أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - مروان فلو - ما بعد -الدولة القومية والإيديولوجيا: زيارة بارزاني لدمشق وهندسة -المشرق التعددي- من الممرات المذهبية إلى جيوبوليتيك الطاقة والشراكة















المزيد.....

ما بعد -الدولة القومية والإيديولوجيا: زيارة بارزاني لدمشق وهندسة -المشرق التعددي- من الممرات المذهبية إلى جيوبوليتيك الطاقة والشراكة


مروان فلو

الحوار المتمدن-العدد: 8787 - 2026 / 8 / 4 - 00:27
المحور: القضية الكردية
    


3/8/2026
يمر مشرق المتوسط بمرحلة إعادة تشكيل هندسية شاملة تتجاوز حدود التفاهمات الدبلوماسية العابرة أو الترتيبات التكتيكية المؤقتة. إن القراءة المتعمقة لزيارة رئيس إقليم كوردستان، نيجيرفان بارزاني، إلى دمشق ولقائه البارز مع أحمد الشرع، تكشف عن تحول جيوسياسي من العيار الثقيل؛ تحول لا يمكن تفكيك شفراته بالاعتماد على الخطاب الإعلامي السائد، بل بقراءة ما يُحاك في "غرف الهندسة الإقليمية والدولية" خلف السطور.
إن هذه الزيارة تشكل إعلاناً عملياً عن بدء أفول عصر "الدولة القومية الأحادية" و"الدولة الإيديولوجية/الدينية"، ودخول المنطقة رسمياً في معمار سياسي جديد يقوم على "الدولة الحيادية التعددية" كصيغة حتمية وأخيرة لحفظ الاستقرار المشرقي.
1. فلسفة المشرق الجديد: سقوط "الأحادية" وولادة الدولة الحيادية
عاش المشرق العربي عقوداً طويلة تحت وطأة نموذج أثبتت التجربة الميدانية الممتدة عجزه الكامل عن الاستمرار: نموذج الدولة القومية المركزية الصارمة أو الدولة الإيديولوجية المذهبية. لقد أنجبت هذه النماذج حروباً أهلية لا تنتهي، وانقسامات المجتمعات، واقتصاديات متهالكة.
معالم الفلسفة السياسية القادمة:
الحياد القومي والديني للدولة: الدولة لم تعد ملكاً لعرق حاكم أو طائفة غالبة، بل تُعاد صياغتها كمؤسسة إدارية وقانونية "حيادية" تقف على مسافة واحدة من جميع المكونات، وتضمن الشراكة الحقيقية والتوافقية في صنع القرار الوطني.
الشرعنة الدولية والغطاء الإقليمي: هناك توافق دولي غير معلن—تتقاطع فيه مصالح القوى الكبرى مع الحسابات الأمنية الإقليمية، وبشكل خاص الرؤية الإسرائيلية والاستراتيجية الأمريكية—يقوم على مبدأ مفاده: أن استمرار حروب الهويات في المشرق لم يعد خياراً مقبولاً أو قابلاً للإدارة.
التعددية كشرط أمان كوني: إن البديل عن التعددية والحياد المؤسسي هو الفوضى العارمة والحروب المفتوحة، وهو ما يهدد أمن الطاقة والممرات البحرية والاستقرار العالمي. من هنا، يصبح دعم "الدولة التعددية الموحدة إدارياً والمرنة ساختارياً Sakhtar أ« بنيوياً» هو المشروع الوحيد المدعوم دولياً.
2. زيارة بارزاني لدمشق: صياغة المحور الجيواقتصادي وتجاوز بغداد
لم تكن زيارة نيجيرفان بارزاني مجرد تقارب بين أربيل ودمشق، بل كانت حجر الأساس لإعادة ترتيب البيت المشرقي فوق أنقاض "الممر المذهبي" الإيراني القديم.
[انحسار النفوذ الإيراني] ──> [تحرك أربيل المباشر تجاه دمشق] ──> [صياغة ممر استقرار وتجارة مدعوم دولياً]

