أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ياسين لمقدم - بين ضفتين: في فلسفة العبور ووجع المسافة














المزيد.....

بين ضفتين: في فلسفة العبور ووجع المسافة


ياسين لمقدم

الحوار المتمدن-العدد: 8785 - 2026 / 8 / 2 - 15:22
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


على خط التماس الفاصل بين اليابسين، حيث تتكسر أمواج المتوسط على أسوار سبتة، لا تعبر الأجساد وحدها؛ بل تعبر الخيبات والمجازفات والأحلام المؤجلة. إن ما شهدته الشواطئ مؤخراً ليس مجرد "أزمة حدودية" تُقرأ في النشرات وتُحلل في البلاغات الرسمية، بل هو سيلٌ إنساني يتدفق من جرح الذات نحو سراب الآخر، في لحظة تداخلت فيها لهفة الأفراد مع صراعات الساسة.

أولاً: جغرافيا الخيبة.. دوافع العبور في قلب العاصفة
لم تكن الشائعة التي سرت كالنار في الهشيم عبر المنصات الرقمية سوى "الشرارة" التي أوقدت فتيلاً متأكلاً؛ فالعابرون سباحة إلى الضفة الأخرى لم يحركهم الوهم بقدر ما حركهم ضيق الأفق في المرفأ الأول.
إن الهجرة هنا ليست نكاية بالوطن، بل هي صرخة بحث عن ذاتٍ ضائعة بين دروب الانتظار. إنها ثمرة تشابك مرير بين:
عثرات الأمل: شباب يحملون شهاداتهم كأوسمة خيبة، يجدون أنفسهم في هامش السعي، حيث يغدو الغد كالأمس، وينكمش حلم العيش الكريم ليصير مجرد تذكرة عبور.

اغتراب الملامح: انكسار الثقة في المسارات التقليدية للارتقاء الاجتماعي، مما جعل الضفة الشمالية في مخيلة هؤلاء الشباب ليست مجرد أرض، بل "خلاصاً" نجاةً من صمت الجدران وضيق الفرص.

غواية الصورة: ما تبثه الشاشات الصغرى من مشاهد العابُرين القدامى، والتي تُرجمت في الوجدان كأغنية نجاة تُغري بالمغامرة وتُهون من أهوال الموج.

ثانياً: شظايا الموج.. الارتدادات على الضفة الجنوبية
حين تتكسر موجات العبور على أسوار المدينة المحتلة، يمتد صداها إلى الداخل المغربي ليخلف جراحاً متعددة الوجوه:

استنزاف الروح والأنفاس: تحولت شوارع الفنيدق وجوارها إلى ساحات استنفار دائم، يسهر فيها الأمن لردع حلمٍ يصر على التكرار، فيما يتجرع المجتمع مرارة رؤية أبنائه يخوضون البحر أجساداً بلا أعداء.

دبلوماسية التوازن الصعب: بين واجب حماية الحدود وضغط الالتزامات الدولية، يجد المغرب نفسه حارساً لثغرٍ متوتر؛ حيث غدت شواطئه خط الدفاع الأول عن أوروبا، مما يفرض عليه حبل سلك مشدوداً بين التنسيق السياسي الوثيق مع مدريد وبين الضغط الاجتماعي الداخلي المتزايد.
ثالثاً: صيد في الماء العكر.. اليمين المتطرف ورقصة الأقنعة.
وفي الضفة الشمالية، لم تكن الدماء والدموع سوى وقودٍ جديد لآلات الإعلام والسياسة. هل صنع اليمين المتطرف العابرين؟ قطعاً لا؛ فالأرض هي التي أنبتت الخيبة. لكن اليمين العالمي سارع بـ **اصطياد اللحظة ونسجها في ثوب الخوف**:

صناعة "العدو المتخيل": تحولت صور الشباب المبتلين بماء البحر في أدبيات اليمين الإسباني والأوروبي إلى "غزو منظم" تهدد به الهوية والسكينة، مستغلين الأزمة لتغذية خطابات الكراهية وجلب الأصوات.

استهداف بيدرو سانشيز: كانت الأزمة حجراً ثقيلاً ألقاه اليمين في بركة الحكومة اليسارية بمدريد، لإظهارها بمظهر العاجز عن حماية "السيادة الإسبانية"، في محاولة مكشوفة لإسقاط سانشيز عبر استثارة الخوف الأوروبي العتيق من المجهول القادم من الجنوب.

وتبقى سبتة مرآةً صقيلة لأزمة العصر؛ جنوبٌ يفيض بالشباب والأحلام والانسداد، وشمالٌ يرتجف خوفاً على أسواره وتلتهم أروقته الصراعات. وبين الخوف والرجاء، يظل البحر شاهداً صامتاً على حكاية إنسانٍ كلُّ ذنبه أنه ولد في ضفةٍ وضاق به الحلم، فقرر أن يكتب مصيره بالماء.



#ياسين_لمقدم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أبيلاردو دي لا إسبلا: تحول المشهد السياسي في كولومبيا وإعادة ...
- احتفالات «الخروج المشرف»: المبالغة الإعلامية قزّمت طموح الكر ...
- تصريح مدرب المنتخب الفرنسي بخصوص ضربة الجزاء...
- لماذا لن نصدق وعد الحكومة بالرجوع لتوقيت غرينيتش؟
- مسافرٌ في صمت الكلمات
- هروب…
- الدرب الطويل
- بوسيدون- في مقهى الحافة
- بعثرة الألوان
- المسافر على جبل الجليد…
- مؤامرة الكلاب...
- ليل الرجوع…
- الفريق...
- لماذا نشيخ؟...
- المشي على رِجل واحدة...
- طريق المساء...
- دارة الضِّليل...
- لا شيء في الأفق...
- تحجير...
- جفاف الركوات:


المزيد.....




- شقيق الأميرة ديانا يزعم: تشارلز قال بعد وفاتها إنها -ستُنسى ...
- احتمال ترشح كامالا هاريس للرئاسة الأمريكية.. ماذا نعلم للآن؟ ...
- حشرات عملاقة وأحذية غير مألوفة.. أسبوع الموضة في نيويورك يُط ...
- الجدل المحيط بحفلات إد شيران يتحول إلى مبادرات تبرع وتعاون إ ...
- قرقاش: أمن السعودية من أمن الإمارات.. لقاء الشيخ خالد وبزشكي ...
- اتحاد الفروسية الألماني في ورطة بعد اختفاء راعية إماراتية
- اجتماع مغلق لقادة عرب وإسرائيليين برعاية أمريكية في ألمانيا ...
- سيدات إيران يدخلن الحرب من بوابة الدفاع
- الجيش الروسي يحرر بلدة في زابوروجيه ويسيطر على أخرى في خاركو ...
- -مساومة على الشرف-.. كواليس استغاثة فتاة مصرية بالرئيس السيس ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ياسين لمقدم - بين ضفتين: في فلسفة العبور ووجع المسافة