أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - ايناس الوندي - المدونة الجعفرية والتفكك الصامت: هل يدفع الطفل ثمن التعديلات؟














المزيد.....

المدونة الجعفرية والتفكك الصامت: هل يدفع الطفل ثمن التعديلات؟


ايناس الوندي

الحوار المتمدن-العدد: 8680 - 2026 / 4 / 17 - 09:23
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


حين يتحول القانون من أداة لتنظيم الأسرة إلى مصدر قلق يهدد تماسكها… يجد الطفل نفسه أول الضحايا في معركة لا ذنب له فيها.


قانون يعيد فتح ملف الأسرة العراقية
في الوقت الذي تتغير فيه ملامح الحياة الاجتماعية داخل العراق بوتيرة متسارعة، تأتي التعديلات الأخيرة على قانون الأحوال الشخصية (المدونة الجعفرية) لتفتح باباً جديداً من الجدل، لا يقتصر على أروقة المحاكم أو النقاشات القانونية، بل يمتد ليطرق أبواب البيوت العراقية مباشرة.
فالقانون، الذي يفترض أن يكون أداة لتحقيق العدالة وحماية الأسرة، بات اليوم، في نظر كثيرين، مصدر قلق متصاعد حول مستقبل الاستقرار الأسري ومصير الأطفال على وجه الخصوص.
أرقام رسمية… وواقع أكثر تعقيداً

بين أرقام رسمية تُظهر استمرار معدلات الزواج والطلاق، وبين قصص تتسرب من داخل المحاكم تعكس صداماً حقيقياً بين الأزواج بعد الانفصال، تتشكل ملامح أزمة أعمق من مجرد تعديل نصوص قانونية.
إنها أزمة تمس جوهر العلاقة الأسرية، وتعيد طرح سؤال حساس: من يدفع الثمن الحقيقي عندما يتغير القانون؟ الزوج؟ الزوجة؟ أم الطفل الذي يجد نفسه في قلب نزاع لا يملك فيه قراراً ولا صوتاً؟
الحضانة والنفقة… نقطة الصدام الأخطر
التعديلات المتعلقة بالحضانة والنفقة لم تمرّ بهدوء. فبين قراءات قانونية متباينة وتفسيرات اجتماعية متخوفة، برزت مخاوف من أن تؤدي هذه التغييرات إلى إعادة تشكيل مفهوم “الأسرة” نفسه، ونقل الصراع من كونه خلافاً بين طرفين إلى معركة تمتد آثارها إلى الأطفال أولاً، ثم إلى المجتمع بأكمله لاحقاً.
وفي هذا السياق يقول أحد المتابعين للشأن القانوني:
“ما يجري اليوم ليس مجرد تعديل قانوني، بل إعادة تعريف لموقع الطفل داخل الأسرة بعد الانفصال.”

أرقام مجلس القضاء الأعلى
الإحصاءات الصادرة عن مجلس القضاء الأعلى لشهر آذار 2026 تكشف مؤشراً مقلقاً؛ إذ بلغ عدد عقود الزواج 18565 عقداً مقابل 5075 حالة طلاق خلال شهر واحد فقط.
وتصدرت بغداد/الرصافة عدد عقود الزواج بـ 3054 عقداً مقابل 1046 حالة طلاق، تلتها بغداد/الكرخ بـ 2440 عقد زواج مقابل 1031 حالة طلاق، فيما سجلت نينوى 1722 عقد زواج مقابل 355 حالة طلاق، والبصرة 1697 عقد زواج مقابل 557 حالة طلاق.
هذه الأرقام، وإن بدت اعتيادية للبعض، إلا أنها تطرح تساؤلات أعمق حول التغيرات الاجتماعية والقانونية في البلاد، واحتمالات ارتفاع نسب الطلاق مستقبلاً.


مصلحة الطفل في قلب الجدل
قلب المشكلة يكمن في التعديلات التي مستّ جوهر مصلحة الطفل، ولا سيما ما يتعلق بالحضانة.
فبعد أن كان قانون الأحوال الشخصية العراقي لسنة 1957 يمنح الأم أولوية الحضانة في سنوات الطفولة الأولى، جاءت التفسيرات الجديدة المستندة إلى المدونة الجعفرية لتطرح واقعاً مختلفاً، يتمثل بإمكانية انتقال الطفل بعمر مبكر إلى حضانة الأب، وصولاً إلى إبقائه معه حتى سن الثامنة عشرة ومن ثم تخييره.
إن حرمان الطفل من والدته في عمر مبكر لا يعني مجرد انتقال حضانة، بل يعني اقتلاعاً من البيئة العاطفية الأولى وقطعاً لحبل الأمان النفسي الذي يحتاجه في مراحل التكوين.

النفقة… عبء إضافي على المرأة
ولا يتوقف الأمر عند الحضانة، بل يمتد إلى إشكاليات النفقة، حيث بدأت تظهر قرارات تُفسَّر على أن الأب غير ملزم بالنفقة في حال اختيار الأم بقاء الأطفال معها خارج منزل الأب.
هذا الواقع يضع الأم أمام معادلة قاسية: إما التنازل عن حضانة أطفالها أو تحمل أعباء الإعالة وحدها.
ويُعد هذا التحول أحد أكثر الجوانب إثارة للجدل، خصوصاً مع ازدياد حالات تهرب بعض الآباء من الالتزامات أو غيابهم لسنوات دون تنفيذ الأحكام القضائية.

