أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عدنان الصباح - أًمة، أم أًمتان، أم أَمَة؟














المزيد.....

أًمة، أم أًمتان، أم أَمَة؟


عدنان الصباح
(Adnan Alsabbah)


الحوار المتمدن-العدد: 8776 - 2026 / 7 / 24 - 15:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ عقود طويلة، يُطرح السؤال العربي نفسه بصيغ متعددة: لماذا فشلت مشاريع الوحدة؟ ولماذا بقيت القضية الفلسطينية عاجزة عن توحيد العرب والمسلمين رغم مركزيتها الرمزية؟ لكن ربما كان السؤال الأعمق ليس: هل نحن أمة واحدة أم أمتان؟ بل: هل ما زلنا أصلًا أمة، أم تحولنا إلى أَمَة تتنازعها إرادات الآخرين؟
فالفرق بين الأمة والأَمَة ليس فرقًا لغويًا فحسب، بل فرق في الموقع داخل التاريخ، الأمة هي التي تملك قرارها، تحدد أولوياتها، وتخوض صراعاتها وفق مصالحها ورؤيتها، أما الأَمَة فهي التي تتحرك داخل خرائط رسمها غيرها، وتخوض حروبًا لا تختار توقيتها، وتتبنى شعارات لا تملك القدرة على تحقيقها، وتنفذ ارادات لا علاقة لإرادتها بها، هذا ان وجدت إرادة لديها أصلا.
لهذا لا يبدو الانقسام العربي مجرد خلاف بين دول، بل علامة على فقدان الإرادة المشتركة، فحين تصبح العواصم العربية متنافسة على رضا القوى الدولية أكثر من تنافسها على بناء مشروع مستقل، تتحول الحدود من أدوات تنظيم سياسي إلى جدران تمنع تشكل أي فعل جماعي.
كانت فلسطين، في الوعي العربي، رمز الأمة الواحدة، لكن التجربة التاريخية كشفت أن الأنظمة كثيرًا ما استخدمتها لا بوصفها قضية تحرير، بل بوصفها مصدر شرعية داخلية، فمنذ تدخل النظام السوري في لبنان عام 1976 تحت شعار حماية الفلسطينيين، مرورًا بحروب القذافي في تشاد، وصولًا إلى الخطابات القومية التي رفعت اسم فلسطين بينما كانت الجيوش تُستنزف في ساحات أخرى، كاستنزاف الجيش المصري في اليمن في الستينات، مما كان له الأثر الكبير في هزيمة 1967، ودما ظل يتكرر المشهد ذاته: فلسطين تُستدعى في الخطاب، وتُؤجَّل في الفعل.
ولم يكن الأمر مجرد نفاق سياسي، بل تعبيرًا عن أزمة أعمق؛ إذ إن الدولة العربية الحديثة وُلدت في ظل توازنات دولية جعلت بقاء النظام مرتبطًا بعلاقته بالخارج أكثر من ارتباطه بإرادة الداخل، وهكذا أصبحت الأولوية حماية السلطة، لا بناء مشروع قومي مستقل، وعندما تتعارض القضية الفلسطينية مع ضرورات البقاء السياسي، تُعاد صياغتها بما يخدم تلك الضرورات.
حتى الفلسطينيون أنفسهم لم ينجوا من هذا المنطق. فالانقسام بين فتح وحماس لم يكن فقط خلافًا على الوسائل، بل انعكاسًا لتحول الحركة الوطنية إلى سلطتين تتنازعان الشرعية والموارد والتحالفات. وهنا تظهر المأساة الكاملة: القضية التي كان يفترض أن توحّد الأمة، أصبحت مرآة لانقسامها لذاتها بذاتها ومع الآخرين، حتى ان أصحاب القضية أنفسهم رأوا بامتلاكها دون تحقيق أهدافها، سلطة لهم، تجعلهم يقفون على قدم المساواة مع الأنظمة العربية، دون ارض لهم يقفون عليها، ولذا طالبوا الجميع بالانفضاض من حولهم، لإبقاء القضة باسمهم على شكل دولة في الوهم ،تمنحهم الصفة ولا تمنحهم التراب.
لكن وصف الواقع بأنه «أمتان» لا يكفي. فالأمتان تختلفان في الرؤية، لكنهما تملكان إرادتهما، أما العالم العربي اليوم، فيبدو أقرب إلى فضاء تتقاسمه القوى الكبرى: أمنه مرهون بتحالفات خارجية، واقتصاده مرتبط بمراكز مالية دولية، وحروبه تُدار ضمن توازنات إقليمية ودولية، وحتى خطابه السياسي يُصاغ غالبًا بلغة تطمئن الخارج قبل أن تعبّر عن الداخل.
من هنا يكتسب العنوان معناه الكامل: أمة أم أمتان أم أَمَة؟
لسنا أمام أمة واحدة قادرة على الفعل المشترك، ولسنا حتى أمام أمتين متكافئتين تتصارعان على مشروعين مستقلين، بل أمام كيانات فقد كثير منها القدرة على اتخاذ قرار استراتيجي حر، فأصبحت تتحرك بين الضغوط الأميركية والروسية والإسرائيلية والإيرانية والتركية وغيرها.
إن أخطر أشكال العبودية السياسية ليس الاحتلال المباشر، بل أن تعتاد الشعوب والدول التفكير ضمن حدود ما يسمح به الآخرون، عندها يصبح السؤال: ماذا يريد الخارج؟ قبل أن يصبح: ماذا نريد نحن؟
ولهذا فإن تحرير فلسطين، أو بناء وحدة عربية، أو استعادة دور إسلامي فاعل، لن يبدأ من الشعارات، بل من استعادة الإرادة، فالأمة لا تُقاس بعدد من يتحدث باسمها، بل بقدرتها على أن تقول «لا» حين تتعارض مصالحها مع إرادة القوى الكبرى.
إن السؤال الحقيقي الذي يواجه العرب اليوم ليس سؤال الحدود ولا التحالفات، بل سؤال الحرية السياسية: هل نملك قرارنا؟ فإذا كان الجواب بالنفي، فإننا لسنا أمة واحدة، ولا أمتين متنافستين، بل أَمَة تتقاسمها الأمم الأخرى.
وحينها تصبح المأساة مضاعفة: لأن من لا يملك نفسه لا يستطيع أن يحرر أرضه، ومن لا يملك قراره لا يستطيع أن يبني أمة بل سيبقى أَمَة خانعة تطيح بها الأسرة حيث أمكن ليس لمن يدفع أكثر بل لمن يملك السطوة والقوة أكثر.



