أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - ايناس الوندي - -50 ألف - مقابل المعاشرة... حين تتحدث المؤتمرات عن حماية المرأة، بينما يتصاعد الجدل حول المدونة الجعفرية















المزيد.....

-50 ألف - مقابل المعاشرة... حين تتحدث المؤتمرات عن حماية المرأة، بينما يتصاعد الجدل حول المدونة الجعفرية


ايناس الوندي

الحوار المتمدن-العدد: 8778 - 2026 / 7 / 26 - 20:06
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


في الوقت الذي اجتمع فيه المسؤولون والقضاة وصناع القرار في بغداد لإحياء المؤتمر الإسلامي الثامن عشر لمناهضة العنف ضد المرأة، كانت هناك نساء يقفن خارج قاعات المؤتمرات، تحت أشعة الشمس اللاهبة، لا يطالبن بمنصب، ولا بامتياز، ولا بحصة سياسية، وإنما بحق احتضان أطفالهن، والعيش مع فلذات أكبادهن بكرامة وعدالة.

أي مشهدٍ أصدق في التعبير عن واقع المرأة العراقية؟

المشهد الذي تُلقى فيه الكلمات عن التمكين والحماية، أم المشهد الذي تقف فيه الأمهات أمام مجلس القضاء الأعلى وهن يرفعن أصواتهن طلبًا لما يعتبرنه حقًا إنسانيًا قبل أن يكون حقًا قانونيًا؟
لقد أكد رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي السيد فائق زيدان، خلال المؤتمر، أن العنف ضد المرأة يمثل انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان، وأشار إلى تأسيس محاكم متخصصة بالعنف الأسري بالتنسيق مع الادعاء العام ومديرية الحماية الأسرية والشرطة المجتمعية لحماية النساء أثناء سير الدعاوى.
كما أعلن رئيس مجلس الوزراء السيد علي فالح الزيدي إعادة تشكيل المجلس الأعلى للمرأة وتفعيله برؤية جديدة ليكون المظلة القانونية والتنفيذية للارتقاء بواقع المرأة العراقية، مؤكدًا أن الحكومة ماضية في توفير البيئة الآمنة التي تحمي المرأة من الاعتداء والابتزاز وتمنحها المكانة التي تستحقها.
ودعا رئيس جمهورية العراق إلى ترشيح امرأة لمنصب نائبي رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، كما طالب باستحداث وزارة خاصة بشؤون المرأة، في خطوة تؤكد أهمية تعزيز حضور المرأة في مؤسسات الدولة.
كل هذه المبادرات تحمل رسائل إيجابية، ولا أحد يختلف على أهمية تمكين المرأة العراقية وحمايتها.

لكن يبقى السؤال الذي لا يجوز الهروب منه:

كيف يمكن الحديث عن حماية المرأة بينما تعيش الأسرة العراقية واحدة من أكثر مراحلها اضطرابًا؟
إن الأسرة ليست ملفًا ثانويًا في الدولة، بل هي أساس المجتمع كله، وأي تشريع يمسها ستكون نتائجه ممتدة لعقود، ولن تقتصر على الزوج والزوجة، وإنما ستصيب الأطفال، وهم الحلقة الأضعف في أي نزاع.

ومن هنا يبرز الجدل الواسع الذي أثارته المدونة الجعفرية الجديدة، والتي ترى جهات معارضة لها أنها أعادت تشكيل معادلة الحضانة والحقوق الأسرية بصورة أثارت مخاوف واسعة، وأدت إلى تصاعد الاحتجاجات والاعتراضات من أمهات يعتبرن أن مصلحة الطفل لم تعد تحظى بالمكانة التي تستحقها في بعض القضايا.

ولم تعد القضية مجرد خلاف قانوني داخل أروقة المحاكم، بل أصبحت قضية رأي عام.
وقفات احتجاجية أمام مجلس القضاء الأعلى.
وهاشتاكات تتصدر مواقع التواصل الاجتماعي، منها: ((#أوقفوا_سلب_حضانة_الأم_في_العراق #أطفال_بلا_أمهات_بسبب_القانون_الجائر #المدونة_ذكورية_غير_منصفة #كرامة_المرأة_وحقها_في_العراق_يُسلب #المرأة_الشيعية_تُظلم_وتُبتز_بأطفالها))

وأمهات يناشدن المسؤولين لإنصافهن، بينما أصبح الأطفال محور نزاعات قضائية طويلة، وأسرٌ تفككت بعدما كان يُفترض أن يكون القانون وسيلةً لحمايتها.
إن أخطر ما يمكن أن تواجهه أي دولة ليس اختلاف الآراء حول القوانين، وإنما أن يشعر جزء من المجتمع بأن صوته لم يُسمع، وأن معاناته لم تُناقش، وأن قضيته غابت حتى عن المؤتمرات التي تحمل عنوان "مناهضة العنف ضد المرأة".

