|
|
نص مسرحي للأطفال (مكر الثعالب) تأليف: محمد صخي العتابي
محمد صخي العتابي
الحوار المتمدن-العدد: 8608 - 2026 / 2 / 4 - 20:35
المحور:
الادب والفن
المنظر: (عتمة خضراء تغمر المكان.. ليست ظلامًا كاملا، بل ضوء مكسور كأن الغابة نفسها تتنفس.. اصوات أوراق، حفيف بعيد، شيء يشبه الهمس.. لا موسيقى، الصمت هو الإيقاع.. تظهر الغابة لا كمنظر طبيعي، بل ككيان حي.. جذوع مائلة، ظلال متشابكة، طرق غير مكتملة..تتحرك الثعالب أولًا، لا من عمق الخشبة، بل من الحواف، كأنها كانت موجودة)
المشهد الاول:
الثعلب الأول: (وهو يتحسس الأرض بأنفه، لا يرفع رأسه) الغابة اليوم لا تنظر إلينا… وهذا أخطر من أن تراقبنا.
الثعلب الثاني: (بصوت منخفض، كمن يخشى أن تسمعه الأشجار) حين لا تنظر السلطة، فهي إما عمياء… أو تعد أنفاسنا.
الثعلب الثالث: (يضحك ضحكة قصيرة) الأسد لا يعد الأنفاس، الأسد ينام طويلًا، ونحن نحلم قصيرًا… لكن أحلامنا أسرع.
(صمت. تمر طيور في الخلفية، لا ترى، فقط ظلال أجنحة)
الثعلب الاول: الغابة منشغلة بنفسها. الأرانب تعد الجذور. الخراف تحصي خسائرها. الطيور تكتب شكاواها في الهواء. ولا أحد يسأل: من يغير شكل الطريق؟
الثعلب الثاني: (بقلق ظاهر) لكن الطريق يؤدي دائمًا إلى العرش… والعرش له مخالب.
الثعلب الثالث: العرش يا أخي… ليس كرسيًا.. العرش عادة. والعادة تكسر حين يصدق الجميع الكذبة ذاتها.
(تقترب الثعالب من بعضها، دائرة غير مكتملة)
الثعلب الاول: نحن لا نسرق السلطة.. نزرعها في صدورهم، ثم ننتظرها تكبر.
الثعلب الثاني: (يتردد) وماذا لو نبتت شوكًا؟
الثعلب الاول: كل شجرة شوك… إلا في عيون من زرعها.
(تتحرك الإضاءة قليلًا.. تظهر الأرانب في جانب الخشبة، منشغلة بجمع طعام)
(الأرانب. حركة سريعة. قلق. نظرات متبادلة)
الأرنب الاول: الطعام ينقص.. لا أقول سرقة… لكن الرائحة تغيرت.
الأرنب الثاني: (ينظر حوله) الغابة لم تعد كما كانت.. حتى التراب صار يشك بنا.
الأرنب الثالث: سمعت أن الخراف توسع حقولها… تأكل أكثر مما تحتاج.
(همهمة..خوف يتحول إلى شك.. الخراف في الجهة المقابلة.. حركة أبطأ نبرة دفاعية)
الخروف الأول: نحن لا نسرق أحدًا.. نحن فقط نحمي أنفسنا.
الخروف الثاني: (بمرارة) حين يجوع الجميع، يصبح الشبع تهمة.
الخروف الثالث: الأسد صامت. وصمته يفتح أفواهًا كثيرة.
(الغابة في اضطراب.. الأصوات تتداخل..تمر الثعالب في الخلفية، لا تتدخل، تراقب فقط...الطيور تحلق)
الطائر: (من الأعلى) النظام يتشقق.. الهواء نفسه لم يعد محايدًا.
الأرنب الأول: (يصرخ باتجاه الخراف) أعيدوا ما أخذتموه.
الخروف الاول: (يندفع) لم نأخذ شيئًا.. أنتم تبحثون عن عدو لأنكم خائفون.
(تتعالى الأصوات.. لا أحد يسمع أحدًا..الثعالب وحدها، في بقعة ظل)
الثعلب الثاني: (بصوت خافت) الأمر يتسارع أكثر مما توقعت.
