أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - حسن مدبولى - النظام البرلمانى ، مخرج آمن للمستقبل فى مصر














المزيد.....

النظام البرلمانى ، مخرج آمن للمستقبل فى مصر


حسن مدبولى

الحوار المتمدن-العدد: 8780 - 2026 / 7 / 28 - 09:24
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
    


كلما اقتربت مصر من استحقاق سياسى كبير، عاد الجدل حول الأشخاص: من يبقى؟ ومن يرحل؟ ومن يخلف من؟ غير أن هذه الأسئلة، على أهميتها، تظل أقل أهمية من السؤال الجوهرى: كيف نبنى نظامًا سياسيًا يجعل استقرار الدولة غير مرتبط بأى شخص، مهما كان موقعه أو دوره؟
إذا كانت مصر تواجه اليوم تحديات سياسية واقتصادية واجتماعية معقدة، فإن مسؤولية الجميع تقتضى البحث عن حلول جادة تتجاوز المعالجات التقليدية التى أثبتت محدودية أثرها. فالقضية ليست مجرد أسماء أو أشخاص، ولا تتعلق بمن يتولى السلطة فى المرحلة المقبلة، وإنما بكيفية بناء نظام سياسى يضمن الاستقرار ويوقف الفوضى ويمنع تكرار الأزمات مستقبلاً.
لقد عاشت مصر، عبر معظم تاريخها، فى ظل دولة مركزية قوية ارتبطت غالبًا بفكرة الحاكم الفرد. ولا شك أن هذا النموذج أسهم، فى مراحل زمنية مختلفة، فى الحفاظ على تماسك الدولة ووحدة أراضيها، لكنه حمل فى المقابل مخاطر كبيرة، إذ جعل استقرار الدولة مرهونًا بقدرات شخص واحد، وأدى فى محطات عديدة إلى غياب التوازن بين السلطات، وضعف آليات الرقابة والمساءلة، وتعاقب أزمات كان من الممكن الحد من آثارها لو توزعت المسؤوليات بصورة مؤسسية.
بينما فى المقابل، شهد العالم خلال العقود الأخيرة توسعًا فى النظم التى تقوم على توزيع السلطات وتعزيز دور المؤسسات المنتخبة، بما يقلل من الاعتماد على الفرد، ويجعل تداول المسؤولية السياسية أكثر سهولة واستقرارًا.
وبالتالى فإننا نعتقد أن العودة إلى نظام برلمانى حقيقى تستحق أن تكون مطروحة للنقاش العام باعتبارها أحد الخيارات الدستورية الممكنة وفق تصور محدد لمواجهة المستقبل دون تكرار للمآزق . ويقوم هذا التصور على أن تتولى الحكومة، برئاسة رئيس الوزراء المنبثق عن الأغلبية البرلمانية، إدارة شؤون الدولة، بينما يصبح رئيس الجمهورية رمزًا لوحدة الدولة وسيادتها، يمارس اختصاصات محددة وفقًا للدستور، بما يعزز الفصل بين السلطات، ويجعل المسؤولية السياسية مرتبطة بالحكومة التى منحها الشعب ثقته من خلال ممثليه.
إن الميزة الأساسية لهذا النموذج أنه يفصل بين الدولة والحكومة؛ فالحكومة تتغير وفقًا لإرادة الناخبين وتوازنات البرلمان، بينما تبقى الدولة ومؤسساتها مستقرة. وبذلك يصبح تغيير رئيس الوزراء أو الحكومة أمرًا طبيعيًا لا يثير مخاوف بشأن استقرار الدولة أو استمرار مؤسساتها، ولايستدعى الثورات، وهو امر بات بديهيا و تعرفه العديد من الديمقراطيات البرلمانية العالمية .

لذلك، فإن النقاش العام الحالى لا ينبغى أن ينحصر فى أسماء المرشحين، أو فى مسألة التمديد، أو اختيار نائب للرئيس، وإنما فى السؤال الأهم: ما هو نظام الحكم الأكثر قدرة على تحقيق الاستقرار والتنمية، ومنع تكرار أزمات تركيز السلطة فى يد شخص واحد؟
إن الإصلاح الدستورى، إذا كان مطروحًا، فإن قيمته الحقيقية لا تكمن فى تعديل مدد البقاء فى المناصب أو إعادة ترتيبها، وإنما فى بناء منظومة سياسية أكثر توازنًا، يكون فيها البرلمان صاحب الدور الرئيس فى منح الثقة للحكومة ومحاسبتها وسحبها عند الاقتضاء، دون أن تتحول كل أزمة سياسية إلى أزمة تمس الدولة بأكملها.
غير أن نجاح أى نظام برلمانى لا يعتمد على النصوص الدستورية وحدها، بل يحتاج إلى بيئة سياسية سليمة، تقوم على التعددية الحزبية الحقيقية، وحرية العمل السياسى، ووجود إعلام متنوع يعبر عن مختلف الاتجاهات، وسيادة القانون، وضمان الحقوق والحريات العامة التى يجب أن يكفلها الدستور، بحيث تتوافر منافسة سياسية حقيقية بين البرامج والأفكار، لا بين الأشخاص فقط.

