هاني محمد الميثالي
كاتب
(Hani Mohammed Almaithealy)
الحوار المتمدن-العدد: 8615 - 2026 / 2 / 11 - 23:22
المحور:
كتابات ساخرة
لو مرالعام دون أن يطرق رمضان أبوابنا، لفقدنا أكثر من مجرد "امتناع عن الطعام"؛ لفقدنا محطة سنوية لإعادة ضبط المصنع لنفوسنا المرهقة من ضجيج الحياة،رمضان يمثل الهدنة التي نحتاجها لنفكر في الجوهر لا في المظهر، رمضان هو الذي يجبرنا على التوقف والالتفات نحو الداخل، غيابه يعني استمرار "الجفاف الروحي"، حيث تغيب تلك الليالي الهادئة، وصلاة التراويح التي تمنح السكينة، واللحظات التي يشعر فيها الإنسان بصلة وثيقة مع الخالق بعيداً عن ملهيات الدنيا،حيث تصدع الروابط الاجتماعية
يعد رمضان "المغناطيس" الذي يجمع العائلات بدون "مائدة الإفطار"، ستفقد الأسر تلك المناسبة اليومية التي تجمع الصغير والكبير في وقت واحد،غياب التكافل: في رمضان، نرى التسابق نحو فعل الخير ومساعدة المحتاجين بدون هذا الشهر، قد تضعف غريزة العطاء الجماعي، ويصبح المجتمع أكثر انغلاقاً على ذاته
برودة اللقاءات: ستختفي تلك "الجمعات" الدافئة التي تعيد إحياء صلات الرحم المقطوعة طوال العام،فرمضان
مدرسة الانضباط الصيام ليس حرماناً، بل هو تدريب عالٍ على الإرادة بدون رمضان، يفتقد الإنسان تلك الدورة التدريبية السنوية على الصبر والتحكم في الشهوات،تغيب فرصة "تطهير الجسد" (Detox) التي تحدث طبيعياً نتيجة تنظيم الأكل والامتناع عن العادات السيئة،رمضان هو "البهجة الملموسة"
هناك تفاصيل صغيرة تصنع هوية أيامنا ولا نجدها إلا في رمضان:صوت المدفع، زينة الشوارع، فوانيس الأطفال، وصلاة القيام
بدون هذه التفاصيل، ستتشابه الأيام وتصبح باهتة، فالإنسان يحتاج دائماً لمواسم تكسر روتين العام وتمنحه شعوراً بالاحتفال والقدسية،
خلاصة القول:
إن رمضان هو الرئة التي يتنفس بها المسلم الصبر والتقوى، وهو الجسر الذي يعبر بنا من ضيق الماديات إلى سعة الروحانيات وبدونه، سنكون كمسافر في صحراء طويلة لا يجد فيها واحة يستريح بظلها ويستسقي من مائها ..
#هاني_محمد_الميثالي (هاشتاغ)
Hani_Mohammed_Almaithealy#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