الثعلب الاول: الفتنة لا تحتاج وقتًا، تحتاج شرارة… والجميع يحمل الوقود.
الثعلب الثالث: (ينظر إلى الفوضى) انظر… إنهم يكتبون بيان سقوطهم بأصواتهم.
الثعلب الثاني: ومتى نظهر؟
الثعلب الاول: حين ينسون السؤال: من بدأ؟(ضحكة خافتة، تنطفئ سريعًا)
(الأسد يظهر للمرة الأولى، لا في المركز، بل من عمق الغابة. حضوره ثقيل صامت)
الأسد: (بعد صمت طويل) من يصرخ… يخفي شيئًا.
(الجميع يصمت فجأة)
الأرنب: مولاي… نحن نظلم.
الخروف: مولاي… نتهم.
الأسد: (ينظر إلى الجميع، ثم إلى الظلال حيث الثعالب) الغابة لا تنهار فجأة… هي تدفع ببطء.
(إظلام)
المشهد الثاني: (ضوء مضطرب. الغابة لم تعد هادئة، بل مشحونة، كأن الهواء نفسه يتجادل.. الحيوانات موزعة في تجمعات صغيرة،
كل مجموعة تراقب الأخرى بحذر)
الأرنب الأول: لم نعد ننام مطمئنين، حتى الحلم صار مشتبهاً به، وكل ظل نراه نعتقد أنه جاء ليسرق تعبنا.
الخروف الأول: وهل تظنون أننا بخير؟ نحن نعيش داخل اتهام دائم، نمشي وكأن عيون الغابة كلها معلقة في ظهورنا.
الطائر: من الأعلى أرى الصورة أوضح، لا أحد منكم بريء تماماً، لكن لا أحد منكم مذنب وحده أيضاً، هناك شيء
ما يتحرك بينكم ويغذي هذا الجنون(همهمة.. يتصاعد التوتر)
الأرنب الثاني: تتكلم وكأنك تعرف أكثر منا، من أين جاء هذا النقص؟ من أين جاء هذا الخوف؟
الطائر: الخوف لا يأتي من الجوع وحده، الخوف يولد حين لا نعرف من نصدق.
(الأسد يقف جانباً، يراقب ولا يتدخل، صمته أثقل من الكلام)
الأسد: حين كنت صغيراً، علمتني الغابة أن الصوت الأعلى ليس دليلاً، وأن الاتهام السريع غالباً ما يخفي عجزاً عن الفهم.
الخروف الثاني: لكن الغابة تتفكك يا مولاي، وإذا لم نحسم الأمر الآن سنخسر كل شيء.
الأسد: الحسم دون معرفة يشبه قطع الشجرة لأن ورقةً سقطت.
(صمت ثقيل. نظرات متبادلة..في زاوية بعيدة، الثعالب تتحرك ببطء، تتكلم وكأنها لا علاقة لها بما يجري)
الثعلب الأول: انظر كيف يبحثون عن كلمات كبيرة ليغطوا بها خوفهم الصغير.
الثعلب الثاني: الأخلاق الآن في أوجها، كل واحد صار واعظاً، وهذا أفضل وقت لنا.
الثعلب الثالث: لكن الأسد بدأ يشك، صمته ليس كسابقه.
الثعلب الأول: السلطة حين تشك، تبحث عن المتهم الأقرب، وليس عن الحقيقة الأبعد.
(جدال علني.. الحيوانات تتواجه)
الأرنب الأول: نقترح تقسيم الموارد تحت رقابة الجميع، لا نريد وعوداً، نريد أفعالاً.
الخروف الأول: ومن يضمن أن الرقابة لن تتحول إلى وسيلة اتهام جديدة؟
الطائر: كل اقتراح يولد ميتاً إذا لم يولد معه قدر من الثقة.
(ضحكة خافتة تصدر من مكان غير محدد)
الأرنب الثاني: هل سمعتم؟ حتى الضحك صار يراقبنا.
(الأسد يتقدم خطوة إلى الأمام، صوته هادئ لكنه حاسم)
الاسد: هناك من يستفيد من هذا الانقسام، من يربح حين نخسر ثقتنا ببعضنا، والغابة لم تعرف هذا النوع من الخراب من قبل.
