أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - ايناس الوندي - حلبجة… والوجه الآخر للكارثة: الكورد الفيليون حين يصبح الألم ذاكرة منسية














المزيد.....

حلبجة… والوجه الآخر للكارثة: الكورد الفيليون حين يصبح الألم ذاكرة منسية


ايناس الوندي

الحوار المتمدن-العدد: 8649 - 2026 / 3 / 17 - 16:51
المحور: القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
    


في السادس عشر من آذار، يقف العراقيون إجلالاً أمام واحدة من أبشع الجرائم في التاريخ الحديث، جريمة قصف مدينة حلبجة بالأسلحة الكيمياوية عام 1988، تلك الفاجعة التي نفذها نظام صدام حسين المقبور ضمن حملات الأنفال، فحصدت أرواح الآلاف من الأبرياء خلال ساعات، وتركت جرحاً مفتوحاً في الضمير الإنساني.
لكن حلبجة، رغم هولها، لم تكن سوى وجه واحد من جريمة أكبر… جريمة استهدفت الإنسان الكوردي بكل أطيافه، وكان للكورد الفيليين فيها النصيب الأثقل من الألم.
منذ سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، تعرض الكورد الفيليون إلى حملة منظمة من التهجير القسري، سُحبت منهم الجنسية العراقية بقرارات تعسفية، وصودرت أموالهم وممتلكاتهم، وفُصل الأبناء عن الآباء، والأمهات عن أولادهن، في مشاهد تقشعر لها الأبدان. آلاف الشباب اقتيدوا إلى أماكن مجهولة، حيث اختفوا قسراً، ولا تزال قبورهم شاهدة صامتة على جريمة لم يُكشف عن كامل تفاصيلها حتى اليوم.


لم يكن التهجير مجرد نقل قسري، بل كان اقتلاعاً من الجذور. أُجبروا على السير نحو المجهول، نحو المنافي، وتحديداً إلى إيران، بينما كانت مناطقهم وأملاكهم تُسلّم لآخرين، في واحدة من أكبر عمليات التغيير الديموغرافي القسري في تاريخ العراق الحديث.
ومع ذلك، بقي بعضهم متشبثاً بالأرض، في مناطق مثل بدرة، زرباطية، خانقين، مندلي، طوزخورماتو وكركوك، بل وحتى في محافظات الجنوب، حيث استمروا في مواجهة الخوف بصمت، حفاظاً على ما تبقى من عوائلهم ووجودهم.
المفارقة المؤلمة، أن هذه الشريحة التي كانت تشكل عماداً اقتصادياً مهماً، خاصة في أسواق الشورجة في بغداد، حيث كانوا من كبار التجار وأصحاب المهن، تحولت بين ليلة وضحاها إلى ضحية بلا هوية، بلا وطن، وبلا حقوق.
قانونياً، اعترف العراق بعد 2003 بهذه الجرائم، حيث نص قانون مؤسسة السجناء السياسيين وقانون مؤسسة الشهداء، إضافة إلى قانون استعادة الجنسية العراقية، على إنصاف المتضررين، كما أقر الدستور العراقي في مواده مبدأ المساواة ورد الاعتبار للضحايا.
لكن، وعلى أرض الواقع، لا تزال العدالة منقوصة. فالكثير من الكورد الفيليين ما زالوا يعانون من تعقيدات استعادة الجنسية، ومن ضعف التعويضات، ومن التهميش في الوظائف والمناصب، رغم أن ما تعرضوا له يُصنف ضمن جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية.
إن جريمة حلبجة، رغم الاعتراف الرسمي بها وإقرارها كيوم وطني، تقابلها مأساة الفيليين التي لم تحظَ بذات الحضور في الذاكرة الرسمية. وكأن الألم يُصنّف، أو كأن بعض الضحايا أقل حضوراً في سجل الوطن.
الحقيقتان، حلبجة وتهجير الكورد الفيليين، ليستا حدثين منفصلين، بل هما وجهان لعملة واحدة: سياسة ممنهجة هدفت إلى كسر إرادة الكورد وإبادتهم أو اقتلاعهم من أرضهم.
ومن هنا، فإن العدالة لا تكتمل إلا بالاعتراف المتساوي. وإذا كان من حق حلبجة أن تُخلّد في ذاكرة الوطن بعطلة رسمية، فمن الأجدر أن تُدرج مأساة الكورد الفيليين أيضاً ضمن هذا الإطار، ليس فقط كرمز، بل كخطوة نحو إنصاف تاريخي طال انتظاره.


