أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - أحمد إبريهي علي - هل هي مشكلة سيولة ولماذا















المزيد.....

هل هي مشكلة سيولة ولماذا


أحمد إبريهي علي

الحوار المتمدن-العدد: 8788 - 2026 / 8 / 5 - 07:28
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


المقصود بسيولة الموازنة العامة أرصدتها لدى البنك المركزي والمصارف ، وتلك الأرصدة ودائع جارية وهي في الحقيقة سجلات إلكترونية ، كانت في الزمن القديم دفترية، فالسيولة لا تعني رزماً من ورق العملة محفوظة في مكان ما لوزارة المالية. كما نرجو التذكير أن الخزانة ، او الخزينة، Treasury ليست بناية حصينة تحفظ بها أموال الحكومة، بل هي الشبكة المصرفية للموازنة العامة، من حسابات وزارة المالية التي يديرها البنك المركزي في الخارج، إلى حساباتها لدى البنك المركزي في العراق ثم حساباتها الجارية في المصارف وتسمى ودائع الحكومة المركزية. وتلك الحسابات ايضاً سجلات إلكترونية وليست أشياء عينية مجسدة. فعندما يقال الموازنة ليست لديها سيولة يعني أرصدتها في الجهاز المصرفي قد إستُنفِدَت.
عادة وزارة المالية أو الجهة المسؤولة عن الموازنة العامة تراقب السيولة فعندما تنخفض دون حد أدنى وهو عادة المدفوعات المتوقعة لمدة قادمة أقلها شهر، تلجأ إلى الإقتراض لتعزيز أرصدتها. البنك المركزي يستطيع خلق أي مقدار يريده من السيولة، فلا يجوز القول لديه أو ليست لديه سيولة فهو مصدر السيولة وليس حائزاً لها. فإذا كان رصيد الموازنة العامة لدى كل الجهاز المصرفي قد نفد فعلاً يستطيع البنك المركزي خصم حوالات تصدرها وزارة المالية وتشتريها المصارف. خصم الحوالة يعني تعزيز ودائع المصرف حائز الحوالة لدى البنك المركزي بمبلغها وبذلك يتمكن من تنفيذ أوامر الدفع الصادرة من وزارة المالية على ودائعها في المصرف.
تحصل مشكلة السيولة عند إمتناع البنك المركزي عن خصم حوالات وزارة المالية فقط في هذه الحالة وهي ليست متوقعة من أي بنك مركزي.
عادة المصرف لكي ينفذ أوامر الدفع الصادرة من وزارة المالية يحتاج عملة فيأتي إلى البنك المركزي بطلبها على حساب ودائعه لديه وهكذا تصدر العملة الوطنية. يوجد لدى البنك المركزي مخزون من أوراق العملة هذه ليست لها صفة نقدية ما دامت داخل خزائن البنك المركزي، وعندما تخرج تكتسب صفة نقدية تسمى نقود البنك المركزي لأنها مطلوبات عليه. وعندما يأتي المصرف بعملة عراقية إلى البنك المركزي لشراء عملة أجنبية أو لتعزيز ودائعه تُشطب تلك العملة المستلمة من رصيد العملة المصدرة لتصبح ورقاً وحسب. ولذلك عندما تنظر في بيانات العملة المصدرة تراها متغيرة من شهر لآخر، لأن الذي يحصل إصدار، مغادرة العملة خزائن البنك المركزي، وعكس الإصدار عندما تأتي العملة الوطنية إلى البنك المركزي. كل البنوك المركزية تطبع عملة إضافية بين مدة وأخرى كي تحافظ على مخزون يستجيب لمختلف الاوضاع.
عندما يزداد ميل الجمهور للإحتفاظ بالعملة دون الودائع يشتد الطلب عليها ولذلك تتحوط البنوك المركزية بورق فائض عن الحاجة. في العراق مع الأسف، وحتى عند مسؤولين كبار، يلتبس عليهم الأمر بين طبع العملة وإصدارها. البنك المركزي لا يقرر إصدار هذا المقدار من العملة أو ذاك بل هو الطلب عليها يعين مقدار ما يصدر منها. المشكلة الآنية، السيولة وتمويل الإنفاق لهذه السنة، قابلة للحل. لكن لا بد من تغيير نهج الإدارة الإقتصادية في العراق.
