محمد حمد
الحوار المتمدن-العدد: 8790 - 2026 / 8 / 7 - 21:18
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
ربما كانت زوبعة في فنجان كما وصفها البعض. أو وصلة استعراضية في مسرح ممتليء بجمهور في حالة سكر، اعني تلك الحملة التي قادها رئيس الحكومة العراقية ضد الفساد والفاسدين. مع بما رافقها من تطبيل وتزمير إضافة إلى وصلات "دگ ورگص" شعبية من أقصى شمال البلاد إلى اقصى جنوبها. حتى ارتفعت "سمعة" العراق، التي كانت في الدرك الاسفل عالميا، إلى مستويات غير مسبوقة. وبسبب كفاءة ونزاهة ومصداقية أجهزتنا الأمنية والقضائية، صرنا نحسد عليها من قبل امم تناصبنا العداء وتنافسنا في الوقت ذاته على المركز الأول في قائمة الدول الفاسدة ماليا وسياسيا واداريا.
ولكن، بعد أن "دارت الايام ومرت الايام ما بين بعاد وخصام" كما تقول الست ام كلثوم، كفّ الحديث عن الفساد وأصبح في خبر كان. بعد أن تصدر الصفحات الأولى وبالاحرف الكبيرة جميع الصحف المحلية وتعداها إلى الإقليمية وبعض الصحف العالمية ايضا.
اليس من حق المواطن أن يسأل، حتى إذا كان يقضي معظم وقته بالزيارات والمواكب الدينية والمناسبات الأخرى، اين وصلت الأمور بحملة الفساد؟ وهل هناك تبعات أو نتائج ملموسة أو انعكاسات ذات معنى؟
لا اظن ان المستقبل القريب سوف ياتينا بالخبر اليقين عن "صولة" الفساد التي قادها رئيس الحكومة علي الزيدي بلحمه ودمه. وكل ما في الأمر حسب ظني، الخالي من اي اثم هذه المرة، هو أن حكومة علي الزيدي اكتفت بحفنة من الاكباش (مفردها كبش) فالقتهم اولا على صفحات الجرائد وثانيا في السجون. دون أن تكون هناك متابعة لا من قبل الشعب العراقي "النايم ورجليه بالشمس" ولا من قبل ما يسمى بالقوى "الوطنية" الأخرى، أن وجدت اصلا !
صحيح أن الأحداث في الشرق الأوسط تتسارع وتتشابك مع بعضها البعض. وغير معروف حتى للانبياء ما سيحدث غدا او بعد غد. وهناك احداث كبيرة تجرف في طريقها احداثا مهمة ولكنها اصغر منها. وفي مثل هذه الحالة تعمد الحكومات إلى "اخفاء" ما كان الناس تتلهف إلى معرفته. مثل تفاصيل ملف الفساد وداعميه والواقفين خلفه وامامه.
فليس مقبولا أن الحكومة تلقي القبض على أقل من خمسة أشخاص "مشهورين" ثم يتوقف كل شيء. بحجة اكتمال التحقيقات والحفاظ على سرية الأشخاص والمعلومات المتوفرة. ولكن هذا العذر لم يعد مقنعا بالنسبة للشعب العراقي. ويبقى السؤال الأهم وعلى "طرف لسان" كل عراقي: هل توقفت قافلة الفساد على اطراف بغداد ام انها سوف تتحرك شمالا او جنوبا؟
#محمد_حمد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