أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - غالب المسعودي - التبسيط البنيوي ووهم الإقحام (نظرية المؤامرة عند كامل عباس)














المزيد.....

التبسيط البنيوي ووهم الإقحام (نظرية المؤامرة عند كامل عباس)


غالب المسعودي
(Galb Masudi)


الحوار المتمدن-العدد: 8709 - 2026 / 5 / 18 - 20:12
المحور: قضايا ثقافية
    


إن السجال الفكري والرد النقدي يفتح الباب على مصراعيه لتقصي آليات التحول الأيديولوجي، وبنية الوعي النقدي في المشهد الثقافي المعاصر وكذلك التركيز على الأبعاد المعرفية والسياسية، ان مناقشة منطلقات التعليق والرد يجب ان تتجنب السقوط في فخ النصح الفج وتحجيم المنجز المعرفي. ينطلق الكاتب كامل عباس في رده وتعليقه من تساؤل تشكيكي يحمل في طياته بذور "نظرية المؤامرة"، ويتجلى ذلك بوضوح في عنوان مقالته: "المسعودي يخلط بين الليبرالية الجديدة والليبرالية الكلاسيكية لمصلحة من...؟
أولا-تسييس القصدية الفكرية: بدلاً من مناقشة الأطروحة الاقتصادية والسياسية التي قدمها المسعودي كبنية فكرية تحتمل الصواب والخطأ، ذهب عباس مباشرة نحو التشكيك في النيات عبر طرح سؤال "لمصلحة من؟". هذا النمط من التفكير يفترض وجود جهة مستفيدة أو جدول أعمال خفية وراء التفكيك النقدي الذي مارسه المسعودي لآليات السوق الحرة في الشرق الأوسط.
ثانيا-الاتهام بالتزوير الشركي: يتهم عباس المسعودي بالاشتراك في "تزوير" المفاهيم لخدمة طراف ما، معتبراً أن نقد النيو ليبرالية بوصفها امتداداً مأزوماً للرأسمالية هو تساوق مع تشويه الليبرالية الكلاسيكية. المفارقة هنا أن عباس، بسؤاله هذا، يحاول حماية الليبرالية من النقد عبر نقل المعركة من حقل الفلسفة السياسية والاقتصادية إلى حقل التخوين الفكري والاتهام بالعمالة الأيديولوجية غير المباشرة.
الاختزال المعرفي وتنميط الفاعل الثقافي
وقع كامل عباس في خطأ نقدي فادح عندما اختزل الهوية المعرفية لغالب المسعودي في بعدٍ واحدٍ وضيق، قائلاً: "انصح الفنان التشكيلي العراقي الموهوب بحق- ان يصرف وقته على لوحاته الفنية بدلا من التخبيص في السياسة.
يكشف هذا الطرح عن قلة معرفة حقيقية بالخلفية الثقافية الواسعة للمسعودي؛ فالأخير ليس مجرد فنان تشكيلي يمارس الرسم كهواية معزولة عن الواقع، بل هو صاحب مشروع فكري ممتد، وله مقالات وآراء فلسفية سياسية ونقدية رصينة، إلى جانب منجزه الأدبي المتمثل في المجموعات القصصية في الأدب السريالي والدواوين الشعرية.
الفصل التعسفي بين الفن والوعي: إن محاولة عباس عزل الفنان عن واقعه السياسي والاجتماعي تعكس نظرة قاصرة وتقليدية لوظيفة المثقف. فالإبداع السريالي والتشكيلي لدى المسعودي لا ينفصل عن رؤيته النقدية لـ "إعادة هندسة الجغرافيا السياسية" وتفكيك "الدولة الرخوة"؛ بل هما أداتان متكاملتان لقراءة تشظي الوجود الإنساني تحت وطأة رأس المال العابر للحدود.
النصح الفج وأزمة التحول الأيديولوجي المتناقض
تأتي الخاتمة التي وضعها عباس بمثابة "نصح فج" لا يليق بكاتب يدعي خلفية يسارية أو يسعى لفتح قنوات حوار فكري متمدن.