فهل يقتصر العنف على الاعتداء الجسدي فقط؟
أليس حرمان الأم من أطفالها – عندما ترى أن ذلك يخالف

مصلحة الطفل – معاناة تستحق أن تُناقش؟
أليس الطفل الذي يعيش وسط نزاعات قضائية متواصلة بحاجة إلى حماية نفسية واجتماعية قبل أي شيء آخر؟
وأليس من واجب الدولة أن تستمع إلى جميع الأصوات، سواء كانت مؤيدة للتشريعات أم معارضة لها، للوصول إلى حلول تحقق العدالة وتحفظ استقرار الأسرة؟

ولا تقف آثار هذه الأزمة عند حدود المحاكم، بل امتدت إلى الخطاب المجتمعي والإعلامي،

حيث برزت تصريحات أثارت جدلاً واسعاً حول النظرة إلى المرأة ومكانتها داخل الأسرة. فقد قال السيد أبو حبيب الصافي، في حديثٍ متلفز عن إمكانية مطالبة الزوجة بمبلغ مالي مقابل معاشرة زوجها: (("50 ألف مثلاً")).

وقد أثار هذا التصريح موجة واسعة من الجدل، وعدّه كثيرون طرحاً يختزل العلاقة الزوجية في إطار مادي، ويستدعي نقاشاً مجتمعياً أعمق حول كرامة المرأة وطبيعة العلاقة القائمة على المودة والرحمة، لا على المقابل المالي.
وفي المقابل، تتجلى آثار التفكك الأسري أيضاً في تصاعد خطاب التشهير والإساءة بعد الطلاق.

ومن الأمثلة المتداولة ما كتبه أحد الأشخاص بحق طليقته عبر صفحته على "فيسبوك"، إذ قال فيه
:
(("اكو هواية برابيگ يگولن طليقتك هي عرضك، لا يا عزيزتي، الطليقة كانت في يوم من الأيام زوجتي، ولمن انتهى العقد الي بيني وبينها صارت مو زوجتي وما مسؤول عنها، يعني إذا جانت سافلة أحجي عليها وأذمها، منو هي حتى ما أحجي عليها... ثانياً ليش ما تحجن ع البرابيگ النواشز الي يحجي على طليقهن؟ شنو هذا التناقض!" )).على حدقولهم وعبارتهم البذيئة...

ومهما كانت دوافع هذا الخطاب، فإنه يعكس مستوىً مقلقاً من العنف اللفظي والتشهير والإساءة عبر الفضاء الإلكتروني، وهو ما يترك آثاراً نفسية واجتماعية لا تقتصر على المرأة وحدها، بل تمتد إلى الأطفال والعائلة بأكملها، وتُعمّق الانقسام داخل المجتمع.

إن التمكين الحقيقي للمرأة لا يبدأ بمنصب وزاري، ولا بمقعد قيادي، ولا بعدد المؤتمرات المنعقدة، بل يبدأ عندما تشعر المرأة أن القانون يحميها، وأن القضاء ينظر إلى مصلحة طفلها قبل أي اعتبار آخر، وأن الأسرة تُعامل بوصفها أساس المجتمع لا ساحةً للصراع.

إن العراق اليوم لا يحتاج إلى مزيد من البيانات، بل يحتاج إلى مراجعة علمية هادئة وشجاعة لكل التشريعات التي تمس الأسرة، بعيدًا عن الاستقطاب والانفعال.
ولهذا، فإن الحاجة أصبحت ملحة إلى تشكيل لجنة وطنية عليا تضم قضاة، وفقهاء من مختلف الآراء، وخبراء قانون، وأساتذة علم اجتماع، وأطباء نفسيين، ومتخصصين في شؤون الأسرة والطفولة، وممثلين عن منظمات المجتمع المدني، لدراسة الآثار العملية للتشريعات الأسرية،

والاستماع إلى تجارب المتقاضين، وإجراء تقييم شامل
يوازن بين المبادئ الشرعية، والدستور، ومصلحة الطفل، والعدالة بين الوالدين.

فالقوانين لا تُقاس فقط بنصوصها، وإنما بآثارها على الناس، ولا يكفي أن يكون القانون صحيحًا من الناحية النظرية إذا أدى تطبيقه إلى اتساع دائرة النزاعات وتزايد الشعور بالظلم لدى شريحة واسعة من المجتمع.

