ايناس الوندي
الحوار المتمدن-العدد: 8688 - 2026 / 4 / 25 - 16:16
المحور:
حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
في ذكرى رحيل المناضلة والبيشمركة وصفية بني ويس، نستحضر سيرة امرأةٍ شكّلت نموذجًا بارزًا للنضال الكوردستاني، وواحدة من الأصوات النسوية التي اقترنت باسمها التضحية والعمل التنظيمي، إذ تنحدر الراحلة من مدينة خانقين، ومن عائلة فيليّة عُرفت بمواقفها الوطنية وانخراطها المبكر في الدفاع عن حقوق الشعب الكوردستاني.
وُلدت وصفية بني ويس في خمسينيات القرن الماضي في خانقين، المدينة التي شكّلت وجدانها السياسي والاجتماعي، وترعرعت في بيئةٍ مشبعة بروح النضال. منذ سنوات شبابها الأولى، انخرطت في النشاط السياسي ضمن صفوف الحركة التقدمية الكوردستانية، مؤمنة بعدالة قضية شعبها وحقه في الحرية والكرامة. ومع تصاعد سياسات القمع التي مارسها النظام البعثي ضد الكورد، ولا سيما الكورد الفيليين، اتجهت إلى العمل السري، حيث لعبت دورًا في التنظيم والتواصل وتأمين الدعم للكوادر السياسية.
ومع اشتداد الملاحقات الأمنية، التحقت بصفوف البيشمركة لتكون واحدة من النساء اللواتي كسرن الصورة التقليدية لدور المرأة، وحملن مسؤولية النضال الميداني والتنظيمي في آنٍ واحد. وفي الجبال، أثبتت حضورًا قويًا، ليس فقط كمقاتلة، بل كمنظمة ومربية سياسية، تعمل على تعزيز دور المرأة وتشجيع مشاركتها في العمل الوطني.
برز اسمها لاحقًا في النشاط النسوي من خلال عملها في اتحاد نساء كوردستان، حيث أسهمت في توسيع حضور المرأة في الحياة السياسية والاجتماعية، وسعت إلى الدفاع عن حقوقها، خاصة في المناطق التي عانت من التهجير والاضطهاد. وقد عُرفت بقربها من عوائل الشهداء والأنفال والمهجرين، إذ كرّست جزءًا كبيرًا من حياتها لخدمتهم ومتابعة قضاياهم الإنسانية.
وخلال مسيرتها السياسية، تقلدت الراحلة مواقع تنظيمية مهمة داخل الاتحاد الوطني الكوردستاني، حيث واصلت عطائها بروح المسؤولية والإخلاص. كما عملت في تنظيمات خانقين وكركوك، وكانت من الوجوه النسوية القيادية التي تركت أثرًا واضحًا في العمل الحزبي، فضلًا عن دورها في متابعة ملف الشهداء والاهتمام بعوائلهم، ما منحها مكانة خاصة في وجدان المجتمع.
عُرفت وصفية بني ويس بصلابتها وهدوئها في آنٍ واحد، وبإيمانها العميق بدور المرأة الفيليّة في النضال الكوردستاني، إذ كانت تؤكد دائمًا أن خانقين، بكل تنوعها، قدّمت نماذج نسوية شجاعة، وأن المرأة الفيليّة كانت شريكًا حقيقيًا في مقاومة الظلم والتهجير.
رحلت المناضلة وصفية بني ويس بعد مسيرة طويلة من العطاء، لكنها تركت إرثًا نضاليًا غنيًا، وذاكرةً حيّة في قلوب أبناء خانقين وكوردستان عمومًا. وستبقى سيرتها شاهدة على دور المرأة الفيليّة في مسيرة التحرر، ورمزًا للصمود والتضحية، وواحدة من بنات خانقين اللواتي كتبن تاريخهن بالفعل والموقف، لا بالكلمات فقط.
#ايناس_الوندي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