أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد ابراهيم عرفة - نهاية حدوتة آخر الزمان: حديث مدعي النبوة















المزيد.....

نهاية حدوتة آخر الزمان: حديث مدعي النبوة


محمد ابراهيم عرفة

الحوار المتمدن-العدد: 8778 - 2026 / 7 / 26 - 08:01
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


المقدمة
تُعدّ قضية ادعاء النبوة وظهور الدجالين في آخر الزمان من الموضوعات التي تناولتها النصوص الدينية بكثرة. وتتنوع الأحاديث والروايات التي تحذر من هؤلاء الأدعياء، إلا أن القراءة المتأملة للنصوص ومقارنتها بالواقع التاريخي تثير مجموعة من التساؤلات حول صحة هذه الأحاديث، وتوافقها مع الواقع ومع ما ورد في ديانات وثقافات أخرى.
الأحاديث النبوية واختلاف الأعداد
وردت في التراث الإسلامي أحاديث متعددة تتحدث عن ظهور كذابين يدعون النبوة قبل قيام الساعة، ومن أبرز هذه الأحاديث:
حديث حذيفة بن اليمان: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سيكونُ في أُمتي كذابونَ دجالونَ سبعةٌ وعشرونَ منهم أربعُ نسوةٍ وإنِّي خاتمُ النبيِّينَ لا نبيَّ بعدي» (أخرجه أحمد برقم 23358، والطحاوي في شرح مشكل الآثار برقم 2953، والطبراني في المعجم الأوسط برقم 5450).
حديث أبي هريرة: روى البخاري (3609) ومسلم (157) عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُبْعَثَ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ، قَرِيبًا مِنْ ثَلاثِينَ، كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ».
ونلاحظ في هذين الحديثين اختلافاً واضحاً في الرقم المحدد؛ إذ يذكر أحدهما سبعة وعشرين نبياً (منهم أربع نسوة)، بينما يذكر الآخر عدداً قريباً من الثلاثين.
تشابه الفكرة في الأديان واليعاقد الأخرى
لم يقتصر التحذير من الأنبياء الكذبة على النصوص الإسلامية فقط، بل نجد أن أدياناً وثقافات أخرى قد سبقت إلى طرح المعنى نفسه:
في المسيحية (الإنجيل): حذر السيد المسيح في إنجيل متى مرتين من هذا الأمر؛ حيث قال في (متى 7: 15): «احترزوا من الأنبياء الكذبة الذين يأتونكم بثياب الحملان ولكنهم من داخل ذئاب خاطفة». كما حذر من المسحاء الكذبة في (متى 24: 24): «لأنه سيقوم مسحاء كذبة وأنبياء كذبة ويعطون آيات عظمى وعجائب حتى يضلوا لو أمكن المختارين أيضاً».
في الزرادشتية: ورد في كتاب "زند بهمن يسن" (الذي ترجمه لأول مرة إدوارد ويليام ويست إلى الإنجليزية): «يا زرادشت، عند نهاية الألفية، سيعمّ الكذب والزيف الأرض... سيظهر معلمون وأنبياء كذبة ينشرون عقائد باطلة، ويرتد كثيرون عن الدين الحق. سيظهر هؤلاء بوجوه ومظهر الصلاح، لكن باطنهم مليء بالخداع والشر، وسيعملون كجنود لـ "الدروج" (تجسيد الكذب) حتى يأتي المخلص سوشيانت ليقضي عليهم».
وبحسب منهج النقد التاريخي، فإن هذا التشابه يطرح احتمالاً مفاده أن المحدثين والواضعين في العصر العباسي—والذي كان عصراً منفتحاً على حضارات وثقافات متنوعة—ربما اطلعوا على هذه النصوص والترجمات، وقاموا بتركيب وتأليف الأحديث النبوية بناءً عليها.
واقع التاريخ يكذب الرقم المحدد
إن النظر في التاريخ الإنساني والإسلامي يكشف أن عدد الذين ادعوا النبوة عبر العصور المختلفة يتجاوز بكثير الأرقام المحددة في الأحاديث (27 أو 30). وللتدليل على ذلك، نكتفي بسرد أربعين نموذجاً لمن ادعوا النبوة أو الرسالة عبر التاريخ:
مسيلمة الكذاب: ادعى النبوة في اليمامة في آخر حياة النبي، وتزوج سجاح لتوطيد نفوذه وقُتل في معركة اليمامة سنة 12 هـ.
الأسود العنسي: أول من ادعى النبوة باليمن واستولى على صنعاء ولُقّب بـ "ذو الحمار"، واغتيل في فراشه.
سجاح التميمية: ادعت النبوة وتبعتها بنو تميم، ثم اتفقت مع مسيلمة وتزوجته، وعادت لاحقاً للإسلام وحسن إسلامها.
طليحة بن خويلد الأسدي: ادعى النبوة في نجد أثناء مرض النبي، وهزمه خالد بن الوليد ثم تاب وأسلم واستشهد في نهاوند.
المختار الثقفي: قائد خرج بالكوفة للثأر للحسين، واتهمه خصومه بادعاء النبوة ونزول الوحي عليه.
غلام أحمد القادياني: مؤسس الجماعة الأحمدية بالهند، ادعى النبوة غير التشريعية والمسيحية الموعودة.
بهاء الله: مؤسس الدين البهائي، أعلن في بغداد سنة 1863م أنه المظهر الإلهي ومؤسس رسالة جديدة.
