أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - ايناس الوندي - الصحافة العراقية.. مهنة الرسالة بين أمجاد الماضي وغياب الحماية














المزيد.....

الصحافة العراقية.. مهنة الرسالة بين أمجاد الماضي وغياب الحماية


ايناس الوندي

الحوار المتمدن-العدد: 8737 - 2026 / 6 / 15 - 20:51
المحور: الصحافة والاعلام
    


في الذكرى السابعة والخمسين بعد المئة للصحافة العراقية، نستذكر بفخر المسيرة الطويلة التي بدأتها صحيفة الزوراء عام 1869، لتكون أول صحيفة عراقية تؤسس لمرحلة جديدة من الوعي والثقافة والتنوير. ومنذ ذلك التاريخ، لعبت الصحافة العراقية دورًا محوريًا في توثيق الأحداث وصناعة الرأي العام والدفاع عن قضايا المجتمع، رغم ما مرّ به العراق من حروب وأزمات وتحولات سياسية واجتماعية عميقة.

لقد شهدت الصحافة العراقية تطورًا كبيرًا عبر العقود، فانتقلت من الصحافة الورقية التقليدية إلى الصحافة الرقمية والإلكترونية التي فرضتها ثورة التكنولوجيا والاتصالات. وأصبحت المعلومة اليوم تصل إلى الجمهور خلال ثوانٍ معدودة بعد أن كانت تحتاج إلى ساعات أو أيام لتصل عبر صفحات الجرائد المطبوعة. ومع هذا التطور، ازدادت مسؤوليات الصحفي وتضاعفت التحديات التي تواجهه في ظل بيئة إعلامية متسارعة ومليئة بالمخاطر.

الصحفي العراقي لم يكن يومًا مجرد ناقل للخبر، بل كان وما زال مكافحًا ومجاهدًا في سبيل أداء رسالته المهنية والإنسانية. فمن ساحات الحروب والنزاعات، إلى تغطية الأزمات والكوارث، ومن متابعة ملفات الفساد إلى نقل هموم المواطنين ومطالبهم، ظل الصحفي العراقي حاضرًا في قلب الحدث، مخاطراً بحياته من أجل إيصال الحقيقة وخدمة المجتمع.

ورغم هذا الدور الكبير والتضحيات الجسيمة التي قدمها الصحفيون العراقيون على مدى عقود، فإن الواقع ما زال يكشف عن حرمان شريحة واسعة منهم من أبسط حقوقهم واستحقاقاتهم المهنية والاجتماعية. فالكثير من الصحفيين يعملون دون ضمانات حقيقية أو تأمين صحي أو تأمين على الحياة، في وقت تزداد فيه المخاطر المرتبطة بمهنتهم يوماً بعد آخر.

ومن المؤسف أن يقتصر دور المؤسسات المعنية في كثير من الأحيان على منح الهويات الصحفية وتجديدها مقابل رسوم سنوية مرتفعة، دون أن يقابل ذلك توفير منظومة متكاملة لحماية الصحفي أو ضمان مستقبله ومستقبل أسرته. فالهوية الصحفية وحدها لا تكفي لحماية صحفي قد يواجه التهديد أو الإصابة أو حتى الموت أثناء أداء واجبه المهني.

وفي العديد من دول العالم، تحظى مهنة الصحافة بقوانين متقدمة توفر الحماية القانونية والاجتماعية للعاملين فيها، وتشمل التأمين الصحي والتعويضات والتقاعد والتأمين ضد مخاطر العمل، فضلاً عن وجود آليات واضحة لمحاسبة من يعتدي على الصحفي أو يعرقل عمله. أما في العراق، فما زالت هذه الضمانات دون مستوى الطموح، رغم أن الصحفي العراقي لا يقل تضحية أو استحقاقًا عن نظرائه في الدول الأخرى.

إن الاحتفاء بعيد الصحافة العراقية لا ينبغي أن يقتصر على الكلمات والخطابات والمناسبات الاحتفالية، بل يجب أن يتحول إلى محطة حقيقية لمراجعة واقع المهنة والبحث عن حلول جادة لمشكلاتها المزمنة. فتكريم الصحفي يبدأ من حمايته وضمان حقوقه وصون كرامته، لا من الشعارات وحدها.

