (يتوقفون وينظرون إلى الطفل) الجوقة: (بصوت خافت) الطفل يعرف.. الطفل كان دائماً يعرف.. لكنه لا يستطيع الكلام.. الكلام يقتل المعرفة المرأة: (تقترب من الطفل) ماذا تفعل؟ لماذا تجمع الشظايا؟ (الطفل يرفع رأسه. ينظر إليها بعمق.. ثم يفتح فمه ويتكلم للمرة الأولى.. لكن صوته ليس صوت طفل.. إنه صوت قديم جداً كصوت الزمن نفسه) الطفل: (بصوت عميق) الساعة الخامسة...ليست ساعة...إنها لحظة... لحظة اختيار... كل خمس دقائق... يعرض علينا الاختيار..البقاء في المرآة..أو الخروج منها... الجميع: (يتجمدون من الصدمة) الرجل الأول: (يهمس) لقد تكلم... الطفل تكلم الرجل الثاني: (مرتبك) لكن... صوته... صوت عمره ألف عام المرأة: (تبكي) أخيراً... أخيراً هناك صوت... هناك حقيقة... الطفل: (يستمر بصوته العميق) كل مرآة مكسورة... تفتح باباً... كل شظية... مفتاح... اجمعوا الشظايا... اصنعوا مرآة واحدة كاملة... عندها سترون ما وراء الساعة الخامسة الجوقة: (يسجدون فجأة) السيد... السيد يتكلم... النور يتكلم... الطفل: (ينظر إليهم) أنا لست سيداً...أنا ابن الساعة الخامسة... ابن اللحظة التي لا تمر... (ينظر إلى الجميع) أنتم أيضاً أبناء الساعة الخامسة... لكنكم نسيتم... نسيتم أن الوقت ليس خارجكم... الوقت أنتم... (يخفت الضوء بسرعة.. تبقى شظايا المرايا تتلألأ في الظلام. يسمع دقات الساعة: دق... دق... دق... خمس دقات المشهد الرابع: (الغرفة تتحول المرايا أصبحت أقل الساعة الكبرى الآن في وسط الغرفة محاطة بشظايا المرايا التي جمعها الطفل.. الرمال توقفت عن الحركة.. الجميع واقفون في دائرة حول الساعة) الرجل الأول: (بصوت هادئ) لقد تكلم الطفل. والآن... ماذا نفعل؟ المرأة: (تنظر إلى الشظايا) يجب أن نجمعها.. يجب أن نصنع المرآة الكاملة. الرجل الثاني: (جاد فجأة، ليس ضاحكاً) المرآة الكاملة... أتذكرها... كنت أملكها ذات يوم... قبل أن أصبح شفافاً... قبل أن أنسى الطفل: (يعود صوته طبيعياً كطفل) ساعدوني (يشير إلى الشظايا) ساعدوني في تجميعها الرجل الأول: (يقترب) لكن... كيف نجمعها؟ كل شظية تعكس شيئاً مختلفاً. هذه تعكس طفولتي.. هذه تعكس موتي المستقبلي هذه(يتوقف فجأة) هذه تعكس شيئاً لم يحدث بعد المرأة: (تلتقط شظية) هذه تعكس امرأة... امرأة تشبهني... لكنها ليست أنا... إنها... (تبكي) إنها أمي... أمي التي لم أعرفها... الرجل الثاني: (يضحك بحزن) كل شظية تحمل ألماً كل شظية تحمل ذاكرة كيف نجمع الألم في مرآة واحدة؟ الطفل: (بصوت عميق مجدداً) الألم ليس في الشظايا... الألم في النظرة... غيروا نظرتكم... سترون الحقيقة (يبدأ الجميع في جمع الشظايا بصمت.. الحركات بطيئة تأملية.. كل واحد يلتقط شظية وينظر إليها ثم يضعها في مكان معين) الرجل الأول: (وهو يضع شظية) هذه... هذه لحظة ولادتي... رأيت وجه أمي...كانت تبتسم...