أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد ابراهيم عرفة - من هو الفليسوف جوردانو برونو ؟














المزيد.....

من هو الفليسوف جوردانو برونو ؟


محمد ابراهيم عرفة

الحوار المتمدن-العدد: 8780 - 2026 / 7 / 28 - 22:58
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


جوردانو برونوفيلسوف إيطالي وُلد عام 1548 في مدينة نولا القريبة من نابولي. تلقى تعليمه على يد رهبان الدومينيكان، ثم انضم إلى الرهبنة وأصبح راهبًا. تأثر بالأفلاطونية المحدثة وبالفلسفة الهرمسية، كما كان كثير الاطلاع على الأفكار الدينية والفلسفية المخالفة للتعاليم الكنسية. ومع مرور الوقت ازداد غضبه من سلطة الكنيسة الكاثوليكية، فترك الرهبنة عام 1576، وبدأ يتنقل بين مدن أوروبا، يلقي المحاضرات ويؤلف الكتب.
من أشهر مؤلفاته كتاب «في الكون اللامتناهي والعوالم»، الذي عرض فيه أفكاره الجريئة حول الكون والطبيعة، وهو ما أثار غضب الكنيسة. وفي عام 1591 انتقل إلى البندقية بدعوة من أحد النبلاء، لكنه تعرض للخيانة، فأُلقي القبض عليه عام 1592 وسُلِّم إلى محاكم التفتيش في روما بتهمة الهرطقة. وقضى ثماني سنوات في السجن داخل قلعة سانت أنجلو، تعرض خلالها للاستجواب والضغط من أجل التراجع عن آرائه، لكنه رفض ذلك.
ويروى أنه واجه قضاة محاكم التفتيش بشجاعة قائلاً: «ليس عليَّ أن أتراجع، ولن أتراجع»، كما قال لهم عند صدور حكم الإعدام: «لعل خوفكم وأنتم تنطقون بهذا الحكم أعظم من خوفي وأنا أتلقاه.»
وفي مطلع عام 1600 أصدرت الكنيسة الكاثوليكية حكم الإعدام بحقه، ونُفِّذ الحكم في 17 فبراير 1600، حيث أُحرق حيًا في ساحة كامبو دي فيوري بمدينة روما. وبعد قرون أصبح برونو رمزًا لحرية الفكر، وفي عام 1889 أُقيم له تمثال في الساحة نفسها تخليدًا لذكراه، وأصبح يُنظر إليه بوصفه أحد أبرز ضحايا الاضطهاد الفكري في أوروبا.جوردانو برونو
أفكاره وفلسفته
الكون اللامتناهي: آمن برونو بنظرية كوبرنيكوس التي تقول إن الأرض تدور حول الشمس، لكنه تجاوزها فقال إن الكون لا نهائي وليس له مركز، وإن الشمس ليست سوى نجم من بين عدد لا يحصى من النجوم، ولكل منها عوالمها الخاصة، وربما توجد فيها كائنات عاقلة.
وحدة الوجود: رأى أن الله ليس كيانًا منفصلًا عن الكون، بل إن الوجود الإلهي حاضر في الطبيعة كلها، وأن الخالق يتجلى في مخلوقاته. وقد وجد الباحثون تشابهًا بين هذه الفكرة وما سيطوره لاحقًا الفيلسوف باروخ سبينوزا، وإن لم تكن الفلسفتان متطابقتين.
المعرفة كتذكر: متأثرًا بأفلاطون والفلسفة الهرمسية، اعتبر أن المعرفة الحقيقية ليست اكتسابًا من الخارج، بل هي استرجاع لما كانت النفس تدركه قبل اتصالها بالعالم المادي.
المحبة كقوة كونية: لم ينظر إلى الكون على أنه آلة صماء، بل رأى أن المحبة الإلهية هي القوة التي تربط أجزاء الوجود بعضها ببعض، وتمنح الكون الحياة والانسجام.
نقد الفلسفة المدرسية: وجّه جوردانو برونو نقدًا شديدًا للفلسفة المدرسية التي كانت الكنيسة الكاثوليكية تتبناها، والتي اعتمدت اعتمادًا كبيرًا على منطق أرسطو وشروحه. ورأى أن هذا التمسك الأعمى بسلطة أرسطو جعل الفكر الأوروبي أسيرًا للماضي وأصبح عقبة أمام الاكتشافات العلمية والتقدم الفلسفي. وقد ألّف كتابًا بعنوان «الرد على المشائين» هاجم فيه المدرسة المشائية وانتقد اعتمادها على سلطة أرسطو بدلاً من البحث الحر والتجربة.
العقل والإرادة الإلهية: كان برونو يؤمن بأن العقل هو أعظم ما مُنح للإنسان، وأن استخدامه بحرية هو السبيل إلى معرفة الحقيقة. وكان يرى أن إنكار ما يثبته العقل السليم أو قمع حرية التفكير ليس مجرد خطأ فكري، بل هو في نظره إنكار للإرادة الإلهية نفسها، لأن الله وهب الإنسان العقل ليبحث ويفكر ويكتشف قوانين الكون.
تأثيره في الفلسفة
ترك جوردانو برونو أثرًا عميقًا في تاريخ الفلسفة الأوروبية، رغم أن أفكاره لم تلقَ قبولًا في عصره. وقد تأثر به عدد من الفلاسفة اللاحقين، وعلى رأسهم باروخ سبينوزا، ولا سيما في فكرة وحدة الوجود، حيث رأى كلاهما أن الله والطبيعة ليسا منفصلين، وإن اختلفا في بناءهما الفلسفي لهذه الفكرة. كما امتد تأثيره إلى عدد من فلاسفة عصر التنوير والرومانسية الألمانية، مثل ديني ديدرو الذي أعجب بنزعته الطبيعية ونقده للسلطات الدينية، وفريدريش شيلينج الذي وجد في تصور برونو للطبيعة والكون مصدرًا مهمًا لفلسفته في الطبيعة والمطلق. ولهذا يُعد جوردانو برونو أحد أبرز المفكرين الذين مهدوا لظهور الفلسفة الحديثة وأسهموا في تحرير الفكر الأوروبي من هيمنة الفلسفة المدرسية والسلطة الكنسية.



