أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - غالب المسعودي - طوطم العصر: بين تقديس البنية واغتراب الإنسان















المزيد.....

طوطم العصر: بين تقديس البنية واغتراب الإنسان


غالب المسعودي
(Galb Masudi)


الحوار المتمدن-العدد: 8744 - 2026 / 6 / 22 - 22:15
المحور: المجتمع المدني
    


في جينالوجيا التقديس الاجتماعي
تتبوأ أطروحة عالم الاجتماع الفرنسي إيميل دوركايم مكانةً تأسيسيةً في الفكر الإنساني المعاصر، وتحديداً في فهم الكيفية البنيوية التي تُحوِّل بها الجماعات البشرية كيانها الجمعي والاجتماعي إلى موضوع للتقديس والعبادة المتجاوزة للأفراد. لقد سعى دوركايم، عبر مشروعه المعرفي، إلى تأسيس علم الاجتماع بوصفه علماً أكاديمياً مستقلاً، يستند إلى قوانين موضوعية ثابتة، ويدرس "الظواهر الاجتماعية" بوصفها أشياء مادية ومستقلة تماماً عن الوعي الفردي والشرط السيكولوجي الخاص. وفي محاولته التأسيسية لتفكيك أصل التدين والوعي الغيبي، رفض دوركايم التفسيرات الميتافيزيقية والروحية والطبيعية الشائعة في عصره، مرجعاً أصل الظاهرة الدينية برمتها إلى "الطوطمية البدائية" التي رصدها واستقرأها في القبائل الأسترالية القديمة.
وقد خلص في هذا السياق إلى أن "الطوطم" الذي يعبده أفراد العشيرة ويبثون فيه مخاوفهم ويعتقدون أنه مصدر القوة والتحكم اللامرئي ـ ليس في حقيقته الأنثربولوجية سوى رمز مادي متخيل للمجتمع نفسه. ومن هذا المنطلق المعرفي، صاغ دوركايم مقولته السوسيولوجية الشهيرة بأن المجتمع في جوهره قد "عبد نفسه" في أول مظهر من مظاهر التدين البشري، واصفاً الإله والمجتمع بأنهما وجهان لعملة بنيوية واحدة؛ حيث يمثل الإله الكيان المتخيل، بينما يمثل المجتمع الكيان الواقعي الذي يمارس السلطة الفعلية.

التحول من التضامن الآلي إلى ديانة الفرد وأزمة اللامعيارية
ينتقل دوركايم في تحليله لصيرورة التطور الحضاري والتاريخي إلى دراسة التحول العميق في بنية المجتمعات وعلاقات الإنتاج عبر كتابه العمدة "في تقسيم العمل الاجتماعي"، واصفاً الانتقال التاريخي من نمط "التضامن الآلي" إلى نمط "التضامن العضوي". ففي المجتمعات التقليدية البسيطة، تسود حالة من التضامن الآلي القائم على الشبه والتماثل التام بين الأفراد في المشاعر والأفكار ونمط العيش؛ حيث يهيمن وعي جمعي متجانس وقاهر يتحكم في أدق تفاصيل الحياة الفردية عبر منظومة دينية توتالية وقوانين جنائية قمعية صارمة تنكل بالخارج عن الجماعة. وفي هذا النمط، تذوب الفردية بالكامل في الكيان الطائفي أو القبلي، ويكون الخضوع للسلطة خضوعاً ميكانيكياً تالياً لغياب التمايز الوظيفي والمهني.

