محمد ابراهيم عرفة
الحوار المتمدن-العدد: 8764 - 2026 / 7 / 12 - 08:24
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
المقدمة
قدم أرسطو في كتابه "السماع الطبيعي" حججاً أربعة لإثبات قِدم العالم والحركة، وهي كالآتي:
الدليل الأول: قِدم السبب الأول (العلة الأولى)
المحرك الأول عند أرسطو هو الله، وهو قديم، وبما أن ذاته قديمة فإن قدرته وإرادته قديمتان بالضرورة ولا يتطرق إليهما التغير أو التعطيل. فما دام كلٌّ من القدرة والإرادة قديماً، إذن؛ العالم قديم ومصاحب له أزلاً؛ لاستحالة الانقطاع بين قِدم الإرادة والقدرة وبين مفعولهما (العالم)، إذ إن العلة التامة لا تتخلف عن معلولها.
الدليل الثاني: المادة لا تفنى ولا تستحدث من العدم
يرى أرسطو أن المادة (أصل الكون) إما أن تكون حادثة أو قديمة؛ فلو كانت حادثة، فهذا يعني أنها انتقلت من حيز العدم إلى حيز الوجود، وهذا باطل لاستحالة أن يأتي من العدم المحض وجود. إذن؛ المادة قديمة وهو الاحتمال الصحيح؛ لاستحالة حدوث المادة من لا شيء كما قدمنا. والمادة المقصودة عنده هنا هي "الهيولى" (المادة الأولى عديمة الشكل) وليست الصورة؛ فالصورة عنده لا تفترق عن الهيولى في الواقع الخارجي إلا كما تفترق الروح عن الجسد، حيث يمثلان معاً جوهر الشيء.
الدليل الثالث: قِدم الزمان
انطلق أرسطو من فكرة أن الزمان هو مقياس الحركة ومقدارها. بناءً على ذلك؛ لو ثبت أن الزمان قديم، فالحركة قديمة بالتبعية، وإذن يكون العالم قديماً. وقد احتج على قِدم الزمان بمسألة "الآن" أو الحاضر؛ ففي أي وقت وأي زمان هناك "حاضر" نعيشه، وما دام هناك حاضر فهذا يقتضي بالضرورة وجود ماضٍ سبقه وصل إلينا عبره، إذن؛ الزمان قديم وممتد بلا بداية لاستحالة وجود حاضرٍ بلا ماضٍ.
الدليل الرابع: قِدم الحركة
الحركة عند أرسطو إما أن تكون حادثة أو قديمة؛ فلو افترضنا أنها حادثة (أي لها بداية أولى)، فإذن لا بد من وجود حركة أخرى سبقتها لتخرجها من السكون إلى الفعل، وهذا يوقعنا في "الدور المنطقي الممتنع" أو التسلسل اللانهائي؛ لأننا نفترض أن علة الحركة هي الحركة نفسها. إذن؛ الحركة قديمة لاستحالة حدوثها من سكون مطلق.
ملاحظة نقدية:
إن دليل قِدم الحركة يتشابه تماماً مع دليل قِدم الزمان، لدرجة أنه يمكننا اختزال الدليلين في دليل واحد؛ وذلك لأن الزمان عند أرسطو ليس جوهراً مستقلاً، بل هو مجرد عَرَض وتابع للحركة ومقياس لها، فإثبات أحدهما هو إثبات تلقائي للآخر.
#محمد_ابراهيم_عرفة (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