|
|
إيتولوجيا المعرفة وباثولوجيا العقل
غالب المسعودي
(Galb Masudi)
الحوار المتمدن-العدد: 8794 - 2026 / 8 / 11 - 20:16
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
الجذور المعرفية والسياسية لأزمة العقل تطرح دراسة الإيتولوجيا، بوصفها دراسة لأصول ومسببات وديناميكيات المعرفة الإنسانية، تساؤلات جوهرية حول الآليات التي ينحرف بها العقل عن مساره النقدي ليقع فريسة للوعي الزائف والأوهام. إن دراسة "عِلل العقل الفلسفية" لا تعني البحث في الاختلالات العصبية أو البيولوجية، بل تتمثل في فحص التشوهات البنيوية التي تعتري آليات الإدراك والتفكير نتيجة لتعقيدات البِنَى الاجتماعية، والسياسية، والاقتصادية، والانفعالية. وفي غياب العقل النقدي الفاعل، تتخلق "آليات سردية" كبرى تعمل على إنتاج وإعادة إنتاج "الخرافة" كأداة للهيمنة. هذه الخرافة، في تجلياتها الحديثة، تتجاوز الأساطير القديمة لتتخذ أنساق فكرية وعقائد مؤسسية وحقائق تكنولوجية تُفرض على الوعي الجمعي.
لقد شهد التاريخ الفكري والسياسي البشري ما يمكن تسميته بـ"انتفاضة العقل التحرري"، وهي محاولات حثيثة متكررة قادها فلاسفة، ومنظرون نقديون، وحركات اجتماعية بهدف تفكيك هذه السرديات وتحرير الوعي الإنساني من الاستلاب والاغتراب. ومع ذلك، فإن التحليل العميق للواقع المعاصر يكشف عن مفارقة قاسية؛ إذ لم تؤدِ هذه الانتفاضات إلى تقويض الهيمنة الرأسمالية، بل دفعت هذه الهيمنة إلى تطوير آلياتها، متكيفة بمرونة مذهلة عبر ابتكار أدوات استغلال ناعمة تعيد صياغة السلوك البشري من الداخل. إنَّ التقاطعات بين طبائع المعرفة والعِلل الاجتماعية للعقل، تستهدف تحليل الآليات السردية التي تُنتِج التصديق بالخرافة، وتتبع مسار العقل التحرّري وهو يواجه أشدَّ صور الهيمنة الرأسمالية المعاصرة تجسّدًا في السياسة النفسية والرأسمالية الرقابية.
طبائع المعرفة ومنابع عِلل العقل، التأسيس السبينوزي: تضرب دراسة ايتالوجيا المعرفة بجذورها العميقة في الفلسفة السبينوزية، التي أسست لرؤية ثورية تتجاوز الثنائيات الديكارتية الجامدة بين العقل والجسد. يقدم باروخ سبينوزا، في عمله الأبرز "الأخلاق"، فهمًا للمعرفة ينبثق من مبدأ "المحايثة"، حيث الطبيعة (أو الجوهر) هي الأساس الشامل الذي تتولد منه كافة الموجودات. وفي هذا السياق، تتحول دراسة المعرفة إلى دراسة لـ "طبائع الأشياء"، تدرس كيفيات الوجود، وأشكال تحقق الموجودات بوصفها قوة وحركة وعلاقات تأثير وتأثر، بعيدًا عن الماهيات والمفاهيم القبلية المجردة. يرى سبينوزا أن الإنسان يمتلك "جهدًا" للاستمرار في وجوده، وهذا الجهد يحدد انفعالاته، التي أدّت دورًا مركزيًا في تشكيل بنيته الإدراكية. تنشأ الخرافة، وفقًا لهذا التأسيس السبينوزي، من قصور معرفي أصيل في مستوى المعرفة الأول، الذي يُطلق عليه سبينوزا "المعرفة التخيلية". في هذا المستوى، يدرك الإنسان الأشياء بتأثيرها على جسده دون أن يفهم الأسباب الحقيقية التي أدت إليها. هذا الجهل بالأسباب يولد ما يسميه سبينوزا "وهم الغائية" أو "المركزية البشرية". فالإنسان، لأنه يعي رغباته ويتصرف في تحقيق غايات معينة، يفترض وهمًا أن الطبيعة كُلََّها تعمل وفقًا لغايات مصممة خصيصًا من أجله، وأن هناك قِوَى عليا تدير الكون لخدمته أو معاقبته. يتغذى هذا الوهم المعرفي على انفعالات الخوف والرجاء. فحين يواجه البشر تقلبات الطبيعة والحياة، ويتأرجحون بين الخوف من الكوارث والرجاء في النجاة، يلجؤون إلى اختلاق سرديات خرافية وتهويمات تمنحهم شعورًا زائفًا بالسيطرة والأمان. هكذا، تصبح الخرافة بمنزلة عِلّة عقلية مَرَضية ناتجة عن العجز الإنساني وعن الارتقاء إلى المعرفة العقلية والمعرفة الحدسية التي تدرك الضرورة الطبيعية وقوانينها الحتمية، التي تقود وحدها إلى الحرية الحقيقية أو "الغبطة".
