أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - هاني محمد الميثالي - تفكيك الهوية الوطنية.. وهوية التفكيك!!!!















المزيد.....

تفكيك الهوية الوطنية.. وهوية التفكيك!!!!


هاني محمد الميثالي
كاتب

(Hani Mohammed Almaithealy)


الحوار المتمدن-العدد: 8776 - 2026 / 7 / 24 - 12:21
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


في قلب كل حرب عبثية سؤال واحد لم نجرؤ على طرحه: من نحن؟

لسنا مختلفين على الأرض ولا على الماء ولا حتى على الثروة نحن مختلفون على "المعنى" منذ تفكك الكيان الجامع، تحولنا إلى ذرات تتصادم في فضاء واحد كل فئة تحمل هويتها كسلاح، وكل خطاب يرفع راية، وكل جماعة تبحث عن شرعية وجودها في إلغاء الآخر,في اليمن تحديداً، لم تعد المعركة على السلطة المعركة على الهوية,

فما بين هوية دينية شاملة انهارت، وهويات قومية ومحلية وطائفية وحزبية تتمدد، وقفت الدولة الوطنية عاجزة، لا هي استوعبت الكل ولا هي ألغت أحداً,لعل المشكلة تتمحور حول غياب الهوية الوطنية الجامعة , والتي ربما يرجع غيابها الى وقوعها في اطار صراعات تفكيك الهوية وهوية التفكيك,دون الغوص في تعقيدات المفاهيم والمصطلحات المتعددة حول الهوية ,,,نحن في اليمن بحاجة إلى إعادة صياغة هوية وطنية جامعة تستوعب كل الهويات المتصارعة وتمكنها من العمل والنمو والاستدامة معا بتوازن بين تحقيق مصالح كل منها في إطار تحقيق الصالح العام للمواطن والوطن اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا وثقافيا وعسكريا وامنيا واداريا,,

فلعل السبب الرئيس للصراع العبثي الذي لانهاية له في الأفق قبل إنهاء وجود المتصارعين أنفسهم ، لعل السبب الرئيس والمحرك والمغذي الفاعل المستدام يتمحور حول تفكيك الهوية وهوية التفكيك ويمكن توضيح ذلك كما يلي:


- كانت الأمة الإسلامية أمة لها كيان مؤسسي واحد- بغض النظر عن سلبياته- بمعنى كان لها هوية واحدة وهي هوية الدولة الدينية الإسلامية وكانت بصورة أو بأخرى مستوعبة لجميع الهويات التي كانت تعمل في ظلها سواء العربية أو الفارسية أو التركية والأوروبية وغيرها من الهويات الأفريقية والهويات الآسيوية.

- بعد تفكك الهوية الإسلامية هذه برزت للسطح الهويات التي كانت تعمل في إطارها ومن ذلك الهوية العربية والفارسية والتركية.

- استطاعت كل الهويات التي كانت تعمل في إطار الهوية الإسلامية ما عدا الهوية العربية أن تحافظ على وحدتها ووجودها وأدوارها ولو نسبيا في كيان دولة واحدة مقتدرة.

- بينما وقعت الهوية العربية في مستنقع التلاشي فقد كانت منذ لحظة تفكك الهوية الإسلامية أضعف من الهويات القطرية العربية لهذا بقية الهوية العربية مجردة من المعنى فارغة المضمون.

- بانبثاق الدولة الوطنية وبروزها على سطح المشهد العربي، الا أنها لم تتمكن من صياغة هويتها الشخصية بعقلانية ودقة ووضوح فبقية بينها وبين مجتمعاتها فجوات وقنابل موقوته هددت وتهدد كيانها بدوافع الهوية العربية أو الهوية الاسلامية.

- وحيث أن المجتمعات العربية متنوعة اثنيا وقبليا وزد على ذلك حزبيا وطائفيا ومناطقيا وفئويا ,,كل هذا أصبح كل فئة في اهبة الاستعداد لتلبية نداء الواجب الذي ستطلقه الهوية التي تنتمي إليها لهذا عندما تبرز دعوة مثلا لقيام دولة إسلامية تجد كل من يشعر بأن هذه الدولة تمثل هويته يتحرك مباشرة ولو على حساب ضرب الهويات الأخرى سواء العربية أو الإسلامية أو حتى الانسانية ولعل هذا يبرر نمو واستفحال كيانات الجماعات الدينية ، وبالمثل نمو استفحال كيانات القومية العربية.

- هذه الهويات العربية والإسلامية ترنوا إلى إعادة تشكيل كيانها كدول شمولية وهذا يجعل منها خطرا على الدول الوطني وبالمحصلة لا هذا تأتي ولا هذا حصل.

- تحت تأثير هذه القوى المستندة على هويات إقليمية لم يعد لها وجود عمليا لم تتمكن الدولة الوطنية من القيام بمهامها تجاه مجتمعاتها المحلية ، وهنا بدأت الهويات المحلية تكتسب موارد للقوة جعلتها اقوى من الدولة الوطنية، ولعل هذا مبرر لتنامي واستفحال تأثيرات القوى المحلية وتصراعها من اجل إقامة كياناتها المستقلة.

- وبإضافة البعد الدولي ومصالحه وصراعاته وأدواته وتطورات العصر المعرفية والتقنية والعولمة، برزت كيانات تبحث عن الهوية الانسانية ولعل هذا ما يبرر تنامي واستفحال تأثيرات كيانات الاشتراكية والرأسمالية وتصارعها.

- اذا بالمحصلة أصبحت مجتمعاتنا المحلية والوطنية والإقليمية أشبه بتركيبة جسم الشمس مجموعة ذرات دائمة التصادم والانشطار .

- هذا الوضع أصبح موردا لإمداد الاقتصاد العالمي والدول الكبرى بالطاقة اللازمة للبقاء والاستمرار بأقل تكلفة وبافضل المزايا لهذا ولما سبق ستستمر الكارثة.

- والمحصلة ان السبب والحل في كل ما سبق هو عجز الدول الوطنية عن صياغة هوية جامعة تستوعب كل الهويات السابقة وتمكنها من العمل والنمو والاستدامة معا في إطار تحقيق مصالح المواطن والوطن.

- والهوية الوطنية الجامعة المقصودة هنا هي أن تكون الدولة مؤسسة بأبعاد اقتصادية اجتماعية ثقافية سياسية عسكرية إدارية امنية، بحيث تعرف الدولة ذاتها وتوجهاتها من خلال وضع رؤية ورسالة وقيم وأهداف تجعلها مؤسسة إنمائية فاعلة متزنة ومتوازنة ، وان تكون الكيانات التابعة للهويات القومية أو الإنسانية أو المحلية هويات خاصة بها لا تصطدم مع الهوية الوطنية الجامعة ولا تلغي هوياتها الاخرى.

- فمن الصعب بل من المستحيل وغير المعقول والمقبول أن تحشر الهويات الإنسانية والإقليمية في هوية وطنية أو محلية ، أو أن تضخم الهويات المحلية لتلتهم الهويات الوطنية والإقليمية والانسانية.

إن ايجاد نظام أشبه بنظام المجرات والنجوم " كل في فلك يسبحون" يعني التمكن من الخطوة الأولى للاستقرار والتنمية والسلام في الأوطان والمنطقة والعالم ..
وإن استمرار الحرب ليس قدراً، بل هو نتيجة طبيعية لغياب العقد الاجتماعي الذي اسمه "الهوية"

لا يمكن لدولة أن تقوم على أنقاض هويات متناحرة، ولا يمكن لهويات أن تزدهر في ظل دولة فاشلة,

الحل ليس في إلغاء الهويات الفرعية، العربية أو الإسلامية أو المحلية أو الإنسانية، بل في صياغة "سقف" وطني جامع يحترم خصوصية كل منها ويوجه طاقتها نحو البناء لا الهدم,

الهوية الوطنية الجامعة ليست شعاراً نرفعه في المناسبات هي رؤية ورسالة وقيم ومؤسسات هي أن يعرف المواطن لماذا ينتمي لهذه الدولة، وماذا ستقدم له اقتصادياً واجتماعياً وأمنياً وثقافيا,

حينها فقط ستتوقف الذرات عن التصادم، وسيبدأ كلٌ في فلكه بالدوران حول مركز واحد: الوطن والمواطن. حينها فقط ننتصر في حرب الهوية... ونبدأ حرب البناء. "فالحرب حرب هوية، والسلام أيضاً سلام هوية"

وهذا يتطلب الاجابة على تساؤلات: لماذا صياغة هوية وطنية جامعة ؟ , وكيف تتم الصياغة؟ ومن يشارك في الصياغة؟ ومتى يتم التنفيذ ؟ وأين؟



#هاني_محمد_الميثالي (هاشتاغ)       Hani_Mohammed_Almaithealy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عالم الأحلام المنسية: اعتذار وعبور!!!
- ابي وامي من فقد السند إلى فقد الوطن!!!
- بعدالحرب العالمية الثانيه هل تفتح ابوبها الحرب العالمية الثا ...
- عالم بلا رمضان: ماذا لو غاب شهر الصيام؟
- تربية الأطفال حلقة ضائعة في المجتمع العربي !!!
- حياتنا لحظه مع الزمن!!
- التعليم التربوي الحديث واتجاهات المنهجية!
- ماذا لو تغلق واشنطن مواقع التواصل الاجتماعي ،كيف سيدافع العر ...
- السلام مفتاح الشعب اليمني!!!
- وفاة الشاعر اليمني الدكتور عبدالعزيز المقالح!!
- ماذا لوتحسن مهارتك الاجتماعية!!
- كورونا جعل ذكاء الموقع ضرورة تجارية!!
- فيروس كوروناسيناريو لاينتهي  !!!
- بداية عام جديد أكتب رسالة سلام!!
- يمضي رمضان وياتي آخر !!!!
- وجع وطني لا دواء له!!!
- ضرورة الخروج من عبثية حوارات المصالحة الشحصية إلى خطة انقاذ ...
- القضايا والصرعات الدول العربية الاتنتهي بعد!!!


المزيد.....




- أفران فحم منذ 150 عامًا.. هذه عاصمة البيتزا في أمريكا
- بعد تدوينة ترامب.. عراقجي يحذر من مصادرة الأصول الإيرانية
- إيران: ضربة أمريكية تستهدف مقرا للحرس الثوري على بحر قزوين
- تقرير أكسيوس -ترامب قريب من قرار هجوم ضخم على إيران- يلقى رو ...
- نتنياهو يخسر الصدارة: استطلاع يكشف تقدم غادي إيزنكوت وحزب -ي ...
- تصعيد متواصل في الخليج والبحر الأحمر.. ترامب يلوّح باستخدام ...
- غارات أميركية جديدة على إيران .. وطهران تحذر داعمي واشنطن
- حرائق الغابات.. إجلاءات واستنفار في أوروبا وشمال أفريقيا
- الدفاع الروسية تعلن إسقاط 571 مسيرة أوكرانية خلال الليلة الم ...
- غارات روسية بأسلحة دقيقة ومسيرات تطال بنى تحتية عسكرية بموان ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - هاني محمد الميثالي - تفكيك الهوية الوطنية.. وهوية التفكيك!!!!