من سوسيولوجيا المجتمع إلى أنطولوجيا الدولة والهيمنة الحداثية
إذا كان التحليل السوسيولوجي قد كشف عن البعد غير الواعي لتقديس المجتمع لذاته وتحويل بنيته إلى طوطم، فإن الفلسفة السياسية المثالية لجيورج فيلهلم فريدريش هيغل قد منحت هذا التقديس صياغة أنطولوجية واعية بذاتها بلغت ذروتها في أطروحته حول "تأليه الدولة". ففي كتابه "أصول فلسفة الحق"، يقدم هيغل بناءً فلسفياً نسقياً يرى في الدولة "تحقق الفكرة الأخلاقية" وتجسد الروح الموضوعية الواعية بذاتها في التاريخ، واصفاً إياها بالوصف الفلسفي الشهير بأنها "مسيرة الإله في العالم"، والكيان العقلي الكلي الذي يجد فيه الفرد حريته الجوهرية والفعالة بعد انقضاء حريته البدائية الذاتية. ويقف هذا التصور الهيغلي في تضاد مطلق وجذري مع الفلسفة الليبرالية الذرية التي تختزل الدولة في كونها مجرد أداة نفعية، أو جهاز شرطي وقانوني خارجي يقتصر مهمته على حماية الملكية الفردية وحرية التعاقد وحفظ الأمن، وهو ما يسميه هيغل بازدراء "المجتمع المدني البرجوازي".
يرى هيغل أن خلط مفهوم الدولة بالمجتمع المدني النفعي يجعل من عضوية الدولة أمراً اختيارياً وعرضياً، وهو ما يقوض صفتها الكلية والغاية الأخلاقية السامية التي وجدت من أجلها في مسار تطور الروح الكلية. ويتدرج الفرد في صعوده نحو الحرية المطلقة عبر ثلاث دوائر متصاعدة للحق: "الحق المجرد" المتمثل في حيازة الملكية والتعاقد الخارجي، و"الأخلاق الذاتية" الكامنة في باطن الضمير الفردي، و"الحياة الأخلاقية الموضوعية" التي تندمج فيها الحرية الذاتية مع القوانين الكلية عبر مؤسسات العائلة والمجتمع المدني وصولاً إلى "الدولة الكلية" المتمايزة ذاتياً. وبناءً على هذا التأليه الفلسفي، تملك الدولة حقاً سيادياً مطلقاً وأولوية أنطولوجية على الأفراد، وتصبح المواطنة الملتزمة بالانضواء تحت لواء الدولة والتضحية من أجلها واجباً أخلاقياً أسمى يتجاوز حسابات الربح والخسارة الفردية.
إن هذا التغول لبنية السلطة وتقديسها يعيد إنتاج نفسه في الحداثة المتأخرة، ولكن بآليات أكثر خفاءً ونعومة؛ حيث تسعى الرأسمالية المعولمة، في إطار ما يمكن تسميته "الإمبراطورية اللامركزية المعاصرة"، إلى دمج السلطة الاقتصادية مع السلطة السياسية، فارضة نمطاً شمولياً يميل إلى التحكم ليس فقط في التفاعلات الاجتماعية والإنتاجية الظاهرة، بل في طبيعة الإنسان البيولوجية ذاتها، وفي معارفه ورغباته ومشاعره الدفينة. وفي هذا النظام، تصبح الحياة البشرية في أبعادها الحيوية هي الذات والموضوع الأساس للسياسة، أو ما يعرف بـ "السياسة الحيوية". ويشير الفيلسوف الإيطالي المعاصر جورجيو أغامبين إلى أن الفضاءات الاستثنائية للسياسة الحيوية تمثل الفضاء المطلق الذي تواجه فيه السلطة السياسية الكلية "الحياة البشرية العارية" والمنزوعة من أي حماية قانونية أو وساطة مؤسسية، حيث يذوب القانون في الاستثناء.
في مواجهة هذا التغول الإمبراطوري الكلي لرأس المال والبنية التقنية، يطرح منظرو الفلسفة السياسية المعاصرة مفهوم "التعددية البشرية" بوصفه فاعلاً عالمياً شبكياً، يسعى إلى تفكيك الهيمنة الحيوية والرأسمالية، وإيجاد احتمالات لحياة بديلة ومقاومة واعية قائمة على الإرادة الديمقراطية الراديكالية ومقاومة الترويض الإمبراطوري الذي يقدس السوق على حساب الإنسان.