كسوف العقل في القرن العشرين، ومع تصاعد الهيمنة التكنولوجية والأنظمة الشمولية، اتخذت دراسة عِلل العقل بعدًا اجتماعيًا وتاريخيًا نقديًا على يد فلاسفة مدرسة فرانكفورت. في كتابه الرائد "كسوف العقل"، يقدم ماكس هوركهايمر تحليلًا تاريخيًا لكيفية تدهور العقل البشري وتحوله إلى أداة لإنتاج الخرافة المعاصرة. يميز هوركهايمر بين نمطين من العقل: "العقل الموضوعي" و"العقل الذاتي/الأداتي" كان العقل الموضوعي، كما تبلور في الفلسفات الكلاسيكية منذ أفلاطون، قوة كونية كامنة في الواقع ذاته، قادرة على إدراك الغايات الكُلِّيَّة، وتحديد الصواب والخطأ، وفهم الانسجام بين الإنسان والمجتمع والطبيعة. في المقابل، فإن الحداثة الرأسمالية والاتجاهات الوضعية والبراغماتية أدت إلى صعود "العقل الذاتي"، الذي تم إفراغه من أي محتوى معياري أو أخلاقي، وتحول إلى مجرد آلة حسابية وتنسيقية تهدف إلى تحقيق أقصى قدر من الكفاءة والمصلحة الذاتية دون مساءلة الغايات بحد ذاتها. يؤكد هوركهايمر أن "كسوف العقل" حدث عندما تم إخضاع العقل بالكامل لعملية الإنتاج الاجتماعي والرأسمالي، حيث أصبح العقل "أداتياً" لا يهتم بسوى كيفية السيطرة على الطبيعة وعلى البشر. هذا التجريد وإفراغ العقل من المعنى الموضوعي جعل المجتمعات عرضة للاستلاب الأيديولوجي، وسهل على الأنظمة الفاشية والرأسمالية المتوحشة تحويل الجماهير إلى مجرد أدوات، حيث يولد العقل الأداتي خرافة جديدة تتمثل في تقديس التكنولوجيا والسوق الكفء كحقائق مطلقة.
