أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن مدن - (جادك الغيث)














المزيد.....

(جادك الغيث)


حسن مدن

الحوار المتمدن-العدد: 8783 - 2026 / 7 / 31 - 12:48
المحور: الادب والفن
    


"جادك الغيث إذا الغيّثُ همى"، بيتٌ من مطلع مُوشح أندلسي غنّته فيروز، يعود للشاعر لسان الدين بن الخطيب (1313- 1374)، الذي جمع بين الشعر والفقه والتاريخ والطبّ والسياسة أيضاً، على جري قامات ذلك الزمن. تقول سيرته إنّه درس كل تلك العلوم في (جامعة القرويين) في مدينة فاس بالمغرب، التي توصف كأقدم جامعة في العالم كله، لا في دنيا العرب والمسلمين وحدهم. قضى معظم حياته في غرناطة، وكان واحداً من الشعراء الذين نقشت أشعارهم على حوائط قصر الحمراء فيها.

ليس هذا هو الموشح الوحيد لابن الخطيب الذي استوقف الرحابنة، هناك موشح آخر سمعناه، غير مُلحّن أو مُغنّى، بصوت عاصي الرحباني يُلقيه كمقدّمة لموشح آخر غنّته فيروز، استهلّه بن الخطيب بقوله: "جاءتْ مُعذّبَتي في غيْهبِ الغسقِ/ كأنَّها الكوكبُ الدُريُّ فِي الأُفُقِ". وبالعودة إلى "جادك الغيثُ إذا الغيْثُ همى/ يا زمانَ الوصْلِ بالأندَلُسِ"، هناك من رأى تصوير بن الخطيب لزمان الوصل أرضاً يسقيها المطر محاكاةً لشعراء المشرق العربي، لا يناسب الأندلس وبيئتها المليئة بالأنهار. وفي كلّ الأحوال لا يؤاخذ الشاعر على دعوته بالسقيا لزمان الوصل، الذي لم يكن، ويا للأسف، "إلاّ حُلُما/ في الكَرَى أو خِلسَةَ المخْتلِسِ"، و"وطرٌ مرّ كلمحِ البصرِ".

نعود إلى الغيث، أو المطر في شعرنا العربي ونحن نقف عندما كتبه عبدالفتاح كيليطو في مؤلفه: "الكتابة والتناسخ"، عن إشارة النقّاد العرب إلى صنفٍ من المعاني الشعرية، أسماها "المعاني اليتيمة، النكرة، التي لا أب لها أو التي نُسي أبوها؛ وهي تلك المعاني الجارية التي تكون في متناول الجميع، وهذا شأن تشبيه الشجاع بالليث والجواد بالغيم"، ومع إقرار كيليطو بأنّ الشعوب تجمع على مدح الشجاعة والجود، وأنّ التشبيه بالليث يوجد في كثير من الثقافات، لكن "تشبيه الجواد بالسحاب لا يتخذ معناه إلا في داخل الثقافة العربية"، أو في الثقافات المماثلة لها، حيث يكون الغيث ظاهرةً تبعث على الفرح، ملاحظاً أنّه "قد يعسر على القارىْ الذي لم ينهل من معين تلك الثقافة أن يفهم كيف يأمل الشاعر أن يرى الغيث يهطل بغزارة ليُمطر ديار المحبوبة أو قبر الفقيد".

لن يدهشنا أن نسمع شاعراً من تلك البلدان، استبدّ به الضيق يهتف في لحظة تجلٍّ ونزق: "سأبدد الغيوم بيدي". ربما طال الشتاء على الشاعر، وحجبت الغيوم عنه الشمس طويلاً، فحنّ إلى ربيعٍ تغمره شمس دافئة. هذا يحدث هناك حيث لا تشرق الشمس إلا لماماً. في ثقافتنا، التي هي ابنة بيئتها، كما أيّ ثقافة، فإنّ الشمس فائضة على الحاجة، فلا تكاد تغيب عنّا. بالكاد تتوارى أحياناً نادرة وراء الغيوم، لذا يليق بنا أن نحتفي بالغيم، كطقسٍ مغاير للعادة. هل جرّبتم السير بمحاذاة البحر في يومٍ غائم، تتهيأ سماؤه للمطر وأبصرتم النوارس البيضاء الجذلى تقيم أعراسها، محتفية بكل هذه الفتنة؟.

لا غرو، إذن، ألا يكون الأندلسي لسان الدين بن الخطيب وحده، ولا الشعر العربي القديم بمراحله المختلفة فقط من احتفى بالمطر. شعرنا الحديث احتفى به أيضاً، حتى وأن أتى مليئاً بالشجن، كما في قصيدة بدر شاكر السيّاب (انشودة المطر): "كأَنَّ أَقواس السَّحَابِ تشرَبُ الغُيوم/ وقطرةً فقطرةً تذُوبُ في المطر/ وكركرَ الأَطفالُ في عرَائش الكُروم/ ودغدغتْ صمتَ العصافيرِ على الشّجَر/ أُنْشودَةُ المَطَر".



#حسن_مدن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حركات اجتماعية وليست مجتمعاً مدنيّاً
- على الطرف الثاني من المقعد
- مراسلات وديّة بين خصمين
- عبدالرحمن منيف والخوف من الجايات
- علي عبدالله خليفة.. كاتب الموال ودارسه
- حين يبوح الأدباء
- الجماعة ليست المجتمع
- ترامب يُفكّك النظام القديم
- دوغين الروسي.. يارفين الأمريكي
- قاعة شبه فارغة وجوقة تصفيق
- الجوهر والمظهر في صراع الهويّات
- عن التعليم في دول الخليج
- حزام الصدأ
- الصفيق والتصفيق
- التاريخ أم الإنسان؟
- سُلطة الخوارزميات
- أوروبا واللايقين
- طه حسين المتجدّد
- مسار الدولة ومصيرها
- (رجعوا التلامذة للجدّ تاني)


المزيد.....




- فيلم -الأوديسة-.. هذا هو موقع تصوير الملحمة السينمائية في اس ...
- بعد استهداف مصر لأول مرة.. هكذا سخر فنانون من طريقة تعامل تر ...
- -أم السينما السوفيتية- في موسوعة غينيس
- -كفوا عن النيل من أنبيائنا!-.. برلماني روسي يطالب بوقف العبث ...
- جامعة موسكو تُحوّل سير أبرز العلماء الروس إلى مسلسل رسوم متح ...
- متحف تولا يستقبل مقتنيات أثرية نادرة من إرث عائلة ديميدوف وص ...
- مقاتل روسي في فنون القتال المختلطة يكشف أسباب اعتناقه الإسلا ...
- طرابلس تعزف وترسم من جديد.. كيف تحاول الثقافة الليبية كسر سن ...
- ماسك يشبه أزمة الهجرة في سبتة بفيلم -حرب الزومبي-
- فرقة -BTS- تعلن عدم ترشيح أعمالها لجوائز غرامي العام المقبل ...


المزيد.....

- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن مدن - (جادك الغيث)