(ينظر مباشرة نحو جهة الثعالب، دون أن يسميهم)
الثعلب الأول:(متقدماً بخطوة، بنبرة مصالحة) مولاي، نحن جميعاً أبناؤك، ولا يجوز أن نبدأ لعبة الاتهام، الغابة تمر بمرحلة صعبة والجميع متوتر.
الاسد: كلام جميل، لكنه لا يشرح شيئاً.
الثعلب الثاني: نحن مع الاستقرار، ومع أن تهدأ النفوس، لا أكثر.
(نظرات شك تنتقل بين الحيوانات..الأرنب يهمس للخروف، والخروف يتردد)
الأرنب: ألا تلاحظ أن الثعالب دائماً حاضرة حين نختلف، وغائبة حين نحتاج فعلاً للحل؟
الخروف: لاحظت، لكني لم أرد أن أقولها بصوت عالٍ.
الطائر: الأشياء التي لا نقولها هي التي تتحكم بنا.
(إظلام)
المشهد الثالث: (الغابة أكثر هدوءاً من ذي قبل، لكن الهدوء هنا مريب، كأن الجميع يتنفس بحذر.. الحيوانات مصطفة في دوائر غير منتظمة، والأسد في المنتصف، لا كحاكم بل كشاهد)
الأسد: سأطرح سؤالاً واحداً فقط، ومن لا يملك جواباً فليصمت، من كان المستفيد من هذا الخوف الذي كبر بيننا؟
(صمت طويل، تتبادل الحيوانات النظرات، بعضهم يخفض رأسه)
الأرنب الأول: نحن خسرنا طعامنا وطمأنينتنا، لم نستفد شيئاً.
الخروف الأول: ونحن خسرنا سمعتنا وثقة الآخرين، لم نربح سوى الاتهام.
الطائر: ومن الأعلى، لم أرى سوى دوائر تتصادم، ولاحظت أن هناك من كان دائماً خارج الدائرة.
(تتجه الأنظار ببطء نحو الثعالب..الثعالب تحاول الحفاظ على تماسكها، لكنها لم تعد واثقة)
الثعلب الأول: هل صرنا متهمين لأننا صامتون؟ الصمت ليس جريمة.
الأسد: الصمت ليس جريمة، لكنه يصبح دليلاً حين يتكرر في اللحظة المناسبة.
الثعلب الثاني (بصوت أقل ثباتاً) نحن فقط حاولنا حماية أنفسنا،الغابة لم تعد آمنة.
الأسد: الغابة لم تعد آمنة منذ بدأ الكلام يسير أسرع من الحقيقة.
(الأرنب يتقدم خطوة، يتردد ثم يتكلم)
الارنب الثاني: سمعتهم ذات ليلة، لم أفهم كل شيء، لكني سمعت أسماءنا تتكرر، وسمعت كلمة واحدة كانت كافية، الفتنة.
(همهمة تعلو)
الخروف الثاني: وأنا رأيتهم ينتقلون بيننا، ينقلون الكلام بصيغة النصيحة، وكأنهم حريصون علينا أكثر من أنفسنا.
الطائر: المكر لا يصرخ، المكر يهمس، ومن يهمس كثيراً يخاف أن يسمع.
(الثعلب الثالث ينظر حوله، يدرك أن الدائرة تضيق)
الثعلب الثالث: حتى لو أخطأنا، هل هذا يبرر كل هذا الاتهام؟ الجميع شارك في الفوضى.
الاسد: صحيح، الجميع شارك، لكن ليس الجميع كتب السيناريو.
(تسقط هذه الجملة كحجر في الماء..الثعلب الثاني ينهار تدريجياً، صوته يرتجف)
الثعلب الثاني: لم نكن نريد كل هذا، كنا نظن أننا أذكى، وأن اللعب على الحواف سيبقينا آمنين، لم نحسب أن الخوف يمكن أن يكبر إلى هذا الحد.
الثعلب الأول (غاضباً) اصمت، الاعتراف لا ينقذ أحداً.
الأسد: أحياناً لا ينقذ، لكنه يعري.
