أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد إبريهي علي - واجب التضامن مع فنزويلا ورفض العدوان















المزيد.....

واجب التضامن مع فنزويلا ورفض العدوان


أحمد إبريهي علي

الحوار المتمدن-العدد: 8578 - 2026 / 1 / 5 - 14:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


فنزويلا سكانها 28.4 مليون نسمة عام 2024 منخفضاً عن 30.8 مليون نسمة كان عليها عام 2015؛ مساحتها حوالي 916 ألف كيلو متر مربع. موقعها في اقصى شمال أمريكا الجنوبية يحدها البحر الكاريبي والمحيط الأطلسي من الشمال، كولومبيا من الغرب، البرازيل من الجنوب، وغويانا من الشرق. أقصر مسافة سطحية بين واشنطن وكاراكاس، عاصمة فنزويلا، تقريباً 3300 كيلو متر.
لقد تعرضت فنزويلا، من الولايات المتحدة، إلى مقاطعة إقتصادية وتهديد دائم وحرب إعلامية، أضعفت إقتصادها وأرهقت شعبها. ضغوط أريد منها إسقاط حكومتها من الداخل، ومن ثم تذعن لإرادة واشنطن وشراهتها في عهد رئيسها الحالي لموارد الدول النامية التي تعاني شعوبها شظف العيش، بينما الولايات المتحدة أغنى دول مجموعة العشرين، ومتوسط الدخل للفرد فيها هو الأعلى عدا دول صغيرة مجموع سكانها في كل العالم لا يزيد عن 25 مليون نسمة.
كان متوسط الناتج للفرد سنويا في فنزويلا 4390 دولار للمدة 2005 - 2015 بأسعار 2015، إنخفض إلى 1255 عام 2020 وتحرك إلى 1501 عام 2024، هذه قسوة الحصار. وإستيراداتها بالمتوسط 22% من الناتج المحلي للمدة 2005 – 2015، تدنّت إلى 11% من الناتج المنخفض أي انها صارت تقريباً 20% مما كانت عليه قبل عام 2016 وهو بيان آخر للأثر التخريبي للحصار والإستعلاء الأمريكي.
أما النشاط الإستثماري فقد إنخفض في الفترة الثانية إلى 13 % منه للفترة الأولى، والذي يعني تناقص الأصول الإنتاجية لأن إجمالي الإستثمار أصبح أدنى من المعدلات الإعتيادية للإندثار. وقبل ذلك تراجع إنتاج النفط من 2 مليون برميل أو أزيد إلى حوالي 800 الف برميل بوميا عام 2022، تحرك ليقترب من مليون برميل عام 2025، وذلك لتضاؤل القدرة على التطوير والتشعيل.
مع شدة تلك الضغوط الإقتصادية والتهديد بالقوة العسكرية ووجود معارضة قوية تحصل على مساندة خارجية، لكن الحكومة بقيت صامدة وتستند إلى دعم شعبي واسع. كان الخطاب الأمريكي كثيراً ما يشير إلى النفط، في سياق التوجه نحو الثروات الطبيعية في الخارج. لكن هناك دافع آخر للهيمنة المطلقة على أمريكا الجنوبية والبحر الكاريبي لموازنة الصعود الإقتصادي المتواصل للصين ومن بعدها ، تالياً، الهند. وفي هذا السياق تتطلع إلى إستمالة روسيا، وهي تستجيب، والإمل في إبعادها عن الصين لكي تبقى هذه مشغولة بطموحاتها التجارية والإستثمارية بعيداً عن تطلعات القوة العظمى. وقد صرح الرئيس الأمريكي وكأنه متيقن " شي لا يهمه ما جرى لفنزويلاً سوف تحصل الصين على النفط"
وأمريكا لا تشبع، وبامكانكم الإطلاع على بيانات البنك الدولي لتجدوا أن عجزها التجاري أكبرمن مجموع إستيرادات الهند وهذه سكانها أربعة امثال سكان الولايات المتحدة الأمريكية. وحاجة الأخيرة إلى العالم الخارجي أقل، تاريخياً، بدلالة نسبة إستيراداتها إلى ناتجها المحلي التي كانت عليها، لسعتها وتنوع مواردها وتكاملها. الولايات المتحدة تتميز على كل الدول المتقدمة والصين والهند في وفرة الطاقة، فهي المُنتِج الأول للنفط في العالم تليها السعودية وروسيا، وفي الغاز هي الأولى، ايضاً، منذ عام 2009؛ إضافة على مخزونات الفحم التي تضاهي الصين.
ومع هذه الحقائق تجد الكثير ممن يتحدث نيابة عنها بأن إنشغالها في الشرق الأوسط لتـأمين ممرات النفط. والنفط لا يمكن حجبه عن الولايات المتحدة إلاً أن تُحاصر وهذا محال. وهي لا يمكنها ، لما تقدم، تبرير حصارها وعدوانها على فنزويلا بمتطلبات أمن الطاقة. إنما ذلك لإستعراض جبروت الدولة العظمى الوحيدة التي لا تتورع حكومتها عن إهانة الكرامة الوطنية للشعوب، في ظل الإلتباس العجيب للقيم، وتدني الأخلاق السياسية. وقد هددت الولايات المتحدة كوبا وكولومبيا، ومن قبل طالبت بجزيرة غرينلاند ، ودعوة كندا للإنضمام إلى الولايات المتحدة، وفرضت على بنما إلغاء عقودها مع الصين .. وإنسحب الرئيس الحالي من إتفاقية المناخ ومنظمة الصحة العالمية في سلسلة مواقف تدل على إحساس بتعارض المصالح بين حاكمية النظام الدولي والولايات المتحدة.