الباب (علي محمد رضا الشيرازي): مؤسس الحركة البابية بإيران، ادعى أنه المهدي وأنه يحمل شريعة جديدة وأُعدم عام 1850م.
المقنّع الخراساني: ادعى الإلوهية والحلول بخراسان في العصر العباسي، وانتحر بإلقاء نفسه في النار بعد حصاره.
ياسر حسين: مواطن مصري ادعى النبوة في الثمانينيات وتلقي وحي، وأُودع المصحة النفسية.
منال وحيد مناع: امرأة مصرية ادعت أنها نبية ورسولة وطبعت كتيبات تدعو فيها لرسالتها، وحوكمت بازدراء الأديان.
زهرة التونسية: سيدة تونسية ظهرت في التسعينيات ادعت النبوة لتجديد الدين، وحُوّلت للفحص الطبي والنفسي.
ثريا منقوش: كاتبة يمنية أثارت ضجة بتصريحات واعتُبر طرَحها ادعاءً ضمنياً بالنبوة والوحي.
رشاد خليفة: صاحب نظرية الرقم 19، ادعى أنه "رسول الميثاق" واغتيل بولاية أريزونا عام 1990م.
صلاح شعيشع: طبيب مصري ادعى النبوة والمهدية في التسعينيات، واعتقل بتهمة ازدراء الأديان.
محمد بكاري: شخصية ظهرت بالمغرب العربي ادعت النبوة وتلقي أوامر إلهية، وأحيل للتقييم النفسي.
محمد رجب ديب: شخصية سورية اتهمه مخالفوه بتجاوز الشريعة وإضفاء صفات النبوة والقدسية على نفسه.
هيثم أحمد: شاب عربي ظهر عبر وسائل التواصل مدعياً النبوة، وتدخلت الجهات الأمنية لإيقاف نشاطه.
صابر نيازوف: ظهر بآسيا الوسطى بعد تفكك الاتحاد السوفيتي مدعياً النبوة، وحُظرت حركته.
أحمد يمني أحمد «منصور ذو القرنين»: مواطن مصري ادعى أنه "ذو القرنين" ثم ادعى النبوة، وأُودع الرعاية الطبية.
سيد طلبة / محمد أبو علي: شخصية مصرية ادعت النبوة والارتباط بالوحي وإلغاء بعض الفرائض، وأُلقي القبض عليه.
لطيف صبحي «النبي لا شيء»: ادعى النبوة بمصر وطرح مذهباً فلسفياً يرتكز على فكرة "اللاشيء"، وخضع للفحص الطبي.
محمد إليجا (إليجا محمد): قائد حركة "أمة الإسلام" بأمريكا، ادعى أنه رسول من الله والاس فرد محمد.
أليس لوكونا: امرأة أوجندية ادعت النبوة وأسست "حركة الروح القدس" وقادت تمرداً مسلحاً هُزم لاحقاً.
شاكر التونسي: ظهر بتونس مدعياً الرسالة وانتهاء الشرائع السابقة، وأُخضع للمحاكمات والتقييم النفسي.
محمد إبراهيم محفوظ: مواطن مصري ادعى أنه الرسول المكمل للشرائع السماوية، وحُوّل للطب النفسي.
محمد الجعفري: مدعي نبوة أسس جماعة مغلقة وأدخل تعديلات على العبادات، وأُلقي القبض عليه.
جوزيف كوني: قائد "جيش الرب" بأوجندا، ادعى أنه نبي ومتحدث باسم الروح القدس وارتكب جرائم حرب مروعة.
سردار أحمد: مدعي نبوة بباكستان ألغى أركاناً من الإسلام، وحوكم وفق قوانين ازدراء الأديان.
ميونج / سون ميونغ مون: مؤسس "كنيسة التوحيد" بكوريا الجنوبية، ادعى أنه المسيح في مجيئه الثاني.
محمد عبد الرزاق أبو العلا «النبي الخياط»: خياط مصري ادعى نزول جبريل عليه بدكانه، وأُودع مستشفى الأمراض العقلية.
محمود محمد طه: مفكر سوداني طرح "الرسالة الثانية من الإسلام"، واتهمه خصومه بادعاء النبوة وأُعدم عام 1985م.
رائيل / كلود فوريلهون: صحفي فرنسي أسس "الحركة الرائيلية" وادعى التلاقي مع فضائيين وأنه نبي مرسل للتبشير بهم.
سامح جلال الحسيني: شخصية مصرية ادعت النبوة والاتصال بالغيب والكرامات اللدنية.
عبد الرحمن التونسي «نبي صفاقس»: ادعى النبوة بصفاقس وإلغاء الأحكام الشرعية السابقة، وأوقفته السلطات.
عمر أمين حسانين: ادعى النبوة بمصر وقدم مكتوبات تشكك في مسلمات العقيدة، وحُول للقضاء.
ذكر الله: شخصية بآسيا الوسطى ادعت النبوة والمهدية والقدرة على التنبؤ، وحُظر نشاطه.
جوزيف سميث: مؤسس ديانة "المورمون" بأمريكا، ادعى ظهور ملاك له وطبع "كتاب المورمون"، وقُتل عام 1844م.
رامي عبد الفتاح: ظهر بالعصر الرقمي الحديث مستغلاً التواصل الاجتماعي لادعاء النبوة، وأوقفت السلطات نشاطه.
الخاتمة
يتضح من خلال استعراض النصوص وتتبع الشواهد التاريخية وجود تناقض بين ما أوردته الأحاديث النبوية من أرقام محددة لمدعي النبوة (27 أو 30) وبين الواقع الذي شهد عشرات الحالات عبر العصور. كما أن تشابه هذه النصوص مع ما ورد في أدبيات وديانات أسبق يرجح فرضية تأثر الرواة والمحدثين في العصر العباسي بتلك الثقافات المجاورة وصياغتهم للأحاديث في ضوئها.



