أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - سامر مليح - أربعون يوماً في برزخ الخيار: ردٌّ على أربعينية ماجدة منصور!














المزيد.....

أربعون يوماً في برزخ الخيار: ردٌّ على أربعينية ماجدة منصور!


سامر مليح

الحوار المتمدن-العدد: 8771 - 2026 / 7 / 19 - 00:39
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
    


العزيزة الأستاذة الكبيرة ماجدة منصور
قرأتُ كلماتكِ الأخيرة المترعة بالصدق العاري، والمنشورة كوثيقة إنسانية وسياسية بالغة الأهمية على صفحات "الحوار المتمدن". إنها كلمات لا تداوي جرحاً بل تنكأه، وتضعنا معاً أمام مرآة تاريخية طالما هرب الكثيرون من التحديق فيها. توقفتُ ملياً عند قراركِ الصمت والمهلة التي ضربتِها لروحكِ: أربعون يوماً بين جنبات القوم، لتفصلي في خيار وجودي حاسم؛ إما البقاء والانغماس، أو الرحيل إلى أقاصي الأرض تلبية لـ "حليب الغجر" الذي رضعتِهِ صدقاً لا مجازاً.
لقد لفتني في شهادتكِ ذلك التقاط الذكي والمدهش لـ "هالات التحدي" التي تحيط بالسوريين اليوم. الحق معكِ تماماً؛ إنه لأمر مثير للدهشة والذهول أن نرى شعباً يطحنُه الغلاء وتنهكه التحديات المعيشية، ومع ذلك يصرُّ على السعادة، ويعمل بتواصل تملؤه عقيدة بأن "بكرة أحلى". هذا الأمل السوري ليس ترفاً، بل هو آلية دفاع غريزية للبقاء، ووقود لبناء الأمم حين يتحول الحلم إلى واقع متجسد.
لكن الشجاعة الحقيقية في رسالتكِ تجلت في قراءتكِ النقدية والمنصفة لملف الطائفية والمظلومية في سوريا. لقد امتلكتِ الجرأة لتقولي: "في الظلم لم نكن سواء أبداً"، معترفةً بأن الطائفة التي تشكل الأغلبية قد دفعت فاتورة العذاب أضعافاً مضاعفة. هذا الإنصاف الذاتي هو الحجر الأساس لأي مصالحة حقيقية مع الذاكرة، خاصة حين ربطتِهِ بسيرة الخوف المبكر؛ ذلك الرعب السينمائي الذي زرعه نظام حافظ الأسد في نفوس القوم منذ سبعينيات القرن الماضي، حتى غدت للحيطان آذان، وصار "المشي جنب الحيط" ثقافة شعبية، بينما كنتِ أنتِ متمردة، تمشين في عرض الطريق، تطاردين الفراشات وتتعمشقين أشجار التين على ضفاف الفرات حين كان الفرات فراتاً.
إن توصيفكِ للمجتمع السوري القديم بأنه كان يعيش حالة من "الإنغلاق الطائفي والمذهبي الشاذ"، حيث تنعزل بقية الطوائف عن الأغلبية السنية، بينما تنعزل الأغلبية بدورها بلؤم وخسة، هو تشخيص دقيق لمرض مزمن استثمرت فيه السلطة لعقود. وها أنتِ اليوم، تعودين بعد 35 عاماً من الغياب في أستراليا، لتراقبي كيف تحورت هذه العزلة، وكيف تبدلت الملامح والنفوس تحت وطأة ركام الحرب والفقر والتشدد المتنامي.
أحترم خياركِ، يا ماجدة، في التوقف هنا حتى "تذهب السكرى وتأتي الفكرة". اذهبي إلى أربعينيتكِ الوجدانية في بلادنا المتعبة، تأملي وجوه المقهورين على الأرصفة، وراقبي التحولات بعين القارئة المحترفة والكاتبة الحرة التي لم تشغلها يوماً أدوات التجميل عن تفكيك الواقع.
نحن بانتظار ما ستلده هذه الأربعون يوماً، وسواء اخترتِ البقاء بين القوم، أو حزمتِ حقائبكِ نحو كرفان متنقل في البراري، فإن قلمكِ قد حفر عميقاً في جدار الصمت. خذي وقتكِ كاملاً.. فالحقيقة تستحق الانتظار.



