أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد إبريهي علي - الواجب الأول في السياسة تأكيد إستقلال وسيادة العراق














المزيد.....

الواجب الأول في السياسة تأكيد إستقلال وسيادة العراق


أحمد إبريهي علي

الحوار المتمدن-العدد: 7947 - 2024 / 4 / 14 - 04:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


نعم، والمطلوب من السياسيين والأحزاب الإثبات العملي لإلتزامهم هذا المبدأ الحيوي وهو جوهر الكرامة الوطنية لشعب العراق وضمانته للمستقبل. من المعروف أن الحهات المؤثرة في صناعة الوعي قد شاركت، عن قصد او سذاجة، في إضعاف الإحساس بالضرورة الأخلاقية والعملية لأولوية الإستقلال واالسيادة، حتى صارت مفردات بائسة مثل التوازن والشراكة من ثوابت الخطاب السياسي. التوازن بمضمون تقديم تنازلات متعادلة للأطراف الأجنبية التي تنازعت النفوذ في العراق وإسترضاء أتباعها وأصدقائها المحليين؛ والشراكة تعني حضورها الضاغط أو مراعاتها في القرار وإنتفاعها من موارد الوطن بالإنسجام مع سياسة التوازن البغيضة.
لقد واجه الكشف عن الوضع القانوني لإلتزامات العراق تجاه الأمم المتحدة ومجلس الأمن ودول كبرى وغيرها، والتذكير بالقواعد المتعارف عليها لتنظيم العلاقات الدولية، وبيان عدم وجود أساس يُعتَد به يبرر حرمان العراق من التمتع بالوضع الطبيعي، حملات تجهيل وتهويل وإستغفال. تلك الإعاقة المتعمدة باركتها أو تواطأت معها قوى سياسة ومعها الكثير من ذوي الألقاب والسلطة الأدبية المكتسبة بتضليل الجماهير وإضطراب المعايير وفقدان الدليل. لقد أصرّ الكثير من ذوي الكلمة المسموعة على إنكار حق العراق في الوجود الطبيعي مثل الدول الأخرى، والترويج لنفي البديهيات و تخريب المفاهيم وإشاعة الخرافات، لإزاحة الحقائق عن أذهان الناس في الاقتصاد والتجارة والمال والأمن والدفاع وسواها. لهذه المواقف أهداف منها محاولة تكريس نموذج سلطة الإئتلاف المؤقتة، أو تثبيت إنقسامات أيام الحرب الداخلية المشؤومة، لتعويم وتأخير إستحقاق الدولة الوطنية.
تصوير العلاقات الخارجية على النحو الشائع في بلادنا والمخالف لوقائع تأريخ العالم منذ الحرب العالمية الأولى، ومشتركات تجارب بناء الدول عبر هذا المسار، لا يضمن الأمن والرخاء للعراق. بل يوسع نطاق الخلل ويراكم المزيد من نواقض السلام، ويُبقي العراق مهددا بالحروب على جبهات عديدة وسفك الدماء. ولا بد أن يَعترف قادة السياسة والأحزاب وأوساطها الاجتماعية خطورة إهمال الكفاح النبيل لإعادة العراق إلى الوضع الطبيعي في العالم ، مع تحريم توظيف هذا الهدف السامي في الجملات الانتخابية والتدافع على السلطة.
ليست للعراقيين مصلحة في المشاكسات الصبيانية مع الغرب ومراكز الإستقطاب، او دول ومحاور إقليمية، تمجيدا لهويات قومية أو دينية عابرة للحدود ؛ ولا " قيادة فقراء العالم ضد الإمبريالية". بل إستقلال وحياد العراق، وإلتزام معيارية أخلاقية في التعامل بين الأفراد والجماعات والدولة ، من اجل الإرتقاء والحياة الطيبة للجميع. ويتطلب هذا النمط من السلوك، إبتداءا، إدانة ونبذ الإنتفاع الأناني على حساب الوطن والناس، وعددم التواطؤ مع شطارة الشعبذة والتجحفل خلف المتدافعين على إلإفتراس الهمجي للموارد ومواقع القرار الحكومي. ومطالبة أنشطة الإعلام والسياسة الحزبية والإنتخابية بوجوب الحضور الفعال للعقل والضمير والمعلومات الدقيقة والمعرفة المتخصصة في تناول الشأن العام.
من المعلوم ان دولة العدل والكفاءة والنزاهة، المستقلة والتي تتعامل مع الدول الأخرى على أساس تكافؤ السيادة، لم تكن في أي مكان وزمان مشروعا يتبناه الجميع. ومن المخزي التخلي عن هذا المبدا الشريف بدعوى مسايرة عراقيين يرون في النفوذ الأجنبي وضعف العراق أمنا لهم. تلك ذريعة تُسوَّق لتغطية فقدان الثقة بالنفس والإنبهار بالأجنبي وإستجداء رضاه، أو توظيف العلاقة معه لتهديد المنافسين على الدور والموقع.
إن تبرير تمكين الأجانب من التحكم في العراق بحجة الحرص على وقايته من ضربة عسكرية، أو لتجنب فرض عقوبات تمنعه من تصدير نفطه، أو لحماية أمواله، او طمأنة المستثمرين، هذه كلها لا سند لها ، ويدل تداولها على ضآلة دور المعرفة الرصينة والخبرة في فهم نظام العالم والمديات المحتملة للتجاوز على حقوق العراق، ويصل إلى حد عدم التمييز بين الدول وعصابات الجريمة المنظمة.
من الواضح غياب القدرة على التصور النظري المحكم لوظائف الدولة المعاصرة ونظامها وإدارتها، وكيفية إنتظامها في عالم الدول لما بعد الحرب العالمية الثانية، وإحتمالات تعرضها للمخاطر، وشيوع عدم الإكتراث، وفقدان المقاومة الذاتية للمعلومات الخاطئة وتشويه الحقائق. في مثل هذه البيئة تصبح الممارسة والتجربة السابقة هي المعين النظري، خاصة مع تمزق او شواش النسق المعياري. وصارت هذه الحلقة المفرغة سجنا للعقل، ولا بد من تهشيمها كي ينطلق العراق نحو آفاق التحرر والرخاء والسلم الدائم.
لا شك أن الهزال الإداري والفساد المالي وإرتباك آليات فرض القانون، والفئوية السياسية، ومكاثرة الأحزاب والزعامات، والقيمة العليا للسلطة والرئاسة في الثقافة المتوارثة، هذه وغيرها غيبت الإحساس بالذات الجماعية العراقية وقيم الإستقلال والسيادة. وتقتضي المواجهة الفعالة لتلك التحديات، من جملة المتطلبات الملحة، فك اإرتباط المثقفين وأهل الفكر بمجريات تكريس الوضع الراهن، والتعصب الأيديولوجي والفئوي. والتوجه نحوالإلتزام القطعي بالحقيقة والعراق في صناعة الرأي العام والمواقف، وبلورة المشتركات الضامنة لوحدة المجتمع في الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب في دولة قوية مستقلة.