(الأسد يتقدم خطوة إضافية، يقترب من الثعالب)
الأسد: السلطة الحقيقية ليست في أن تحرك الآخرين، بل في أن تتحمل نتيجة ما حركت، والغابة لن تعود كما كانت إلا إذا سمت الأشياء بأسمائها.
(إضاءة تشتد، كأن الغابة نفسها تستيقظ)
الأرنب الأول: نحن لسنا أبرياء تماماً، صدقنا الشك أكثر مما صدقنا بعضنا.
الخروف الأول: لكننا الآن نرى، وربما هذه هي البداية.
(إظلام)
المشهد الرابع: (ساحة مفتوحة في قلب الغابة، لا منصة مرتفعة ولا قفص، الجميع على المستوى نفسه، الاسد في المنتصف، الثعالب قبالته، الحيوانات تشكل دائرة واسعة)
الأسد: لن تكون هذه محاكمة بالمعنى الذي تعرفونه، لا قاضي هنا ولا جلاد، ما نريده أن نفهم كيف صرنا غرباء ونحن في المكان نفسه.
الثعلب الأول: إذا كان الفهم هو الهدف، فلماذا نشعر أننا محاصرون؟
الأسد: لأن الحقيقة حين تقال تجعل صاحبها عارياً، حتى لو لم يعاقب.
(الطائر يحلق ببطء ثم يستقر)
الطائر: رأيتكم تقتاتون على القلق، كلما ازداد خوف أحدنا كبر نفوذكم، لم تحملوا سلاحاً، حملتم تفسيراً.
الثعلب الثالث: كنا نفسر الواقع، لم نخترعه.
الطائر: التفسير حين يوجه يصبح اختراعاً.
(الخروف يتقدم بخطوات ثقيلة)
الخروف الأول: جئتم إلينا بوجه الناصح، قلتم احذروا الأرانب، إنهم يخفون أكثر مما يظهرون، صدقناكم لأنكم لم تأمرونا، فقط زرعتم الشك.
الأرنب الأول: وجئتم إلينا بالوجه نفسه، قلتم الخراف تتوسع بصمت، وإن الصمت أخطر من الضجيج، فصدقناكم لأننا كنا خائفين.
الثعلب الأول: الخوف كان موجوداً قبلنا.
الأسد: صحيح، لكنكم منحتموه لساناً.
(الثعلب الثاني يتكلم وكأنه يتخلص من ثقل)
الثعلب الثاني: لم نعتقد أن الأمر سيصل إلى هنا، كنا نظن أن الجميع سيتوقف عند حد الشك، لم نفكر أن الشك إذا ترك وحده يتحول إلى سلوك.
الأسد: وهنا تكمن الجريمة، ليس في الفعل الأول، بل في الاستمرار حين اتضح الخراب.
(صمت طويل، ثم الأرنب يتكلم بنبرة أقل حدة)
الأرنب الثاني: نحن أيضاً مسؤولون، اخترنا الطريق الأسهل، صدقنا الرواية التي تريحنا وتمنحنا عدواً واضحاً.
الخروف الثاني: نعم، الاتهام كان أسهل من الحوار.
الأسد: لهذا لن تكون العقوبة سجناً ولا نفياً، العقوبة أن نعيد النظر في أنفسنا قبل أن نعيد النظر في غيرنا.
(الاسد يلتفت إلى الثعالب)
الأسد: أما أنتم، فلن تقصوا عن الغابة، لكنكم لن تكونوا في مركزها، من يعبث بالثقة يحتاج وقتاً طويلاً ليستعيد حق الكلام.
الثعلب الاول (بصوت منخفض) وهل هذا حكم أم فرصة؟
الأسد: كلاهما، الحكم أن تراقبوا، والفرصة أن تتغيروا.
(إظلام)
المشهد الخامس: (الغابة تبدو أكثر هدوءًا، لكن الهدوء هنا حذر. الحيوانات تتجمع تدريجيًا حول مناطقها المعتادة. الأرانب تزرع ببطء، الطيور تجمع الأغصان، والخراف ترعى بهدوء. الثعالب موجودة في الخلفية، تتخذ موقعًا مترددًا)
الأرنب الأول: انظروا كيف بدأ التراب يستعيد نفسه، كل بذرة زرعناها قبل الفوضى تستيقظ من جديد. التعاون وحده يجعل الأرض تنبت.
