أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - محمد العزاوي - فجوة الاستجابة في جامعاتنا لتطوير تخصصات ادارة الاعمال














المزيد.....

فجوة الاستجابة في جامعاتنا لتطوير تخصصات ادارة الاعمال


محمد العزاوي
اكاديمي وباحث في مجالات ادارة الاعمال والشؤون الجامعية

(Mohammed Alazzawi)


الحوار المتمدن-العدد: 8777 - 2026 / 7 / 25 - 18:42
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


ا د محمد عبد الوهاب العزاوي (اكاديمي)
تساءلت دوما عند زيارتي لكلية الاعمال بجامعة بيركلي في الولايات المتحدة الامريكية تتكيف الجامعة في تخصصاتها وبرامجها على مستوى البكالوريوس والماجستير بشكل سريع مع التغيرات في قطاعات الاعمال بينما لا تستجيب الكليات في العراق وباقي الدول النامية للتغيرات التي احدثتها الثورات الصناعية ؟
وقد قادني هذا التساؤل لبحث عميق لمجمل الفجوات الهيكلية التي تواجه التعليم العالي في العراق عموما ووجدتها انها تعود ان الجامعات في الدول المتقدمة لا تتحرك في فراغ، بل تعمل كجزء من منظومة متكاملة (Eco-system) تربط التعليم بسوق العمل. ولذلك يمكن تشخيص المشهد كما يلي:
1. تتكيف كليات إدارة الأعمال في الدول المتقدمة سريعاً لأن الاقتصاد نفسه يمر بتحولات متسارعة نحو عصر المعرفة" والثورات الصناعية المتتالية وصولاً إلى الثورة الصناعية الخامسة .
2. الضغط الكبير من قطاع الأعمال والشركات الكبرى التي تبحث عن كفاءات قادرة على تحليل بيانات الأعمال Business Data Analytics، وإدارة التحول الرقمي، وتبني الذكاء الاصطناعي التوليدي، وإستراتيجيات الاستدامة، كل ذلك يدفع الكليات لتحديث مناهجها للبقاء في دائرة المنافسة والتمويل.
3. لا يشعر النظام التعليمي في العراق بضغط حقيقي يدفعه للتخلي عن التخصصات الكلاسيكية، لأن طلب السوق على المهارات "الذكية" والحديثة لا يزال محدوداً أو غير مؤطر بشكل مؤسسي.
كل ذلك جعل الجامعات العالمية تتصف بالمرونة المؤسسية في حين ظلت جامعاتنا تعاني من البيروقراطية داخل المؤسسة الأكاديمية يمكن رؤيتها من خلال:
1. تمتلك الكليات في الدول المتقدمة استقلالية عالية تتيح لها إطلاق مسارات دراسية جديدة أو دمج تخصصات (مثل الإدارة مع علوم البيانات) خلال أشهر قليلة بناءً على استشراف احتياجات السوق.
2. اما في العراق والدول النامية، تخضع الكليات لآليات حوكمة مركزية معقدة ونظم إدارية صارمة. تعديل منهج أو إدخال تخصص ثماني الفصول يحتاج أحياناً إلى سنوات من الموافقات واللجان الأكاديمية والوزارية. هذا البطء الإجرائي يجعل المناهج متأخرة دائماً عن حركة السوق الفعلية.
3. لم تستوعب جامعاتنا اهمية الجدارة والمهارة وظلت تركز على التلقين والتأهيل العام وتراكم سنوات الخبرة التقليدية، بينما انتقل العالم المتقدم إلى التعليم القائم على الجدارات (Competency) والشراكات مع قطاعات الأعمال لتصميم المناهج.
لقد وجدت الجامعات العالمية ان الفجوة الرقمية والمعرفية داخل البيئة الأكاديمية تفرض إعادة هيكلة الفكر الإداري ليتكامل فيه الذكاء البشري مع التكنولوجيا الذكية وهو ما لم تتضح معالمه في جامعاتنا، حيث تفتقر إلى برامج التطوير المستمر لأعضاء الهيئة التدريسية أنفسهم لمواكبة هذه المفاهيم الحديثة، مما يجعل يضعف مقاومة التغيير داخل المؤسسة التعليمية خوفاً من عدم القدرة على تغطية متطلبات التخصصات المستحدثة.
وصرنا امام اقتصاد لا يضغط بمتطلبات تكنولوجية متقدمة، وبنية أكاديمية مقيدة بالمركزية والجمود. لذلك لن تتحقق الاستجابة في جامعاتنا بمجرد تغيير عناوين المواد الدراسية، بل تتطلب:
1. الخوف من المجهول المعرفي كالانتقال لعصر الذكاء الاصطناعي والإدارة الإدراكية والذي يُترجم غالباً إلى تمسك مستميت بالقديم بحجة الحفاظ على الرصانة.
2. ان التغيير يهدد مناطق الراحة التي استقرت عليها الكوادر التدريسية والإدارية لسنوات طويلة.
3. التدخلات الخارجية في البيئة الجامعية التي تؤثر في اختيار القيادات الجامعية والإدارية، مما يجعل الولاء أو التوازنات السياسية مقدماً على الكفاءة والجدارة الإستراتيجية.
4. تحول التعليم العالي إلى منطق ادارة الحشود من خريجي الثانوية العامة لامتصاص البطالة المجتمعية مؤقتاً عبر قبول أعداد تفوق الطاقة الاستيعابية الفائقة للكليات، مما يضطر الإدارات لابقاء التخصصات بلا تغيير.
5. غياب الشراكة بين الجامعة وقطاع الأعمال لانه لا يثق بمخرجات الجامعة ولا يمول أبحاثها، والجامعة تنظر لقطاع الأعمال على أنه مجرد جهة توظيف وليست شريكاً في صياغة المعرفة.
6. الفجوة بين الأستاذ والطالب (الذي ينتمي لجيل رقمي جديد) تتسع يوماً بعد يوم وشعور الكادر التدريسي بأنه معزول عن الممارسة العملية في سوق العمل الحديث. فضلا عن غياب برامج إعادة التأهيل الحقيقية والتفرغ العلمي الفاعل لللتفاعل مع اثار الثورة الصناعية الخامسة والعصر المعرفي .



