أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن مدبولى - مستقبل الدولة فى مصر!!














المزيد.....

مستقبل الدولة فى مصر!!


حسن مدبولى

الحوار المتمدن-العدد: 8780 - 2026 / 7 / 28 - 16:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كلما اقتربت مصر من استحقاق سياسى كبير، عاد الجدل ليدور حول الأشخاص: من يبقى؟ ومن يرحل؟ ومن يخلف من؟ غير أن هذه الأسئلة، على أهميتها، تظل أقل أهمية من السؤال الأكثر جوهرية: كيف نبنى نظامًا سياسيًا يجعل استقرار الدولة قائمًا على قوة المؤسسات، لا على بقاء أى شخص، مهما كان موقعه أو دوره؟
فإذا كانت مصر تواجه اليوم تحديات سياسية واقتصادية واجتماعية معقدة، فإن مسؤولية الجميع تقتضى البحث عن حلول تتجاوز المعالجات التقليدية التى أثبتت محدودية أثرها. فالقضية ليست أسماءً تتقدم وأخرى تتراجع، ولا تتعلق بمن يتولى السلطة فى المرحلة المقبلة، وإنما بكيفية بناء نظام سياسى يضمن الاستقرار، ويعزز القدرة على مواجهة الأزمات، ويمنع تكرارها.
لقد عاشت مصر، عبر معظم تاريخها الحديث، فى ظل دولة مركزية قوية ارتبطت فى الغالب بفكرة الحاكم ذى الصلاحيات الواسعة. ولا شك أن هذا النموذج أسهم، فى مراحل مختلفة، فى الحفاظ على تماسك الدولة ووحدة أراضيها، لكنه حمل فى المقابل كلفة سياسية مرتفعة، إذ جعل استقرار الدولة مرتبطًا بقدرات شخص واحد، وأضعف فى كثير من الأحيان التوازن بين السلطات، وحدَّ من فاعلية الرقابة والمساءلة، بحيث أصبحت أى أزمة فى قمة السلطة تنعكس تلقائيًا على الدولة بأكملها.
وفى المقابل، اتجهت كثير من الدول خلال العقود الأخيرة إلى نظم حكم تقوم على توزيع السلطات، وتعزيز دور المؤسسات المنتخبة، وتقليص الاعتماد على الفرد، بحيث يصبح تداول السلطة أمرًا طبيعيًا لا يهدد استقرار الدول ولا يربك مؤسساتها.
ومن هنا، فإن العودة إلى نظام حكم برلمانى حقيقى تستحق أن تكون مطروحة للنقاش العام باعتبارها أحد الخيارات الدستورية الجادة للمستقبل. ويقوم هذا التصور وفقا لما يعلمه الجميع على أن تتولى الحكومة برئاسة رئيس الوزراء المنبثق عن الأغلبية البرلمانية، إدارة شؤون الدولة بكافة جوانبها ، بينما يضطلع رئيس الجمهورية بدور رمزى شكلى ضامن لوحدة الدولة وسيادتها واحترام الدستور وممثلا لها فى المناسبات البروتوكولية ، بما يعزز الفصل بين السلطات ويجعل المسؤولية السياسية المطلقة للحكومة التى منحها البرلمان ثقته نيابة عن الشعب.

وتكمن الميزة الجوهرية لهذا النموذج فى الفصل بين الدولة والحكومة؛ فالحكومة تتغير وفقًا لإرادة الناخبين وتوازنات البرلمان، بينما تبقى الدولة مستقرة بمؤسساتها. وبذلك يصبح تغيير رئيس الوزراء أو الحكومة إجراءً سياسيًا طبيعيًا لا يستدعى اضطرابات أو أزمات، ولا يثير القلق على مستقبل الدولة، كما هو الحال فى كثير من الديمقراطيات البرلمانية المستقرة.
لهذا، لا ينبغى أن ينحصر النقاش العام فى أسماء المرشحين الرئاسيين ، أو مسألة التمديد، أو اختيار نائب للرئيس، بل يجب أن يتجه إلى السؤال الأهم: ما هو نظام الحكم الأكثر قدرة على تحقيق الاستقرار والتنمية، وضمان تداول السلطة، ومنع تكرار أزمات تركيزها فى يد شخص واحد؟
فإذا كان الإصلاح الدستورى مطروحًا، فإن قيمته الحقيقية لا تكمن فى تعديل مدد البقاء فى المناصب أو إعادة توزيع الصلاحيات بين الأشخاص، وإنما فى بناء منظومة سياسية متوازنة، يكون فيها البرلمان صاحب الدور الرئيس فى منح الثقة للحكومة ومحاسبتها وسحبها عند الاقتضاء، دون أن تتحول كل أزمة سياسية إلى أزمة تهدد الدولة نفسها.