مع شديد الأسف تستضيف الفضائيات من يدعو إلى حل مشكلة نقص المورد النفطي بزيادة الإيرادات المحلية، هذا الفهم عندي مدعاة لليأس، زيادة الإيرادات المحلية مطلوبة ولكنها لا تعوض نقص موارد العملة الأجنبية. وظيفة العملة الأجنبية تمويل الإستيرادات ومدفوعات خارجية، والطلب على العملة الأجنبية سوف يزداد في العراق بصفة مستمرة. في العالم ينمو الطلب على الإستيرادات بأعلى من نمو الناتج المحلي. أسعار النفط حتى عندما تبقى بمستوياتها الحالية، وتستمر زيادة الطلب على العملة الأجنبية وهذه حتمية سيصل العراق إلى العجز المزمن لميزان المدفوعات. هذه المشكلة منتظرة إذا ما بقي العقل الإقتصادي كما كان. ولكي ينجو العراق من معاناة صعبة، تترتب عليها نتائج إجتماعية وسياسية بالغة الخطورة، أن يختار الآن مسار التصنيع المُعجّل فهو السبيل الوحيد للتنمية الإقتصادية وتنمية وتنويع الصادرات وتوليد فرص عمل كافية وجيدة.
أما الدعوة إلى خفض الإنفاق فهذه أيضاً مربكة فالمطلوب ليس خفض حجم الإنفاق بل تغيير جذري بمراجعة دقيقة ومنهجية للتكاليف، وإعادة التخصيص نحو التنمية الإقتصادية والإرتقاء بالكفاءة وخاصة في الإستثمار العام. ولذلك تمس الحاجة إلى إدارة مختلفة تماماً عمّا الفناه. خفض الإنفاق صحيح يؤدي إلى تقليل الإستيرادات لكن الناتج المحلي غير النفطي سينخفض ايضاً لأنه محدد بالطلب وتزداد البطالة. نحتاج تفكير مختلف للنهوض بالعراق.
لا داعي للقلق يشأن الإستيرادات إذ كانت الإحتياطيات الدولية للبنك المركزي ، العملة الأجنبية والذهب، نهاية الشهر الخامس من هذا العام 93.673 مليار دولار ومهما بلغت العجوزات حتى نهاية العام الحالي يبقى الوضع في نطاق الأمان. ودائع الموازنة العامة في المصارف كانت 36.6 ترليون دينارنهاية عام 2025 أصبحت نهاية الشهر الخامس من هذا العام 31.8 ترليون دينار، وديون المصارف على الحكومة كانت 26.3 ترليون دينار صارت 23.4 ترليون دينار. أي ان الموازنة دائنة للمصارف وليست مدينة لها وطالما للموازنة ودائع في المصارف إذن لديها سيولة وفوق المستويات الإعتيادية. فإذا المصارف تفتقر إلى السيولة لماذا نصرح للجمهور بأن الموازنة هي التي تعاني نقص السيولة.
ديون البنك المركزي على الموازنة صارت نهاية الشهر الخامس 63.2 ترليون دينار. اي أن مجموع الديون على الموازنة لا تتجاوز 65 ترليون دينار حتى نهاية الشهر الخامس من هذه السنة 2026 ، عندما تطرح ودائع الموازنة من إجمالي الدين وهذا هو الصحيح. الودائع الخاصة في المصارف إنخفضت بحوالي ترليون دينار وهو مبلغ صغير. لكن العملة لدى الجمهور إزدادت بحوالي 14.3 ترليون دينار بين نهاية عام 2025 والشهر الخامس من هذا العام. النقود عملة لدى الجمهور وودائع في المصارف، إنخفضت نسبة العملة من النقود بمعدلات سريعة حتى عام 2014 ثم إنعكس الإتجاه.
ثمة مسألة بالغة الأهمية يقال إنخفضت السيولة لنقص موارد النفط، السيولة بالدنانير العراقية والعملة الأجنبية ليست سيولة محلية. عندما يشتريها البنك المركزي يعزز بقيمتها الدينارية جاري الحكومة لديه وهي السيولة. العلاقة بين مورد النفط والإنفاق المحلي ناتج شراء البنك المركزي للعملة الأجنبية يضيفها إلى إحتياطياته الدولية. الدنانير العراقية هي التي تنفق في الداخل اما العملة الأجنبية فهي إضافة إلى إحتياطيات البنك المركزي، وهي ذهب وإستثمارت في الخارج، ويبيع منها إلى سوق الصرف لتمويل إستيرادات القطاع الخاص ومدفوعاته الأخرى. فقدرة البنك المركزي على خلق السيولة مطلقة وليست مشروطة بشراء العملة الأجنبية.
العلاقة بين الإيرادات والنفقات تتكامل مع رصيد الموازنة في الجهاز المصرفي ، السيولة، لأنه لا توجد البتة علاقة مباشرة بين الإيراد والنفقات. بل المسألة تماثل الماء الذي يصل المنزل بالأنابيب من محطة المياه في البلدة، يذهب إلى حزان المياه في المنزل، المياه التي تستخدم تأتي من الخزان وليس مباشرة من أنابيب إسالة المياه. تحدث المشكلة عندما ينفد خزان المياه في المنزل وليس عندما تنقطع من المصدر.
كذلك القدرة على الإستيراد لا تتعاق مباشرة بمورد النفط هذا الشهر ولا حتى هذا العام لأنها تمول من الإحتياطيات الدولية للبنك المركزي، المشكلة تظهر عندما تنفد الإحتياطيات.