التجاوز التكتيكي لبغداد:
شكل تحرك بارزاني خطوة جريئة تمثل تجاوزاً واقعياً لبغداد، التي تظل مكبلة ببطء اتخاذ القرار والتوازنات المعقدة وضغوط الفصائل الولائية. أربيل، ببراغماتيتها الدبلوماسية المعهودة، أدركت أن الفراغ الناجم عن الضربات المتتالية للبنية الإيرانية في المنطقة يجب أن يُملأ فوراً بمحور استقرار اقتصادي وسياق سياسي جديد يربط كوردستان العراق بالعمق السوري والمرور منه إلى المجتمع الدولي.
3. كورد روژآڤا والمؤتمر الجامع: أربيل كـ "مظلة حماية" ودمشق كـ "شريك"
تطرح هذه الزيارة حلولاً غير تقليدية لأكثر الملفات تعقيداً: مستقبل كورد سوريا (روژآڤا).
معادلة "أربيل - دمشق - كورد سوريا":
المؤتمر الكوردي الجامع: إن الترويج الراهن لمؤتمر كوردي شامل في أربيل لا ينفصل عن زيارة دمشق. الهدف منه هو تدجين وتوحيد الموقف الكوردي السوري (بين المجلس الوطني الكوردي ENKS وحزب الاتحاد الديمقراطي PYD) لإنتاج "وفد كوردي موحد ورشيد" يملك لغة تفاوضية واحدة ومقبولة إقليمياً.
أربيل كمظلة أمان: يدرك كورد روژآڤا أن الارتهان المطلق للتقلبات الأمريكية لم يعد حلاً مستداماً. وتوفر أربيل المظلة التي تحميهم من صدام مفتوح مع أنقرة أو التهميش من قبل دمشق.
براغماتية أحمد الشرع: يتعامل الشرع مع الملف الروژآڤايي بذكاء واعي؛ فهو يفرق تماماً بين كوردستان باشور ككيان دستوري وازن وناجح اقتصادياً يُتعامل معه كشريك إقليمي، وبين روژآڤا كملف داخلي سوري يتطلب "إعادة دمج مرنة". الشرع يسعى لمنح كورد روژ آڤا حقوقاً ثقافية وإدارية واسعة في إطار الدولة التعددية الحيادية، بما يرضي المكون الكوردي ويطمئن الجار التركي ويحفظ وحدة الأراضي السورية.
4. جيوبوليتيك النفط والترانزيت: البحر المتوسط كشريان حياة استراتيجي
تتحرك السياسة دائماً بوقود الاقتصاد، وما جرى بين بارزاني والشرع يرتبط ارتباطاً وثيقاً بـ معادلة الطاقة ومنافذ التصدير.
[إقليم كوردستان / العراق] ──>(أنابيب وممرات برية)──> [الموانئ السورية: طرطوس واللاذقية] ──> [الأسواق العالمية]

إعادة رسم خريطة المنافذ:
التحرر من أحادية المنفذ التركي: بعد التعقيدات السياسية والمالية المتكررة المتعلقة بخط أنابيب (جيهان) التركي، بات من الضروري لأربيل وبغداد البحث عن منافذ سيادية واستراتيجية بديلة alternative.
المنفذ السوري نحو المتوسط: يمثل الخيار السوري الممتد إلى طرطوس واللاذقية الأمل الأكبر والمنفذ الأكثر جاذبية لنقل نفط إقليم كوردستان والعراق، خاصة بعد تحول المعابر الحدودية (مثل القائم/البوكمال واليعربية/فيشخابور) من شبكات لنقل السلاح والفصائل إلى شرايين تجارية واقتصادية ضخمة.
المصلحة المتبادلة: دمشق الجديدة بحاجة ماسة لعوائد الترانزيت واستثمارات الطاقة للبدء في الإعمار، وأربيل بحاجة لفتح أفق استراتيجي يضمن تدفق صادراتها بعيداً عن أوراق الضغط الإقليمية.