غير أن نجاح أى نظام برلمانى لن يتحقق بمجرد تعديل النصوص الدستورية، بل يتطلب بيئة سياسية سليمة تقوم على تعددية حزبية حقيقية، وحرية العمل السياسى لجميع الاتجاهات فى إطار الدستور والقانون، وإعلام مهنى ومتعدد، وسيادة القانون، وضمان الحقوق والحريات العامة. كما يتطلب تجريم التمويل الأجنبى للحياة السياسية، ووضع سقوف ملزمة للإنفاق الانتخابى، واعتماد نظام انتخابى يقوم على القوائم النسبية بما يعزز التنافس بين البرامج السياسية، ويحد من تأثير العصبيات العائلية والنفوذ الشخصى، مع تطبيق صارم للقوانين التى تجرم الرشوة والتدخل فى نزاهة العملية الانتخابية.

فالانتقال إلى النظام البرلمانى لا يعنى مجرد إعادة توزيع الصلاحيات، بل يعنى انتقالًا أعمق من ثقافة الحكم بالفرد إلى ثقافة الحكم بالمؤسسات، ومن ربط استقرار الدولة بشخص الحاكم إلى ربطه بالدستور والقانون وإرادة الناخبين. فكلما كانت المؤسسات أقوى، أصبح انتقال السلطة أكثر سلاسة، وازدادت قدرة الدولة على مواجهة التحديات، وتراجعت المخاوف التى تتكرر مع كل استحقاق سياسى.



#حسن_مدبولى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النظام البرلمانى ، مخرج آمن للمستقبل فى مصر
- قناة السويس مائة وسبعة وستون عاما على الحفر،وسبعون عاما على ...
- كوزو أوكاموتو المناضل الأممى
- المتعاطفون الأوائل !!
- إتجاهات البطولات الكروية فى مصر من عهد الاحتلال الى عصر الثو ...
- بمناسبة ثورة 23 يوليو، لماذا نتقاتل ؟
- القديس المزعوم !!؟
- محور الخزي والعار
- مستقبل مصر، أم مستقبل الحكومة !؟
- مالذى يجب على ايران فعله ؟
- الرجل الذى هزم نوبل !؟
- الخليجيون يرتكبون الجرم نفسه!
- موقفان مخزيان وكاشفان !؟
- النمرود !؟
- نظرية المؤامرة فى مونديال الحليف الأميركى !؟
- ثورة لاتسقط بالتشويه !!
- بين ثورة ، وثورة !!
- كأس فلسطين لكرة القدم !!
- تحية صادقة للمنتخب الايرانى لكرة القدم!
- النموذج الأولى بالتشبيه للتوجهات اللبنانية !!


المزيد.....




- رسوم -اختيارية- في مضيق هرمز.. هل يُمكن للمقترح كسر جمود الم ...
- ترامب يهدد إيران مجددًا بتدمير الجسور ومحطات الطاقة
- خطة لبناء أول مسجد في بلدة يابانية تثير مخاوف من تغير المجتم ...
- تعيين زين الدين زيدان مديراً فنياً لمنتخب فرنسا
- زلزال بقوة 7.1 درجات يضرب جنوب اليابان.. ومقتل -عدد كبير- من ...
- إنذار تسونامي بعد زلزال قوي في جنوب غرب اليابان
- الجيش الإسرائيلي يتوغل في حوض اليرموك بريف درعا الغربي ودباب ...
- الدفاع السورية تعلن مقتل جندي وإصابة آخر بانفجار لغم بريف ال ...
- مقر خاتم الأنبياء الإيراني يحذر ترامب وجميع الشركات والدول ا ...
- مصر.. إحياء ذكرى أطفال دونباس في بحيرة التمساح


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن مدبولى - مستقبل الدولة فى مصر!!