الخروف الأول: نعلم الآن أن كل شجار كنا ندخله كان يسرع الخراب، وأن كل من أراد منفعة لنفسه على حساب الآخرين، فقد زاد عتمة الغابة.
الطائر: والآن الطيران ليس فرارًا، بل مراقبة، ليس خوفًا بل فهمًا. نحن نرى أننا أقوى حين نعمل معًا.
(الثعالب تتحرك ببطء نحو وسط الغابة، تبدو عليها علامات الخجل والندم.. الأسد يراقبها بهدوء، لكنه لا يتدخل)
الثعلب الأول: لقد فهمنا خطأنا، ربما لا نستحق أن نكون هنا، لكننا جئنا لنثبت أننا قادرون على التغيير.
الثعلب الثاني: لن نخدع أحدًا بعد الآن، لن نزرع الخوف، ولن نستخدم أي حيلة. نريد أن نكون جزءًا من الحل.
الثعلب الثالث: نرغب في أن نعمل، لا أن نسيطر، نريد أن نعيد شيئًا من الثقة التي كسرناها.
الأسد: الغابة لا ترحب بالخداع، لكننا نؤمن بالتوبة، إذا كانت النية صادقة، فالفرصة موجودة لإصلاح ما أفسدتموه.
(الأرنب والخروف يتبادلان النظرات، ثم ينظران للثعالب)
الأرنب الأول: سنبقى حذرين، لكن إذا صدقت نيتكم، فقد نستفيد من خبرتكم في إدارة الأمور بحكمة.
الخروف الأول: الوحدة لا تعني قبول الجميع دون شروط، لكن إذا أرادوا الإصلاح، علينا أن نمنحهم فرصة.
الثعلب الأول: نعدكم أن نبدأ من جديد، دون مكائد، دون خوف، دون خداع، نريد فقط أن نكون جزءًا من هذه الغابة كما يجب أن تكون.
(جميع الحيوانات تبدأ العمل معًا.. الأرانب تزرع، الطيور تنقل الأغصان، الخراف ترعى وتحرث بعض المناطق. الثعالب تشارك بخجل، لكن الآن مشاركتها ملاحظة، متقبلة للإشراف. الأسد يقف في الوسط، صامت، يراقب الانسجام المتزايد)
الأرنب الثاني: لم نعد نعيش على الهامش، كل واحد يعرف دوره، وكل واحد يحترم الآخر، هذا هو الطريق للحياة المستقرة.
الطائر: نتعلم الآن أن الاختلاف لا يفرقنا، بل يجعلنا أقوى، وأن الفتنة تبدأ صغيرة، لكنها تكبر إذا لم نكن يداً واحدة.
الخروف الثاني: كل من اختار التعاون أصبح جزءًا من الغابة،وكل من اختار الفتنة،تعلم أن الحيلة لا تصمد أمام وعي الجماعة.
(الثعالب تجلس لبعض الوقت، تتبادل النظرات، ثم تتحرك إلى جانب الأرانب والخراف، الطيور تحلق فوقهم. الجميع يعمل بترتيب عفوي، يبدو الانسجام واضحًا)
الثعلب الأول: لقد فهمنا أخيرًا أن القوة الحقيقية ليست في المكر أو الخداع، بل في الصدق والعمل المشترك، في رؤية الآخرين جزءًا منا وليس عدوًا لنا.
الثعلب الثاني: نعلم الآن أن أي محاولة للتحايل أو اللعب على الثقة ستفضح عاجلاً أو آجلاً، وأن الوحدة هي الدرع الحقيقي.
الثعلب الثالث: والعمل معًا هو الطريق الوحيد لنستعيد الغابة كما كانت، أقوى وأجمل.