عِلل العقل الاجتماعي وأمراض التشيؤ امتدادًا لهذا التراث النقدي، يطرح الفيلسوف أكسيل هونيث مفهوم "عِلل العقل الاجتماعي". ينطلق هونيث من إرث هيجل ليرى أن العقل الإنساني وتطوره لا يحدث في عزلة، بل هو نتاج "مسار تعليمي" يتشكل عبر صراعات "الاعتراف المتبادل". عندما تعيق المؤسسات الرأسمالية المتأخرة تحقيق هذا الاعتراف، وتخلق هوات عميقة من اللامساواة والهيمنة، يظهر التدهور البنيوي في صورة ممارسات اجتماعية ونفسية مشوهة. يُعيد هونيث صياغة مفهوم "التشيؤ" الذي طرحه جورج لوكاتش، مُجرداً إياه من حتميته الاقتصادية الصارمة المرتبطة بالسوق الرأسمالي فحسب، ليعرفه كعِلّة تتمثل في "نسيان الاعتراف". التشيؤ هنا هو فقدان للمشاركة الوجدانية والانفعالية العميقة مع العالم ومع الآخرين، حيث يتحول البشر والطبيعة في نظر الفرد إلى مجرد أرقام أو أشياء قابلة للاستغلال والتلاعب. هذا التشيؤ البنيوي يخلق بيئة خصبة لنمو "رذائل معرفية" مثل الغطرسة الفكرية، والانغلاق، والوثوقية العمياء، وانعدام الحساسية المعرفية. هذه الرذائل ليست مجرد عيوب فردية، بل هي أعراض لمرض اجتماعي يمنع الفرد من اكتساب معرفة حقيقية، وتجعله قابلاً لتصديق الخرافات ونظريات المؤامرة التي تعفيه من مسؤولية التفكير النقدي المعقد.
تفكيك الآلية السردية للتصديق بالخرافة وتغييب العقل النقدي إن الخرافة لا تنتشر في الفراغ؛ بل يتم إنتاجها وتأطيرها ضمن "آليات سردية" متماسكة توفر تفسيرات جاهزة ومريحة للواقع المعقد. وفي غياب العقل النقدي، تعمل هذه السرديات كأدوات للهيمنة، تعيد صياغة وعي الأفراد والمجتمعات بما يخدم هياكل السلطة.
السردية اللاهوتية-السياسية وصناعة الطاعة لقد كان سبينوزا رائداً في كشف كيفية تحويل الخرافة النابعة من الخوف إلى آلية سردية سياسية. في "رسالة في اللاهوت والسياسة"، يفضح سبينوزا توظيف المؤسسات اللاهوتية والنظم الملكية للخرافة بهدف السيطرة المطلقة. يدرك الحكام أن الجماهير الخائفة مستعدة لتصديق أي أمر يمنحها الطمأنينة. وبالتالي، فإن "السر الأعظم للحكم الملكي" يكمن في إبقاء الناس في حالة من الخداع الدائم، وتغليف الخوف الذي يسيطر عليهم بغطاء ديني زائف، بحيث يقاتل البشر ببسالة من أجل عبوديتهم واستعبادهم وهم يظنون أنهم يقاتلون من أجل خلاصهم ونجاتهم. إن حرية التفلسف التي دعا إليها سبينوزا لم تكن مجرد حرية سلبية متمثلة في عدم التدخل الخارجي، بل حرية إيجابية تتمثل في قدرة الفرد على إعمال العقل لتفكيك هذه السرديات الكهنوتية والسياسية التي تصنع الطاعة العمياء.
تفكيك الوعي الزائف والأنساق في الفكر العربي لا يمكن فهم استدامة الخرافة في السياقات غير الغربية دون التطرق إلى التحليل النقدي الذي قدمه المفكر المغربي عبد الله العروي في مؤلفاته، ولا سيما "الأيديولوجيا العربية المعاصرة" و"مفهوم الإيديولوجيا". يرى العروي أن العقل العربي يعاني من أزمة "وعي زائف" متجذرة تعود إلى ما يسميه بـ"التأخر التاريخي" مقارنة بالغرب. يصنف العروي المثقفين العرب تاريخياً إلى ثلاثة نماذج تعتمد جميعها آليات سردية تغيب العقل النقدي التاريخاني: "الشيخ" الذي يعتمد على التاريخ المقدس محاولاً العودة إلى عصر ذهبي متخيل وتأطير الواقع عبر نصوص أسطورية. و"الليبرالي" الذي يتبنى سردية خارجية دون فهم صيرورتها التاريخية، و"التقني" الذي يختزل الحضارة في أدواتها المادية ويتجاهل السياق الثقافي والفلسفي لإنتاجها. هذه التصنيفات تعمل بمثابة "قناع" يخفي المصالح، و"أفق ذهني" يحبس المثقف في دوامة من التساؤلات الزائفة. وفي ظل غياب القطيعة المعرفية والتبني الصارم لمنهج "التاريخانية"، يستمر العقل العربي في إعادة تدوير الخرافات التراثية أو الانبهار الأعمى بالآخر، عاجزاً عن بلورة سردية تحررية عضوية تواجه الواقع بموضوعية.
