أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فلاح المشعل - زيارة الأربعين ومساحة العلم الإيراني!














المزيد.....

زيارة الأربعين ومساحة العلم الإيراني!


فلاح المشعل

الحوار المتمدن-العدد: 8788 - 2026 / 8 / 5 - 07:27
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كشفت زيارة الأربعين هذا العام عن مزاجٍ سياسي لدى الجمهور المليوني في الطرق المؤدية إلى مرقد الإمام الحسين بن علي، وفي مدينة كربلاء، إذ شكّل العلم العراقي المساحة الأوسع بعد توزيع عشرات الآلاف من الأعلام العراقية، في خطوة بدت ردة فعل جماعية واسعة، حملت دلالة رمزية على حدثٍ أخذ يخرج من بعده الديني والتاريخي الخالص إلى فضاء الاستعراض الهوياتي.
إن رفع العلم العراقي بهذه الكثافة يمثل، في جانب منه، ردة فعل على رفع بعض الزوار الإيرانيين لعلم بلادهم. وإذا كان الزائر الإيراني، بعد أن يقطع أكثر من ألف كيلومتر سيرًا على الأقدام، يريد التعبير عن عمق ارتباطه الإيماني بالإمام الحسين وتميز تجربته، فإن هذا السلوك يختلف عن زوار الكويت وأفغانستان وباكستان وغيرها من البلدان ذات الأغلبية أو الحضور الشيعي، الذين لا يرفعون أعلام دولهم في الزيارة.
لقد شكّلت واقعة استشهاد الإمام الحسين، بما أحاط بها من أحداث دوّنها التاريخ من زوايا متعددة، حدثًا روحيًا وإسلاميًا كبيرًا، تجسّد في التضحية دفاعًا عن قيم العدل والإصلاح واستعادة مبادئ الإسلام كما كانت في عهد الرسول الكريم والخلفاء الراشدين، واستجابةً لرسائل أهل العراق. وهذه مقاربة يلتقي حولها محبو أهل البيت، وتحظى باحترام مختلف المذاهب الإسلامية، بوصفها ذكرى يملؤها التقدير والتنزيه عن أسباب الخلاف.
وقد جعل شيعة العراق من هذه المناسبة موسمًا للحزن وتكريم الإمام الشهيد، يبدأ من عاشوراء ويمتد حتى زيارة الأربعين في العشرين من شهر صفر، حيث تُقام مجالس الذكر الحسيني، ويُستحضر معنى الإيثار والتضحية من أجل المبادئ، كما أصبحت المناسبة فضاءً للشعر والرثاء، وأنتجت أدبًا تراجيديًا ترك أثرًا واضحًا في الثقافة العربية، بما يحمله من قيم تربوية وأخلاقية.

لماذا تُرفع الأعلام السياسية؟
وفقًا لمفاهيم الدولة الحديثة، يُعدّ العلم رمزًا للدولة وأحد أبرز مظاهر سيادتها، ويُرفع عادةً في المناسبات الوطنية والأحداث السيادية أو للدلالة على حدود الدولة. أما زيارة الإمام الحسين، فهي لدى المسلمين، ولا سيما الشيعة، طقسٌ ديني وروحي، الأمر الذي يثير سؤالًا مشروعًا: لماذا تُرفع في فضائها الأعلام الرسمية للدول؟
لسنوات طويلة كانت مراسم الزيارة تمرّ من دون أي حضور سياسي أو وطني للأعلام، حتى بدأت في السنوات الأخيرة ظاهرة رفع الأعلام، فتحولت إلى عنصر يحمل دلالات سياسية، ويستدعي في المقابل ردود فعل مماثلة.
وقد بدأ بعض الموالين سياسيًا لإيران، من أحزاب وكيانات عراقية، برفع العلم الإيراني تعبيرًا عن الانتماء السياسي لإيران، وما يستتبعه، في نظرهم، من ولاءٍ لمبدأ ولاية الفقيه بوصفه المرجعية السياسية والدينية للدولة، كما كرست مليارات الدنانير العراقية لطبع العلم الإيراني في الزيارة الأخيرة، حسب بعض المصادر!
ومع هذا التحول في المسار الفكري والسياسي، اكتسب الحدث الديني بعدًا سياسيًا واضحًا، يتقاطع مع فكرة تصدير الثورة التي تبنتها الثورة الإيرانية منذ عام 1979.
إن تكريس البعد السياسي في المناسبة الدينية أوجد ردود فعل مضادة، انتقلت من المجال الوطني إلى الفضاء الديني والطقوسي، فأصبحت مساحة الأعلام تعبيرًا عن صراع سياسي، وعن تمايز بين اتجاهين: اتجاه يرتبط بمرجعية النجف الأشرف التي تحرص على إبعاد المناسبة عن التوظيف السياسي، باستثناء ما يصدر عفويًا من بعض المواكب من انتقادات للمسؤولين، واتجاه آخر تمثله بعض الجماعات الإيرانية أو الموالية لإيران التي ترفع شعارات وهتافات ذات مضامين سياسية وتحريضية.
إن اتساع حضور العلم العراقي في كربلاء، في سابقة لافتة، يقرأه كثيرون بوصفه تأكيدًا على عراقية المدينة، لكنه في الوقت نفسه يكشف أن الزيارة أخذت تدخل في دائرة صراع الرموز السياسية، مبتعدةً عن سياقها الطبيعي بوصفها استذكارًا مهيبًا لأحد أئمة آل بيت الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.
ومن هنا، فإن المشهد الكربلائي يعكس مؤشرات على تنافس سياسي عراقي ـ إيراني، بات يتمظهر من خلال مساحة انتشار الأعلام.
لكن الأمر الأكثر أهمية يتمثل في سطحية هذا الصراع؛ إذ يغيب جوهر رسالة الإمام الحسين، الذي ثار ضد الاستبداد والظلم دفاعًا عن الحق والكرامة، بينما ينشغل المتنافسون اليوم بمساحات انتشار الأعلام، تاركين خلفهم سلطات سياسية تُتهم، وفق معايير الدولة الحديثة وحقوق الإنسان، بالفساد والاستبداد، وهي القيم ذاتها التي خرج الإمام الحسين لمواجهتها قبل أكثر من أربعة عشر قرنًا.