(الأسد يتقدم خطوة إلى الأمام، يلتفت إلى الجمهور مباشرة، صوته هادئ لكنه حاسم)
الأسد: الحياة مليئة بالتحديات، والمكائد قد تكون جزءًا منها، لكن الثقة والوحدة والعمل المشترك هي أسلحتنا ضد كل من يحاول زعزعة استقرارنا. الغابة لن تنهار إذا تعلم الجميع أن يقفوا معًا، وأن يحموا ما بينهم أكثر مما يحمون أنفسهم.
(إظلام)
المشهد السادس: (الغابة مضاءة بضوء النهار، الأشجار تصنع ظلالًا مترابطة، الطيور تحلق بهدوء، الأرانب تزرع الأرض بعناية، والخراف تعتني بمراعيها. الثعالب تتقدم بخطوات مترددة، لكن أفعالها متقنة وتلتحم مع باقي الحيوانات. الأسد يقف في الوسط، يراقب الجميع، وجهه يعكس حكمة وتفكير عميق)
الأسد: لقد مررنا بالكثير، تعلمنا أن كل اختلاف لا يعني العداء، وكل شك لا يعني خيانة، وأن الفتنة تبدأ صغيرة لكنها تنمو إذا لم نتصدى لها جميعًا.
االأرنب الأول:لآن نعرف أن التعاون هو السبيل الوحيد للنجاة، وأن كل منا جزء من الحياة، وليس جزءًا منفصلًا عنها.
الخروف الأول: نعم، كل دور له قيمته، كل فرد مسؤول عن حظه وحظ الغابة، وكل من اختار المكر عليه أن يعرف أن الحقائق سرعان ما تنكشف.
(الثعالب تتحرك بحذر، وتشارك في العمل مع بقية الحيوانات. يبدو أن هناك نوعًا من القبول المشروط. الأرنب والخروف يراقبونها بعين حذرة، الطيور تحلق فوقهم كرمز للرصد المستمر)
الثعلب الأول: لقد تعلمنا أن القوة ليست في المكر أو التلاعب، بل في العمل المشترك، وفي احترام من حولنا، وفي مواجهة العواقب بدل الاختباء خلفها.
الثعلب الثاني: لقد فهمنا أن أي محاولة للسيطرة على الآخرين لن تصمد، وأن الثقة لا تشترى، بل تبنى، خطوة بخطوة.
الثعلب الثالث: نريد أن نكون جزءًا من هذا النظام الجديد، جزءًا من الغابة كما يجب أن تكون، جزءًا من الحياة وليس من الخراب.
(الأسد يخطو خطوة للأمام، يلتفت للجميع، صوته يملأ الغابة بهدوء وقوة.)
الأسد: الغابة ستبقى رمزًا للوحدة والتعاون، ولن نسمح لأي مكيدة بأن تفرقنا مرة أخرى. من تعلم درس الثقة سيصبح حامياً لها، ومن خانها، سيتعلم أن الطريق المستقيم أطول، لكنه أصدق.
الأرنب الثاني: نحن الآن نعرف أن الاختلاف لا يفرقنا، بل يجعلنا أقوى إذا تعلمنا أن نتعامل مع بعضنا بحكمة.
الخروف الثاني: الحياة ليست مجرد البقاء، الحياة هي القدرة على التعلم، على الإصلاح، وعلى حماية ما نملك من روابط.
الطائر: وكل من يحاول زعزعة الاستقرار لن ينجح طالما هناك من يفهم أن العمل المشترك أقوى من أي مكيدة.
(الثعالب تجلس لبعض الوقت مع بقية الحيوانات، الجميع يعمل بانسجام تام، كل حركة محسوبة، كل مشاركة مقبولة. الضوء يزداد دفئًا، والهدوء يعم المكان، الغابة تبدو وكأنها تتنفس من جديد)
الثعلب الأول: نعدكم أن نبدأ من جديد، دون مكائد، دون خوف، ودون خداع، نريد فقط أن نكون جزءًا من هذه الغابة كما يجب أن تكون.
الثعلب الثاني: نعلم الآن أن أي محاولة للتحايل ستفضح عاجلاً أو آجلاً، وأن الوحدة هي الدرع الحقيقي لكل منا.
الثعلب الثالث: العمل معًا هو الطريق الوحيد لنستعيد الغابة كما كانت، أقوى وأجمل، ولن نكرر أخطاء الماضي.