مساعي الانعتاق ومقاومة الاستلاب كرد فعل حتمي على تشوهات العقل والعقائد الخرافية، تشكلت تيارات معرفية وسياسية أسست لما يُعرف بـ"انتفاضة العقل التحرري"، وهي مشاريع سعت بكل قوة لاستعادة قدرة الإنسان على الوعي الذاتي وتحطيم هياكل القهر.
هابرماس وتأصيل المصلحة التحررية شكلت إسهامات يورغن هابرماس امتداداً نقدياً ومراجعة عميقة لتشاؤم الجيل الأول من مدرسة فرانكفورت. في كتابه المحوري "المعرفة والمصلحة البشرية"، يؤكد هابرماس أن المعرفة ليست مجرد مسعى محايد، بل هي موجهة بمصالح بشرية عميقة الجذور. يميز هابرماس بين ثلاثة أنواع من المصالح المعرفية: "المصلحة التقنية" التي توجه العلوم الطبيعية للسيطرة على البيئة، و"المصلحة العملية" التي توجه العلوم التأويلية للفهم البين-ذاتي، وأخيراً "المصلحة التحررية" التي توجه النظرية النقدية والتحليل النفسي. إن المصلحة التحررية هي قوة الإرادة العقلانية التي تدفع الإنسان نحو التأمل الذاتي لتحرير نفسه من التعصب الفكري، والقيود السلطوية، وأشكال "التواصل المشوه" الذي تفرضه السلطة والتقاليد. من خلال تطوير "نظرية الفعل التواصلي"، أسس هابرماس لانتفاضة عقلية لا ترفض الحداثة بأكملها، بل تسعى لتحرير "العقلانية التواصلية" من طغيان "العقلانية الأداتية" التي اختزلت الحياة في الكفاءة الفنية والبيروقراطية.
استمرار الهيمنة الرأسمالية ورغم هذه المساعي التحررية، لم تقف السلطة مكتوفة الأيدي؛ بل أظهرت قدرة داروينية مذهلة على التكيف، والتحول، واستيعاب النقد. لقد غيرت الرأسمالية من طبيعتها السردية والتنظيمية، منتقلة من قمع الأجساد المباشر إلى استهداف العقل نفسه بأساليب لا شعورية بالغة التعقيد والتطور، مدشنة ما يمكن اعتباره "خرافة تكنولوجية" معاصرة.
الرأسمالية كديانة وآكلة للحوم البشر وضع الفيلسوف فالتر بنيامين في شذرته "الرأسمالية كدين" البذرة لفهم هذا الاستمرار. أكد بنيامين أن الرأسمالية ليست مجرد هيكل اقتصادي، بل هي عقيدة دينية خالصة، تقيم طقوساً لا تتوقف ولا تمنح أتباعها أي خلاص أو كفارة، بل تراكم لديهم الإحساس بـ"الدين/الذنب" إلى الأبد. وتتضح وحشية هذه العقيدة اليوم فيما تصفه المفكرة نانسي فريزر بـ"الرأسمالية الآكلة للحوم البشر"، والتي لم تعد تكتفي باستغلال فائض القيمة من العمالة، بل باتت تتغذى بضراوة على استنزاف مجالات الاستنساخ الاجتماعي والبيئة الطبيعية، والمصادرة العرقية المستمرة. هذه المنظومة تخلق "أزمات معرفية" ممنهجة تمنع الأفراد من رؤية الترابط بين أشكال القهر المتعددة.ترتكز هذه السلطة على الإرث السلوكي لعلماء النفس الراديكاليين مثل بي. إف. سكينر، الذي رأى ضرورة هندسة البيئة للقضاء على وهم "الإنسان الداخلي المستقل" لصالح كائن مبرمج يتفاعل بآلية مع المحفزات. كذلك تعمل الرأسمالية الرقابية بآلية خفية تستخدم فيها المكافآت والعقوبات اللاشعورية والتنبيهات المبرمجة لتوجيه المستهلكين والمواطنين وتطويعهم. في هذه البيئة، يتم مصادرة الاستقلالية الفردية والوكالة الإنسانية التي هي عماد الديمقراطية والعقل التحرري. والخرافة العظمى هنا هي وهم الإجماع والخدمة المجانية المخصصة التي تقدمها شركات التقنية، بينما الحقيقة أنها تجرد الأفراد من حقهم في تقرير المستقبل.