ومن هنا، نناشد مجلس النواب العراقي والحكومة العراقية والجهات المعنية كافة بالإسراع في تشريع وتفعيل قانون حقيقي وفعّال لحماية الصحفي، يطبق على أرض الواقع لا أن يبقى حبرًا على ورق، ويضمن للصحفي حقوقه أثناء حياته وبعد مماته، ويوفر الرعاية لعائلته في حال تعرضه للإصابة أو الاستشهاد أثناء أداء واجبه المهني.

فالصحفي الذي يكرس حياته لخدمة الحقيقة والدفاع عن المجتمع يستحق أن يشعر بالأمان، وأن يجد دولة ومؤسسات تقف إلى جانبه كما وقف هو إلى جانب شعبه ووطنه في أصعب الظروف.

كل عام والصحافة العراقية بخير، وكل عام وصحفيو العراق أكثر حماية وكرامة وإنصافًا.



#ايناس_الوندي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -اليوم العالمي لحرية الصحافة… حين تُكرَّم الحقيقة في مكان وت ...
- وصفية بني ويس… ابنة خانقين الفيليّة التي كتبت تاريخ النضال ب ...
- المدونة الجعفرية والتفكك الصامت: هل يدفع الطفل ثمن التعديلات ...
- حلبجة… والوجه الآخر للكارثة: الكورد الفيليون حين يصبح الألم ...
- -عيدها… صرخة لم تُسمع: الواقع المر للمرأة العراقية-
- -نساء بلا وطن: قرار المجرم صدام رقم 474 الذي جرّد الأمهات ال ...
- انتخابات العراق 2025: بين زخم المرشحين وصعود البلوكرات.. من ...
- العراق على أعتاب سباق انتخابي جديد
- العراق بين الصمت والدم: قتل النساء… أزمة تتكرر بلا عقاب
- -أحلام منصور: سيرة قلم قاوم النسيان في ذكرى رحيلها-
- ليلى قاسم: زهرة النضال التي تفتحت على دروب الحرية للكورد الف ...
- تاريخ نساء الكرد الفيليات :نضال في ظل التحديات
- ضحية اخرى جديد تضاف إلى ضحايا اخريات في المجمتع العراقي
- اليوم العالمي لحرية الصحافة
- في اليوم العالمي لمرأة دعوات لمسيرات نسويه عراقيه هل سيحقق ن ...
- مرض السرطان ليس بقاتل المرأة المجتمعات الشرقية هي التي تقتله ...
- بذكرى عيدالغدير الشيعي .هل المناسبات الشيعيه باتت مصدر شؤوم ...
- الشيخ السلفي يصف مطربة ب”الكلْبة” والراقصين ب”القِردة”
- عازفة الكمان بالأمس وضجتهاالسياسيه واليوم ضجة صاحب أكبر عصاب ...
- ايهما اصح الخان ام الفندق (الفندق) المسلسل العراقي على قناة ...


المزيد.....




- نتنياهو: الحرب مع إيران أنقذت إسرائيل من خطر -الإبادة النووي ...
- قائد الجيش الأوغندي يعتقل أحد رموز المعارضة في البلاد لتلقين ...
- اتفاق ترامب وإيران.. خطوة لتحقيق السلام
- زلزال بقوة 5.3 يهز غرب كوبا
- فانس يحدد ما الذي يجب على إيران فعله لجني ثمار اتفاقها مع أم ...
- الإمارات والاتحاد الأوروبي و78 دولة تدين الهجوم الآثم على مح ...
- بوشكوف: حرب إيران ستحتل مكانة بارزة ضمن أكثر حروب أمريكا عبث ...
- لوكاشينكو يتهم إسرائيل بارتكاب -المحرقة- في غزة ويذكّرها بتص ...
- مباشر: دونالد ترامب يؤكد توقيع الاتفاق مع إيران ونشر نصّه ال ...
- بريطانيا تزود أوكرانيا بيورانيوم مخصب وتعلن عقوبات جديدة على ...


المزيد.....

- مكونات الاتصال والتحول الرقمي / الدكتور سلطان عدوان
- السوق المريضة: الصحافة في العصر الرقمي / كرم نعمة
- سلاح غير مرخص: دونالد ترامب قوة إعلامية بلا مسؤولية / كرم نعمة
- مجلة سماء الأمير / أسماء محمد مصطفى
- إنتخابات الكنيست 25 / محمد السهلي
- المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام التقليدية في المجتمع. / غادة محمود عبد الحميد
- داخل الكليبتوقراطية العراقية / يونس الخشاب
- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - ايناس الوندي - الصحافة العراقية.. مهنة الرسالة بين أمجاد الماضي وغياب الحماية