صفاء العطية التميمي
الحوار المتمدن-العدد: 8782 - 2026 / 7 / 30 - 20:43
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
المقال الرابع عشر
قد تستطيع القوة أن تفرض النظام مؤقتًا، لكنها لا تستطيع أن تبني دولة مستقرة على المدى الطويل. فالدول لا تستند إلى أدوات الردع وحدها، بل إلى ثقة المواطنين بمؤسساتها وعدالة قوانينها ونزاهة إدارتها. لذلك، فإن الثقة ليست قيمة أخلاقية فحسب، بل هي ركيزة استراتيجية في بناء الدولة.
عندما يثق المواطن بأن القانون يُطبق على الجميع دون استثناء، وأن الفرص تُمنح على أساس الكفاءة، وأن المال العام يُدار بشفافية، فإنه يتحول إلى شريك في حماية الدولة وإنجاح مشاريعها. أما إذا غابت العدالة، وانتشرت المحسوبية، وتراجع احترام القانون، فإن فجوة الثقة تتسع، ويبدأ الضعف بالتسلل إلى مؤسسات الدولة مهما بلغت إمكاناتها.
لقد أثبتت التجارب أن الدول التي نجحت في تجاوز الأزمات لم تعتمد على القوة وحدها، بل على بناء علاقة متينة بين الدولة والمجتمع. فالثقة تقلل من الصراعات، وتعزز الالتزام بالقانون، وتزيد من قدرة المؤسسات على تنفيذ الإصلاحات وتحقيق التنمية.
وفي العراق، فإن استعادة ثقة المواطن تتطلب إصلاحًا مؤسسيًا حقيقيًا، يقوم على مكافحة الفساد، وتعزيز استقلال القضاء، وتحسين الخدمات العامة، وتكريس مبدأ المساءلة، بحيث يشعر الجميع بأن الدولة تقف على مسافة واحدة من جميع أبنائها.
إن الدولة التي تكسب ثقة شعبها تصبح أكثر قدرة على حماية سيادتها، ومواجهة التحديات، وتحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي. فالقوة قد تحمي الحدود، لكن الثقة هي التي تحمي الدولة من الداخل.
الخلاصة:
إن الثقة هي الأساس الذي تُبنى عليه الدول القوية. وكل مشروع وطني يسعى إلى بناء دولة مستقرة لا بد أن يبدأ بإرساء العدالة، وتعزيز سيادة القانون، وترسيخ الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
#صفاء_العطية_التميمي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