الانعكاس التنموي والمسارات الحضارية للمجتمعات المعاصرة
يتضح جلياً أن الكيفية التي تحسم بها الدولة والمنظومة الفكرية طبيعة علاقتها بالمواطن، وترسم بموجبها الحدود الفاصلة بين العام والخاص، والاقتصادي والسياسي، تترك بصماتها العميقة والبارزة على المسار الحضاري والتنموي للمجتمعات البشرية. ففي الحضارات القديمة، كان يُضفى على التشريعات السياسية والقوانين الوضعية طابعاً دستورياً مقدساً يجعل من مخالفتها معصية دينية واجتماعية كبرى، وهو التداخل الرمزي البنيوي الذي منح السلطة قوة مزدوجة (زمنية وروحية) لتوجيه الفكر البشري، وضبط الإنتاج، وتكريس الهوية الثقافية للجماعة لقرون طويلة، برغم ما ينطوي عليه ذلك من قمع للفردانية. وبالمثل في النظم المعاصرة، يتضح أن الاستقرار السياسي والتنمية المستدامة لا يمكن رصدهما أو تحقيقهما بمعزل عن طبيعة التفاعل الجدلي والروابط القائمة بين السلطة والمحكومين.
إن التنمية المستدامة والبشرية بمفهومها المعاصر تتطلب بالضرورة تفعيل "رأس المال الاجتماعي" الذي يرتكز في جوهره على وعي المواطنة الحقة، والشعور بالانتماء العضوي والولاء للأرض، والقدرة على المراقبة والمساءلة الديمقراطية السلمية لقرارات السلطة الحاكمة لضمان التزامها الصارم بالمصلحة العامة والعدالة التوزيعية. وعندما يرى المواطن نفسه "غايةً" نهائيةً للعملية التنموية والحضارية، وليس مجرد "أداة" تابعة لخدمة الأيديولوجيا الشمولية والطائفية للدولة أو لمضاعفة ثروات النخب الكومبرادورية الهشة والاحتكارية، تزداد كفاءة النظام السياسي وقدرته على مواجهة أزمات المشروعية وتوطيد السلم الأهلي والاجتماعي. وعلى العكس من ذلك، فإن النظم التي تفرض هوة سحيقة وعميقة بين السلطة والمواطن، وتعتمد حصراً على أدوات الإكراه والضبط والرقابة البيولوجية والبوليسية المطلقة، تخلق في نفوس الأفراد شعوراً مدمراً بالاغتراب والتبعية والنبذ، مما يحول المجتمعات إلى كيانات هشة وفقيرة من الداخل، يسهل انهيارها وتفتتها أمام أي هزة اقتصادية أو تغير سياسي مفاجئ نتيجة غياب التضامن العضوي الحقيقي.
من جهة أخرى، فإن المجتمعات الغربية المعاصرة التي قطعت أشواطاً كبرى في تبني "ديانة الفرد" والحرية الشخصية والاهتمامات الاستهلاكية المطلقة، تقع اليوم في الفخ الذي حذر منه دوركايم؛ وهو فخ "اللامعيارية والسيولة الأخلاقية" عند إضعاف المعايير القيمية والروحية الموجهة للسلوك الفردي. هذا الضعف يحول الفردانية الابتكارية الخلّاقة إلى أنانية متوحشة، وتدمر البيئة الحيوية للكوكب سعياً وراء مراكمة الأرباح والاستهلاك اللامتناهي.
ولذلك، فإن ردم الهوة بين السلطة والمواطن، وبناء مجتمع مستقر حضارياً وإنسانياً، لا يتحقق بمجرد صياغة حزم من القوانين والأنظمة التجريدية الباردة، بل من خلال التطبيق الحقيقي والملموس لسيادة القانون العادلة التي تضمن الكرامة الإنسانية المتأصلة للفرد، وتؤصل في الوقت ذاته لدور الدولة الأخلاقي والتربوي كأداة للتوافق العقلاني والعدالة الاجتماعية. تماماً كما استلهم الفكر الإداري والسياسي المعاصر لتأسيس نموذج الدولة الإدارية والخدمية التي تسعى لحل الصراعات الاجتماعية، وتجاوز عيوب السوق الحرة، وضمان الازدهار والحق الدستوري للأفراد والمجتمع على حد سواء في تشييد وعي وإنجاز معاصر متحرر من قهر البنيات الميتة ومن اغتراب الحداثة المتوحشة.



