أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن نبو - الانقلابات العسكرية وهشاشة الاستقرار السياسي














المزيد.....

الانقلابات العسكرية وهشاشة الاستقرار السياسي


حسن نبو

الحوار المتمدن-العدد: 8783 - 2026 / 7 / 31 - 11:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تميز المشهد السياسي في سوريا بعد الاستقلال عن الانتداب الفرنسي 1946بانقلابات عسكرية متتالية. وقد أرست تلك الانقلابات انظمة سياسية هشة وعمّقت حالة عدم الاستقرار التي تعيشها البلاد حتى يومنا هذا.

بدات الانقلابات في سوريا بانقلاب العقيد حسني الزعيم على الرئيس المنتخب ديموقراطيا شكري القوتلي سنة 1949، وقد فتح هذا الانقلاب الباب أمام سلسلة من الانقلابات والاضطرابات العسكرية التي أجهضت التجربة الديمقراطية الناشئة بعد الاستقلال، وفي نفس العام 1949 قام العقيد سامي الحناوي بالانقلاب على حسني الزعيم، ثم انقلب العقيد اديب الشيشكلي وفي ذات العام على سامي الحناوي ، وفي العام 1951قام الشيشكلي بانقلابه الثاني ضد الرئيس هاشم الاتاسي وحكومة معروف الدواليبي, وبدوره قام الضابط مصطفى حمدون سنة 1954بالانقلاب على الشيشكلي. وقد قتل قادة الانقلابات الثلاثة المذكورة,كل منهم بطريقة مختلفة(حسني الزيم قتله سامي الحناوي ، وسامي الحناوي قتله حرجو البرازي  في بيروت ابن عم محسن البرازي رئيس الحكومة السورية في عهد حسني الزعيم الذي قتله سامي الحناوي مع حسني الزعيم ، اما اديب الشيشكلي فقد قتله نواف غزالة في البرازيل سنة 1964.انتقاما لضحايا أحداث جبل العرب الذين قتلوا على اثر الحملة العسكرية الدموية الذي وجهها الشيشكلي ضد  الدروز سنة 1954 لتمردهم ضد حكمه)
ثم قام الجيش بقيادة عبد الكريم النحلاوي بالانقلاب على حكم الوحدة  سنة 1961وسلم الحكم للرئيس ناظم القدسي الذي جاء الى السلطة عبر الانتخاب من قبل المجلس النيابي ، ثم قامت اللجنة العسكرية وهي منظمة بعثية سرية داخل الجيش منذ 1959بالتعاون مع ضباط ناصريين ومستقلين بالانقلاب على الرئيس ناظم القدسي سنة 1963، وكان قائد الانقلاب العقيد زياد الحريري الذي كان وزيرا للدفاع ، ولم تمر سوى اشهر قليلة حتى أبعدت اللجنة العسكرية كل الضباط الناصريين والمستقلين وخاصة بعد الانقلاب الفاشلة الذي قاده العقيد جاسم علوان بهدف استعادة نفوذ الناصريين الى الجيش وانفرد البعثيون بالسلطة، وبدأ عصر جديد من الانقلابات العسكرية داخل البعث حيث انقلب الضباط البعثيون على بعضهم البعض، فقام أعضاء  اللجنة العسكرية بالانقلاب على الجناح المدني في حزب البعث ومن يواليهم من العسكريين سنة 1967,فتم ابعاد مؤسسي البعث ميشيل عفق وصلاح الدين البيطار وأمين حافظ ومن يقف الى جانبهما من الضباط، ثم قام حافظ الأسد بالانقلاب على رفاقه من اللجنة العسكرية سنة 1970حيث زج بصلاح جديد ورئيس الجمهورية الدكتور نور الدين الاتاسي وآخرين في السجن وتوفي اغلبهم في السجن .


أدت عقود من الحكم العسكري والأمني الشمولي إلى تغييب الحياة السياسية المدنية، وتغييب التداول السلمي للسلطة، وقمع المعارضة السياسية. هذا الانسداد السياسي التام حوّل الجيش والقوات الأمنية من مؤسسات لحماية الدولة إلى أدوات لحماية السلطة، وخاصة بعد تسلم البعث للسلطة، مما جعل مؤسسات الدولة هشة وتفتقر إلى الشرعية الشعبية الحقيقية.

عندما اندلعت الاحتجاجات الشعبية في عام 2011، واجهها النظام بذات العقلية العسكرية والأمنية الصارمة التي تشكلت عبر عقود من الانقلابات. بدلاً من الاستجابة للمطالب السياسية بالتحول الديمقراطي، تم الاعتماد على الحل العسكري الشامل، مما دفع البلاد نحو حرب أهلية طاحنة دمرت البنية التحتية، وهجّرت الملايين، وجعلت من سوريا ساحة مفتوحة للصراعات الدولية والإقليمية.

إن عدم الاستقرار الذي تعيشه سوريا اليوم هو النتيجة الحتمية لإرث الانقلابات العسكرية التي فضّلت الحسم بالقوة على الحوار السياسي. ولا يمكن للبلاد الخروج من هذه الحلقة المفرغة إلا عبر ايجاد عقد اجتماعي جديد، وإعادة الجيش إلى ثكناته، وبناء دولة قانون ومؤسسات مدنية تضمن التداول السلمي للسلطة لجميع السوريين، وهذا الامر قد يتطلب وقتا طويلا.اذا مااعتبرنا ان القادة الجدد في سوريا سيسلكون هذا النهج .



#حسن_نبو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحضارة الأوروبية وانفصالها عن الحضارات القديمة
- الموت تحت راية الوهم
- لا لتدخل الكردي في شؤون الكردي الآخر
- هل وجود الشيطان ضرورة ايمانية؟
- لو دققتم قليلا لرأيتم ..
- هل المشكلة في النص الأصلي ام في قراءته ؟
- هل تعدد الزوجات يمنع من ارتكاب الزنا؟
- المسلمون والتحديات الثلاثة
- هل يحق للمسلمين اعتبار ابن سينا أحد رموز الحضارة العربية الا ...
- الدولة الحديثة بين النجاح والفشل
- هل من يحرر يجب أن يقرر ؟
- المتغير في الأديان
- الشرق الأوسط الجديد الإسرائيلي
- عود على بدء
- انا وقلمي الأزرق
- لنتذكر رشيد صوفي في أربعينيته
- التسري بالامة في الفقه الاسلامي
- اعترافات بعد فوات الأوان
- اعترافات بعد فوات الأوان
- الحجاب عبر التاريخ _ القسم الثالث


المزيد.....




- ابنة سيندي كروفورد وابن ريتشارد غير يعيدان وهج هوليوود في ني ...
- موضة الفطريات.. هل سيظهر الفطر والطحالب على منصات عروض الأزي ...
- الخارجية الأمريكية تستخدم خريطة تحمل تسميات خاطئة لعدد من ال ...
- -بعد رحلة جميلة-.. هنادي مهنا وأحمد خالد صالح يعلنان انفصاله ...
- -لذلك هاجمتمونا؟-.. ساويرس يرد على عراقجي بعد حريق سفينتين ف ...
- إعلام إيراني يدعي استهداف قاعدة أحمد الجابر الجوية في الكويت ...
- رسميا.. طلاق هنادي مهنا وأحمد خالد صالح
- خبز روسي جديد لدعم فقدان الوزن
- احتجاجات طرابلس تتصاعد.. المحتجون يغلقون مقرّي المجلسين الرئ ...
- واقعة مروعة في مصر.. شاب يذبح آخر أمام المارة في الشارع


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن نبو - الانقلابات العسكرية وهشاشة الاستقرار السياسي