#محمد_ابراهيم_عرفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نهاية حدوتة آخر الزمان: حديث مدعي النبوة
- ترتليانوس: الأب الذي رفض الفلسفة ودافع عن الإيمان المسيحي
- قراءة نقدية عن فرضية النقاب في كتب التراث
- الباطنية كفرقة إصلاحية في الإسلام
- الحرية الجنسية في شبه الجزيرة العربية في العصر الجاهلي
- أهم المصطلحات والأفكار الواردة في كتاب السماع الطبيعي لأرسطو
- قصة قصيرة:بين العرش والقلب
- ابن هندو.. الفيلسوف المنسي الذي نقل حكمة اليونان إلى العربية
- حجج أرسطو الأربعة على قِدم العالم
- أبو الحسن العامري: سيرته وفلسفته وإسهاماته الفكرية
- قصة قصيرة:ثمن المعرفة المطلقةو رحلة السنة الأخيرة.
- الحسين بن محمد النجار: دراسة في حياته وآرائه الكلامية.
- قسطا بن لوقا: فيلسوف التفرقة بين النفس والروح
- ضرار بن عمرو: حياته وآراؤه الكلامية
- تأثير الفلسفة اليونانية في ظهور فكرة التجسيم في تاريخ الإسلا ...
- معضلة الشر: نشأتها وتطورها والردود الفلسفية عليها
- قصة قصيرة: حب تحت أضواء باريس
- من هو فرانسيس بيكون ؟
- مفهوم «موت الإله» عند نيتشه: بين انهيار الحقيقة المطلقة وبدا ...
- كشف النقاب عن مقولة صحة كل ما ورد في صحيح البخاري


المزيد.....




- -أين تقتل ميلانيا؟-.. وكالة -تسنيم- الإيرانية تنشر بيانات وت ...
- الدفاع الروسية: إسقاط 112 طائرة مسيرة أوكرانية خلال 12 ساعة ...
- تسجيلات صوتية تفضح -جو النعسان- وتحرج الحزب الديمقراطي
- بعد إغلاق مليتة.. مؤسسة النفط الليبية تكشف حقيقة الغاز المتج ...
- ترامب يصدم نتنياهو.. خلافات تمتد من لبنان لإيران
- رئيس الوزراء العراقي يوجه انتقادا علنيا لأحد وزرائه خلال مؤت ...
- مكتب زيلينسكي: الولايات المتحدة وكييف تتفقان على تكثيف محادث ...
- روسيا تدحض مزاعم انتهاك مسيراتها للمجال الجوي الروماني
- الزراعة: تجديد الإعتماد الدولى للمركز الإقليمي للأغذية والأع ...
- عملية الجيش الإسرائيلي في الضفة بعد مجزرة تل.. ماذا نعرف عنه ...


المزيد.....

- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد ابراهيم عرفة - من هو الفليسوف جوردانو برونو ؟