لأن الأوطان لا تُبنى بالنسيان… بل بالاعتراف، والإنصاف، وردّ الحقوق إلى أصحابها.



#ايناس_الوندي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -عيدها… صرخة لم تُسمع: الواقع المر للمرأة العراقية-
- -نساء بلا وطن: قرار المجرم صدام رقم 474 الذي جرّد الأمهات ال ...
- انتخابات العراق 2025: بين زخم المرشحين وصعود البلوكرات.. من ...
- العراق على أعتاب سباق انتخابي جديد
- العراق بين الصمت والدم: قتل النساء… أزمة تتكرر بلا عقاب
- -أحلام منصور: سيرة قلم قاوم النسيان في ذكرى رحيلها-
- ليلى قاسم: زهرة النضال التي تفتحت على دروب الحرية للكورد الف ...
- تاريخ نساء الكرد الفيليات :نضال في ظل التحديات
- ضحية اخرى جديد تضاف إلى ضحايا اخريات في المجمتع العراقي
- اليوم العالمي لحرية الصحافة
- في اليوم العالمي لمرأة دعوات لمسيرات نسويه عراقيه هل سيحقق ن ...
- مرض السرطان ليس بقاتل المرأة المجتمعات الشرقية هي التي تقتله ...
- بذكرى عيدالغدير الشيعي .هل المناسبات الشيعيه باتت مصدر شؤوم ...
- الشيخ السلفي يصف مطربة ب”الكلْبة” والراقصين ب”القِردة”
- عازفة الكمان بالأمس وضجتهاالسياسيه واليوم ضجة صاحب أكبر عصاب ...
- ايهما اصح الخان ام الفندق (الفندق) المسلسل العراقي على قناة ...
- المرأة العراقيه ﻻعيد لها
- اطفال العراق في خطر طفل داعشي واخرمحكوم
- المرأة الذكوريه
- الماضي بكافة اشكاله شبحا يطارد المرأة الشرقيه اينما كانت !! ...


المزيد.....




- الكشف الفعال عن التهديدات والاستجابة لها وإدارة إغلاق وفتح ا ...
- ملك الأردن يجري مباحثات مع قادة قطر والبحرين ضمن جولته الخلي ...
- وقف طبطباي بؤرة مقاومة جديدة ضد الإزالات الجماعية
- علي لاريجاني، مسيرة سياسية في قلب النظام الإيراني
- القصَّخون… حكاية المقاهي الرمضانية في الموصل العراقية
- باكستان تؤكد استهداف بنية عسكرية والصور تظهر هجوما على مستشف ...
- طال مدنيين.. ما خطورة استهداف باكستان لمستشفى أفغاني؟
- جزيرة قشم الإيرانية.. لماذا أصبحت هدفا أمريكيا محتملا في معر ...
- الكشف الفعال عن التهديدات والاستجابة لها وإدارة إغلاق وفتح ا ...
- -لا أستطيع بضمير مرتاح دعم حرب إيران-.. استقالة مسؤول استخبا ...


المزيد.....

- اشتراكيون ديموقراطيون ام ماركسيون / سعيد العليمى
- الرغبة القومية ومطلب الأوليكارشية / نجم الدين فارس
- ايزيدية شنكال-سنجار / ممتاز حسين سليمان خلو
- في المسألة القومية: قراءة جديدة ورؤى نقدية / عبد الحسين شعبان
- موقف حزب العمال الشيوعى المصرى من قضية القومية العربية / سعيد العليمى
- كراس كوارث ومآسي أتباع الديانات والمذاهب الأخرى في العراق / كاظم حبيب
- التطبيع يسري في دمك / د. عادل سمارة
- كتاب كيف نفذ النظام الإسلاموي فصل جنوب السودان؟ / تاج السر عثمان
- كتاب الجذور التاريخية للتهميش في السودان / تاج السر عثمان
- تأثيل في تنمية الماركسية-اللينينية لمسائل القومية والوطنية و ... / المنصور جعفر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - ايناس الوندي - حلبجة… والوجه الآخر للكارثة: الكورد الفيليون حين يصبح الألم ذاكرة منسية