أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - سامر مليح - تفكيك البنية البطرياركية: المرأة السعودية بين ثورة التشريع ومأزق التمكين الصوري














المزيد.....

تفكيك البنية البطرياركية: المرأة السعودية بين ثورة التشريع ومأزق التمكين الصوري


سامر مليح

الحوار المتمدن-العدد: 8768 - 2026 / 7 / 16 - 10:34
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


المحور الأول: إرث المقصلة الصحوية (حصار الجسد والعقل)
لعقود طويلة، خاضت المرأة السعودية معركة وجودية شرسة ضد نظام اجتماعي وفقهي متزمت، حوّلها فيه فكر الصحوة إلى مجرد عورة جغرافية وجسد محاصر بالوصاية والشك المستمر . جرى تجريدها الكامل من الأهلية والمواطنة، وحُبست طاقاتها الإبداعية والعقلية داخل زنزانة الفتاوى المسيسة التي أُنتجت في عصور غابرة. هذا الإرث الثقيل لم يكن مجرد منع إداري، بل كان عملية غسيل أدمغة ممنهجة للمجتمع، تهدف إلى إقصاء نصفه الفاعل وتحويل التبعية والوصاية الذكورية إلى أصل عقائدي لا يجوز المساس به.
المحور الثاني: الهزّة التشريعية (الانكسار البنيوي للكهنوت)
مع بزوغ الرؤية السياسية والاقتصادية المعاصرة، عشنا انكساراً بنيوياً في ذلك الكهنوت الإقصائي القديم. اندفعت القوانين فجأة لتفكك قيوداً ظن الكثيرون أنها من الثوابت؛ فمن إسقاط الولاية النظامية في السفر والتعاملات، إلى قوننة الحقوق في العمل والقيادة والمنظومات العدلية والدبلوماسية. هذا التحول يمثل زلزالاً حقيقياً هدم معاقل التزمت التقليدي، وأثبت بالدليل العلمي والسياسي القاطع أن الأنظمة يمكنها تغيير الواقع الاجتماعي وتطهيره من رواسب القرون الوسطى متى ما توفرت الإرادة الصارمة.
المحور الثالث: مأزق التمكين الصوري (تسليع المظهر البصري)
بيد أن القراءة الفكرية الجريئة تفرض علينا تعرية الواقع المعاش دون مواربة أو تجميل؛ فالتمكين التشريعي يواجه اليوم خطراً داخلياً لا يقل خطورة عن الفكر القديم، وهو التمكين الصوري أو الاستعراضي. نرى في الكثير من المحافل والمنصات محاولات واضحة لتسليع المظهر البصري للمرأة واستخدامه كواجهة دعائية باردة لإثبات المعاصرة والتحديث أمام الخارج، مع إفراغ المضمون الحقوقي والفكري الفعلي من جوهره. إن تكريس صور نمطية معينة في الاستعراض الإعلامي لا يخدم التمكين الحقيقي، بل يحول قضية المرأة من قضية حقوق ومواطنة إلى مادة للتسويق والاستهلاك السطحي.
المحور الرابع: الفجوة التنفيذية وعقلية "تحت الطاولة"
إن التقصير الصارخ والفجوة العميقة يكمنان في البنية الإدارية الميدانية للعديد من الدوائر والشركات؛ حيث لا تزال العقلية الذكورية القديمة تفرض هيمنتها خلف الكواليس وتحت الطاولة. يُمارس الإقصاء المبطن، والملاحقة النفسية، والتهميش ضد الكفاءات النسائية الحقيقية التي ترفض التبعية أو الذوبان في الديكور المؤسسي. إن تفعيل القوانين الصارمة لحماية المرأة ومكافحة التحرش والتفرقة في الأجور لا يزال يصطدم ببيروقراطية إدارية تعيد إنتاج وعي المنع والحجب السلفي، مما يستدعي رقابة قضائية مستقلة وجريئة تلاحق كل من يحاول تعطيل روح الأنظمة المعاصرة.
المحور الخامس: أفق السيادة الكاملة والتحرر المعرفي
لا يمكن صناعة حضارة حقيقية بسياسة الخطوات المترددة أو الحلول الوسطى مع الفكر المتزمت. التمكين لن يصل إلى محطته الوجودية الكاملة ما لم تملك المرأة سيادتها المطلقة والمستقلة على عقلها، وجسدها، وخياراتها المعرفية والاجتماعية كشريك كامل الحقوق والمواطنة دون قيد أو شرط. إن تصفية إرث الوصاية الصحوية وتطهير المؤسسات من رجعيتها هما السبيل الوحيد ليتكامل وعي الوطن وتتحرر طاقاته البشرية، لتتحدث منجزاتنا بأعلى صوت علمي وحقوقي ممكن أمام التاريخ والعالم.



#سامر_مليح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رسالة مفتوحة إلى الكاتبة ماجدة منصور: عن ألم العودة وسؤال ال ...
- وَهْمُ الإلٰهِ الرَّقَمِيّ: لِمَاذَا لَنْ تُغْنِي الخَ ...
- صنم الأناضول: تفكيك الأسطورة العلمانية للإسلام السياسي في تر ...
- لاهوت الخراب: المتأسلمون وجدلية تقويض الأوطان – -جماعة الحوث ...
- تفكيك البنية الفقهية لفتاوى المرأة: من العُرف النَّجدي إلى ق ...
- تهافت النقد السجالي في ضوء إنجيل مرقس
- تهافت الميثولوجيا المسيحية
- سامي لبيب ما رأيك نتكلم بصدق وصراحة ؟


المزيد.....




- -أرادوا كسر إرادتنا-.. ناشطة ألمانية تتهم حارسات إسرائيليات ...
- مصر.. بلاغ للنائب العام يتهم الفنان محمد غنيم بـ-الإساءة للن ...
- مصريان وإيراني.. السجن لأكثر من 60 عاما لثلاثة من طالبي اللج ...
- اتهامات بالاغتصاب والاتجار بالبشر.. ست شكاوى تلاحق المدير ال ...
- هل تعاني النساء خلال فترات الحر أكثر من الرجال؟
- الاحتلال يعتدي على الأسيرة لمى خاطر بسبب مصحف في زنزانتها
- القدس: عضو كنيست إسرائيلي يقتحم مدرسة ويمزق كتابًا للتربية ا ...
- انتقادات حقوقية لتعميم يفرض “اللباس المحتشم” على الموظفات في ...
- حقيقة أم وهم ؟ هل النساء الأجنبيات أشدّ عنفًا من الرجال السو ...
- الأسيرة إسراء خمايسة: “أنقذونا قبل أن تفقدونا”


المزيد.....

- بمناسبة 8مارس اليوم العالمى للمرأة ننشر:مقتطف من كتاب (النسا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - سامر مليح - تفكيك البنية البطرياركية: المرأة السعودية بين ثورة التشريع ومأزق التمكين الصوري