#أحمد_إبريهي_علي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إعادة تنظيم أجهزة الدولة في العراق
- التمويل الحكومي للقطاع الخاص: مصارف التنمية في ضوء التجربة ا ...
- الإ ئتمان والخدمات المصرفية للمالية العامة وإعادة تنظيم المص ...
- الإستثمار العام وفجوة البنى التحتية في العراق
- عود على بدء: الإحتياطي الفدرالي لم يُذكَر في قرار مجلس الأمن ...
- لا بد من تأكيد حق العراق في إدارة إحتياطياته الدولية بحرية ت ...
- إيضاح حول مقال إستلام إيرادات النفط
- العراق لم يعد مُلزَما بإستلام إيرادات النفط في الإحتياطي الف ...
- ملاحظة حول النفط والغاز والقانون المنتظر
- التحرك السريع لحماية الأموال العامة
- الفشل السياسي في العراق أساسه عميق وشامل
- ملاحظة حول الإصلاح المالي في العراق
- العملة الأجنبية في العراق والتصرف بها: بعض الحساب الإقتصادي
- الإشتباه بين التعويم وتغير سعر الصرف
- نافذة بيع العملة الأجنبية: ثانيا
- نافذة بيع العملة الأجنبية وسعر الصرف في العراق: حقائق واضحة
- من إدارة الأزمة الى التنمية الأقتصادية في العراق
- إقتصاد العراق في مواجهة أزمة المورد النفطي
- عجز الموازنة الحكومية وتمويله في العراق: عرض مبسّط
- سياسة المالية العامة وصدمة كورونا


المزيد.....




- بين رفح وتل السلطان وغيرهما.. مقتل 6 أشخاص على الأقل بقصف إس ...
- كيف اكتشف المتحف البريطاني بعد عامين سرقة مجوهرات وبيعها على ...
- شاهد: بعد -مجزرة الخيام-.. مستشفى ميداني في رفح يستقبل عشرات ...
- برامج الأحزاب الألمانية في انتخابات البرلمان الأوروبي
- كوارث في أفريقيا بسبب الطهي بطاقة غير نظيفة – فما الحل؟
- فلكي سعودي يكشف عن ظاهرة فريدة اليوم: كل العالم سيكون مواجها ...
- للمرة الرابعة في 6 أشهر.. رئيس الأرجنتين يزور الولايات المتح ...
- تداول فيديو لغرق الرصيف الأمريكي المؤقت قبالة سواحل غزة
- محمد بن زايد آل نهيان يصل إلى كوريا الجنوبية في زيارة دولة
- حتى لا تقطع حديثها.. مذيعة أمريكية تبتلع ذبابة على المباشر! ...


المزيد.....

- والتر رودني: السلطة للشعب لا للديكتاتور / وليد الخشاب
- ورقات من دفاتر ناظم العربي - الكتاب الأول / بشير الحامدي
- ورقات من دفترناظم العربي - الكتاب الأول / بشير الحامدي
- الفصل الثالث: في باطن الأرض من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الموجود والمفقود من عوامل الثورة في الربيع العربي / رسلان جادالله عامر
- 7 تشرين الأول وحرب الإبادة الصهيونية على مستعمًرة قطاع غزة / زهير الصباغ
- العراق وإيران: من العصر الإخميني إلى العصر الخميني / حميد الكفائي
- جريدة طريق الثورة، العدد 72، سبتمبر-أكتوبر 2022 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 73، أفريل-ماي 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 74، جوان-جويلية 2023 / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد إبريهي علي - الواجب الأول في السياسة تأكيد إستقلال وسيادة العراق