لكنها كانت تبكي في الداخل (يضع الشظية) كم هي جميلة... كم هي حزينة المرأة: (تضع شظية أخرى) هذه... هذه لحظة حبي الأول... كان يضحك... كان يقول إنني جميلة... لكن عينيه كانتا تنظران إلى مرآة أخرى (تبكي بصمت) كم كنا نكذب... كم كنا نصدق الكذب الرجل الثاني: (يضع شظية بصوت متغير) هذه... هذه لحظة موتي... نعم... أتذكرها الآن... كنت واقفاً أمام المرآة... أنظر إلى وجهي... ثم اختفى الوجه... وبقيت النظرة (يضحك) كم هو غريب... الموت ليس نهاية... الموت بداية النظرة الطفل: (يجمع بقية الشظايا بعناية) الآن... الآن المرآة تكاد تكتمل... (ينظر إليهم) هل أنتم مستعدون؟ الجميع: (بنفس واحد) مستعدون. الطفل: (يكمل تجميع المرآة يقف الجميع أمامها) انظروا... انظروا جيداً (يقترب الجميع من المرآة في البداية لا يرون شيئاً ثم تبدأ الصور بالظهور ليست صوراً عادية إنها صور من المستقبل الماضي الحاضر كل شيء في آن واحد) الرجل الأول: (مذهول) أرى... أرى كل شيء... أرى نفسي وأنا طفل... وأنا عجوز... وأنا ميت... وأنا حي... (يبكي) كل هذا أنا؟ المرأة: (تلمس المرآة) أرى... أرى الساعة الخامسة... لكنها ليست ساعة... إنها... إنها لحظة اختيار... اللحظة التي اخترنا فيها أن نكون هنا... الرجل الثاني: (بصوت هادئ) أرى الحقيقة... الحقيقة أننا كنا دائماً هنا... وأننا سنكون دائماً هنا... لكن... (يتوقف) لكن يمكننا أن نغادر الطفل: (يبتسم) نعم... يمكنكم أن تغادروا... ولكن أين تريدون الذهاب؟ الرجل الأول: (ينظر إلى الطفل) أريد... أريد أن أعرف الوقت الحقيقي...الوقت الذي يتحرك فيه كل شيء المرأة: (تنظر إلى الطفل) أريد أن أجد نفسي... نفسي الحقيقية... التي لا تنكسر في المرايا الرجل الثاني: (يضحك بخفة) أنا... أريد أن أرى وجهي دون مرآة... أريد أن أعرف إذا كنت موجوداً حقاً... الطفل: (ينظر إلى الساعة الكبرى) الساعة الخامسة... هي المفتاح... ليست ساعة... إنها لحظة... لحظة الاختيار... كل خمس دقائق تعاد اللحظة... كل خمس دقائق يُعرض الاختيار مجدداً... الجوقة: (تظهر خلفهم بصوت واحد) الاختيار...الاختيار هو الوقت...الوقت الحقيقي...كل لحظة اختيار هي عمر كامل...كل تردد هو حياة ضائعة الرجل الأول:(يصرخ فجأة) أنا أخترت.. أنا أخترت المغادرة (يندفع نحو المرآة) سأدخلها.. سأعبر المرأة: (تمسك به) لا.. لا تفعل قد تختفي.. قد تصبح شظية أخرى الرجل الثاني: (يقترب) دعوه يذهب كل واحد يجب أن يختار (ينظر إلى المرآة) أنا أيضاً سأختار لكن ليس الآن.. الآن أريد أن أنظر طويلاً. أريد أن أتأكد الطفل: (يضع يده على قلب الرجل الأول) اختيارك...اختيارك حقيقي... لكن تذكر... كل اختيار يحمل اختياراً مضاداً... إذا اخترت المغادرة... ستعود يوماً... لأن المرآة تعيد كل شيء... الرجل الأول: (يهدأ) سأعود؟ (ينظر إلى المرآة) ربما... ربما هذا هو الوقت الحقيقي... العودة الأبدية... المرأة: (تنظر إلى ساعتها) عقارب ساعتي تحركت أكثر... إنها تشير إلى (تتوقف) تشير إلى الخامسة وعشر دقائق (تصرخ) الخامسة وعشر دقائق تغير الوقت الرجل الثاني: (ينظر إلى ساعته الكبيرة) مستحيل.. الساعة الكبرى لا تزال الخامسة كيف...كيف يمكن؟ الطفل: (يبتسم) لأنها ليست ساعتك... إنها ساعتها (يشير إلى المرأة) هي التي أحضرت الوقت الحقيقي... هي التي تذكرت... المرأة: (تبكي) تذكرت... تذكرت كل شيء... أنا من وضعت الساعة هنا... أنا من خلقت الساعة الخامسة... أنا... (تنهار) أنا الأم... أم كل المرايا... الجميع: (في ذهول) الأم؟ المرأة: (تنهض ببطء تنظر إلى الجميع) نعم... أنا الأم... الساعة الخامسة هي ولادتي... كل خمس دقائق ألدكم مجدداً... وأنتم تنسون... تنسون أنني أمكم الرجل الأول: (مصدوم) إذا كنت أمنا... فمن أنا؟ من نحن؟ المرأة: (تبتسم) أنتم... أنتم أبنائي... أبنائي الذين ضاعوا في المرايا... الذين بحثوا عن الوقت فوجدوا الساعة الخامسة (يخفت الضوء ببطء تبقى المرأة في منتصف الغرفة ساعتها تضيء.. الجميع يسجدون أمامها) المشهد الخامس: (الغرفة تشهد تغيراً آخر.. المرايا اختفت تماماً لم يبقَ سوى ساعة المرأة وساعة الحائط الكبرى.. الجدران أصبحت بيضاء ناصعة.. الأرض من رخام الجميع يجلسون في دائرة) الرجل الأول: (بصوت طفل) أمي...هل أنت حقاً أمي؟ المرأة: (تنظر إليه بحنان) أنا أم كل من يبحث عن الوقت.. أنا أم كل من يشعر بالضياع (تنظر إلى ساعتها) كلما اقتربت عقارب ساعتي من الخامسة وعشر دقائق أتذكر أكثر.. أتذكر متى كنت مثلكم.. أتذكر متى كنت أبحث عن أمي الرجل الثاني: (بجدية) إذا كنت أمنا... فماذا سنفعل الآن؟ نبقى هنا؟ نغادر؟ (ينظر حوله) الجدران أصبحت بيضاء... لا مرايا... لا انعكاسات المرأة: (تقف وتمشي ببطء) البياض ليس فراغاً البياض هو كل الألوان مجتمعة (تلمس الجدار الأبيض) انظروا (يرى الجميع ألواناً تظهر على الجدار) كل لون قصة كل قصة حياة.. كل حياة اختيار الطفل: (الذي ما زال صامتاً يبدأ بالرسم على الجدار بإصبعه يرسم ساعة كبيرة بعقارب تتحرك) الرجل الأول: (ينظر إلى الرسم) عقارب تتحرك (بحماس) إنها تتحرك يا أمي المرأة: (تبتسم) لأن الطفل يرسمها.. الطفل يتذكر..الطفل يعرف أن الوقت يتحرك عندما نرسمه عندما نصنعه بأيدينا الرجل الثاني: (يقترب من الجدار) إذاً...الوقت ليس شيئاً ننتظره؟ الوقت شيء نصنعه؟ المرأة: (تنظر إليه بعمق) الوقت هو أنت كل لحظة تصنعها أنت كل ثانية تختارها أنت الساعة هنا فقط لأنكم صنعتموها (تشير إلى الساعة الكبرى) هذه ساعتكم.. أنتم من وضعها هنا وأنتم من سيكسرها أو يتركها الرجل الأول: (يفكر) إذا كنا نحن من صنع الساعة..فلماذا كنا خائفين منها؟ لماذا كنا نعبدها؟ المرأة: (تضحك) لأنكم نسيتم النسيان هو الخوف.. الخوف هو الساعة.. الساعة هي النسيان (تقترب من الساعة الكبرى) انظروا إليها إنها ليست ساعة.. إنها مرآة متجمدة كلما نظرتم إليها رأيتم خوفكم.. رأيتم شكوككم الرجل الثاني: (يفتح فمه دهشة) إذاً.. إذا كنا نصنع الوقت.. فلماذا نشعر بأن الوقت يصنعنا؟ المرأة: (تضع يدها على كتفه) لأنكم تنتظرون.. الانتظار هو العبودية.. الفعل هو الحرية (تشير إلى ساعتها) عقارب ساعتي تتحرك لأنني أفعل.. لأنني أختار لأنني لست أنتظر شيئاً (تنظر إلى الساعة الكبرى) هي تنتظركم أنتم لأنكم تنتظرونها الطفل: (يتوقف عن الرسم. يشير إلى رسمته. الساعة التي رسمها تتحرك بسرعة. عقاربها تدور بجنون) الرجل الأول: (مذهول) ساعته تتحرك بسرعة لماذا؟ المرأة: (تنظر إلى الطفل) لأنه يعرف.. يعرف أن الوقت ليس خطاً مستقيماً الوقت دائرة كل لحظة تعيد نفسها لكن كل إعادة مختلفة (تنظر إلى الجميع) أنتم تعيدون الساعة الخامسة كل خمس دقائق.. لكن كل مرة مختلفة لأنكم مختلفون لم تلاحظوا؟ الرجل الثاني: (يفكر) في كل مرة... في كل مرة كنت أضحك... كنت أضحك بطريقة مختلفة... في كل مرة كنت أبكي... كنت أبكي لدوافع جديدة (يصمت) لم ألحظ ذلك قط المرأة: (تبتسم) لأنكم كنتم مشغولين بالخوف.. بالانتظار بالنظر إلى المرايا (تأخذ ساعة المرأة وتضعها في وسط الغرفة) الآن سأريكم شيئاً (تأخذ المرأة ساعة الحائط الكبرى وتضعها بجانب ساعتها الصغيرة.. يبدأ الجميع بالنظر إليهما) الرجل الأول: (بحيرة) ماذا تفعلين؟ المرأة: (تضع يديها على كلتا الساعتين) سأدمجهما (تبدأ يدها تضيء) سأخلق زماناً جديداً.. زماناً ليس فيه خامسة.. زماناً تتحرك فيه العقارب كما تشاء الرجل الثاني: (خائف) لكن.. لكن هذا قد يمحونا قد نختفي المرأة: (تنظر إليه بحزم) الاختفاء ليس نهاية.. الاختفاء هو بداية جديدة (تنظر إلى الكل) هل تثقون بي؟ الرجل الأول: (بعد صمت) أنا أثق كنت خائفاً طويلاً.. حان وقت الشجاعة. الرجل الثاني: (يتردد) أنا (ينظر إلى المرآة المكسورة الباقية على الأرض) لطالما كنت شفافاً لطالما كنت خائفاً من الاختفاء. لكن... ربما... ربما الاختفاء هو ما أبحث عنه. الطفل: (يأخذ يد المرأة ويساعدها في دمج الساعتين) (تبدأ الساعتان بالاندماج ضوء شديد ينبثق منهما.. الجدران البيضاء تبدأ بالتحول إلى ألوان متحركة.. أصوات متنوعة تسمع.. بكاء،. ضحك،. صراخ.. همس) المرأة: (بصوت عال) الآن... الآن تولدون من جديد... من رحم الساعة الخامسة... إلى زمان لا حدود له الجميع: (يصرخون في انسجام) نعم.. نعم.. نولد من جديد (ينطفئ الضوء فجأة صمت تام ثم ضوء خافت يظهر.. الغرفة تغيرت تماماً أصبحت غرفة عادية أثاث بسيط.. نافذة تطل على شارع.. ساعة حائط صغيرة تدق بشكل طبيعي) الرجل الأول: (ينظر حوله) أين نحن؟ المرأة: (وهي ترتدي الآن ملابس عادية) في المنزل.. منزلكم.. منزلي منزل الجميع الرجل الثاني: (ينظر إلى يديه) أنا... أنا لست شفافاً.. أنا حقيقي (يلمس وجهه) وجهي حقيقي الطفل: (يجلس على كرسي يرسم على ورقة) الساعة الخامسة... رحلت... لكنها تعود كلما خفنا... كلما انتظرنا... المرأة: (تنظر من النافذة) انظروا.. الشمس تشرق.. الوقت يمضي الحياة تستمر (تلتفت إليهم) هل أنتم مستعدون للعيش؟ الجميع: (بنفس واحد) مستعدون. (يبتسم الجميع ينظرون من النافذة) المشهد السادس: (الغرفة عادية.. لكن مع مرور الوقت، تبدأ الأشياء بالتغير.. الساعة تدق بشكل أسرع الأثاث يتحرك من تلقاء نفسه الجدران تتنفس) الرجل الأول: (ينظر إلى الساعة) إنها تدق بسرعة! لماذا؟ المرأة: (قلقة) الوقت يتسارع.. الزمان الجديد ليس مستقراً الرجل الثاني: (يحاول الإمساك بأريكة تتحرك) الجدران... الجدران تتحرك (يصرخ) أين نحن؟ الطفل: (يرفع رسمته) انظروا(الرسمة تظهر غرفة تذوب تتحول إلى أشكال غريبة) المرأة: (تفهم فجأة) الوقت الجديد يحتاج إلى نظام لا يمكن أن نتركه هكذا الرجل الأول: (يصرخ) ماذا نفعل؟ كيف نسيطره؟ المرأة: (تنظر إلى الجميع) كل واحد يمسك بساعة.. أي ساعة.. ساعة يده.. ساعة الحائط.. ساعة الهاتف ويقول بصوت عال الوقت الذي يريده الرجل الثاني: (مربك) أي وقت؟ أي وقت نريده؟ المرأة: (بثبات) الوقت الذي تشعرون به..الوقت الذي تريدون أن تعيشوه. (يبدأ الجميع بالإمساك بساعاتهم) الرجل الأول: (يمسك ساعته) أريد... أريد وقتاً يكون فيه كل شيء بطيئاً. لأستمتع بكل لحظة الرجل الثاني: (يمسك ساعته) وأنا...أريد وقتاً سريعاً لأتجاوز الألم.. لأصل إلى النهاية بسرعة المرأة: (تمسك بساعتها) وأنا..أريد وقتاً متوازناً لا بطيء جداً ولا سريع جداً وقتاً أعيش فيه كما أريد الطفل: (يرسم ساعة جديدة) وأنا.. أريد وقتاً بلا ساعات.. وقتاً يكون كالهواء (تبدأ الساعات بالتوقف.. الغرفة تعود إلى طبيعتها.. الوقت يعود إلى وتيرته الطبيعية) الجميع: (يتنفسون الصعداء) الرجل الأول: (ينظر إلى ساعته) توقفت كل الساعات توقفت المرأة: (تبتسم) لأننا اتفقنا.. الوقت يحتاج إلى اتفاق إلى إرادة مشتركة الرجل الثاني: (ينظر حوله) الغرفة... الغرفة استقرت لم تعد تتحرك الطفل: (يبتسم) الوقت ليس خارجنا.. الوقت فينا نحن الوقت الجوقة: (تظهر للحظة خارج النافذة ثم تختفي) (يخفت الضوء ببطء) المشهد السابع: (الغرفة عادية لكن الأثاث أصبح مرايا كل قطعة أثاث مرآة حتى النافذة مرآة) الرجل الأول: (ينظر إلى كرسي) إنها مرآة كل شيء مرآة المرأة: (تلمس الطاولة) الطاولة مرآة... حتى السجادة مرآة الرجل الثاني: (يضحك بحزن) عدنا إلى البداية.. المرايا.. المرايا في كل مكان الطفل: (يرسم على الأرض) لا...ليست كما كانت... انظروا (يرسم الطفل دائرة.. داخل الدائرة يرى الجميع أنفسهم لكن بطريقة مختلفة.. ليسوا منعكسين إنهم حقيقيون داخل الرسم) الرجل الأول: (يدخل في الرسمة) أنا في الرسمة لكني ما زلت هنا المرأة: (تفهم) ليست مرايا عادية إنها نوافذ إلى ذواتنا الحقيقية الرجل الثاني: (يقترب من المرآة التي كانت كرسياً) أرى نفسي.. لكني لست خائفاً هذه المرة (يلمس المرآة) أنا.. أنا أحب ما أرى المرأة: (تنظر في مرآة أخرى) أرى نفسي.. كل نفسي.. كل أعمار كلها معاً.. أنا جميلة بهذه الطريقة الطفل: (يصعد على كرسي مرآة) الآن... الآن يمكننا الخروج الجميع: الخروج؟ إلى أين؟ الطفل: (يشير إلى باب مرآة لم يكونوا يرونه) إلى هناك (يخفت الضوء) المشهد الثامن: (غرفة جديدة غير عادية كل شيء أبيض وأسود لا ألوان الجميع يرتدون ملابس بيضاء وسوداء) الرجل الأول: (ينظر إلى ملابسه) متى تغيرت ملابسي؟ المرأة: (تنظر إلى فستانها) أيضاً (تنظر حولها) هذا المكان.. يبدو مألوفاً.. لكنه مختلف الرجل الثاني: (يمسك بمرآة صغيرة) هذه.. هذه مرآتي القديمة (ينظر فيها ويضحك) لكني لا أرى وجهي.. أرى.. أرى الكون الطفل: (يلعب بكرات بيضاء وسوداء) هنا... هنا يمكنكم اختيار ألوانكم الرجل الأول: (يأخذ كرة بيضاء) أريد... أريد أن أكون أبيضاً نقياً الرجل الثاني: (يأخذ كرة سوداء) وأنا... أريد أن أكون أسوداً عميقاً المرأة: (تأخذ كرة رمادية) وأنا أريد أن أكون بينهما وسيطاً الطفل: (يمزج الكرات معاً) ستصبح الألوان كلها لا تخافوا (الكرات تمتزج وتصبح ألواناً زاهية.. الغرفة تتحول ملونة.. الجميع يرتدون ملابس ملونة) الجميع: (يضحكون) كم هو جميل الجوقة: (تظهر بأقنعة ملونة) الآن أنتم أحرار.. الآن أنتم الوقت.. الآن أنتم الزمان (الغرفة عادية تماماً لا مرايا لا ساعات نافذة مفتوحة.. هواء نقي يدخل الجميع يجلسون في دائرة) الرجل الأول: (يتنفس بعمق) الوقت... الوقت لا يهم بعد الآن المرأة: (تنظر من النافذة) المهم هو هذه اللحظة.. هذه اللحظة التي نعيشها الرجل الثاني: (يضحك بخفة) كنت خائفاً من الساعة الخامسة..لكن الساعة الخامسة كانت خوفي أنا الطفل: (يرسم ساعة خضراء ويعطيها لكل واحد) كل واحد منكم يرسم وقته الخاص الجميع: (يرسمون ساعاتهم بألوان مختلفة) الرجل الأول: (ينظر إلى ساعته الخضراء) ساعتي خضراء مثل الأمل المرأة: (تنظر إلى ساعتها الزرقاء) مثل السماء الرجل الثاني: (ينظر إلى ساعته الصفراء) مثل الشمس الطفل: (يرسم ساعة شفافة) وساعتي شفافة مثل الهواء الجوقة: (تظهر بأقنعة شفافة) الآن أنتم الوقت.. الزمان بين أيديكم (يخرج الجميع من الغرفة من النافذة كل واحد باتجاه مختلف) الرجل الأول: (يصرخ وهو يخرج) وداعاً يا ساعة الخامسة المرأة: (في اتجاه آخر) إلى اللقاء في وقت آخر الرجل الثاني: (يضحك) كل وقت هو وقتنا الطفل: (يتبعه الجميع.. يضحكون) (يخفت الضوء يبقى صوت ضحك) ((النهـايــة)) ملاحظــة: ((لايجوز إخراج هذا النص أو الأقتباس منه أو أعداده دون موافقة المؤلف))
#محمد_صخي_العتابي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
نص مسرحي(الرحلة الأخيرة) تأليف: محمد صخي العتابي
-
نص مسرحي للأطفال (مكر الثعالب) تأليف: محمد صخي العتابي
-
مونودراما (بيت بلا أم) تأليف: محمد صخي العتابي
-
نص مسرحي للأطفال (عشبة الشفاء الذهبية) تأليف:محمد صخي العتاب
...
