أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسن مدبولى - الشيخان : أحمد الشرع ونعيم قاسم














المزيد.....

الشيخان : أحمد الشرع ونعيم قاسم


حسن مدبولى

الحوار المتمدن-العدد: 8789 - 2026 / 8 / 6 - 17:04
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


هناك فارق جوهري بين الخطأ في التقدير السياسي وبين الخيانة الصريحة. فالخطأ قد يكون نتيجة قراءة غير دقيقة للواقع، أو اضطرار تفرضه موازين القوى والظروف القاسية، وقد يثبت الزمن صحته أو عدم صوابه، أما الخيانة فهي قرار واعٍ بالانقلاب على الوطن أو الحلفاء، وتقديم مصالح الخصوم والأعداء على المصالح الوطنية والقومية مقابل مكاسب شخصية أو سياسية أو سلطوية ،
والخلط بين هذين المفهومين أصبح أحد أخطر أمراض الخطاب السياسي في منطقتنا، إذ تحولت تهمة "الخيانة" لدى البعض إلى سلاح جاهز يُشهر في وجه كل مخالف، أو خصم أيديولوجي، بدلاً من مناقشة السياسات والاستراتيجيات، والنتائج بموضوعية،ومن هذا المنطلق، اندفع كثيرون إلى إصدار أحكام قاطعة على الرئيس السوري أحمد الشرع، استنادًا إلى تصريحات لمسؤولين إسرائيليين أو أمريكيين، وكأن أقوال الخصوم أصبحت وثائق إدانة لا تقبل الطعن.وهى منهجية تفتقر إلى أبسط قواعد التحليل السياسي؛ فالدول، في أوقات الصراع، تمارس الحرب النفسية، وتطلق الرسائل المتناقضة، وتتعمد تضليل الخصوم والرأي العام لتحقيق أهدافها، ولا يجوز تحويل كل تصريح يصدر عن مسؤول معادٍ إلى حقيقة نهائية.
علما بأن تلك الظاهرة ليست جديدة على منطقتنا . فقد تعرض الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر لحملة مشابهة، عندما روج البعض لسنوات أن ثورة يوليو كانت "صناعة أمريكية". لكن تطورات الأحداث، والصدام الذي وقع لاحقًا بين القاهرة وواشنطن، وما تعرضت له مصر من حصار وضغوط وعدوان، أثبتت أن الواقع كان أكثر تعقيدًا من تلك الروايات التلفيقية ، وأن كثيرًا من الادعاءات السياسية لا تصبح حقائق تاريخية لمجرد أنها وردت في مذكرات أو تصريحات أجنبية ،،

بل واعتبر البعض أن الضغوط العسكرية والأمنية التي تتعرض لها سوريا ، بما في ذلك الضربات والتدخلات الإسرائيلية المتكررة، تفضى حتما إلى استنتاج أن النظام السوري متواطئ أو "عميل" لانه لم يرد بشكل عسكرى مباشر،
و هو استنتاج لا يسنده منطق سياسي أو عسكرى . فمن الطبيعي أن تستخدم أي قوة معادية الضغوط العسكرية والاقتصادية والسياسية لإخضاع خصومها أو ابتزازهم، لكن مجرد وقوع هذه الضغوط لا يثبت، في حد ذاته، نجاحها، ولا يؤكد قبول الطرف الآخر بها أو خضوعه لها.حتى لو التزم تكتيكيا بعدم الرد المباشر، لانه ببساطة لم يحكم بعد، ولم تمر عليه فى السلطة سوى أشهر معدودة، وسط واقع سورى منهار عقب حرب أهلية استمرت لسنوات ، وهو أمر لايقارن بما كان يفعله نظام حكم البعث الذى استمر اربعين عام، يتلقى الضربات ثم يؤكد على الاحتفاظ بحق الرد على الاعتداءات الصهيونية فى الوقت المناسب !؟،