#سامر_مليح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اللسان المفقود: كيف جمعت -السريانية- بين أخنوخ ونوح وإبراهيم ...
- اللجوء إلى الحرية.. العيش في الظل: المعاناة المركبة للكاتب ف ...
- مسالخ الكهنوت: تشريح حرب الحوثي الممنهجة لإبادة إنسانية المر ...
- جحيم السرمدية: من ظلمات -إيرشكيجال- ومحارق -وادي هنوم- إلى س ...
- تفكيك البنية البطرياركية: المرأة السعودية بين ثورة التشريع و ...
- وهم التمكين الجغرافي: المليشيا الحوثية ونهاية مشروع الإسلام ...
- رسالة مفتوحة إلى الكاتبة ماجدة منصور: عن ألم العودة وسؤال ال ...
- وَهْمُ الإلٰهِ الرَّقَمِيّ: لِمَاذَا لَنْ تُغْنِي الخَ ...
- صنم الأناضول: تفكيك الأسطورة العلمانية للإسلام السياسي في تر ...
- لاهوت الخراب: المتأسلمون وجدلية تقويض الأوطان – -جماعة الحوث ...
- تفكيك البنية الفقهية لفتاوى المرأة: من العُرف النَّجدي إلى ق ...
- تهافت النقد السجالي في ضوء إنجيل مرقس
- تهافت الميثولوجيا المسيحية
- سامي لبيب ما رأيك نتكلم بصدق وصراحة ؟


المزيد.....




- A Traumatized Landscape
- The Retreat from Global Warming and Environmental Protection ...
- التعددية في المنتخبات الأوروبية تحرج اليمين المتطرف وتربك حس ...
- في يومه العالمي.. الأمم المتحدة تحتفي بإرث مانديلا في مكافحة ...
- تنامي المد الرجعي: أي هجوم مضاد؟
- بورنهام زعيما لحزب العمال البريطاني
- بيان مشترك تضامنا مع الرفيق حمّه الهمامي ضدّ الدعوة لاغتياله ...
- بـلاغ اخباري حول تطورات معركة الكرامة في المديرية الحهوية لل ...
- ساويرس يرد على هجوم بسبب توزيع هدايا على -لاعبي مصر الأغنياء ...
- موسكو تحتج رسميا على هدم النصب التذكاري السوفييتي في إستونيا ...


المزيد.....

- إشكاليات القوى الثورية(2من2) / عبد الرحمان النوضة
- مَشْرُوع تَلْفَزِة يَسَارِيَة مُشْتَرَكَة / عبد الرحمان النوضة
- الحوكمة بين الفساد والاصلاح الاداري في الشركات الدولية رؤية ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- عندما لا تعمل السلطات على محاصرة الفساد الانتخابي تساهم في إ ... / محمد الحنفي
- الماركسية والتحالفات - قراءة تاريخية / مصطفى الدروبي
- جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ودور الحزب الشيوعي اللبناني ... / محمد الخويلدي
- اليسار الجديد في تونس ومسألة الدولة بعد 1956 / خميس بن محمد عرفاوي
- من تجارب العمل الشيوعي في العراق 1963.......... / كريم الزكي
- مناقشة رفاقية للإعلان المشترك: -المقاومة العربية الشاملة- / حسان خالد شاتيلا
- التحالفات الطائفية ومخاطرها على الوحدة الوطنية / فلاح علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - سامر مليح - أربعون يوماً في برزخ الخيار: ردٌّ على أربعينية ماجدة منصور!