أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ياسين لمقدم - أمواج الابتزاز على تخوم المجهول: حين تنقلب هندسة الحدود إلى مقبرة بشرية:














المزيد.....

أمواج الابتزاز على تخوم المجهول: حين تنقلب هندسة الحدود إلى مقبرة بشرية:


ياسين لمقدم

الحوار المتمدن-العدد: 8789 - 2026 / 8 / 6 - 12:42
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حين تلتصق أقدام المهاجرين بحافة المجهول، لا تعدو حدود الأوطان أن تكون سوى رقعة
شطرنج واسعة، يتحرك فوقها البشر كأوراق ضغط تُحركها أيادي السياسة بخفاء وقسوة. لقد باتت
& الهندسة الهجينة للحدود& لغة العصر المفضلة، حيث تُساق أمواج البشر قسراً نحو الجدران لتحقيق
مآرب لا علاقة لها بالإنسانية. ففي تخوم أوروبا الشرقية، وتحديداً في خضم أزمات عام 2021، تفنن
نظام بيلاروسيا في خطب ود أزمة المهاجرين، مستدرجا إياهم من حرّ الشرق الأوسط ليزجّ بهم على
حدود بولندا وليتوانيا ولاتفيا، عازفاً على وتر كسر طوق العقوبات الاقتصادية الخانقة التي فرضها
الاتحاد الأوروبي. وقبل ذلك وبعده، سارت تركيا على الدرب ذاته متخذة من ملايين اللاجئين على
أراضيها ورقة ضغط استراتيجية لابتزاز بروكسل مادياً وسياسياً، وفتح الأبواب أو إغلاقها متى ما
رغبت في انتزاع المكاسب أو الهروب من المآزق الإقليمية، لتشكل أنقرة وبيلاروسيا معاً نموذجاً
صارخاً لتسليح البؤس البشري في مواجهة القارة العجوز، وإحداث شروخ عميقة في جدار التضامن
الأوروبي الذي تحول أمام هذه الأمواج إلى حصن متصدع تتخذ منه الحكومات اليمينية منبراً للتعبئة
القومية، وتجريم حق اللجوء، وتغذية مخاوف الشعوب ببعبع & التهديد الوجودي& .

ولم تكن ضفاف المتوسط بعيدة عن هذا العزف المنفرد على وتر الألم الإنساني، فقد مثلت
أحداث غزو سبتة في مايو 2021 زلزالاً سياسياً ودبلوماسياً هز أركان الشراكة بين إسبانيا والمغرب،
وقد جاءت تلك اللحظات الفاصلة نتيجة لأزمة دبلوماسية طاحنة نشبت بين مدريد والرباط على خلفية
إدخال زعيم جبهة البوليساريو إلى الأراضي الإسبانية متخفياً بعقد هوية مزورة، قبل أن تفضح
الاستخبارات تلك المناورة السرية وتكشف خباياها، مما دفع الحدود نحو الانفجار وتدفق نحو عشرة
آلاف مهاجر دفعة واحدة لتذكير الجارة الأوروبية بأن أمن الحدود مكلف ومرتبط بالوضوح
الجيوسياسي وقضايا السيادة الكبرى وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية. غير أن تداعيات تلك
الأزمة أسست لاحقاً لتحول تاريخي في عهد رئيس الوزراء بيدرو سانشيز الذي قاد حكومته للاعتراف
بمبادرة الحكم الذاتي كأساٍس أكثر جدية وواقعية لتسوية نزاع الصحراء، وهو الموقف الشجاع الذي
أعاد العلاقات الثنائية إلى سكتها الوثيقة والشراكة الاستراتيجية المتينة. وها هو شريط الذكريات
والمواجع يتجدد اليوم في موجة التدفقات الكبرى نحو سبتة، لتطفو على السطح مجدداً تلك المشاهد
الدرامية لجموع العابرين سباحةً وسعيًا، مؤكدة أن جدران الثغر المحتل لا تزال مرآة حساسة تتقاطع
فيها خيوط السياسة الإقليمية وموازين القوى.

ولم تفوت التيارات الشعبوية واليمينية في القارة العجوز وخارجها هذه الوليمة المتجددة، إذ
قفز اليمين المتطرف، بسواعد أمثال سانتياغو أباسكال في إسبانيا وجوردان بارديلا في فرنسا، على
ركام تلك الأزمات -القديمة منها والجديدة- مسرعين لنسج روايات & الغزو الممنهج& و& انهيار الحصن
الأوروبي& . ولم يقف صدى هذا الضغط عند حدود القارة، بل عبر الأطلسي صعوداً وهبوطاً ليعانق
رؤى التيار المحافظ في أمريكا بقيادة دونالد ترامب، الذي اتخذ من صور سبتة مرآة فاقعة يخيف بها

الرأي العام الأمريكي من شبح اليسار المتهالك، خالقاً تحالفاً عابراً للبحار هدفه الخفي إسقاط أي
نموذج يساري يعكر صفو اليمين العالمي.