(الأسد يخطو إلى مقدمة المسرح، يلتفت إلى الجمهور مباشرة، صوته صار حازمًا وواضحًا)
الأسد: الحياة مليئة بالتحديات، والمكائد قد تكون جزءًا منها، لكن الثقة، الوحدة، والعمل المشترك هم أسلحتنا ضد كل من يحاول زعزعة استقرارنا.. الغابة لن تنهار إذا تعلم الجميع أن يقفوا معًا، وأن يحافظوا على روابطهم،وأن يحموا ما بينهم أكثر مما يحمون أنفسهم.
(موسيقى هادئة، الحيوانات تتحرك بانسجام، الطيور تحلق فوق الجميع، الثعالب جزء من المشهد الآن، لكن الوعي والاحترام متبادلان، الأسد يراقب الجميع بهدوء وحكمة)
((النهايـــة))
ملاحظــة: ((التواصل مع المؤلف عند الشروع في إخراج النص))
#محمد_صخي_العتابي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
مونودراما (بيت بلا أم) تأليف: محمد صخي العتابي
-
نص مسرحي للأطفال (عشبة الشفاء الذهبية) تأليف:محمد صخي العتاب
...
-
مونودراما (المتهم الوحيد) تأليف: محمد صخي العتابي
-
مونودراما (أعترافات رجل بلا أسم) تأليف: محمد صخي العتابي
-
نص مسرحي (شرق أوسط جديد) تأليف: محمد صخي العتابي
-
نص مسرحي(زهايمر السلطة) تأليف/ محمد صخي العتابي
-
نص مسرحي (ليلة القبض على جيفارا) تأليف: محمد صخي العتابي
-
مسرحية ( صبراً يا أطفال غزة)
-
مهدي حميد حيدر أحب وطنه وأهله بصدق/ محمد صخي العتابي
-
مسرحية تربوية للأطفال(محاكمة الذئب) تأليف: محمد صخي العتابي
-
نص مسرحي ( رسائل من غزة ) تأليف / محمد صخي العتابي
-
نص مسرحي: قبر مؤجل (مونودراما) تأليف / محمد صخي العتابي
-
مسرحية( صرخة في الظلام)
-
مسرحية (المخدرات طريق الهلاك) تأليف / محمد صخي العتابي
-
نص مسرحي للأطفال (الحكمة والقوة) تأليف / محمد صخي العتابي
-
الفن سلاح ذو حدين بناء وهدم
-
لعبة الحرب/ قصة قصيرة
-
(حراس الغابة نص مسرحي للأطفال)
-
مسرحية (جنون) تأليف/ محمد صخي العتابي
-
مسرحية المرآة ( مونودراما) تأليف/ محمد صخي العتابي
المزيد.....
-
الأضخم في تاريخه.. 6 ملايين زائر مع ختام معرض القاهرة للكتاب
...
-
صور|تحضيرات معرض -المدى- الاستثنائي لدعم ثقافة القراءة
-
6 روايات في القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية
...
-
فساتين بزهور ثلاثية الأبعاد وسلاسل معدنية وريش..فنانة أمريكي
...
-
جائزة -غرامي 2026- لكتاب الدالاي لاما تثير غضب الصين
-
رواية -أصل الأنواع-.. القاهرة في مختبر داروين
-
الدب الذهبي المحاصر.. كيف همّش مهرجان برلين أفلام غزة؟
-
خمسون دولارًا مقابل مشاهدة فيلم ميلانيا ترامب؟
-
عائلة الفنانة هدى شعراوي تكشف تفاصيل صادمة حول مقتلها ومحاول
...
-
الدب الذهبي المحاصر.. كيف همّش مهرجان برلين أفلام غزة؟
المزيد.....
-
تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ
/ دلور ميقري
-
ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء
...
/ ياسر جابر الجمَّال
-
دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس
/ السيد حافظ
-
مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ
/ السيد حافظ
-
زعموا أن
/ كمال التاغوتي
-
خرائط العراقيين الغريبة
/ ملهم الملائكة
-
مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال
...
/ السيد حافظ
-
ركن هادئ للبنفسج
/ د. خالد زغريت
المزيد.....
|