أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة - سامر مليح - إبادة صامتة: ذوو الاحتياجات الخاصة في اليمن تحت مقصلة الإرهاب الحوثي














المزيد.....

إبادة صامتة: ذوو الاحتياجات الخاصة في اليمن تحت مقصلة الإرهاب الحوثي


سامر مليح

الحوار المتمدن-العدد: 8772 - 2026 / 7 / 20 - 14:01
المحور: حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة
    


لا تتوقف جرائم ميليشيا الحوثي السلالية عند حدود تقويض الدولة واختطاف الهوية الوطنية، بل تتجاوز كل الخطوط الحمراء لتستقر بكامل وحشيتها على أجساد الفئات الأشد هشاشة في المجتمع اليمني. وفي صدارة هؤلاء الضحايا يبرز الأشخاص ذوو الاحتياجات الخاصة من الجنسين؛ فئة حُكِم عليها أن تعيش مأساة مركبة؛ حيث تحولت إعاقتهم بفعل الانقلاب الممنهج من قضاءٍ وقدر إلى صناعة موتٍ يومية تسلبهم حق البقاء والكرامة وسط صمت دولي مريب يرتقي إلى مرتبة التواطؤ.
طوفان العاهات: الأرقام تفضح لصوص الحياة
لم تعد قضية الإعاقة في اليمن مجرد نتاج طبيعي لظروف الحياة، بل أصبحت خطة ممنهجة تديرها آلة الحرب الحوثية لإنتاج العاهات المستديمة والمتاجرة بآلام الضحايا، وهو ما توثقه المؤشرات الصادمة:
4.9 مليون مأساة متحركة: تكشف تقديرات الأمم المتحدة أن نحو 15% من سكان اليمن يعانون حالياً من إعاقات جسدية أو ذهنية، ما يعادل قرابة 4.9 ملايين إنسان يواجهون الموت البطيء جراء سياسات الميليشيا التدميرية والهمجية .
حقول الموت المنغرسة: تتصدر ملايين الألغام والعبوات الناسفة التي زرعتها الميليشيا عشوائياً في القرى والمزارع والمدن قائمة مسببات بتر الأطراف؛ حيث تؤكد التقارير الطبية أن 75.2% من حالات الإعاقة الناتجة عن الحرب تتمثل في بتر الأطراف السفلية، لتدفن الميليشيا مستقبلاً كاملاً تحت التراب.
عزلة مقصودة وتهميش مجتمعي: تشير مؤشرات منظمة (Humanity & Inclusion) إلى أن 89% من ذوي الإعاقة في اليمن يعانون اليوم من التهميش التام والوصم عقب تعمد الميليشيا تدمير شبكات الدعم الرسمي والأهلي التي كانت تحميهم وتساندهم.
قراصنة الإنسانية: تجفيف منابع الرعاية وسرقة الأمل
في سلوك فاشي تجرد من أدنى القيم الأخلاقية والدينية، امتدت يد النهب الحوثية لتطال حتى المخصصات المالية الشحيحة الموجهة لإنقاذ هؤلاء الضحايا:
قرصنة أموال المعاقين: قامت الميليشيا بالسطو الكامل على إيرادات "صندوق رعاية وتأهيل المعاقين" في صنعاء، وحرمت مئات الآلاف من المرضى من مستحقاتهم العلاجية والأجهزة التعويضية، لتحول تلك الأموال بالكامل لتمويل مجهودها الحربي وعلاج جرحى جبهاتها وعناصرها السلالية.
سلاح الحصار والتجويع: تسبب التعنت الحوثي المستمر وحظر وصول المنظمات الدولية في عجز 81% من ذوي الإعاقة عن الوصول إلى المساعدات الإنسانية الأساسية، حيث تُحتجز شحنات الأدوية والأطراف الصناعية في منافذ السيطرة الحوثية لتباع لاحقاً في السوق السوداء.
تعز الحصار: هندسة الموت تحت أعين القناصة
تمثل مدينة تعز المحاصرة الشاهد الأكبر على سادية الميليشيا الحوثية في استهداف ذوي الاحتياجات الخاصة؛ حيث حوّلت رصاصات القناصة الحوثيين المتمركزين حول المدينة المئات من الأطفال والنساء الأصحاء إلى مقعدين مبتوري الأطراف. وفي المقابل، يواجه ذوو الإعاقة القدامى في تعز خطراً مميتاً كل يوم؛ إذ تُجبرهم وعورة الطرق البديلة والجبلية الشاقة -التي فرضها الحصار الخانق لسنوات- على تحمّل آلام جسدية لا تطاق للوصول إلى مراكز العلاج الشحيحة، مما يفرز واقعاً مأساوياً معزولاً عن أي رعاية حقيقية.
مسخ أخلاقي: سوق ذوي الإعاقة الذهنية إلى محارق الموت
لم تتوقف الوحشية الحوثية عند حدود السلب والتجويع، بل وصلت إلى منحدر حقوقي وإنساني سحيق تمثل في الاستغلال العسكري والتجنيد القسري لذوي الإعاقات الذهنية والسمعية:
دروع بشرية ومهام انتحارية: توثق التقارير الحقوقية تورط الميليشيا في استدراج واختطاف العشرات من الأشخاص المصابين بمتلازمة داون أو الصم والبكم، وزجهم في جبهات القتال للقيام بمهام لوجستية خطرة ونقل الذخائر، أو استخدامهم كدروع بشرية في الخطوط الأمامية، مستغلين عدم إدراكهم لطبيعة الخطر المحيط بهم، في خرق صارخ وفاضح لكل المواثيق الدولية والقانون الإنساني.
المسحوقون مرتين: سحق النساء والفتيات ذوات الإعاقة
إذا كان الرجل المعاق يعاني مرارة العجز، فإن المرأة والفتاة اليمنية ذات الإعاقة تدفع الثمن مضاعفاً في ظل سلطة قمعية تفتقر لأي وازع قيمي:
جحيم النزوح والاعتداء: يمثل النساء والأطفال 80% من إجمالي النازحين في المخيمات. وفي هذه البيئة المتهالكة، تواجه الفتيات ذوات الإعاقة مخاطر مضاعفة من العنف والاعتداء، في ظل غياب المأوى الآمن والمرافق المستقلة المهيأة لحركتهن.
الابتزاز السياسي بالقمة والعباءة: مارست الميليشيا عمليات ابتزاز رخيصة بحق النساء ذوات الإعاقة، حيث اشترطت عليهن إعلان التبعية السياسية، وحضور الدورات الثقافية الطائفية، أو دفع أطفالهن للجبهات مقابل الحصول على السلال الغذائية أو الرعاية الطبية البسيطة.
انهيار رعاية الأمومة: فرَضَ الحصار وتدمير القطاع الصحي شللاً تاماً في خدمات الصحة الإنجابية، ما جعل الفتيات والأمهات ذوات الإعاقة يواجهن مخاطر مميتة أثناء الحمل أو الولادة جراء صعوبة الحركة وانعدام المشافي المؤهلة للتعامل مع حالاتهن.
نداء أخير إلى الضمير العالمي
إن جرائم ميليشيا الحوثي بحق ذوي الاحتياجات الخاصة من الجنسين في اليمن ليست مجرد انتهاكات عابرة، بل هي جرائم حرب مكتملة الأركان وإبادة صامتة تقع تحت بصر المجتمع الدولي وصناع القرار. إن استمرار هذا الصمت المريب تجاه عصابة إرهابية تتغذى على آلام الفئات الأكثر ضعفاً يمثل وصمة عار لا تُمحى في جبين الإنسانية. إننا نطالب محكمة الجنايات الدولية ومجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة باتخاذ مواقف حازمة وعاجلة لكسر حلقة الإفلات من العقاب، وتصنيف هذه الانتهاكات كجرائم ضد الإنسانية، ومحاكمة قادة الميليشيا كمجرمي حرب أفسدوا في الأرض واستباحوا أجساد الضعفاء .