السياسة النفسية، سلطة البيانات وموت السرد يصل تحليل استدامة الهيمنة إلى ذروته مع الفيلسوف بيونغ-تشول هان، منتقلاً من مجتمع الانضباط المعتمد على المنع والقسر، إلى عصر "السياسة النفسية". في ظل نظام الرأسمالية الفردية الحديثة، لا تستخدم السلطة أساليب القمع المباشرة، بل تعتمد على استغلال "الحرية" ذاتها كأداة. يتم تحفيز الأفراد للإفصاح عن كل شيء، ومشاركة حياتهم، وتحقيق ذاتهم باضطراد، مما يؤدي إلى استغلال ذاتي طوعي يتميز بكفاءة أعلى بكثير من الاستغلال الخارجي. إن النتيجة مَرَضية بامتياز: استبدال القمع بالاكتئاب وإنتاج "مجتمع الإرهاق" ذي الأفراد المنهكين الذين يحملون أنفسهم مسؤولية فشلهم. أما على المستوى المعرفي، فيحذر هان في كتابه "طغيان المعلومات" من أن العصر الرقمي قضى على مفهوم "السردية" العميقة و"الحقيقة" المستقرة. لقد تم استبدال الفكر السردي بسيل عارم من البيانات المنفصلة والمعلومات الخوارزمية الفيروسية التي تثير العاطفة والانفعال السريع وتتبخر فوراً. تنهار الساحة العامة الديمقراطية لتقوم مقامها فقاعات استقطاب وتلاعب نفسي خوارزمي تعتمد على الشحن العاطفي والمحفزات الآنية. هنا، تتحول الخوارزميات إلى ما يشبه "كهنة المعابد الجدد" الذين يتلقون اعترافاتنا وبياناتنا طوعاً، ليعيدوا إنتاج خرافة اللاهوت القديمة ولكن في قالب رقمي حديث. تكشف القراءة المعمقة لتقاطعات طبائع المعرفة وعِلل العقل الفلسفية أن معركة العقل الإنساني ضد الخرافة ليست مجرد إشكالية إدراكية بحتة قابلة للحل عبر توفير المزيد من الحقائق أو التعليم التقليدي. إنها معركة سياسية واجتماعية بامتياز، محاكة بخيوط السلطة، والانفعال، وتاريخ طويل من الهيمنة. من وهم الغائية السبينوزي، مروراً بالعقل الأداتي لمدرسة فرانكفورت وتشيؤ الاعتراف عند هونيث، تتكشف أمامنا آليات توليد الأوهام التي تعرقل الوعي النقدي. لقد شكّلت جهود فلاسفة الحفريات التاريخية للأخلاق والمثقفين العضويين، جنباً إلى جنب مع حركات التوعية النقدية والتحرر الكولونيالي التي جسدها هابرماس وفريري وفانون، محطات مشرفة ومفصلية في تاريخ "انتفاضة العقل التحرري". بل إن الدعوات المعاصرة لاستعادة "الشيوعية الحمضية" والقدرة على تخيل بديل تؤكد أن جذوة الرغبة في التحرر لم تنطفئ. إلا أن الرأسمالية المتأخرة، مسلحةً بالرأسمالية الرقابية، والخوارزميات التنبؤية، وسياسات استغلال الحرية الفردية نجحت في إعادة إنتاج آليات استلاب لا تعتمد على القهر الجسدي المباشر بقدر ما تعتمد على تفريغ الوعي، وقتل المعنى، وهندسة السلوك البشري من الداخل.