إن الانتقال إلى نظام برلمانى لا يعنى مجرد تعديل فى توزيع الصلاحيات، بل يعنى الانتقال من ثقافة الحكم بالفرد إلى ثقافة الحكم بالمؤسسات، ومن ربط مصير الدولة بشخص الحاكم إلى ربطه بالدستور والقانون وإرادة الناخبين. فكلما كانت المؤسسات أقوى، أصبح انتقال السلطة أكثر سلاسة، وتراجعت المخاوف التى تصاحب كل استحقاق سياسى.

إن قوة الدول لا تُقاس بقدرة شخص واحد على إدارة شؤونها، بل بقدرة مؤسساتها على الاستمرار والعمل بكفاءة مهما تغير المسؤولون. فالأشخاص يرحلون، أما المؤسسات فهى التى تبقى. وإذا كان المطلوب هو ضمان استقرار مصر على المدى الطويل، فإن بناء نظام سياسى مؤسسى يقوم على توزيع السلطات وتوازنها، ويجعل المسؤولية السياسية خاضعة للمساءلة الشعبية والبرلمانية، قد يكون أحد أهم الضمانات لتحقيق هذا الهدف، وترسيخ دولة قوية بمؤسساتها، مستقرة بقواعدها، لا بأشخاصها.



#حسن_مدبولى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قناة السويس مائة وسبعة وستون عاما على الحفر،وسبعون عاما على ...
- كوزو أوكاموتو المناضل الأممى
- المتعاطفون الأوائل !!
- إتجاهات البطولات الكروية فى مصر من عهد الاحتلال الى عصر الثو ...
- بمناسبة ثورة 23 يوليو، لماذا نتقاتل ؟
- القديس المزعوم !!؟
- محور الخزي والعار
- مستقبل مصر، أم مستقبل الحكومة !؟
- مالذى يجب على ايران فعله ؟
- الرجل الذى هزم نوبل !؟
- الخليجيون يرتكبون الجرم نفسه!
- موقفان مخزيان وكاشفان !؟
- النمرود !؟
- نظرية المؤامرة فى مونديال الحليف الأميركى !؟
- ثورة لاتسقط بالتشويه !!
- بين ثورة ، وثورة !!
- كأس فلسطين لكرة القدم !!
- تحية صادقة للمنتخب الايرانى لكرة القدم!
- النموذج الأولى بالتشبيه للتوجهات اللبنانية !!
- تحية للمنتخب الإيرانى !


المزيد.....




- لماذا قد لا يسير لقاء نتنياهو وترامب هذه المرة وفق السيناريو ...
- ليناكابافير.. دواء استثنائي ضد الإيدز، لكن العقبات قائمة
- رويترز: شيوخ من الكونغرس الأمريكي سيلتقون زيلينسكي في واشنطن ...
- هزتان أرضيتان قويتان تضربان تشنغهاي بالصين
- ميروشنيك: مقتل 57 مدنيا وإصابة 435 آخرين جراء الهجمات الأوكر ...
- تسجيلات صوتية لبايدن تخرج إلى العلن وتعيد الجدل حول ذاكرته و ...
- انتحار سمكة ذهبية وهي تحذر من الخطر!
- حرائق جيروند: ماكرون يدعو -للحفاظ على الوحدة- ويحذر من أسابي ...
- فرنسا: استجواب أكثر من 160 شخصا على خلفية إشعال حرائق عمدا
- لقاء بين نتنياهو وترامب في البيت الأبيض، وواشنطن تراجع وجوده ...


المزيد.....

- كراسات التحالف الشعبي الاشتراكي (11) التعليم بين مطرقة التسل ... / حزب التحالف الشعبي الاشتراكي
- ثورات منسية.. الصورة الأخرى لتاريخ السودان / سيد صديق
- تساؤلات حول فلسفة العلم و دوره في ثورة الوعي - السودان أنموذ ... / عبد الله ميرغني محمد أحمد
- المثقف العضوي و الثورة / عبد الله ميرغني محمد أحمد
- الناصرية فى الثورة المضادة / عادل العمري
- العوامل المباشرة لهزيمة مصر في 1967 / عادل العمري
- المراكز التجارية، الثقافة الاستهلاكية وإعادة صياغة الفضاء ال ... / منى أباظة
- لماذا لم تسقط بعد؟ مراجعة لدروس الثورة السودانية / مزن النّيل
- عن أصول الوضع الراهن وآفاق الحراك الثوري في مصر / مجموعة النداء بالتغيير
- قرار رفع أسعار الكهرباء في مصر ( 2 ) ابحث عن الديون وشروط ال ... / إلهامي الميرغني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - حسن مدبولى - النظام البرلمانى ، مخرج آمن للمستقبل فى مصر