لكن المفارقة الاهم واللافتة للنظر أن الرد على المزاعم الأمريكية بهجوم من سورية ضد حزب الله ، التي تلقفها البعض وتعامل معها باعتبارها حقائق نهائية، لم يأتِ من أحمد الشرع وحده حيث نفى الرجل تلك المزاعم، بل جاء أيضًا من الجهة التي ظل هؤلاء يرددون ليل نهار أنه يستعد لمواجهتها ومقاتلتها .
حيث وجّه الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، رسالة سياسية مباشرة لا تخلو من الدلالات، عندما أعلن التوجه إلى التواصل مع المسؤولين السوريين وفتح صفحة جديدة من الحوار. وهي رسالة تعكس إدراكًا بأن الخلافات، مهما بلغت، لا تلغي حقيقة أن الاحتلال الإسرائيلي يظل التهديد الأكبر، وأن السياسة الرشيدة تبحث عن نقاط الالتقاء كلما أمكن، لا عن توسيع دوائر الصدام بلا نهاية.
فإذا كان الأمين العام لحزب الله نفسه لا يتعامل مع الدولة السورية الجديدة بمنطق القطيعة المطلقة، بل يتحدث عن التواصل والحوار، فلماذا يصر بعض المتحمسين( قصيرى النظر ) على تخوين أحمد الشرع أكثر من أصحاب القضية أنفسهم؟
ولماذا يغلقون أبواب السياسة، بينما يترك أصحاب الشأن أنفسهم بابها مفتوحًا؟
إن هذه الرسالة من الامين العام لحزب الله لا تعني بالضرورة انتهاء الخلافات بين سورية والحزب ، ولا تعني ولادة تحالف جديد بين الشيخ نعيم والشيخ الشرع ، لكنها تؤكد حقيقة لا ينبغي تجاهلها، هى أن السياسة لا تُدار بمنطق الثأر والهوى والكراهية والبغض أو الحب ، وإنما بمنطق المصالح، وموازين القوى، وترتيب الأولويات.



#حسن_مدبولى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بذور الطائفية العربية والاستقواء بالأجنبي !!
- الزلازل والحروب علاقة أم صدفة !؟
- تركيا ومصر اقتصادان ونتائج متباينة !!
- مستقبل الدولة فى مصر!!
- النظام البرلمانى ، مخرج آمن للمستقبل فى مصر
- قناة السويس مائة وسبعة وستون عاما على الحفر،وسبعون عاما على ...
- كوزو أوكاموتو المناضل الأممى
- المتعاطفون الأوائل !!
- إتجاهات البطولات الكروية فى مصر من عهد الاحتلال الى عصر الثو ...
- بمناسبة ثورة 23 يوليو، لماذا نتقاتل ؟
- القديس المزعوم !!؟
- محور الخزي والعار
- مستقبل مصر، أم مستقبل الحكومة !؟
- مالذى يجب على ايران فعله ؟
- الرجل الذى هزم نوبل !؟
- الخليجيون يرتكبون الجرم نفسه!
- موقفان مخزيان وكاشفان !؟
- النمرود !؟
- نظرية المؤامرة فى مونديال الحليف الأميركى !؟
- ثورة لاتسقط بالتشويه !!


المزيد.....




- 8 دول عربية وإسلامية تدعو لوقف انتهاكات إسرائيل وإقامة دولة ...
- وزراء خارجية 8 دول عربية وإسلامية يدينون انتهاكات إسرائيل في ...
- -بيان إدانة بأشد العبارات- لـ8 دول إسلامية ضد انتهاكات إسرائ ...
- الرئيس الإيراني يقول إن التواصل مع المرشد الأعلى مجتبى خامنئ ...
- -لا يحب الشعب اليهودي-.. ترامب يشن هجومًا لاذعًا على عبدالرح ...
- -يكره اليهود وإسرائيل-.. ترامب يشن -هجوماً لاذعاً- ضد عبدالر ...
- أحزاب مسيحية تحذر في مذكرة احتجاج من تغيير ديموغرافي في سهل ...
- بيزشكيان يكشف عن صعوبات في التواصل مع المرشد الأعلى مجتبى خا ...
- بزشكيان يكشف كواليس موافقة المرشد الأعلى على مذكرة التفاهم
- -لعب بالنار-.. دول عربية وإسلامية تحذر من تداعيات الإجراءات ...


المزيد.....

- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسن مدبولى - الشيخان : أحمد الشرع ونعيم قاسم