إن قوة الدولة لا تُقاس بعدد المؤتمرات، بل بقدرتها على حماية أضعف أفرادها. وأضعف أفراد الأسرة اليوم هم الأطفال الذين وجدوا أنفسهم وسط نزاعات لا يد لهم فيها، والأمهات اللواتي يعتقدن أنهن فقدن حقًا هو جزء من إنسانيتهن قبل أن يكون مادة في قانون.

وإذا كانت الدولة تؤمن حقًا بأن المرأة شريك في بناء الوطن، فإن أول خطوة في هذا الطريق هي إعادة الثقة إلى الأسرة العراقية، لأنها الحصن الأول للمجتمع. وإذا تصدع هذا الحصن فلن تستطيع أي مؤتمرات أو شعارات أو مجالس أن تعيد إليه تماسكه.

فحماية المرأة تبدأ من حماية الأسرة، وحماية الأسرة تبدأ من قانون عادل، متوازن، ومحايد، يجعل مصلحة الطفل الفضلى فوق كل اعتبار، ويجمع العراقيين على العدالة بدل أن يزيد من انقسامهم.



#ايناس_الوندي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الصحافة العراقية.. مهنة الرسالة بين أمجاد الماضي وغياب الحما ...
- -اليوم العالمي لحرية الصحافة… حين تُكرَّم الحقيقة في مكان وت ...
- وصفية بني ويس… ابنة خانقين الفيليّة التي كتبت تاريخ النضال ب ...
- المدونة الجعفرية والتفكك الصامت: هل يدفع الطفل ثمن التعديلات ...
- حلبجة… والوجه الآخر للكارثة: الكورد الفيليون حين يصبح الألم ...
- -عيدها… صرخة لم تُسمع: الواقع المر للمرأة العراقية-
- -نساء بلا وطن: قرار المجرم صدام رقم 474 الذي جرّد الأمهات ال ...
- انتخابات العراق 2025: بين زخم المرشحين وصعود البلوكرات.. من ...
- العراق على أعتاب سباق انتخابي جديد
- العراق بين الصمت والدم: قتل النساء… أزمة تتكرر بلا عقاب
- -أحلام منصور: سيرة قلم قاوم النسيان في ذكرى رحيلها-
- ليلى قاسم: زهرة النضال التي تفتحت على دروب الحرية للكورد الف ...
- تاريخ نساء الكرد الفيليات :نضال في ظل التحديات
- ضحية اخرى جديد تضاف إلى ضحايا اخريات في المجمتع العراقي
- اليوم العالمي لحرية الصحافة
- في اليوم العالمي لمرأة دعوات لمسيرات نسويه عراقيه هل سيحقق ن ...
- مرض السرطان ليس بقاتل المرأة المجتمعات الشرقية هي التي تقتله ...
- بذكرى عيدالغدير الشيعي .هل المناسبات الشيعيه باتت مصدر شؤوم ...
- الشيخ السلفي يصف مطربة ب”الكلْبة” والراقصين ب”القِردة”
- عازفة الكمان بالأمس وضجتهاالسياسيه واليوم ضجة صاحب أكبر عصاب ...


المزيد.....




- زفاف خاطف .. من مكتب الزواج إلى صالة الولادة
- بإسم «البر» و«المنفعة».. راتب المرأة يتحول إلى قيد يحرمها من ...
- تأنيث الفقر وتوريثه .. الفقر ليس محايدًا جندريًا
- لأن الوريثة امرأة.. أزمة وجودية تهدد إمبراطورية اليابان
- العنف ضد المرأة في العراق.. أرقام مقلقة وتشريع مؤجل
- أم وابنتها أمام خطر الترحيل من سويسرا بعد تعرضهما للاغتصاب
- رغم شيوعه بين النساء.. لماذا لا يزال هذا الاضطراب المزمن غير ...
- فائق زيدان: العنف ضد المرأة انتهاك صارخ لحقوق الإنسان
- وكالة بيت مال القدس تستعرض في جنيف تجربتها في تمكين المرأة ا ...
- الهرمونات والذاكرة.. ماذا يحدث لدماغ المرأة في الأربعين؟


المزيد.....

- بمناسبة 8مارس اليوم العالمى للمرأة ننشر:مقتطف من كتاب (النسا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - ايناس الوندي - -50 ألف - مقابل المعاشرة... حين تتحدث المؤتمرات عن حماية المرأة، بينما يتصاعد الجدل حول المدونة الجعفرية