الولايات المتحدة توظّف تفوقها التكنولوجي المطلق للهجوم على دولة نامية وإختطاف رئيسها وقتل حمايته بدم بارد، وتهديد نائبة الرئيس بالأسوأ إن لم تمتثل لكل ما يُطلَب منها. وهي التي أفصحت عن طغيانها في تعطيل مبدأ التناسب في إستخدام القوة والغت قواعد الإشتباك في حربها، وإسرائيل، مع لبنان وفلسطين واليمن وإيران. يصرح رئيس الولايات المتحدة وفريقه الحكومي على شاكلته " نحن من سيقود فينزويلا"، في تنكّر واضح لحق الشعوب في تقرير المصير وإستقلال وسيادة الدول. وهي إنتكاسة أخلاقية مرعبة حتى بمقاييس ما كانت عليه الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الأولى ... اين يتجه العالم ؟.
هذه الدول، مثل فينزويلا، تُعاقَب أيضاً، لأنها تُقيم علاقات إقتصادية مع الصين، والصين تنتفع دون تحمل تكاليف لإسناد هذه الشعوب. الصين حجمها التحاري أكبر من نظيره للولايات المتحدة وفي الصناعة أيضاً، وتكتفي بالإدانة. وروسيا تحتاج ترامب للضغط على أوربا وزيلينسكي، لذا اوصى وزير خارجيتها نائبة الرئيس بالتهدئة والحوار. ودول مجموعة العشرين الأخرى لم تعترض على العقوبات الإقتصادية الأمريكية، وكأنها ليست مسؤولة عن النظام السياسي الدولي. نقرأ للبعض ان السبب في ذلك دكتاورية وفساد ومخدرات في تلك الدول تسمح للولايات المتحدة التصرف معها دون إعتبار للسيادة والإستقلال وحصانة الرؤساء. لكن للولايات المتحدة تاريخ طويل للتعامل الودود مح حكومات لا تستند إلى شرعية ديمقراطية، في الأساس، ولا هي رحيمة بشعوبها.
في تصريحات المسؤولين الأمريكيين الشركات الأمريكية ستباشر العمل في فنزويلاً، ألا يتطلب الأمر مفاوضات وتعاقد عادل إنتفت شروطه الموضوعية، ماذا تسمى تلك الترتيبات التي ستعمل بموجبها الشركات مع دولة يُختَطف رئيسها وتُهدَّد بقية حكومتها بالأسوأ. ويقال نفس الشيء عن حضور هذه الشركات في دول كانت تحت التهديد بتوجيه ضربات... واخرى ورّطتها في حرب وساومتها على ثرواتها المعدنية.
المعارضة في عدد من الدول تخلت عن شرط الوطنية وتراجعت عن إعلاء قيم الإستقلال والسيادة في صراعها مع الحكومات، ولا تتردد عن الإستعانة بالخارج، وأثبتت التجربة عدم جدوى هذا المنحى، والذي أدى إلى إنهيار الدول وحتى تدمير فرص إستعادتها كما حصل في منطقتنا بعد الإنتفاضات منذ نهاية عام 2010 . لا شك ان الشعوب في كثير من الدول تعاني فساد الإدارات الحكومية وإنتهاك القوانين، وإستئثار ذوي النفوذ والتفاوت والفقر، وعدم العدالة في فرص الإنتفاع من الموارد العامة، وضعف أو إنعدام المشاركة الشعبية في صناعة القرار. لكن الولايات المتحدة لا تهتم بمصالح الشعوب وحقوق الإنسان أكثر من تمسكها بالهيمنة وإشاعة الخوف من بطشها. ونلاحظ كيف حوّلت سياساتها الشرق الأوسط إلى فوضى وحروب لا تنتهي.
قبل أيام عندما حصلت المواجهات في جنوب اليمن يُصرّح السفير الأمريكي ووزير الخارجية " إن المعارك ينبغي ان تتجه إلى الحوثيين وإيران" وكأنما الحرب مُسلّمة لا بد منها وعلى شعوب المنطقة فقط أن تختار بين من ومن. الولايات المتحدة والدول الكبرى الأخرى، والغنية، تتوزع على اطراف النزاعات الدموية، والعالم يفتقر فعلاً إلى قوة من اجل السلام. دول النطاق العربي تشرذمت مجتمعاتها إلى قبائل ومناطق واديان واثنيات، وهذه ايضاً تتقسّم على مقاسات الأحزاب والزعماء. ولذلك صار الإختراق الخارجي مالوفاً، وأصبحت مهمات بناء الدول والتوحيد الوطني غاية في الصعوبة. ولا تُستبعَد حروب اخرى إن لم تتحمل قوى التنوير والعدالة والديمقراطية مسؤولياتها في النهوض بالمجتمعات على قيم إنسانية تتجاوز التجزئة.
الشعب الأمريكي يخسر المعنى الأخلاقي لإنجازاته في العلوم والتقنيات والمؤسسات طالما لا يستطيع ضبط حكوماته وفق المثل العليا، ومنع إستخدام القوة لتقويض القيم الضرورية للسلام والأمن والرخاء في العالم. إن عدم الإكتراث بمبدا الأخوة الإنسانية ووحدة المصير على هذه الأرض والتواطؤ مع إهانة الشعوب له نتائج سيئة على مستقبل الولايات المتحدة وشعبها.