خاتمة: قراءة استشرافية للمستقبل
إن ما شهدناه في اللقاء بين نيجيرفان بارزاني وأحمد الشرع هو البروفة الأولى لمعمار المشرق الجديد. لقد انتهى زمن المشاريع العابرة للحدود المبنية على الإيديولوجيا الطائفية أو الهيمنة القومية المطلقة.
المستقبل القريب سيعتمد رسمياً صيغة "الدولة التعددية الحيادية" التي تتشارك فيها كافة المكونات السلطة والثروة تحت مظلة المواطنة والإدارة الاقتصادية الشفافة. ومن يقرأ حركة التاريخ والجيوبوليتيك اليوم، يدرك أن الممرات البحرية وخطوط النفط والشراكات التعددية هي التي ستكتب الفصل الأخير من تاريخ الصراع المشرقي، لتفتح الباب أمام مرحلة من الاستقرار المبني على المصالح المتبادلة والواقعية السياسية الشجاعة.



#مروان_فلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من احتواء التنوع إلى إعادة صياغة الشرعية: نظرية الشراكة الدس ...
- حتمية الجغرافيا ووهم التحالف التكتيكي: قراءة أكاديمية في الق ...
- إدارة التنوع وإعادة بناء الدولة: مبدأ التوازن الديناميكي بين ...
- الولاء الدستوري بوصفه حصيلة للشراكة الوطنية: دراسة تحليليّة ...
- عمر آغا شمدين وحي الأكراد في دمشق شبكة العلاقات، النضال الوط ...
- ديناميكيات الأفول الجيوسياسي: حتمية -تاريخ الصلاحية- وتفكيك ...
- المسألة الكوردية وبناء الدولة المركبة: الشراكة الدستورية كمد ...
- سوريا بين الدولة الواحدة والدولة متعددة القوميات مقاربة مقار ...
- تفكيك صدام الهويات: نظرية -الولاء المركب- وإدارة الانتماءات ...
- بين فكوك أربعة وسراب الحلفاء: المعضلة الكوردية من حطام -سايك ...
- تاريخ الصلاحية الجيوسياسي: تشريح -الدور الوظيفي- ولماذا لم ت ...
- التاريخ لا يكافئ الإنكار خلاصة نقدية: نحو دولة تتّسع لجميع أ ...
- جواز سفر بلا هوية خارطة طريق عملية نحو المواطنة التعددية الك ...
- من يخشى الاعتراف؟ تشريح عقبات التحوّل نحو عقد اجتماعي جديد ف ...
- عقدٌ اجتماعي يُبنى لا يُمنح سبعة شروط لتجديد شرعية الدولة في ...
- الاعتراف قرارٌ سياسي لا معجزة حضارية إسبانيا وجنوب أفريقيا و ...
- حين يصبح التنوّع ركيزةً للدولة لا عبئاً عليها دروس مقارنة من ...
- تقرير المصير الداخلي والخارجي: الفصل الذي تتعمد الدول طمس
- الهندسة الاستباقية للصراع: تفكيك الدوافع الإقليمية وراء استه ...
- إعلان الأمم المتحدة لحقوق الشعوب الأصلية (2007): اعتراف متأخ ...


المزيد.....




- الأزمة في تونس.. ملف السجناء السياسيين تحت المجهر
- القومي لحقوق الإنسان يشارك في مؤتمر المصريين بالخارج ويؤكد أ ...
- نايجل فاراج يعتزم استخدام البحرية البريطانية لصد قوارب المها ...
- ترامب يهاجم المهاجرين ويحذر أوروبا
- وزيرة التضامن توجه بتفعيل خطة الطوارئ لفرق الإغاثة  بالمحافظ ...
- -أنت كلب مجرم! وأنت مثير للشفقة!-.. بن غفير ومحامي الأونروا ...
- سجال إسباني–إسرائيلي بعد تدفق المهاجرين إلى سبتة.. كيف دخلت ...
- اعتقال معلم بسبب التصفيق خلال اجتماع مثير للجدل في كانساس‌
- وكيل الخارجية الفلسطينية: جرائم الاحتلال بحق الأسرى لن تسقط ...
- حزب الإصلاح البريطاني يطلق -عملية الحصن- العسكرية لمواجهة قو ...


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - مروان فلو - ما بعد -الدولة القومية والإيديولوجيا: زيارة بارزاني لدمشق وهندسة -المشرق التعددي- من الممرات المذهبية إلى جيوبوليتيك الطاقة والشراكة