الوصاية الفكرية والاستعلاء: إن صياغة النصح بلغة مثل "بدلاً من التخبيص في السياسة" تعكس استعلاءً يرفض التعددية الفكرية، وهي مفارقة حادة؛ إذ كيف لكاتب يدافع عن "الليبرالية" بصفتها "فلسفة ذات نهايات مفتوحة" وتدعو للعدالة والحرية، أن يمارس في الوقت ذاته قمعاً فكرياً ومصادرة لحق الآخر في التعبير والكتابة السياسية؟
التناقض البنيوي (من اليسار إلى النيو ليبرالية): يظهر عباس في رده كمن يعيش تخبطاً أيديولوجياً حاداً؛ فهو يبدأ بالدفاع عن تاريخه اليساري عبر الدعوة لـ "العمالية الشيوعية"، لكنه ينتهي بالتحول الفج واللاوعي إلى مدافع شرس عن البنية النيو ليبرالية. من خلال محاولته تبرئة الليبرالية من تهمة إفقار الشعوب وعزل مفاهيم السوق الحرة عن الأزمات الهيكلية في الشرق الأوسط، لإنه يتبنى الخطاب التبريري ذاته الذي تستخدمه المنظومة الرأسمالية لتمرير سياساتها القاسية. إن النيو ليبرالية هي التي أسست تاريخياً للرأسمالية المتوحشة، ودفاع عباس المستميت عنها يضعه في خندق المنظومة التي يدعي إمكانية إصلاحها من الداخل.
بينما قدم غالب المسعودي تشريحاً بنيوياً وفلسفياً للواقع الراهن، مستخدماً أدوات نقدية تفكك العلاقة بين الصدمات الأمنية وتمرير الأجندات الاقتصادية، جاء رد كامل عباس غارقاً في الشخصنة، التبسيط، والاتهامية. لقد عجز الرد عن مقارعة الحجة بالحجة، وبدلاً من مناقشة مفهوم "الخصخصة الروحية" أو "تآكل العقد الاجتماعي"، آثر الكاتب عباس الهروب إلى مربعات الوصاية الفكرية، معيداً إنتاج خطاب إقصائي يتناقض جوهرياً مع القيم الليبرالية التنويرية التي زعم الدفاع عنها



#غالب_المسعودي (هاشتاغ)       Galb__Masudi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تشريح آليات تضليل الوعي واستلاب الجسد في الفضاء السلطوي
- أزمة المثقف في مختبر الشرق الأوسط تحت هيمنة الخطاب الرأسمالي ...
- التأصيل الأنطولوجي لمفهوم الوجود: بين الاكتمال الفلسفي والنق ...
- تجليات القصور النقدي في الفلسفة السياسية المعاصرة بالشرق الأ ...
- أنطولوجيا الاستلاب: سيميولوجيا القطيع وآليات التفتيت الإمبري ...
- رقصة الأقنعة في زمن التآكل نص ميتاسريالي
- أنطولوجيا المادة وجدلية الفناء: قراءة نقدية تفكيكية في التجر ...
- الليبرالية الجديدة وإعادة هندسة الجغرافيا السياسية في الشرق ...
- هندسة الارتهان: تقاطع استراتيجيات التلاعب والسياسات الرأسمال ...
- حصار الكلمة في الفضاء المفتوح: المنظومات الفكرية الرقمية وآل ...
- الإرادة المعرفية وإرادة التحرر في بناء الدولة الوطنية: النقد ...
- تحالف الميتافيزيقيا والسلطة: الرأسمالية وإعادة تشيؤ الإنسان ...
- تيه المعنى واستباحة الكيان: دراسة في انحسار الأفق الفلسفي وآ ...
- سيمياء الانحدار: من ثغور الوعي إلى جحور التشيؤ
- نبض الحداثة العراقية: استقصاء في المنجز الجمالي والفلسفي للف ...
- سِفر الالتواء: سيمفونية الشحم ومحركات الخيبة نص ميتاسريالي
- التعليم العالي من الزبائنية إلى الخدمة المجتمعية: رؤية نقدية ...
- تحولات الحضور والعدم.. مقاربة وجودية معاصرة لحروب الشرق الأو ...
- تراجيديا الحدود الصفراء: اقتصاد الريش ووليمة العبث-نص ميتاسر ...
- طريق الفتوحات في الشرق الأوسط: متاهة الهوية والتوظيف السياسي ...


المزيد.....




- قبل لحظات من تدهور الطقس.. شاهد طاقم مراقبة حيتان ينقذ رجلين ...
- في نهائي مشحون سياسيًا.. بلغاريا تتوج بـ-يوروفيجن- متفوقة عل ...
- ترامب يعلن تأجيل -هجوم مخطط له- على إيران بعد تدخل قادة السع ...
- تركيا: مسلح يقتل 4 أشخاص قرب مرسين والسلطات تواصل مطاردته
- واشنطن ترى عرض طهران -غير كافٍ-.. تقرير: ترامب يبحث استئناف ...
- إطلاق غاز مسيل للدموع في كينيا احتجاجات على ارتفاع أسعار الو ...
- مسلحون يختطفون 46 شخصا غالبيتهم أطفال في هجوم منسق على ثلاث ...
- تونس: استقبال شعبي لريان الحمزاوي بعد انتهاء محكوميته في قضي ...
- رغم المقاطعة.. كيف حصدت إسرائيل المركز الثاني في مسابقة يورو ...
- تقرير أممي يدعو إسرائيل إلى منع وقوع -إبادة- في غزة


المزيد.....

- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - غالب المسعودي - التبسيط البنيوي ووهم الإقحام (نظرية المؤامرة عند كامل عباس)