#غالب_المسعودي (هاشتاغ)       Galb__Masudi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاستعارة التهكمية للأمكنة والمواقيت في توثيق الانكسارات وال ...
- تفكيك التوارث الاستحواذي: في نقد التبعية المعرفية وتفتيت الز ...
- تقويض الصمت والتدجين: قراءة تفكيكية في سلطة النص، وإبادة الإ ...
- تشريح الزيف: جينالوجيا الكذب وهندسة العدمية المعاصرة
- سطوة الأسطورة وبؤس العقل في الفضاءات المغلقة أثر المعرفة في ...
- لوحة على قماش الترميم: ناصر يخطُّ وجه العدم-قصة ميتاسريالية
- بنية التواطؤ: التشريح الفلسفي لاستعصاء الدولة المدنية في الش ...
- يُوتُوبْيَا القَرَاصِنَةِ وَسَرَابُ الدِّيمُقْرَاطِيَّةِ الِ ...
- مَسالخُ الجُغرافيا وسَحقُ الهَوامِش: قِراءةٌ تَفْكِيكِيَّة س ...
- الإنسان لا يتكلم، السلطة تتكلم: مقاربة فلسفية تفكيكية في إدا ...
- مِشرحة الملح: الوعي يتقيأ جثته الأخيرة قصة ميتاسريالية
- الفلسفة الأخلاقية بين الإخلاص والأصالة: تفكيك التجربة السياس ...
- جدليةُ الأخلاقِ من أعلى والأخلاقِ من أسفل: دور الغريزةِ والع ...
- التوطين المفاهيمي والنسقي للسلطة: مدخل تفكيكي
- التبسيط البنيوي ووهم الإقحام (نظرية المؤامرة عند كامل عباس)
- تشريح آليات تضليل الوعي واستلاب الجسد في الفضاء السلطوي
- أزمة المثقف في مختبر الشرق الأوسط تحت هيمنة الخطاب الرأسمالي ...
- التأصيل الأنطولوجي لمفهوم الوجود: بين الاكتمال الفلسفي والنق ...
- تجليات القصور النقدي في الفلسفة السياسية المعاصرة بالشرق الأ ...
- أنطولوجيا الاستلاب: سيميولوجيا القطيع وآليات التفتيت الإمبري ...


المزيد.....




- السعودية تعلن إعدام 5 أثيوبيين -تعزيرا- بقضية واحدة تتعلق بم ...
- سوريا.. تحركات واعتقالات إسرائيلية جديدة في القنيطرة
- لجنة التحقيق الدولية التابعة للأمم المتحدة: ندعو إلى إنهاء ا ...
- الاحتلال يستهدف الأطفال عمداً بغزة ويرتكب جرائم حرب بالضفة
- رغم عدم الاعتراف بها.. طالبان تجري محادثات في بروكسل لإعادة ...
- تونس: تأييد حكم بسجن الناشطة المناهضة للعنصرية سعدية مصباح ث ...
- الأمم المتحدة تتحرك لإنقاذ 11 ألف بحار من مضيق هرمز
- هيومن رايتس ووتش تدعو الأردن إلى تجميد عقوبة الإعدام بعد تنف ...
- الأمم المتحدة: نحو 100 مليون طفل محرومون من التعليم بسبب الن ...
- بعد سنوات المجاعة.. إثيوبيا السابع عالميا في إنتاج القمح


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - غالب المسعودي - طوطم العصر: بين تقديس البنية واغتراب الإنسان