#أحمد_إبريهي_علي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مورد النفط والعجز الإنتاجي: المسألة المالية وإمكانية تحويل ا ...
- نحو وحدة المنهج والهدف في إدارة الإقتصاد العراقي
- البطالة ومتطلبات التشغيل المنتج للقوى العاملة في العراق
- العراق والنزاع بين أمريكا وإيران
- أنهى الرئيس الأمريكي في مايس 2014 حماية أموال العراق : العرا ...
- لمحة في التواصل والديمقراطية التداولية
- الدوافع العليا، طلب الإعتراف والسياسة: أفكار وتداعيات
- دولة العقد الإجتماعي وأفكار أخرى
- فلسفة الليبرالية السياسية في مراجعة موجزة
- إطلالة على فلسفة العدالة الإجتماعية
- نظرة إلى السياسة ونظام الإقتصاد في العراق
- كلمة حول النظام السياسي الدولي وعجزه عن حفظ السلام
- الإقتصاد الأمريكي والسياسة الدولية: حقائق وملاحظات موجزة
- إشارة إلى تفاوت الرفاه وإعادة التوزيع ومبدأ العدالة
- هل هذه المجتمعات دون الحداثة وليست مؤهلة للنظام المعاصر: مرا ...
- الدول النامية الآن وأوربا القرن التاسع عشر: لمحة في بيانات إ ...
- المسلمون ونزاع الهويات: رأي على هامش الأحداث
- النفط ومستقبل الوقود الأحفوري
- المشاريع العامة والتجهيزات: خلل في التنظيم والإدارة
- الواجب الأول في السياسة تأكيد إستقلال وسيادة العراق


المزيد.....




- ترامب يدعو كوبا لـ-التوصل إلى اتفاق قبل فوات الأوان-.. وهافا ...
- بنين تجري انتخابات تشريعية وبلدية بعد نحو شهر من إحباط محاول ...
- وزير الإعلام السوداني للجزيرة نت: أكثر من 3 ملايين نازح عادو ...
- ارتفاع حصيلة الشهداء بغزة وتحذير أممي من تقييد المساعدات
- السويد تستثمر بأكثر من مليار يورو لتعزيز دفاعها الجوي
- موقع أميركي: ما جرى في مينيابوليس يحدث بشكل متكرر في فلسطين ...
- نقاشات في الناتو ووزراء أوروبيون ينددون بالأطماع الأميركية ف ...
- ترامب: كوبا لن تحصل على نفط فنزويلا وعليها عقد اتفاق -قبل فو ...
- -منطق المطوّر العقاري-.. تحليل يكشف دوافع ترامب الحقيقية ورا ...
- حمد بن جاسم يعلق على احتمال -انضمام تركيا- للاتفاق الدفاعي ب ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد إبريهي علي - واجب التضامن مع فنزويلا ورفض العدوان