أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسن مدن - ما قاله المفتي عن (نقد الفكر الديني)














المزيد.....

ما قاله المفتي عن (نقد الفكر الديني)


حسن مدن

الحوار المتمدن-العدد: 8786 - 2026 / 8 / 3 - 11:59
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


في مطالع سبعينات القرن الماضي صدر للدكتور صادق جلال العظم كتابه الشهير: "نقد الفكر الديني"، الذي نُظر إليه على أن به مساساً بما هو مستقر من معتقدات دينية، فأثار يومها ضجة كبيرة ضده، بلغت حد إحالة الكاتب والناشر، الذي هو صاحب دار الطليعة المرحوم الدكتور بشير الداعوق، إلى القضاء، ما يذكرنا، مع الفارق في الموضوع والتوقيت، بالضجة التي تلت صدور كتاب الدكتور طه حسين: «في الشعر الجاهلي»، خاصة أن العظم كتب فيما بعد دراسات ومقالات حملت بعض أوجه إعادة النظر في نقده الراديكالي للفكر الديني الوارد في مؤلفه الإشكالي ذاك، تماماً كما كان طه حسين قد حذف الأجزاء التي أثارت الزوبعة في كتابه، وأعاد إصداره بعنوان جديد هو: "في الأدب الجاهلي."

وعلى ما ترويه الأديبة غادة السمان، أرملة الدكتور الداعوق، فإن السيدة سارة غندور، والدة زوجها، وهي من سيدات المجتمع البيروتي المعروفة بنشاطها الخيري والاجتماعي التقت مفتي الجمهورية اللبنانية في حينه الشيخ حسن خالد، فاكتفى بأن قال لها: «قولي لابنك الله يسامحه».

لم يرسل المفتي شخصاً ليقتل المؤلف والناشر أو يهددهما، ولم يتوعدهما بالويل والثيور وأعظم الأمور، على نحو ما يفعل اليوم نجوم الفضائيات من الدعاة المروجين للفتن والتكفير والحاضين على قتل المختلف معهم في الرأي والرؤية، وللمفارقة فإن يداً آثمة دبرت بعد ذلك بعقدين وأكثر تفجيراً ضد سماحة المفتي راح إثره الرجل شهيداً.

نستحضر هذه الواقعة للتذكير بنمط من رجال الدين الأفاضل الذين يأخذون من الآية الكريمة: «ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ»، مرشداً ومنهجاً في الدعوة، مُعلين من شأن قيمة التسامح، خاصة في مجتمعات قائمة على تعدديات دينية ومذهبية وتنوع في المرجعيات الفكرية، المعنية بالتعايش فيما بينها، بما يحصن المجتمعات من الاحتراب والفتن والكراهية، وهي الآفات التي باتت تنخر في مجتمعاتنا العربية، وتدفع بها نحو التمزق ودولها نحو التقويض.

ولو أن التيارات الإسلامية الناشطة اليوم أظهرت سلوكاً كذاك الذي أظهره الشهيد حسن خالد، وعبرت عما يفيد وفاءها للأفكار التنويرية - الإصلاحية في التراث الإسلامي، قديمه وحديثه، ونأت بنفسها عن الأدبيات التكفيرية التي يجري تثقيف الأجيال الجديدة من أعضاء هذه التيارات بها، والتي تنتسب في غالبها لما يمكن وصفه بالتفكير الانقلابي لا الفكر الإصلاحي - التدرجي، لأسدت أكبر خدمة لنفسها ولمجتمعاتها، لأنها تكون بذلك قد خطت خطوات كبرى في «تأهيل» نفسها لتصبح قوى سياسية عقلانية، منفتحة على الأوساط الاجتماعية والسياسية الأخرى، ومطمئنة لها، ولتكون عامل إستقرار ونهضة لمجتمعاتها، لا عامل زعزعة وفتنة كما هو جارٍ في الواقع



#حسن_مدن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هجرة الكتب
- (جادك الغيث)
- حركات اجتماعية وليست مجتمعاً مدنيّاً
- على الطرف الثاني من المقعد
- مراسلات وديّة بين خصمين
- عبدالرحمن منيف والخوف من الجايات
- علي عبدالله خليفة.. كاتب الموال ودارسه
- حين يبوح الأدباء
- الجماعة ليست المجتمع
- ترامب يُفكّك النظام القديم
- دوغين الروسي.. يارفين الأمريكي
- قاعة شبه فارغة وجوقة تصفيق
- الجوهر والمظهر في صراع الهويّات
- عن التعليم في دول الخليج
- حزام الصدأ
- الصفيق والتصفيق
- التاريخ أم الإنسان؟
- سُلطة الخوارزميات
- أوروبا واللايقين
- طه حسين المتجدّد


المزيد.....




- تضم تركيا السعودية ومصر.. إيران تقترح تشكيل -آلية أمنية إسلا ...
- تردد قناة طيور الجنة الجديد 2026.. كيف تعيد الفرحة والضحكة ل ...
- استطلاع يكشف تحولاً لافتاً بين اليهود الأميركيين الشباب: تأي ...
- لقطات توثق حريقا محدودا داخل الجامع الأموي الكبير بدمشق.. وا ...
- حزب المصريين الأحرار: فتح ملف الإخوان في الولايات المتحدة يؤ ...
- الاحتلال يصعد عدوانه.. جرحى بقصف إسرائيلي على شارع اتحاد الك ...
- -حياة يهودي بـ10 ملايين فلسطيني-.. تصريحات مستوطن تشعل الغضب ...
- المرسوم الأسود- الفرنسي هو الذي استعبد الإنسان لا الإسلام يا ...
- -كأننا عدنا لما بعد 11 سبتمبر -.. كير تكشف تصاعد الاعتداءات ...
- هل بدأت نهاية الملاذ الأوروبي لجماعة الإخوان المسلمين؟


المزيد.....

- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسن مدن - ما قاله المفتي عن (نقد الفكر الديني)