#غالب_المسعودي (هاشتاغ)
Galb__Masudi#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
مِقصلةُ الهيمنةِ واستعبادُ الوهم: كيف يسحقُ العقلُ المستطيلُ
...
-
أصنام الرأسمالية: من أكذوبة -التنمية- إلى حظيرة البقاء الحيو
...
-
التفكيك البنيوي من خلال الوجودية الحاضرية الشاملة
-
انزلاق اللوغوس وسيلان الفعل: قراءة تفكيكية في تهافت العقلاني
...
-
المثقف المتفلسف: تشريح تفكيكي لآليات الكبح النخبوي والركود ا
...
-
الكود الأول في الفلسفات الكبرى وشفرة الخلق النهائية: قراءة ت
...
-
خلود المادة واغتراب الوعي: في ضوء جينالوجيا الأخلاق
-
من الأنطولوجيا القديمة إلى بوزون هيغز
-
الكوجيتو المغلق والرادار الجيوسياسي في الشرق الأوسط
-
تفكيك شفرة العدمية السياسية: ابستمولوجيا انهيار المعنى ومعرك
...
-
التفكيك الأنثروبولوجي لزبائنية الجنوب وتخندقات الإمبريالية ف
...
-
سردية الفراغ المشروخ في الواح الرطوبة والصدى -قصة ميتاسريالي
...
-
رحلة اللغة والسلطة: مقاربة فلسفية في حفريات الخطاب وعنف التف
...
-
وهم النباهة: الاستحواذ المالي كقناع نرجسي للفقراء ثقافيا واج
...
-
النكوص البنيوي والمحاكاة الشكلية: تشريح آليات الزيف المؤسسي
...
-
الكذب في الفلسفة السياسية المعاصرة: بنية الاستثناء وتعرية ال
...
-
توأم التزييف والتواطؤ السري بين التميمة والبندقية: مقاربة تف
...
-
سيميائية الفناء الصامت: تفكيك فلسفي لتمدد -البريكاريا- وسلطة
...
-
طوطم العصر: بين تقديس البنية واغتراب الإنسان
-
الاستعارة التهكمية للأمكنة والمواقيت في توثيق الانكسارات وال
...
المزيد.....
-
عبدول في مرمى الجمهوريين.. هل تتحول هويته الإسلامية إلى معرك
...
-
سلطات الاحتلال تمدد إبعاد مفتي القدس عن المسجد الأقصى لستة أ
...
-
سوريا.. تكبيرات في المساجد واحتفالات بحكم إعدام بشار الأسد و
...
-
زلزال مميت في كولومبيا يضرب مانيزاليس ويلحق أضرارا بالكاتدرا
...
-
الجيش الليبي: مدير إدارة الاستخبارات العسكرية اُغتيل بعبوة ن
...
-
كنائس فلسطين: اعتداءات إسرائيل على المسيحيين يهدد وجودهم
-
رفات يهود مقابل أسرى لبنانيين؟ طرح إسرائيلي جديد يدخل المفاو
...
-
اللجنة الرئاسية لشؤون الكنائس توجّه رسالة إلى كنائس العالم ب
...
-
عشرات المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى وسط قيود مشددة على ال
...
-
عاجل | الرئيس الإيراني: أجريت لقاء جيدا جدا مع المرشد الأعلى
...
المزيد.....
-
حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان
/ أحمد التاوتي
-
قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية
/ محمد جعفر ال عيسى
-
الإسلام ضد الحداثة
/ فرغان أزيهاري
-
مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ
...
/ مؤمن عقلاني
-
محادثات مع الله الجزء الرابع
/ نيل دونالد والش
-
مختصر كتاب الأرواح
/ آلان كاردك
-
الفقيه لي نتسناو براكتو
/ عبد العزيز سعدي
-
الوحي الجديد
/ يل دونالد والش
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
...
/ احمد صالح سلوم
-
التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني
/ عمار التميمي
المزيد.....
|