لكن الرجل الواقف في عين العاصفة، بيدرو سانشيز، لم يكن مستهدفاً فقط بسبب رغوة أمواج
الهجرة التي تتكسر مجدداً على حدود إسبانيا الجنوبية وتداعيات أزماتها المتوالية، بل كانت خبايا
الصراعات الكبرى تخفي أسباباً أعمق وأكثر شراسة. فقد أثار سانشيز حنق الدوائر المحافظة
واليمينية بمواقفه الجريئة والمتمردة خارج السرب الغربي المعتاد، فوقف بشجاعة مدوية ناصراً
للقضية الفلسطينية ومندداً بالعدوان على غزة، ورفض الخضوع لإملاءات اللحظة في تعامله المتوازن
مع الملف الإيراني. فضلاً عن سياساته الداخلية الرامية لتسوية أوضاع المهاجرين وإدماجهم في
النسيج الإسباني عبر تشريعات واسعة لتسوية المندمجين بعيداً عن لغة الكيتوهات والعنصرية. هذه
المواقف المتحررة جعلت منه هدفاً مشروعاً لغضب اللوبيات اليمينية، التي استغلت تداعيات الحدود
لفرض عقوبات خفية ومطالبة بتعليق اتفاقية & شنغن& ومحاصرة مدريد سياسياً ودبلوماسياً، في
محاولة بائسة لكسر شوكة حكومة يسارية تجرأت على السباحة عكس التيار، لتصبح الهجرة في
النهاية سلاح الدمار الموجه لإخضاع كل صوت يرفض الانحناء.

ويبقى السؤال المُرّ معلقاً في خواتيم المأساة: حين تفلت ورقة الضغط من عقالها، وتتحول
رقعة الشطرنج إلى مقبرة مفتوحة يبتلع فيها الموج العشرات من الأرواح البريئة، فأي ضمير سيصحو
في أروقة صُناع القرار؟ وكيف سيكون موقف من هندسوا هذه الكارثة ودفعت أيديهم بالبشر نحو حافة
الهلاك، حين تلطخ الدماء غايات السياسة، وتتحول آلة الابتزاز التي صنعوها إلى محرقة إنسانية لا
تُمحى أوزارها ببيانات التبرير أو خطابات الهروب إلى الأمام؟



#ياسين_لمقدم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين ضفتين: في فلسفة العبور ووجع المسافة
- أبيلاردو دي لا إسبلا: تحول المشهد السياسي في كولومبيا وإعادة ...
- احتفالات «الخروج المشرف»: المبالغة الإعلامية قزّمت طموح الكر ...
- تصريح مدرب المنتخب الفرنسي بخصوص ضربة الجزاء...
- لماذا لن نصدق وعد الحكومة بالرجوع لتوقيت غرينيتش؟
- مسافرٌ في صمت الكلمات
- هروب…
- الدرب الطويل
- بوسيدون- في مقهى الحافة
- بعثرة الألوان
- المسافر على جبل الجليد…
- مؤامرة الكلاب...
- ليل الرجوع…
- الفريق...
- لماذا نشيخ؟...
- المشي على رِجل واحدة...
- طريق المساء...
- دارة الضِّليل...
- لا شيء في الأفق...
- تحجير...


المزيد.....




- ترامب يتحدث عن تقدم المحادثات مع إيران.. الجيش الإسرائيلي يع ...
- دخان كثيف فوق غابات واشنطن مع استمرار جهود الإطفاء
- حادث غامض يهز مطارًا ألمانيًا مهمًا.. أصابع الاتهام تتجه إلى ...
- بزشكيان يكشف صعوبة التواصل مع خامنئي.. غياب -المرشد الجديد- ...
- تزامنا مع محدثات روما.. تصعيد في جنوب لبنان ومقتل جنديين إسر ...
- أرمينيا.. باشينيان يعتزم نقل ملكية شركة شبكات الكهرباء التاب ...
- القضاء السوري يحدد مواعيد النطق بالحكم في قضايا عاطف نجيب وو ...
- الخارجية الروسية: العلاقات بين روسيا والنمسا مجمدة فعليا
- موسكو: ألمانيا ترفض التعاون في التحقيق بالهجمات الإرهابية عل ...
- العلماء يحددون سقف عمر الإنسان نظريا


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ياسين لمقدم - أمواج الابتزاز على تخوم المجهول: حين تنقلب هندسة الحدود إلى مقبرة بشرية: