أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامر مليح - وهم التمكين الجغرافي: المليشيا الحوثية ونهاية مشروع الإسلام السياسي














المزيد.....

وهم التمكين الجغرافي: المليشيا الحوثية ونهاية مشروع الإسلام السياسي


سامر مليح

الحوار المتمدن-العدد: 8769 - 2026 / 7 / 17 - 07:56
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


شهد التاريخ الحديث صعود وسقوط عدة مشاريع تنتمي لتيارات الإسلام السياسي، لكن النموذج الذي قدمته المليشيا الحوثية في اليمن يمثل الارتطام الأعنف لـ "الأيديولوجيا الدينية" بصخرة الواقع السياسي والاقتصادي. فبينما تسوق الحركة خطاباً إلهياً يقوم على "الحق الحصري في الحكم"، تحولت مناطق سيطرتها إلى مسرح لأكبر فشل إداري وإنساني شهده الإقليم والعالم، لتثبت المليشيا مجدداً أن تسييس الدين لا ينتج دولاً، بل يصنع أزمات مستدامة.
1. معضلة الحوكمة: من التجييش إلى العجز الإداري
تكمن الأزمة البنيوية للحركة الحوثية في عجزها عن الانتقال من عقلية "المليشيا المتمردة" إلى عقلية "رجل الدولة".
الفشل الخدمي: تنصلت الجماعة من أبسط التزاماتها تجاه المواطنين، وعلى رأسها دفع رواتب الموظفين الحكوميين لسنوات، رغم الجباية المستمرة للمليارات.
اقتصاد الفيد والتجويع: تحولت مؤسسات الدولة إلى أدوات لتمويل "المجهود الحربي" وإثراء الطبقة العقائدية الحاكمة (مشرفي الجماعة)، مما أنتج اقتصاداً موازياً خنق القطاع الخاص الشرعي وعزل الاقتصاد اليمني عن المنظومة الدولية.
2. التناقض بين الخطاب والممارسة الإنسانية
يركز الخطاب الحوثي على "السيادة والكرامة ومواجهة الاستكبار"، في حين تكشف الحقائق على الأرض عن انهيار تام لكرامة المواطن اليمني في الداخل.
استهداف لقمة العيش: أدت السياسات الجمركية المزدوجة، وعسكرة الموانئ الوطنية، والتصعيد عسكرياً في البحر الأحمر إلى قفزات جنونية في كلفة الشحن وأسعار الغذاء.
شعب تحت الحصار الذاتي: بات اليمنيون يتلقون ثمن هذا الخطاب الثوري حصاراً معيشياً واقتصادياً مطبقاً، حيث يدفع المواطن البسيط كلفة المغامرات العسكرية من قوته اليومي وصحة أطفاله.
3. الجغرافيا التدميرية وخسارة السيادة الوطنية
في الوقت الذي يتباهى فيه قادة الحركة بـ "الموقع الجيوسياسي لليمن" والقدرة على خضخضة النظام البحري العالمي، فإن الواقع يؤكد أن هذا السلوك أدى إلى تفريط غير مسبوق بالسيادة اليمنية.
التبعية الإقليمية: تحولت اليمن من لاعب عربي محوري إلى مجرد ساحة لتنفيذ أجندات ومقايضات إقليمية لصالح طهران.
جلب العسكرة الدولية: إن استخدام الممرات المائية للابتزاز العسكري لم يبنِ قوة استراتيجية لليمن، بل استدعى البوارج والتحالفات الدولية إلى المياه اليمنية، وجعل الجزر والموانئ مستباحة أمام الرقابة الدولية، مما أطاح بـ "السيادة" التي ترفعها الجماعة كشعار.
4. تفخيخ الهوية والمستقبل المظلم
الفشل الأكبر لنموذج الإسلام السياسي الحوثي يكمن في محاولة فرض "الهوية الطائفية القسرية" على مجتمع يمني يتسم بالتعددية والاعتدال.
تطييف التعليم: من خلال تغيير المناهج الدراسية، وتجنيد الأطفال في المراكز الصيفية، تسعى الحركة إلى صناعة جيل مشبع بنزعة العنف والولاء السلالي.
التمزيق الاجتماعي: هذا التجريف الممنهج لثقافة التعايش السلمي والجمهوري يؤسس لحروب أهلية مستدامة، ويجعل من المستحيل بناء استقرار سياسي في المستقبل القريب.
خاتمة
لقد أثبتت التجربة الحوثية في اليمن أن تحويل "الجغرافيا الاستراتيجية" و"الشعارات الدينية" إلى أدوات للتعطيل والحروب لا يصنع مشروع دولة ولا ينقذ شعباً من الهلاك. إن خروج اليمن من مأزقه التاريخي يتطلب سقوط هذه النماذج المليشياوية التي تتغذى على الصراعات، والعودة إلى مفهوم "الدولة الوطنية الحديثة" التي تحكم بالقانون، وترعى مصالح مواطنيها، وتتعامل مع جغرافيتها كجسر للتنمية والاندماج مع العالم، لا كبؤرة لتهديد الاستقرار الدولي.



#سامر_مليح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رسالة مفتوحة إلى الكاتبة ماجدة منصور: عن ألم العودة وسؤال ال ...
- وَهْمُ الإلٰهِ الرَّقَمِيّ: لِمَاذَا لَنْ تُغْنِي الخَ ...
- صنم الأناضول: تفكيك الأسطورة العلمانية للإسلام السياسي في تر ...
- لاهوت الخراب: المتأسلمون وجدلية تقويض الأوطان – -جماعة الحوث ...
- تفكيك البنية الفقهية لفتاوى المرأة: من العُرف النَّجدي إلى ق ...
- تهافت النقد السجالي في ضوء إنجيل مرقس
- تهافت الميثولوجيا المسيحية
- سامي لبيب ما رأيك نتكلم بصدق وصراحة ؟


المزيد.....




- حرس الثورة الاسلامية: نفذنا هجوما على مركز عمليات أمريكي في ...
- حرس الثورة الاسلامية: قواتنا لا تزال تسيطر على مضيق هرمز
- المقاومة الإسلامية في العراق ترصد مبلغ 10 ملايين دولار لمن ي ...
- دعوات فلسطينية واسعة للنفير إلى المسجد الأقصى غدا رفضا للاعت ...
- وزير خارجية التشيك يشعل الجدل: -أمن بلادنا مرتبط بغياب المها ...
- -المقاومة الإسلامية في العراق- ترصد مكافأة 10 ملايين دولار ل ...
- جون إسبوسيتو.. رحيل الرجل الذي خرج من الدير ليفسر الإسلام لل ...
- مستشار ومساعد قائد الثورة الإسلامية محمد مخبر: الجريمة الأخي ...
- ائتلاف نتنياهو الحاكم يطلب إغلاق المسجد الأقصى أمام المسلمين ...
- وزراء وأعضاء بالكنيست: يجب إغلاق المسجد الأقصى أمام العرب


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامر مليح - وهم التمكين الجغرافي: المليشيا الحوثية ونهاية مشروع الإسلام السياسي