“ماذا تنوي أن تفعل بي مستقبلاً؟”
المشهد لم يعد نظرياً، بل أصبح واقعاً يومياً داخل أروقة المحاكم.
ففي إحدى الحالات داخل محكمة عراقية، احتدم نقاش بين خطيبين قبل إتمام عقد الزواج، انتهى بانسحاب الخطيب من المكان بعد خلاف حول تطبيق القانون.
كانت الفتاة تقول بقلق واضح: “كيف تصر على هذا؟ ماذا تنوي أن تفعل بي مستقبلاً؟”
حادثة واحدة لكنها تعكس، بحسب متابعين، حالة خوف اجتماعي آخذة بالاتساع.

خطاب رقمي يزيد الاستقطاب.
ومع تصاعد الجدل، برزت ظاهرة أخرى لا تقل خطورة، تمثلت بانتشار صفحات إلكترونية وجيوش رقمية تهاجم النساء المطلقات وتحرّض ضدهن، مستخدمة خطاباً حاداً ومسيئاً، مع ترويج تفسيرات قانونية مشوهة.
هذا المناخ المشحون يعمّق الاستقطاب داخل المجتمع، ويحوّل الخلافات العائلية إلى معارك اجتماعية مفتوحة.


ما الحل؟
الحل لا يكمن في إلغاء طرف لصالح آخر، بل في تشريع قانون متوازن يضع مصلحة الطفل فوق كل اعتبار، ويضمن حق الأم في الحضانة خلال سنوات الطفولة المبكرة، مع ضمان حق الأب في الرؤية والتواصل، وفرض آليات تنفيذ صارمة للنفقة.
كما يتطلب الأمر وضع نصوص واضحة تمنع استخدام الحضانة كورقة ضغط، وتفعيل الرقابة القضائية وفق مبدأ “مصلحة المحضون أولاً”.


ختاما.
إن مستقبل المجتمع العراقي مرتبط بسلامة الأسرة، وسلامة الأسرة تبدأ من حماية الطفل.
فالقوانين التي تهدد استقرار العائلة لا يمكن أن تُبنى عليها دولة مستقرة، وأي تعديل يجب أن يُقاس أولاً بمدى قدرته على حفظ كرامة الأم، وضمان حقوق الأب، وصون مصلحة الطفل قبل أي اعتبار آخر.



#ايناس_الوندي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حلبجة… والوجه الآخر للكارثة: الكورد الفيليون حين يصبح الألم ...
- -عيدها… صرخة لم تُسمع: الواقع المر للمرأة العراقية-
- -نساء بلا وطن: قرار المجرم صدام رقم 474 الذي جرّد الأمهات ال ...
- انتخابات العراق 2025: بين زخم المرشحين وصعود البلوكرات.. من ...
- العراق على أعتاب سباق انتخابي جديد
- العراق بين الصمت والدم: قتل النساء… أزمة تتكرر بلا عقاب
- -أحلام منصور: سيرة قلم قاوم النسيان في ذكرى رحيلها-
- ليلى قاسم: زهرة النضال التي تفتحت على دروب الحرية للكورد الف ...
- تاريخ نساء الكرد الفيليات :نضال في ظل التحديات
- ضحية اخرى جديد تضاف إلى ضحايا اخريات في المجمتع العراقي
- اليوم العالمي لحرية الصحافة
- في اليوم العالمي لمرأة دعوات لمسيرات نسويه عراقيه هل سيحقق ن ...
- مرض السرطان ليس بقاتل المرأة المجتمعات الشرقية هي التي تقتله ...
- بذكرى عيدالغدير الشيعي .هل المناسبات الشيعيه باتت مصدر شؤوم ...
- الشيخ السلفي يصف مطربة ب”الكلْبة” والراقصين ب”القِردة”
- عازفة الكمان بالأمس وضجتهاالسياسيه واليوم ضجة صاحب أكبر عصاب ...
- ايهما اصح الخان ام الفندق (الفندق) المسلسل العراقي على قناة ...
- المرأة العراقيه ﻻعيد لها
- اطفال العراق في خطر طفل داعشي واخرمحكوم
- المرأة الذكوريه


المزيد.....




- امرأة حامل بالأسبوع الـ37 على المسرح.. شاهد كيف تُقدّم عروض ...
- بقائي يحيي ذكرى استشهاد فتيات مدرسة ميناب بمناسبة يوم الفتاة ...
- مشروع قانون الأحوال الشخصية، إلى أين؟
- امرأة تحتفل بعامها الـ103.. والسباحة سرّ حياتها المديدة على ...
- يتبادل مستخدموه كيفية تخدير زوجاتهم.. تحقيق لـCNN في الجانب ...
- الأمم المتحدة: 38 ألف امرأة وفتاة استشهدن جراء عدوان الاحتلا ...
- هذه ليس شريحة لحم بل فخذ امرأة.. هكذا تدمر الأطعمة فائقة الم ...
- غزة تنزف بصمت النساء: الأمم المتحدة للمرأة تؤكد مقتل 38 ألف ...
- هيئة الأمم المتحدة للمرأة: استشهاد أكثر من 38 ألف امرأة وفتا ...
- الأمم المتحدة للمرأة: استشهاد 38 ألف فلسطينية في غزة وإصابة ...


المزيد.....

- بمناسبة 8مارس اليوم العالمى للمرأة ننشر:مقتطف من كتاب (النسا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - ايناس الوندي - المدونة الجعفرية والتفكك الصامت: هل يدفع الطفل ثمن التعديلات؟