أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - حسن مدن - ممداني في نيويورك... السيّد في ميشيغن














المزيد.....

ممداني في نيويورك... السيّد في ميشيغن


حسن مدن

الحوار المتمدن-العدد: 8793 - 2026 / 8 / 10 - 20:13
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


ظهر بيرني ساندرز (أحد الآباء المؤسّسين لما يعرف بـ"التيّار التقدّمي" داخل الحزب الديمقراطي الأميركي) بجانب عبد الرحمن (أو عبدول) السيّد، في صورة جرى تداولها على نطاق واسع بعد إعلان فوز السيّد في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في ولاية ميشيغن. وهو ما فعله ساندرز أيضاً عند إعلان فوز زهران ممداني المنتمي إلى التيّار نفسه عمدةً لمدينة نيويورك، كأنّه، بالرمزية التي يمثّلها، أراد إيصال رسالة أنّ تأثير تياره يتصاعد ليس داخل الحزب الديمقراطي فحسب، وإنّما في المجتمع الأميركي عامّةً، وأنّ أفكاره تنتقل من هامش السياسة إلى قلب النقاش الوطني. فلساندرز دور كبير في جعل قضايا، مثل الرعاية الصحّية الشاملة ومجّانية التعليم العالي ورفع الحدّ الأدنى للأجور وانتقاد نفوذ الشركات الكُبرى، رئيسةً داخل الحزب الديمقراطي.

أعاد ساندرز إلى الخطاب الاقتصادي اليساري شرعيته. وممداني والسيّد، بوصفهما ممثّلين للجيل الجديد لهذا التيّار، أضافا إلى هذا الخطاب قضايا الهُويّة والتنوّع والهجرة والعدالة العرقية والسياسة الخارجية، لأنّ جيلهما أكثر ارتباطاً بالمدن متعدّدة الثقافات، وبحركات الشباب، وبقضايا عالمية مثل المناخ وفلسطين، إضافة إلى البعد الاجتماعي–الطبقي طبعاً، في نقلةٍ من حركة يقودها سيناتور مخضرم إلى جيل جديد يحاول تحويلها إلى قوّة انتخابية ومؤسّسية داخل الحزب الديمقراطي.

بمجرّد تأهّل عبد الرحمن للترشّح في الانتخابات التشريعية المقبلة، اهتمّ الإعلام، في أميركا وخارجها، بمقارنته بممداني، حتّى إنّ بعض الجمهوريين وصفوه بأنّه "ممداني جديد"، ومع أنّ لكلّ منهما تجربته السياسية الخاصّة، هناك أوجه تشابه لا يمكن إغفالها: فكلاهما ينتمي إلى عائلات مهاجرة مسلمة، وكلاهما من الجيل التقدّمي الجديد في الحزب الديمقراطي، على الرغم من أنّ ممداني جاء من العمل التشريعي المحلّي في نيويورك، بينما جاء السيّد من مجالَي الطبّ والصحّة العامة، قبل دخوله السياسة.

ويتّفق الرجلان في برنامجهما الاقتصادي على تبنّي سياسات يسارية واضحة: توسيع دور الدولة، ومكافحة عدم المساواة، وفرض ضرائب أعلى على الأثرياء، وتعزيز الخدمات العامّة. ولكن، وبالنظر إلى اختلاف التجربة المهنية بينهما، ركّز ممداني على قضايا المدينة مثل الإسكان والنقل ومتاجر الأغذية البلدية، بينما يركّز السيّد على الرعاية الصحّية الشاملة وإصلاح النظام الصحّي، كما يتشارك الاثنان نقد السياسات الإسرائيلية، ما جعلهما هدفاً لهجمات عنيفة من اللوبي الداعم لإسرائيل الذي يريد النيل من الرَجلين. حتّى إنّ الرئيس ترامب لم يتردّد في وصفهما، بفجاجة، بأنّهما معاديان لليهود.

يجمع بين ممداني والسيّد عامل مهمّ آخر: نجاحهما في تعبئة الناخبين الشباب، وهو ما أخفقت فيه المؤسّسة الحزبية التقليدية. ويرى عددٌ من المحلّلين أنّ نجاحهما قد يكون مؤشّراً على تحوّل أوسع في الحزب الديمقراطي أكثر منه مجرّد نجاحَين فرديَّين. وفي حال عبد الرحمن السيّد بالذات، فإنّ المال لم يضمن الفوز لمنافسته من داخل الحزب نفسه، فقد واجه إنفاقاً انتخابياً ضخماً من منافسين ومجموعات خارجية، خصوصاً من الجهات التي حاولت منع ترشّحه، لكنّه نجح في بناء قاعدة شعبية اعتمدت على النشاط الميداني والتواصل المباشر مع الناخبين، وربّما يطرح هذا سؤالاً حول ما إذا كان المال لا يزال قادراً على حسم الانتخابات، أم أنّ المزاج الشعبي يمكن أن يتغلّب على المال عندما يشعر الناخبون بأنّ المرشَّح يعبّر عن قضاياهم اليومية؟