#محمد_العزاوي (هاشتاغ)       Mohammed_Alazzawi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من وعظ السلاطين إلى الوعظ التكنولوجي
- الصحوة الاستراتيجية والتحول من تبني منهج الرقابة إلى تقنيات ...
- المجتمعات العربية ومعركة الوعي والإرادة لإرساء هويتها في الف ...
- بناء الهيمنة الافتراضية في التجارة الالكترونية
- قتال الفكر لمواجهة الشيخوخة المعرفية
- اليابان رحلة عبر الزمن والمقارنة الحضارية
- الانتقال من عصر المعلومات الى عصر الرقمنة الادراكية
- تخصص تحليل بيانات الاعمال وصناعة قادة المستقبل الرقمي
- استحداث تخصص تحليلات الأعمال الرقمية في كليات الادارة والاقت ...
- بناء السيطرة (الهيمنة) الافتراضية في قطاع التجارة الإلكتروني ...
- المهارات الناعمة (Soft Skills)
- تدقيق نظام الجودة ...... وفق المواصفة العالمية الآيزو 9001(I ...
- تحسين أداء وتشريعات الجهات الحكومية بإستخدام تحليل الأثر الت ...
- الدروس والعبر بعد أكبر إفلاس مصرفي في التاريخ الأميركي
- حقائق الثورة الصناعية الرابعة
- مستقبل التعليم التقني العربي... رؤية إستراتيجية
- زراعة وترسيخ جذور الجودة وأسسها لدى الموارد البشرية
- المتسوق (التسويق) السري Mystery Shopper (الزبون الخفي)
- هموم جامعية.......اختيار التخصص الجامعي
- الاعتماد الدولي لتطوير كليات إدارة الأعمال وفق معايير الجمعي ...


المزيد.....




- بوتين: التبادل التجاري بين روسيا وكازاخستان بلغ نحو 29 مليار ...
- مؤسسة البترول الكويتية توقع صفقة تاريخية بـ 16 مليار دولار ل ...
- أزمات اقتصادية وأمنية تهدد قطاع تربية الخيول الأصيلة في لبنا ...
- اتحاد الصناعة الألمانية: نفقد 15 ألف وظيفة شهريا
- باسم الإيكو.. إيكواس تعتزم إطلاق عملتها الموحدة في 2027
- أدنى وتيرة لارتفاع الإيجارات في تركيا منذ 4 سنوات وشهية شراء ...
- عودة إغلاق هرمز تربك خطة أوروبا لتأمين الغاز في الشتاء
- -سباق المراحيض-.. منافسة غريبة تجمع المتسابقين وسط أجواء من ...
- 3 صناديق أمريكية تضخ 16 مليار دولار بصفقة أنابيب نفط في الكو ...
- زيلينسكي: نمضي قدما في إنتاج طائرات مسيرة بالتعاون مع أميركا ...


المزيد.....

- الاقتصاد السوري: من احتكار الدولة إلى احتكار النخب تحولات هي ... / سالان مصطفى
- دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر / إلهامي الميرغني
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / د. جاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق / مجدى عبد الهادى
- الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت ... / مجدى عبد الهادى
- ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري / مجدى عبد الهادى
- تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر ... / محمد امين حسن عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - محمد العزاوي - فجوة الاستجابة في جامعاتنا لتطوير تخصصات ادارة الاعمال