#أحمد_إبريهي_علي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سعر الصرف في العراق
- واجب التضامن مع فنزويلا ورفض العدوان
- مورد النفط والعجز الإنتاجي: المسألة المالية وإمكانية تحويل ا ...
- نحو وحدة المنهج والهدف في إدارة الإقتصاد العراقي
- البطالة ومتطلبات التشغيل المنتج للقوى العاملة في العراق
- العراق والنزاع بين أمريكا وإيران
- أنهى الرئيس الأمريكي في مايس 2014 حماية أموال العراق : العرا ...
- لمحة في التواصل والديمقراطية التداولية
- الدوافع العليا، طلب الإعتراف والسياسة: أفكار وتداعيات
- دولة العقد الإجتماعي وأفكار أخرى
- فلسفة الليبرالية السياسية في مراجعة موجزة
- إطلالة على فلسفة العدالة الإجتماعية
- نظرة إلى السياسة ونظام الإقتصاد في العراق
- كلمة حول النظام السياسي الدولي وعجزه عن حفظ السلام
- الإقتصاد الأمريكي والسياسة الدولية: حقائق وملاحظات موجزة
- إشارة إلى تفاوت الرفاه وإعادة التوزيع ومبدأ العدالة
- هل هذه المجتمعات دون الحداثة وليست مؤهلة للنظام المعاصر: مرا ...
- الدول النامية الآن وأوربا القرن التاسع عشر: لمحة في بيانات إ ...
- المسلمون ونزاع الهويات: رأي على هامش الأحداث
- النفط ومستقبل الوقود الأحفوري


المزيد.....




- وزيرة التنمية المحلية والبيئة تشهد مراسم تسليم معدات حديثة ل ...
- مصرف سوريا المركزي يمدد مدة سحب العملة السورية القديمة في مح ...
- مخزوناتها في أدنى مستوى.. كيف ستواجه أوروبا تراجع صادرات الغ ...
- صادرات نفط إقليم كردستان تتراجع من 240 ألفا إلى 20 ألف برميل ...
- بارزاني في دمشق.. تفاهمات سياسية واقتصادية ورسالة طمأنة من ا ...
- جمعية البنوك والإعلام الفلسطيني يبحثان تعزيز الوعي المالي وا ...
- سبيس إكس تسجل قفزة بنسبة 92% في الإيرادات خلال الربع الثاني ...
- بأرقام استثنائية.. هل يكون كوبارسي مفاجأة الكرة الذهبية؟
- أول نتائج فصلية منذ الإدراج.. إيرادات سبيس إكس تقفز إلى 7.8 ...
- وسط حرارة تلامس 50 درجة.. انقطاع الكهرباء يشعل احتجاجات في ج ...


المزيد.....

- الاقتصاد السوري: من احتكار الدولة إلى احتكار النخب تحولات هي ... / سالان مصطفى
- دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر / إلهامي الميرغني
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / د. جاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق / مجدى عبد الهادى
- الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت ... / مجدى عبد الهادى
- ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري / مجدى عبد الهادى
- تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر ... / محمد امين حسن عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - أحمد إبريهي علي - هل هي مشكلة سيولة ولماذا