نجح ممداني في أن يصبح عمدة نيويورك، لكنّ المعركة الأصعب أمام السيّد قد بدأت للتوّ، على الرغم من أهمّية فوزه في الانتخابات التمهيدية. فميشيغن ولايةٌ متأرجحةٌ سياسياً، وباشر الجمهوريون بدءاً من ترامب ونائبه جي دي فانس هجومهم على الرجل، مطلقين عليه (زيفاً) وصف "الشيوعي"، في استعادة لسلاح صدئ من أسلحة حقبة الحرب الباردة.

نجاح السيّد في معركته ضدّ المرشَّح الجمهوري مرتبط بمدى قدرته على توسيع تحالفه وجذب الناخبين الذين يهتمّون بقضايا الاقتصاد والمعيشة أكثر من الصراعات السياسية. وحتّى لو لم ينجح، فإنّ حملته ستبقى علامةً على أنّ التيّار التقدّمي أصبح قوّةً سياسيةً حقيقيةً داخل الحزب الديمقراطي، وستظلّ الأسئلة التي يطرحها عن العدالة والاقتصاد والسياسة الخارجية حاضرةً في مستقبل السياسة الأميركية، ما يثير فزع المحافظين في الحزبَين، الديمقراطي والجمهوري.



#حسن_مدن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طه حسين العربي
- التواريخ الصغيرة
- قرية مانديلا
- ما قاله المفتي عن (نقد الفكر الديني)
- هجرة الكتب
- (جادك الغيث)
- حركات اجتماعية وليست مجتمعاً مدنيّاً
- على الطرف الثاني من المقعد
- مراسلات وديّة بين خصمين
- عبدالرحمن منيف والخوف من الجايات
- علي عبدالله خليفة.. كاتب الموال ودارسه
- حين يبوح الأدباء
- الجماعة ليست المجتمع
- ترامب يُفكّك النظام القديم
- دوغين الروسي.. يارفين الأمريكي
- قاعة شبه فارغة وجوقة تصفيق
- الجوهر والمظهر في صراع الهويّات
- عن التعليم في دول الخليج
- حزام الصدأ
- الصفيق والتصفيق


المزيد.....




- عشرات القتلى جراء -أقوى زلزال- يضرب كولومبيا خلال عقد من الز ...
- سوريا.. أصالة تشوّق الجمهور لحفلها في دمشق بعد سنوات من الغي ...
- اعتقدوا أنها بقايا بشرية.. إيقاف التحقيق في جريمة قتل بعدما ...
- ترامب يضع شرطًا جديدًا للمفاوضات مع إيران: سنطالب بتعويضات
- ما هي العوائد السورية وراء استعادة الرصيف -4- في مرفأ طرطوس؟ ...
- زلزال بقوة 7,4 درجات يضرب كولومبيا ويخلف أضرارا واسعة وإصابا ...
- -خطاب انتخابي- ومخاوف من إفراغ غزة.. كيف يقرأ المحللون مواقف ...
- اقتباس بلا مصدر يصل إلى خطاب نتنياهو.. تحقيق يكشف مسار معلوم ...
- ألمانيا تشيخ والهجرة -تشببها-.. نسبة الشباب عند أدنى مستوى ت ...
- DW تتحقق: فيديو استقالة ميرتس مزيف ويحمل بصمات تضليل روسي


المزيد.....

- اليسار بين التراجع والصعود.. الأسباب والتحديات / رشيد غويلب
- قراءة ماركس لنمط الإنتاج الآسيوي وأشكال الملكية في الهند / زهير الخويلدي
- مشاركة الأحزاب الشيوعية في الحكومة: طريقة لخروج الرأسمالية م ... / دلير زنكنة
- عشتار الفصول:14000 قراءات في اللغة العربية والمسيحيون العرب ... / اسحق قومي
- الديمقراطية الغربية من الداخل / دلير زنكنة
- يسار 2023 .. مواجهة اليمين المتطرف والتضامن مع نضال الشعب ال ... / رشيد غويلب
- من الأوروشيوعية إلى المشاركة في الحكومات البرجوازية / دلير زنكنة
- تنازلات الراسمالية الأميركية للعمال و الفقراء بسبب وجود الإت ... / دلير زنكنة
- تنازلات الراسمالية الأميركية للعمال و الفقراء بسبب وجود الإت ... / دلير زنكنة
- عَمَّا يسمى -المنصة العالمية المناهضة للإمبريالية- و تموضعها ... / الحزب الشيوعي اليوناني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - حسن مدن - ممداني في نيويورك... السيّد في ميشيغن