#محمد_ابراهيم_عرفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ترتليانوس: الأب الذي رفض الفلسفة ودافع عن الإيمان المسيحي
- قراءة نقدية عن فرضية النقاب في كتب التراث
- الباطنية كفرقة إصلاحية في الإسلام
- الحرية الجنسية في شبه الجزيرة العربية في العصر الجاهلي
- أهم المصطلحات والأفكار الواردة في كتاب السماع الطبيعي لأرسطو
- قصة قصيرة:بين العرش والقلب
- ابن هندو.. الفيلسوف المنسي الذي نقل حكمة اليونان إلى العربية
- حجج أرسطو الأربعة على قِدم العالم
- أبو الحسن العامري: سيرته وفلسفته وإسهاماته الفكرية
- قصة قصيرة:ثمن المعرفة المطلقةو رحلة السنة الأخيرة.
- الحسين بن محمد النجار: دراسة في حياته وآرائه الكلامية.
- قسطا بن لوقا: فيلسوف التفرقة بين النفس والروح
- ضرار بن عمرو: حياته وآراؤه الكلامية
- تأثير الفلسفة اليونانية في ظهور فكرة التجسيم في تاريخ الإسلا ...
- معضلة الشر: نشأتها وتطورها والردود الفلسفية عليها
- قصة قصيرة: حب تحت أضواء باريس
- من هو فرانسيس بيكون ؟
- مفهوم «موت الإله» عند نيتشه: بين انهيار الحقيقة المطلقة وبدا ...
- كشف النقاب عن مقولة صحة كل ما ورد في صحيح البخاري
- فلسفة ديفيد هيوم نحو العالم الأخروي


المزيد.....




- المرشد الأعلى الإيراني يرد على حزب الله اللبناني
- تصعيد استيطاني واسع في الضفة: إقامة بؤر جديدة واعتداءات تطال ...
- الإفتاء الفلسطيني: إحراق المساجد بالضفة سياسة إسرائيلية ممنه ...
- -الإرهاب اليهودي-.. هكذا سيطرت مليشيات بن غفير على مليون دون ...
- موجة -الرفاهية الروحية- تجتاح الصين والعلامات التجارية أمام ...
- منظمات وشخصيات مسيحية تتخوف من تغيير ديموغرافي في مناطقهم بس ...
- فرنسا.. اعتقال 6 أشخاص للاشتباه بتخطيطهم لاستهداف كنيس يهودي ...
- شيخ الأزهر يفاجئ طلابه باتصالات تهنئة ويواجه أسئلة مفاجئة (ف ...
- اكتشف الجنة الغامضة المخفية في قلب أكبر بحيرة بإفريقيا
- الإسلامية المسيحية: مجزرة -تل- تفضح عجز المجتمع الدولي وتجعل ...


المزيد.....

- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد ابراهيم عرفة - نهاية حدوتة آخر الزمان: حديث مدعي النبوة