*ضوابط لا بد منها؟
من المهم الإشارة إلى أن مساحة العلم الإيراني، قياسًا بأكثر من مليون زائر إيراني، تبقى محدودة، إلا أن رفعه من قبل أقلية يثير حساسية وطنية لدى شريحة واسعة من العراقيين، بسبب ما ارتبط به من مواقف وشعارات سياسية.
لذلك، تبدو الحاجة قائمة إلى أن تضع الدولة ضوابط واضحة للزيارات الدينية، ولا سيما زيارة الأربعين، بما يحفظ قدسيتها ويجنبها الاستقطاب السياسي. ومن بين هذه الضوابط: الاكتفاء برفع العلم العراقي في المواقع الرسمية والمركزية، ومنع رفع أعلام الدول أو الأحزاب، وعدم السماح بترديد الشعارات السياسية أو الهتافات التحريضية، بما يضمن بقاء المناسبة في إطارها الديني والروحي الجامع.



#فلاح_المشعل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السوداني والإطار .. انكسار وانتصار .
- العراق ومسؤولية الحرب أو السلام .
- ايران .. هل تدخل حرب غزة ؟
- العراق وقياس الدولة الهشة / مراجعة واقعية .
- مالم يقله الوزير ..!
- مئوية عراقية في درجة الصفر .
- الاحتلال الأذكى .. والفشل الحتمي .
- المعارضة والنصف الميت !
- أهي جريمة أربيل ؟
- ترنيمة الغربة والاغتراب .
- تفكيك المفكك ..العراق اليوم وغدا .
- الأغنية القاتلة .
- ايران بلا قناع .
- العراق العلني ، العراق السري!
- مليارات ذكية وأخرى غبية .
- توارث الجريمة السياسية - الثقافية .
- الهتاف للسلطة بكونه عبودية مستدامة .
- ايران وضريبة النووي .
- أزمة الناصرية .. أزمة العراق . ح٢
- أزمة الناصرية ..أزمة العراق .


المزيد.....




- إدارة ترامب تلغي تأشيرة سفيرة البرازيل وتضع -شرطاً- لإعادتها ...
- ستة بدائل غذائية بسيطة تساعدك على تجنب الأطعمة فائقة المعالج ...
- ماذا بحثت جولة المفاوضات الجديدة في روما بين لبنان وإسرائيل؟ ...
- نادي طرابزون سبور التركي يبدأ محادثات للتعاقد مع محمد صلاح
- واشنطن تأمل في اتفاق قريب لإعادة فتح مضيق هرمز، وقذيفة تغرق ...
- -الحصار بالنيران-.. الحرب التي قد تختارها الصين ضد تايوان
- هكذا تبقى واشنطن عالقة في حروب حلفائها التي لا تنتهي
- البرازيل تخفض مستوى تمثيلها الدبلوماسي في الأرجنتين بعد تصري ...
- صحيفة ألمانية تكشف احتمالية حصول نظام كييف على صواريخ اعتراض ...
- مقاتل مواي تاي يتدخل لحماية امرأتين خلال مواجهة غاضبة على طر ...


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فلاح المشعل - زيارة الأربعين ومساحة العلم الإيراني!