أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صفاء العطية التميمي - الوظيفة تكليف لا تشريف














المزيد.....

الوظيفة تكليف لا تشريف


صفاء العطية التميمي

الحوار المتمدن-العدد: 8784 - 2026 / 8 / 1 - 02:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


المقال (15): الوظيفة تكليف لا تشريف

بعد أن ترسخت في المقال السابق حقيقة أن الدولة تُبنى بالثقة قبل القوة، يبرز سؤال جوهري: من الذي يصنع هذه الثقة في الواقع؟ إن أول من يجسد صورة الدولة أمام المواطن هو الموظف العام، ولذلك فإن إصلاح الوظيفة العامة ليس شأنًا إداريًا فحسب، بل هو مشروع لبناء الدولة.

فالوظيفة العامة ليست مكافأة، ولا امتيازًا، ولا وسيلة لتحقيق النفوذ، وإنما هي مسؤولية قانونية وأخلاقية. وكلما أدرك الموظف أن موقعه وُجد لخدمة المواطن، ازداد احترام الناس لمؤسسات الدولة، وتعززت الثقة بينها وبين المجتمع.

إن الدول لا تُقاس بعدد المباني الحكومية أو حجم موازناتها، بل بكفاءة من يدير مؤسساتها. فالمعاملة المنجزة بعدالة، والقرار المتخذ وفق القانون، والوقت الذي يُحترم فيه حق المواطن، كلها ممارسات صغيرة في ظاهرها، لكنها تشكل أساس الدولة الرشيدة.

وعندما تتحول الوظيفة إلى وسيلة للمجاملة أو المحاباة أو تحقيق المصالح الشخصية، يبدأ التراجع المؤسسي. فلا يعود المواطن يرى في المؤسسة ممثلًا للدولة، بل ممثلًا للأفراد أو النفوذ، وهنا تتآكل الثقة التي تُعد رأس المال الحقيقي لأي دولة.

ولهذا فإن الإصلاح الإداري لا يبدأ بإصدار التعليمات، بل يبدأ بإعادة ترسيخ مفهوم الوظيفة العامة بوصفها تكليفًا لا تشريفًا، وواجبًا لا امتيازًا، وخدمةً للمصلحة العامة لا وسيلةً لتحقيق المكاسب الخاصة.

إن بناء دولة قوية يتطلب موظفًا يؤمن بأن سلطته مستمدة من القانون، وأن احترامه يُكتسب من نزاهته وكفاءته، لا من منصبه. فالمناصب تزول، أما أثر الخدمة الصادقة فيبقى شاهدًا على نجاح المؤسسات وقوة الدولة.

يتبع..................
انتظرونا في سلسلتنا الفكرية للمقال ال١٦ يوم الثلاثاء القادم بإذن الله تعالى



#صفاء_العطية_التميمي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدولة تُبنى بالثقة قبل القوة
- الاقتصاد القوي يحمي القرار السياسي
- المقال الثاني عشر: مكافحة الفساد وتفكيك معادلة التقلبات السي ...
- استقلال القضاء ضمان الدولة
- المواطنة قبل الانتماءات الضيقة
- العدالة أساس الاستقرار
- الإدارة الكفوءة قبل الشعارات
- الكفاءة لا المحاصصة
- سيادة القانون اساس الدولة
- الدولة تبني من خلال المؤسسات لا الأفراد
- الدولة ليست غنيمة سياسية
- لماذا تفشل الأحزاب عندما تجعل السلطة هدفها الأول
- الفرق بين الدولة والحكومة والسلطة
- اختيار أمارجي للدولة قبل السلطة


المزيد.....




- مسؤولون أمريكيون بزيارة نادرة إلى ميانمار للإفراج عن جندي سا ...
- وزير الدفاع الإيطالي: تضرر إحدى طائراتنا بهجوم على قاعدة في ...
- الدفاع الروسية: تحرير بلدتين في دونيتسك والحصيلة الأسبوعية ل ...
- ميدان سباق الخيل في موسكو يفتتح أبوابه بعد ترميم شامل
- انطلاق انتخابات مجلس الدوما الروسي في طرابلس (صور)
- ميرتس: حقبة الصداقة غير المشروطة بين واشنطن وبروكسل انتهت
- باب المندب: كيف وصل الحوثيون إلى مكمن الضعف الاستراتيجي للسع ...
- التصعيد يتسع بالمنطقة.. باكستان تطالب إيران بـ-كبح- الحوثيين ...
- روبيو يفاجئ الجمهوريين بشأن انتخابات 2028.. هل يبتعد عن السب ...
- -تفسير سطحي ومتطرف-.. هرتسوغ: الصراع بين إسرائيل والعرب يتجا ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صفاء العطية التميمي - الوظيفة تكليف لا تشريف