-
مونودراما (المتهم الوحيد) تأليف: محمد صخي العتابي
-
مونودراما (أعترافات رجل بلا أسم) تأليف: محمد صخي العتابي
-
نص مسرحي (شرق أوسط جديد) تأليف: محمد صخي العتابي
-
نص مسرحي(زهايمر السلطة) تأليف/ محمد صخي العتابي
-
نص مسرحي (ليلة القبض على جيفارا) تأليف: محمد صخي العتابي
-
مسرحية ( صبراً يا أطفال غزة)
-
مهدي حميد حيدر أحب وطنه وأهله بصدق/ محمد صخي العتابي
-
مسرحية تربوية للأطفال(محاكمة الذئب) تأليف: محمد صخي العتابي
-
نص مسرحي ( رسائل من غزة ) تأليف / محمد صخي العتابي
-
نص مسرحي: قبر مؤجل (مونودراما) تأليف / محمد صخي العتابي
-
مسرحية( صرخة في الظلام)
-
مسرحية (المخدرات طريق الهلاك) تأليف / محمد صخي العتابي
-
نص مسرحي للأطفال (الحكمة والقوة) تأليف / محمد صخي العتابي
-
الفن سلاح ذو حدين بناء وهدم
-
لعبة الحرب/ قصة قصيرة
-
(حراس الغابة نص مسرحي للأطفال)
المزيد.....
-
مصر.. فيلم -محمود التاني- يصل إلى دور السينما في هذا الموعد
...
-
على خطى -مايكل-.. فرقة -غرين داي- تروي سيرتها الذاتية في فيل
...
-
هل ينقذك الماضي من الحاضر؟ فيلم -إذما- يبحث عن إجابة عمرها 1
...
-
رئيس لجنة الفنون الجميلة الأمريكية يصف زيارته لروسيا بـ-النا
...
-
صدور رواية طوالع يومية في العراق
-
حفيد ديغول: الفرنسيون يعشقون الثقافة الروسية رغم محاولات تشو
...
-
-يُخشى عليها من الاندثار-.. حِرفي عراقي يوثق معالم كركوك الق
...
-
مثل العلامة المائية.. سونو تضع بصمتها على موسيقى الذكاء الاص
...
-
الفنان المصري طارق الشيخ يعلن انفصاله رسميا عن زوجته بكلمات
...
-
بوتين يبعث تحياته إلى الرئيس الكوبي.. وروسيا ضيف شرف معرض ها
...
المزيد.....
-
ديوان 24 شعر
/ منصور الريكان
-
القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش
...
/ ربيحة الرفاعي
-
تصاوير لية الظمأ
/ السمّاح عبد الله
-
ثلاثاءات عابر سبيل
/ السمّاح عبد الله
-
ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو
...
/ سلسبيل كريبع
-
قناديل الحكمة
/ د. خالد زغريت
-
حكاياتْ تَكاد تُنسى
/ فلاح العيفاري
-
وعي ـ قصص قصيرة جدا
/ حسين جداونه
-
ديوان 23 الحاوي والعصفور
/ منصور الريكان
-
كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م
...
/ حميد عقبي
المزيد.....
|