#سامر_مليح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قرابين الكهنوت: كيف تفخخ الحوثية مستقبل اليمن وتحرق أجياله؟
- أربعون يوماً في برزخ الخيار: ردٌّ على أربعينية ماجدة منصور!
- اللسان المفقود: كيف جمعت -السريانية- بين أخنوخ ونوح وإبراهيم ...
- اللجوء إلى الحرية.. العيش في الظل: المعاناة المركبة للكاتب ف ...
- مسالخ الكهنوت: تشريح حرب الحوثي الممنهجة لإبادة إنسانية المر ...
- جحيم السرمدية: من ظلمات -إيرشكيجال- ومحارق -وادي هنوم- إلى س ...
- تفكيك البنية البطرياركية: المرأة السعودية بين ثورة التشريع و ...
- وهم التمكين الجغرافي: المليشيا الحوثية ونهاية مشروع الإسلام ...
- رسالة مفتوحة إلى الكاتبة ماجدة منصور: عن ألم العودة وسؤال ال ...
- وَهْمُ الإلٰهِ الرَّقَمِيّ: لِمَاذَا لَنْ تُغْنِي الخَ ...
- صنم الأناضول: تفكيك الأسطورة العلمانية للإسلام السياسي في تر ...
- لاهوت الخراب: المتأسلمون وجدلية تقويض الأوطان – -جماعة الحوث ...
- تفكيك البنية الفقهية لفتاوى المرأة: من العُرف النَّجدي إلى ق ...
- تهافت النقد السجالي في ضوء إنجيل مرقس
- تهافت الميثولوجيا المسيحية
- سامي لبيب ما رأيك نتكلم بصدق وصراحة ؟


المزيد.....




- قطر توجه رسالتين متطابقتين للأمم المتحدة ومجلس الأمن بشأن -ا ...
- أخبار الحوادث اليوم: الإعدام شنقًا لعامل أشعل النار في شقيقه ...
- حماس: الغارات الوحشية التي استهدفت خيام النازحين ومنازل الآ ...
- غموض يحيط بتحقيقات الجيش الإسرائيلي المتعلقة بجرائم حرب في غ ...
- عملية اعتقال واسعة تستهدف 55 متهماً داخل ديوان صلاح الدين
- لافروف يلتقي بالمرشح لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة ماكي س ...
- شاهد.. عمدة نيويورك ممداني يدرس اعتقال نتنياهو خلال زيارته ل ...
- منصة -إكس- تعلّق حساب القنصلية البريطانية بالقدس عقب بيان ين ...
- رايتس ووتش: حملة واشنطن لـ-تفكيك- الجنائية الدولية تهدد حق ا ...
- 14 بعثة دبلوماسية تدعو إسرائيل لتمكين الصليب الأحمر -فورا- م ...


المزيد.....

- الإعاقة والاتحاد السوفياتي: التقدم والتراجع / كيث روزينثال
- اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة / الأمم المتحدة
- المعوقون في العراق -1- / لطيف الحبيب
- التوافق النفسي الاجتماعي لدى التلاميذ الماعقين جسمياً / مصطفى ساهي
- ثمتلات الجسد عند الفتاة المعاقة جسديا:دراسة استطلاعية للمنتم ... / شكري عبدالديم
- كتاب - تاملاتي الفكرية كانسان معاق / المهدي مالك
- فرص العمل وطاقات التوحدي اليافع / لطيف الحبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة - سامر مليح - إبادة صامتة: ذوو الاحتياجات الخاصة في اليمن تحت مقصلة الإرهاب الحوثي