#عدنان_الصباح (هاشتاغ)       Adnan_Alsabbah#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البحر الميت يعود إلى الحياة
- فليصدق الرائدُ أهله يا طهران
- أدركوا هزيمتهم فهل ندرك نجاحنا
- جوزيف عون وشارل مالك... الحقيقة وحرية لبنان
- إمبريالية المعرفة 19
- طهران وواشنطن ... ثبات المقاتل هشاشة المقامر
- مذكرة تفاهم أم فخاخ وخدع
- هل تنجح امريكا في صنعة الخديعة من جديد
- غزة ... نزع الأرواح بحجة نزع السلاح
- مؤتمر فتح الثامن نفس الخطاب والأدوات لواقع مختلف
- ليكن جوعكِ سلاحكِ يا غزة
- اقرئي درس غزة جيدًا يا طهران
- إمبريالية المعرفة 18
- النصر للمقاومة… الوحدة لفتح… وطول العمر للرئيس
- إمبريالية المعرفة 17
- عصر الفطام العالمي وأفول الهيمنة
- حرب أيام أربعة أم آلاف اربعة؟
- موسكو، غزة، طهران، … إخذلوهم ولن ينجو منكم أحد
- فلسطين: حين يصير الحق سؤالاً لا يقين
- قبل أن نلعن العالم… لنجرؤ على النظر في المرآة


المزيد.....




- -بكينا ثم صلّينا-.. سيناتور أمريكي سابق يروي كيف واجه أسرته ...
- مسؤول أمريكي لـCNN: ما تردد عن رفض إيران مقترح ترامب لوقف إط ...
- نتنياهو يأمر بتوسيع العمليات في الضفة.. وهدم منازل وتشريع بؤ ...
- صور فضائية تفاجئ واشنطن وتل أبيب.. إيران ترمم منشآتها العسكر ...
- حظر اللثام ومنع التعذيب.. الداخلية السورية تشدد ضوابط العمل ...
- عبقرية طفل حولت الفانيليا من نبات نادر إلى نكهة عالمية
- الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي ثان متأثرا بجروح أصيب بها صب ...
- الجيش الأردني يحبط محاولة تهريب كمية كبيرة من المخدرات بواسط ...
- كيف تنذر حاسة الشم بالاكتئاب؟
- بوتين يتفقد طائرة التدريب القتالية الجديدة -ياك 130إم- والمن ...


المزيد.....

- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عدنان الصباح - أًمة، أم أًمتان، أم أَمَة؟